الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بكر بن مخنف فقتلوه وخرج أمير الكوفة وهو الحرث بن أبي ربيعة القبّاع حتى انتهى إلى الصراة ومعه إبراهيم بن الأشتر وشبيب بن ربعي، وأسماء بن خارجة ويزيد بن الحرث ومحمد بن عمير، وأشاروا عليه بعقد الجسر والعبور إليهم، فانهزموا إلى المدائن. وأمر الحرث عبد الرحمن ابن مختف باتباعهم في ستة آلاف إلى حدود أرض الكوفة، فانتهوا إلى الري وعليها يزيد بن الحرث بن دويم الشّيبانيّ وما والاهم عليه أهل الري فهزموه وقتلوه. ثم انحطوا إلى أصبهان وبها عتاب بن ورقاء فحاصروه أشهرا وكان يقاتلهم على باب المدينة ثم دعا إلى الاستماتة في قتالهم فخرجوا وقاتلوهم، وانهزمت الخوارج وقتل الزبير واحتووا على معسكرهم. ثم بايع الخوارج قطري بن الفجاءة المازنيّ ويكنى أبا نعامة وارتحل بهم إلى كرمان حتى استجمعوا فرجعوا إلى أصبهان فامتنعت، فأتوا الأهواز وقاموا. وبعث مصعب إلى المهلّب فردّه إلى قتال الخوارج وولّى على الموصل والجزيرة إبراهيم بن الأشتر، وجاء المهلّب فانتجعت الناس من البصرة وسار إلى الخوارج فلقيهم بسولاف واقتتلوا ثمانية أشهر وبعث مصعب إلى عتاب بن ورقاء الرباحي [1] عامل أصبهان بقتال أهل الري بما فعله في ابن دويم، فسار إليهم وعليهم الفرّخان فقاتلهم وافتتحها عنوة وقلاعها وعاث في نواحيها.
خبر ابن الحرّ ومقتله
كان عبيد الله بن الحرّ الجعفي من خيار قومه صلاحا وفضلا. ولما قتل عثمان حزن عليه، وكان مع معاوية على عليّ، وكانت له زوجة بالكوفة فتزوّجت لطول مغيبه.
فأقبل من الشام وخاصم زوجها إلى عليّ فعدّد [2] عليه شهوده صفين. فقال:
أيمنعني ذلك من عدلك؟ قال: لا وردّ إليه امرأته. فرجع إلى الشام وجاء إلى الكوفة بعد مقتل عليّ ولقي إخوانه وتفاوضوا في النكير على عليّ ومعاوية. ولما قتل الحسين تغيّب على ملحمته وسأل عنه ابن زياد فلم يره. ثم لقيه فأساء عذله، وعرض له بالكون مع عدوّه فأنكر وخرج مغضبا. وراجع ابن زياد رأيه فيه فطلبه فلم يجده فبعث عنه فامتنع، وقال: أبلغوه أني لا آتيه طائعا أبدا وأتى منزل أحمد بن
[1] وفي نسخة اخرى: الرياحي.
[2]
لعلها ندّد
زياد الطائي فاجتمع إليه أصحابه، وخرج إلى المدائن. ومضى لمصارع الحسين وأصحابه فاستغفر لهم، ولما مات يزيد وقعت الفتنة اجتمع إليه أصحابه وخرج بنواحي المدائن، ولم يعترض للقتل ولا للمال، إنما كان يأخذ مال السلطان متى لقيه فيأخذ منه عطاءه وعطاء أصحابه ويردّ الباقي ويأخذ لصاحب المال بما أخذ. وحبس المختار امرأته بالكوفة وجاء فأخرجها من الحبس وأخرج كل من فيه وأراد المختار أن يسطو به فمنعه إبراهيم بن الأشتر إلى الموصل لقتال ابن زياد. ثم فارقه ولم يشهد معه وشهد مع مصعب قتال المختار وقتله. ثم أغرى به مصعب فحبسه وشفع فيه رجال من وجوه مذحج فشفعهم وأطلقه، وأتى إليه الناس يهنئونه فصرّح بأن أحدا لا يستحق بعد الأربعة ولا يحلّ أن يعقد لهم بيعة في أعناقنا، فليس لهم علينا من الفضل ما يستحقون به ذلك، وكلهم عاص مخالف، قوي الدنيا ضعيف الآخرة، ونحن أصحاب الأيام مع فارس، ثم لا يعرف حقنا وفضلنا وإني قد أظهرت لهم العداوة. وخرج للحرب فأغار فبعث إليه مصعب سيف بن هانئ المراديّ يعرض عليه الطاعة على أن يعطيه قطعة من بلاد فارس فأبى، فسرّح إليه الأبرد بن فروة الرباحيّ في عسكر فهزمه عبيد الله فبعث إليه حريث بن زيد فهزمه فقتله، فبعث إليه الحجّاج بن حارثة الخثعميّ ومسلم بن عمر فقاتلهما بنهر صرصر وهزمهما، فأرسل إليه مصعب بالأمان والولاية فلم يقبل، وأتى إلى فارس فهرب دهقانها بالمال وتبعه ابن الحرّ إلى عين التمر وعليه بسطام بن معقلة بن هبيرة الشّيبانيّ، فقاتل عبيد الله وأوفاهم الحجّاج بن حارثة فهزمهما عبيد الله وأسرهما وأخذ المال الّذي مع الدهقان. وأقام بتكريت ليحيي الخراج فسرّح مصعب لقتاله الأبرد ابن فروة الرباحي والجون بن كعب الهمدانيّ في ألف وأمدهم المهلّب بيزيد بن المعقل في خمسمائة وقاتلهم عبيد الله يومين في ثلاثمائة ثم تحاجزوا وقال لأصحابه: إني سائر بكم إلى عبد الملك فتجهّزوا! ثم قال: إني خائف أن أموت ولم أذعر مصعبا وقصد الكوفة وجاءته العساكر من كل جهة، ولم يزل يهزمهم ويقتل منهم بنواحي الكوفة والمدائن. وأقام يغير بالسواد ويجبي الخراج ثم لحق بعبد الملك فأكرمه وأجلسه معه على سريره، وأعطاه مائة ألف درهم وقسّم في أصحابه الأعطيات وسأل من عبد الملك أن يوجّه معه عسكرا لقتال مصعب فقال: سر بأصحابك وادع من قدرت عليه وأنا ممدك بالرجال. فسار نحو الكوفة ونزل بناحية الأنبار وأذن لأصحابه في