الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كازرون وغيرها من أعمال فارس، فجبى أموالها ولقي عسكر ابن ياقوت هنالك فهزمهم ورجع إلى أخيه، وخشي عماد الدولة من اتفاق مرداويج مع ابن ياقوت فسار إلى إصطخر، واتّبعه ابن ياقوت وشيعه إلى قنطرة بطريق كرمان اضطرّوا إلى الحرب عليها. فتزاحفوا هنالك واستأمن بعض قوّاده إلى ابن ياقوت فقتلهم، فاستأمن أصحابه وانهزم ابن ياقوت واتّبعه ابن بويه واستباح معسكره، وذلك في جمادى سنة اثنتين وعشرين. وأبلى أخوه معزّ الدولة أحمد في ذلك اليوم بلاء حسنا، ولحق ابن ياقوت بواسط، وسار عماد الدولة إلى شيراز فملكها وأمّن الناس واستولى على بلاد فارس، وطلب الجند، أرزاقهم فعجز عنها وعثر على صناديق [1] من مخلّف ابن ياقوت وذخائر بني الصفّار فيها خمسمائة ألف دينار فامتلأت خزائنه وثبت ملكه.
واستقرّ ابن ياقوت بواسط وكاتبه أبو عبد الله اليزيدي [2] حتى قتل مرداويج عاد إلى الأهواز ووصل عسكر مكرم، وكانت عساكر ابن بويه سبقته فالتقوا بنواحي أرّجان وانهزم ابن ياقوت فأرسل أبو عبد الله اليزيدي في الصلح فأجابه ابن بويه، واستقرّ ابن ياقوت بالأهواز ومعه ابن اليزيدي وابن بويه ببلاد فارس. ثم زحف مرداويج إلى الأهواز وملكها من يد ابن ياقوت، ورجع إلى واسط وكتب إلى الراضي. وكان بعد القاهر كما نذكره، وإلى وزيره أبي علي بن مقلة بالطاعة والمقاطعة فيما بيده من البلاد بأعمال فارس على ألف ألف درهم، فأجيب إلى ذلك وبعث إليه باللواء والخلع وعظم شأنه في فارس وبلغ مرداويج شأنه فخاف غائلته، وكان أخوه وشمكير قد رجع إلى أصبهان بعد خلع القاهر وصرف محمد بن ياقوت عنها، فسار إليها مرداويج للتدبير على عماد الدولة وبعث أخاه وشمكير على الريّ وأعمالها.
خلع القاهر وبيعة الراضي
ولما قتل القاهر مؤنسا وأصحابه أقام يتطلب الوزير أبا عليّ بن مقلة والحسن بن هارون وهما مستتران، وكانا يراسلان قوّاد الساجيّة والحجريّة ويغريانهم بالقاهر، فإنّهم غرّوه
[1] قوله وعثر على صناديق، ذكر صاحب الفرج بعد الشدة حكاية غريبة في ذلك ملخصها ان الجند ضايقوه بطلب المال فنام في دار الامارة مستلقيا على قفاه مفكرا، فرأى حية دخلت في السقف، فاستدعى بعض الخدم ليكشف الحقيقة فرأى تلك الصناديق. وعثر أيضا على مال كان وديعة وله حكاية أيضا في ذلك الكتاب انتهى. من خط الشيخ العطّار.
[2]
البريدي: ابن الأثير ج 8 ص 286.
كما فعل بأصحابه قبلهم. وكان ابن مقلة يجتمع بالقوّاد ويراسلهم ويجيء إليهم متنكرا ويغريهم، ووضعوا على سيما أنّ منجّما أخبره أنه ينكب القاهر ويقتله، ودسّوا إلى معبر كان عنده أموالا على أن يحذّره من القاهر، فنفر واستوحش، وحفر القاهر مطامير في داره، فقيل لسيما والقوّاد إنما صنعت لكم فازدادوا نفرة. وكان سيما رئيس الساجيّة فارتاب بالقاهر وجمع أصحابه وأعطاهم السلاح، وبعث إلى الحجريّة فجمعهم عنده وتحالفوا على خلع القاهر، وزحفوا إلى الدور وهجموا عليه فقام من النوم ووجد الأبواب مشحونة بالرجال فهرب إلى السطح، ودلّهم عليه خادم فجاءوه واستدعوه للنزول فأبى فتهدّدوه بالرشق بالسهام فنزل وجاءوا به إلى محبس طريف السيكري فحبسوه مكانه وأطلقوه حتى سمل بعد ذلك، وذلك لسنة ونصف من خلافته. وهرب الحصيبي وزيره وسلامة حاجبه. وقد قيل في خلعه غير هذا وهو أنّ القاهر لمّا تمكن من الخلافة اشتدّ على الساجيّة والحجريّة واستهان بهم، فتشاكوا ثم خافه حاجبه سلامة لأنه كان يطالبه بالأموال ووزيره الخصيبي كذلك، وحفر المطامير في داره فارتابوا به كما ذكرنا. وأسر جماعة من القرامطة فحبسهم بتلك المطامير وأراد أن يستظهر بهم على الحجريّة والساجيّة فتنكروا ذلك وقالوا فيه للوزير وللحاجب، فأخرجهم من الدار وسلّمهم لمحمد بن ياقوت صاحب الشرطة وأوصاه إليهم فازداد الساجيّة والحجريّة ريبة. ثم تنكّر لهم القاهر وصار يعلن بذمّهم وكراهتهم فاجتمعوا لخلعه كما ذكرنا. ولما قبض القاهر بحثوا عن أبي العبّاس بن المقتدر وكان محبوسا مع أمّه، فأخرجوه وبايعوه في جمادى سنة اثنتين وعشرين، وبايعه القوّاد والناس، وأحضر عليّ بن عيسى وأخاه عبد الرحمن وصدر عن رأيهما، وأراد عليّ ابن عيسى على الوزارة فامتنع واعتذر بالنكير، وأشار بابن مقلة فأمّنه واستوزره.
وبعث القضاة إلى القاهر ليخلع نفسه فأبى فسمل وأمّن ابن مقلة الخصيبي وولّاه وولى الفضل بن جعفر بن الفرات نائبا عنه عن أعمال الموصل وقردى وباريدى وماردين وديار الجزيرة وديار بكر وطريق الفرات والثغور الجزرية والشاميّة وأجناد الشام وديار مصر يعزل ويولي من يراه في الخراج والمعادن والنفقات والبريد وغير ذلك. وولّى الراضي على الشرطة بدرا الحمامي وأرسل إلى محمد بن رائق يستدعيه، وكان قد استولى على الأهواز ودفع عنها ابن ياقوت من تلك الولاية إلى السوس وجنديسابور، وقد ولّى على أصبهان وهو يروم المسير إليها. فلما ولي الراضي استدعاه