الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كانوا فيه، فرجعوا ولم يصلّ الناس يومئذ جمعة. ووقف الأصبغ بن أبي سفيان بن عاصم بن عبد العزيز لصلاة العشاء ونادى أصلي بالناس على طاعة أمير المؤمنين، وصلى ثم أصبح ابن أبي سبرة وردّ من العبيد ما نهبوه، ورجع ابن الربيع من بطن نخل وقطع رؤساء [1] العبيد وكان مع محمد بن عبد الله أيضا عبد الواحد بن أبي عون مولى الأزد وعبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة وعبد العزيز بن محمد الدراوَرْديّ وعبد الحميد بن جعفر وعبد الله بن عطاء ابن يعقوب مولى بني سباع وبنوه تسعة وعيسى وعثمان ابنا خضير وعثمان بن محمد بن خالد بن الزبير قتله المنصور من بعد ذلك لما أخذ بالبصرة وعبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع وعليّ بن المطّلب بن عبد الله بن حنطب [2] وإبراهيم بن جعفر بن مصعب بن الزبير وهشام بن عميرة بن الوليد بن [3] بن عبد الجبار وعبد الله بن يزيد بن هرمز وغيرهم.
شأن إبراهيم بن عبد الله وظهوره ومقتله
كان إبراهيم بن عبد الله أخو المهديّ محمد قد اشتدّ الطلب عليه وعلى أخيه منذ خمس سنين، وكان إبراهيم يتنقل في النواحي بفارس وبكرمان والجبل والحجاز واليمن والشام، وحضر مرّة مائدة المنصور بالموصل، وجاء أخرى إلى بغداد حين خطها المنصور مع النظّار على قنطرة الفرات حين شدّها وطلبه فغاض في الناس فلم يوجد ووضع عليه الرصد بكل مكان ودخل بيت سفيان بن حيّان العميّ [4] وكان معروفا بصحبته فتحيل على خلاصه بأن أتى المنصور وقال: أنا آتيك بإبراهيم فأحملني وغلامي على البريد وابعث معي الجند ففعل. وجاء بالجند إلى البيت وأركب معه إبراهيم في زيّ غلامه وذهب بالجند إلى البصرة ولم يزل يفرّقهم على البيوت ويدخلها موهما أنه يفتشه حتى بقي وحده فاختفى وطلبه أمير البصرة سفيان بن معاوية فأعجزه، وكان قدم قبل ذلك الأهواز فطلبه محمد بن حصين واختفى منه عند
[1] بياض بالأصل وفي الكامل ج 5 ص 557: «ورجع ابن الربيع من بطن نخل فقطع يد وثيق ويعقل وغيرهما.
[2]
علي بن عبد المطلب بن عبد الله بن جنطب: ابن الأثير ج 5 ص 553.
[3]
بياض بالأصل وفي الكامل ج 5 ص 557: «هشام بن عمارة بن الوليد بن عدي ابن الخيار.
[4]
سفيان بن حيان القمّيّ: ابن الأثير ج 5 ص 561.
الحسن بن حبيب ولقي من ذلك غيّا. ثم قدم إبراهيم البصرة سنة خمس وأربعين بعد ظهور أخيه محمد بالمدينة يحيى بن زياد بن حيّان النبطيّ وأنزله بداره في بني ليث فدعا الناس إلى بيعة أخيه وكان أوّل من بايعه نميلة بن مرّة العبسيّ وعبد الله بن سفيان وعبد الواحد بن زياد وعمر بن سلمة الهجيميّ وعبد الله بن حي بن حصين الرّقاشي وبثوا دعوته في الناس، واجتمع لهم كثير من الفقهاء وأهل العلم وأحصى ديوانه أربعة آلاف. واشتهر أمره ثم حوّلوه إلى وسط البصرة ونزل دار أبي مروان مولى بني سليم في مقبرة بني يشكر ليقرب من الناس وولّاه سفيان أمير البصرة على أمره، وكتب إليه أخوه محمد يأمره بالظهور وكان المنصور بظاهر، وأرسل من القوّاد مددا لسفيان علي إبراهيم إن ظهر، ثم إنّ إبراهيم خرج أوّل رمضان من سنة خمس وأربعين وصلى الصبح في الجامع وجاء دار الإمارة بابن سفيان وحبسه وحبس القوّاد معه، وجاء جعفر ومحمد ابنا سليمان بن عليّ في ستمائة رجل وأرسل إبراهيم إليها المعين بن القاسم الحدروري [1] في خمسين رجلا فهزمهما إلى باب زينب بنت سليمان بن علي وإليها ينسب الزينبيّون من بني العبّاس فنادى بالأمان وأخذ من بيت المال ألفي ألف درهم، وفرض لكل رجل من أصحابه خمسين. ثم أرسل المغيرة على الأهواز في مائة رجل فغلب عليها محمد بن الحصين وهو في أربعة آلاف. وأرسل عمر بن شدّاد إلى فارس وبها إسماعيل وعبد الصمد ابنا علي، فتحصّنا في دار بجرد وملك عمر نواحيها، فأرسل هارون بن شمس العجليّ في سبعة عشر ألفا إلى واسط فغلب عليها هارون بن حميد الإيادي وملكها. وأرسل المنصور لحربه عامر ابن إسماعيل في خمسة آلاف وقيل في عشرين فاقتتلوا أياما ثم تهادنوا يروا مآل الأميرين المنصور وإبراهيم. ثم جاء نعي محمد إلى أخيه إبراهيم قبل الفطر فصلى يوم العيد وأخبرهم فازدادوا حنقا على المنصور. ونفر في حره وعسكر من الغد، واستخلف على البصرة غيلة وابنه حسنا معه. وأشار عليه أصحابه من أهل البصرة بالمقام وإرسال الجنود وأمدادهم واحدا بعد واحد، وأشار أهل الكوفة باللحوق إليها لأنّ الناس في انتظارك ولو رأوك ما توانوا عنك، فسار وكتب المنصور إلى عيسى بن موسى بإسراع العود وإلى مسلم بن قتيبة بالريّ وإلى سالم بقصد إبراهيم وضم إليه غيرها من القوّاد.
وكتب إلى المهدي بإنفاذ خزيمة بن خازم إلى الأهواز وفارس والمدائن وواسط
[1] المضاء بن القاسم الجزري: ابن الأثير ج 5 ص 564.
والسواد وإلى جانبه أهل الكوفة في مائة ألف يتربصون به. ثم رمى كل ناحية بحجرها وأقام خمسين يوما على مصلاه ويجلس ولم ينزع عنه جبته ولا قميصه وقد توسخا ويلبس السواد إذا ظهر للناس، وينزعه إذا دخل بيته. وأهديت له من المدينة امرأتان فاطمة بنت محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله وأمة الكريم بنت عبد الله من ولد خالد بن أسيد فلم يحفل بهما. وقال: ليست هذه أيام نساء حتى انظر رأس إبراهيم إليّ أو رأسي له. وقدم عليه عيسى بن موسى فبعثه لحرب إبراهيم في خمسة عشر ألفا وعلى مقدمته حميد بن قحطبة في ثلاثة آلاف وسار إبراهيم من البصرة ومائة ألف حتى نزلا بإزاء عيسى بن موسى على ستة عشر فرسخا من الكوفة، وأرسل إليه مسلم بن قتيبة بأن يخندق على نفسه أو يخالف عيسى إلى المنصور فهو في حف من الجنون. ويكون أسهل عليك فعرض ذلك إبراهيم على أصحابه فقالوا: نحن هارون وأبو جعفر في أيدينا! فأسمع ذلك رسول سالم فرجع، ثم تصافوا للقتال وأشار عليه بعض أصحابه أن يجعلهم كراديس ليكون أثبت والصف إذا انهزم بعضه تداعى سائره، فأبى إبراهيم إلّا الصف صف أهل الإسلام، ووافقه بقية أصحابه. ثم اقتتلوا وانهزم حميد بن قحطبة وانهزم معه الناس وعرض لهم عيسى يناشدهم الله والطاعة، فقال لهم حميد: لا طاعة في الهزيمة ولم يبق مع عيسى إلّا فلّ قليل فثبت واستمات وبينما هو كذلك إذ قدم جعفر ومحمد بن سليمان بن عليّ وجاء من وراء إبراهيم وأصحابه فانعطفوا لقتالهم واتبعهم أصحاب عيسى ورجع المنهزمون من أصحابه بأجمعهم اعترضهم إمامهم، فلا يطيقون ومخافة ولا وثوبه، فانهزم أصحاب إبراهيم وثبت هو في ستمائة أو أربعمائة من أصحابه وحميد يقاتله. ثم أصابه سهم بنحره فأنزلوه واجتمعوا عليه. وقال حميد شدّوا على تلك الجماعة فاحصروهم عن إبراهيم وقطعوا رأسه وجاءوا به إلى عيسى فسجد وبعثه إلى المنصور، وذلك لخمس بقين من ذي القعدة الحرام سنة خمس وأربعين، ولما وضع رأسه بين يدي المنصور بكى، وقال: والله إني كنت لهذا كارها ولكني ابتليت بك وابتليت بي. ثم جلس للعامة فأذن للناس فدخلوا ومنهم من يثلب إبراهيم مرضاة للمنصور حتى دخل جعفر بن حنظلة النهراني فسلّم ثم قال: عظّم الله أجرك يا أمير المؤمنين في ابن عمّك وغفر له ما فرّط فيه من حقّك، فتهلل وجه المنصور وأقبل عليه وكنّاه بابي خالد واستدناه.