الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسير مصعب إلى المختار وقتله إياه
كان ابن الزبير في أوّل سنة سبع وستين أو آخر ست عزل الحرث بن ربيعة وهو القبّاع وولّى مكانه أخاه مصعبا فقدم البصرة وصعد المنبر وجاء الحرث فأجلسه مصعب تحته بدرجة ثم خطب وقرأ الآيات من أوّل القصص ونزل ولحق به أشراف الكوفة حتى قربوا من المختار، ودخل عليه شيث بن ربعي وهو ينادي وا غوثاه! ثم قدم محمد ابن الأشعث بعده واستوثقوه إلى المسير وبعث إلى المهلّب بن أبي صفرة وهو عامله على فارس ليحضر معه قتال المختار فأبطأ وأغفل فأرسل إليه محمد بن الأشعث بكتابه، فقال المهلب: ما وجد مصعب بريدا غيرك؟ فقال: ما أنا ببريد ولكن غلبنا عبيدنا على أبنائنا وحرمنا فأقبل معه المهلّب بالجموع والأموال وعسكر مصعب عند الجسر فأرسل عبد الرحمن بن مخنف إلى الكوفة سرّا ليثبط الناس عن المختار ويدعو إلى ابن الزبير وسار على التعبية وبعث في مقدمته عبّاد بن الحصين الحبطي التميمي وعلى ميمنته عمر بن عبيد الله بن معمر، وعلى ميسرته المهلّب وبلغ الخبر المختار فقام في أصحابه، وقرّبهم إلى الخروج مع ابن شميط وعسكر محمد في أعفر وبعث رءوس الأرباع الذين كانوا مع ابن الأشتر مع ابن شميط وأصحابه فثبتوا وحمل المهلّب من الميسرة على ابن كامل فثبت ثم كرّ المهلب وحمل حملة منكرة وصبر ابن كامل قليلا وانهزموا وحمل الناس جميعا على ابن شميط فانهزم وقتل واستمرّ القتل في الرجالة وبعث مصعب عبّادا فقتل كل أسير أخذه.
وتقدّم محمد بن الأشعث في خيل من أهل الكوفة فلم يدركوا منهزما إلّا قتلوه. ولما فرغ مصعب منهم أقبل فقطع الفرات من موضع واسط وحملوا الضعفاء وأثقالهم في السفن ثم خرجوا إلى نهر الفرات وسار إلى الكوفة. ولما بلغ المختار خبر الهزيمة ومن قتل من أصحابه وأنّ مصعبا أقبل إليه في البرّ والبحر سار إلى مجتمع الأنهار نهر الجزيرة والمسلحين والقادسية ونهر يسر فسكّر الفرات فذهب ماؤه في الأنهار. وبقيت سفن أهل البصرة في الطين فخرجوا إلى السكر وأزالوه وقصدوا الكوفة. وسار المختار ونزل حروراء بعد أن حصّن القصر وأدخل عدّة الحصار، وأقبل مصعب وعلى ميمنته المهلّب، وعلى ميسرته عمر بن عبيد الله، وعلى الخيل عبّاد بن الحصين، وجعل المختار على ميمنته سليم بن يزيد الكندي، وعلى ميسرته سعيد بن منقذ
الهمدانيّ وعلى الخيل عمر بن عبيد الله النهدي. ونزل محمد بن الأشعث فيمن هرب من أهل الكوفة بين العسكرين. ولما التقى الجمعان اقتتلوا ساعة وحمل عبد الله ابن جعدة بن هبيرة المخزوميّ على من بإزائه فحطّم أصحاب المختار حطمة منكرة وكشفوهم، وحمل مالك بن عمر النهدي في الرجالة عند المساء على ابن الأشعث حملة منكرة فقتل ابن الأشعث وعامّة أصحابه، وقتل عبيد الله بن عليّ بن أبي طالب وقاتل المختار. ثم افترق الناس ودخل القصر وسار مصعب من الغد فنزل السبخة وقطع عنهم الميرة وكان الناس يأتونهم بالقليل من الطعام والشراب خفية ففطن مصعب لذلك فمنعه وأصابهم العطش فكانوا يصبون العسل في الآبار ويشربون. ثم إنّ المختار أشار على أصحابه بالاستماتة فتحنّط وتطيّب وخرج في عشرين رجلا منهم السائب بن مسلك الأشعري فعذله فقال: ويحك يا أحمق وثب ابن الزبير بالحجاز، ووثب بجدة باليمامة، وابن مروان بالشام فكنت كأحدهم إلّا أني طلبت بثأر أهل البيت إذ نامت عقد العرب، فقاتل على حسبك إن لم يكن لك نيّة. ثم تقدّم فقاتل حتى قتل على يد رجلين من بني حنيفة أخوين طرفة وطرّاف ابني عبد الله بن دجاجة. وكان عبد الله بن جعدة بن هبيرة لما رأى عزم المختار على الاستماتة تدلى من القصر، واختفى عند بعض إخوانه، ثم بعث الذين بقوا بالقصر إلى مصعب ونزلوا على حكمه فقتلهم أجمعين وأشار عليه المهلّب باستبقائهم، فاعترضه أشراف أهل الكوفة، ورجع إلى رأيهم. ثم أمر بكف المختار ابن أبي عبيد فقطعت وسمّرت إلى جانب المسجد فلم ينزعها من هنالك إلا الحجّاج.
وقتل زوجه عمرة بنت النعمان بن بشير زعمت أنّ المختار [1] فاستأذن أخاه عبد الله وقتلها. ثم كتب مصعب إلى إبراهيم بن الأشتر يدعوه إلى طاعته، ووعده بولاية أعنة الخيل وما غلب عليه من المغربة. وكتب إليه عبد الملك بولاية العراق، واختلف عليه أصحابه فجنح إلى مصعب خشية مما أصاب ابن زياد وأشراف أهل الشام وكتب إلى مصعب بالإجابة وسار إليه فبعث على عمله بالموصل والجزيرة وأرمينية وأذربيجان المهلّب بن أبي صفرة. وقيل إنّ المختار إنما أظهر الخلاف لابن الزبير عند قدوم مصعب البصرة وإنه بعث على مقدّمته أحمد بن
[1] بياض بالأصل وفي الكامل لابن الأثير ج 4 ص 275: «وقالت عمرة: رحمه الله كان عبد الله صالحا، فحبسها، وكتب إلى أخيه عبد الله بن الزبير انها تزعم انه نبي فأمر بقتلها، فقتلت ليلا بين الكوفة والحيرة، قتلها بعض الشرط
…
» .