الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النّخعيّ من الري في نحو مائة رجل. وكان على الريّ عديّ بن زياد الأيادي وعلى أصبهان البرّاء بن قبيصة فكتب إلى الحجّاج بالخبر واستمدّه فأمدّه بالرجال، وكتب إلى عديّ بالري أن يجتمع مع البرّاء على حرب مطرّف فاجتمعوا في ستة آلاف وعديّ أميرهم. وكتب الحجّاج إلى قيس بن سعد البجليّ [1] وهو على شرطة حمزة بهمذان بأن يقبض على حمزة ويتولى مكانه فجاءه في جمع من عجل وربيعة وأقرأه كتاب الحجّاج فقال سمعا وطاعة. وقبض قيس عليه وأودعه السجن وسار عديّ والبرّاء نحو مطرّف فقاتلوه وانهزم أصحابه وقتل يزيد مولى أبيه وكان صاحب الراية.
وقتل من أصحابه عبد الرحمن بن عبد الله بن عفيف الأزدي وكان ناسكا صالحا وكان الّذي تولى قتل مطرّف عمر بن هبيرة الفزاريّ. وبعث عديّ أهل البلاء إلى الحجّاج وأمر بكير بن هارون وسويد بن سرحان، وكان الحجّاج يقول مطرّف ليس بولد للمغيرة وإنما هو ابن مصقلة الحر، لأن أكثر الخوارج كانوا من ربيعة لم يكن فيهم من قيس.
اختلاف الازارقة
قد تقدّم لنا مقام المهلّب في قتال الأزارقة على سابور بعد مسير عتاب عنه إلى الحجّاج وأنه أقام في قتالهم سنة، وكانت كرمان لهم وفارس للمهلّب فانقطع عنهم المدد وضاقت حالهم فتأخروا إلى كرمان وتبعهم المهلّب ونزل خيررفت [2] مدينة كرمان وقاتلهم حتى أزالهم عنها وبعث الحجّاج العمال على نواحيها وكتب إليه عبد الملك بتسويغ [3] للمهلّب معونة له على الحرب. وبعث الحجّاج إلى المهلّب البرّاء بن قبيصة يستحثه لقتال الخوارج فسار وقاتلهم والبرّاء مشرف عليه من ربوة واشتدّ قتاله، وجاء البرّاء من الليل فتعجّب لقتاله وانصرف إلى الحجّاج وأنهى غدر المهلّب وقاتلهم ثمانية عشر شهرا لا يقدر منهم على شيء. ثم وقع الاختلاف بينهم فقيل في سببه انّ المقعطر الضبيّ وكان عاملا لقطريّ على بعض نواحي كرمان قتل
[1] قيس بن سعد العجليّ: ابن الأثير ج 4 ص 436.
[2]
جيرفت: ابن الأثير ج 4 ص 437.
[3]
بياض في الأصل وفي الكامل لابن الأثير ج 4 ص 437: «فكتب اليه عبد الملك يأمره ان يترك بيد المهلب فسا ودارابجرد وكورة إصطخر تكون له معونة على الحرب.»
بعض الخوارج فطلبوا القود منه فمنعه قطري وقال: تأول فأخطأ، وهو من ذوي السابقة فاختلفوا وقيل بل كان رجل في عسكرهم يصنع النصول مسمومة فيرمي بها أصحاب المهلّب فكتب المهلّب كتابا مع رجل وامرأة أن يلتقيه في عسكرهم وفيه وصلت نصالك وقد أنفذت إليك ألف درهم. فلما وقف على الكتاب سأل الصانع فأنكر فقتله فأنكر عليه عبد ربه الكبير واختلفوا. (وقيل) بعث المهلّب نصرانيا وأمره بالسجود لقطريّ فقتله بعض الخوارج وولّوا عبد ربه الكبير وخلعوا قطريا فبقي في نحو الخمسين منهم وأقاموا يقتتلون شهرا، ثم لحق قطريّ بطبرستان وأقام عبد ربه بكرمان وقاتلهم المهلّب وحاصرهم بخيرفت [1] ولما طال عليهم الحصار خرجوا بأموالهم وحريمهم وهو يقاتلهم حتى أثخن فيهم. ثم دخل خيرفت وسار في اتباعهم فلحقهم على أربعة فراسخ فقاتلهم هو وأصحابه حتى أعيوا وكفّ عنهم. ثم استمات الخوارج ورجعوا فقاتلوه حتى يئس من نفسه. ثم نصره الله عليهم وهزمهم وقتل منهم نحوا من أربعة آلاف كان منهم عبد ربه الكبير ولم ينج إلا القليل. وبعث المهلّب المبشر إلى الحجّاج فأخبره وسأله عن بني المهلّب فأثنى عليهم واحدا واحدا قال: فأيهم كان أنجد؟ قال: كانوا كالحلقة المفرغة لا يعرف طرفها. فاستحسن قوله وكتب إلى المهلّب يشكره ويأمره أن يولّي على كرمان من يراه وينزل حامية ويقدّم عليه، فولّى عليها ابنه يزيد وقدم على الحجّاج فاحتفل لقدومه وأجلسه إلى جانبه وقال: يا أهل العراق أنتم عبيد المهلّب! وسرّح سفيان بن الأبرد الكلبي في جيش عظيم نحو طبرستان لطلب قطريّ وعبيدة بن هلال ومن معهم من الخوارج. والتقوا هنالك بإسحاق بن محمد بن الأشعث في أهل الكوفة واجتمعا على طلبهم، فلقوهم في شعب من شعب طبرستان وقاتلوهم فافترقوا عن قطريّ ووقع عن دابته فتدهده إلى أسفل الشعب ومرّ به علج فاستقاه على أن يعطيه سلاحه، فعمد إلى أعلى الشعب وحدّر عليه حجرا من فوق الشعب فأصابه في رأسه فأوهنه ونادى بالناس فجاء في أوّلهم نفر من أهل الكوفة فقتلوه [2] منهم سورة بن أبجر التميمي وجعفر بن عبد الرحمن بن مخنف والسياح بن محمد بن الأشعث [3] وحمل رأسه أبو الجهم إلى
[1] جيرفت: ابن الأثير ج 4 ص 439 وقد مرّ ذكرها من قبل.
[2]
هنا بياض بالأصل وبعد مراجعة الكامل تبين انه لا يوجد اي نقص. (ابن الأثير ج 4 ص 442) :
«فقتلوه، منهم سورة بن الحر التميمي..»
[3]
الصبّاح بن محمد بن الأشعث: المرجع السابق.