الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العميد أبو نصر ناظرا في أعمال بغداد، وقدم مؤيد الملك بن نظام الملك سنة سبعين للإقامة ببغداد، ونزل بالدار التي بجوار مدرستهم.
عزل الوزير ابن جهير ووزارة أبي شجاع
كان أبو نصر بن الأستاذ أبي القاسم القشيريّ قد حجّ سنة تسع وستين، فورد بغداد منصرفا من الحجّ، ووعظ الناس بالنظاميّة، وفي رباط شيخ الشيوخ، ونصر مذهب الأشعريّ فأنكر عليه الحنابلة، وكثر التعصّب من الجانبين، وحدثت الفتنة والنهب عند المدرسة النظاميّة، فأرسل مؤيد الملك إلى العميد والشحنة فحضروا في الجند، وعظمت الفتنة ونسب ذلك إلى الوزير فخر الدولة بن جهير، وعظم ذلك على عضد الدولة فأعاد كوهرابين إلى الشحنة ببغداد وأوصاه المقتدي بعزل فخر الدولة من الوزارة، وأمر كوهرابين بالقبض على أصحابه ونمي الخبر إلى بني جهير فبادر عميد الدولة ابن الوزير إلى نظام الملك يستعطفه. ولما بلغ كوهرابين رسالة الملك إلى المقتدى أمر فخر الدولة بلزوم منزله. ثم جاء ابنه عميد الدولة، وقد استصلح نظام الملك في الشفاعة لهم، فأعيد عميد الملك إلى الوزارة دون أبيه فخر الدولة وذلك في صفر سنة اثنتين وسبعين.
استيلاء تتش بن ألب أرسلان على دمشق وابتداء دولته ودولة نفيه فيها
كان أتسز بهمزة وسين وزاي بن أبق [1] الخوارزمي من أمراء السلطان ملك شاه وقد سار سنة ثلاث وستين إلى فلسطين من الشام ففتح مدينة الرملة، ثم حاصر بيت المقدس وفتحها من يد العلويين أصحاب مصر، وملك ما يجاورها ما عدا عسقلان. ثم حاصر دمشق حتى جهدها الحصار فرجع وبقي يردّد الغزوات إليها كل سنة. ثم حاصرها سنة سبع وستين وبها المعلّى بن حمدرة [2] من قبل المنتصر العبيدي
[1] أتسز بن اوق الخوارزمي: ابن الأثير ج 10 ص 68.
[2]
المعلّى بن حيدرة: ابن الأثير ج 10 ص 99.
فأقام عليها شهرا. ثم أقلع ديار أهل دمشق [1] بالمعلّى لسوء سيرته فهرب إلى بانياس ثم إلى صور، ثم أخذ إلى مصر وجلس بها ومات محبوسا واجتمع المصامدة بعد هربه من دمشق وولّوا عليهم انتصار بن يحيى المصمودي ولقّبوه زين الدولة. ثم اختلفوا عليه ووقعت الفتنة، وغلت الأسعار ورجع أتسز إلى حصارها فنزل له عنها انتصار على الأمان، وعوّضه عنها بقلعة بانياس ومدينة يافا من الساحل، وخطب فيها أتسز للمقتدي العبّاسي في ذي القعدة سنة ثمان وستين. وتغلّب على أكثر الشام ومنع من الأذان بحيّ على خير العمل. ثم سار سنة تسع وستين إلى مصر وحاصرها حتى أشرف على أخذها. ثم انهزم من غير قتال ورجع إلى دمشق وقد انتقض عليه أكثر بلاد الشام، فشكر لأهل دمشق صونهم لمخلّفه وأمواله، ورفع عنهم خراج سنة وبلغه أنّ أهل القدس وثبوا بأصحابه ومخلفه وحصروهم في محراب داود عليه السلام، فسار إليهم وقاتلهم فملكهم عنوة وقتلهم في كل مكان إلّا من كان عند الصخرة. ثم إنّ السلطان ملك شاه أقطع أخاه تاج الدولة تتش سنة سبعين وأربعمائة بلاد الشام وما يفتحه من نواحيها، فسار إلى حلب سنة إحدى وسبعين وحاصرها وضيّق عليها، وكانت معه جموع كثيرة من التركمان. وكان صاحب مصر قد بعث عساكره مع قائده نصير الدولة لحصار دمشق فأحاطوا بها، وبعث أتسز إلى تتش وهو على حلب يستمدّه فسار إليه، وأجفلت العساكر المصرية عن دمشق، وجاء إليها تتش فخرج أتسز للقائه بظاهر البلد فتجنى عليه حيث لم يستعد للقائه، وقبض عليه وقتله لوقته، وملك البلد وأحسن السيرة فيها وذلك سنة إحدى وسبعين فيما قال الهمذاني. وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر إنّ ذلك كان سنة اثنتين وسبعين. وقال ابن الأثير والشاميّون في هذا الاسم افسلس والصحيح أنه أتسز وهو اسم تركي [2] .
[1] هكذا بالأصل وفي الكامل ج 10 ص 99: «فلما كان رمضان سنة سبع وستين سار الى دمشق فحصرها وأميرها المعلّى بن حيدرة من قبل الخليفة المستنصر، فلم يقدر عليها، فانصرف عنها في شوال، فهرب أميرها المعلّى في ذي الحجة. وكان سبب هربه أنه أساء السيرة مع الجند والرعية وظلمهم، فكثر الدعاء عليه، وثار به العسكر، وأعانهم العامة فهرب منها الى بانياس، ثم منها الى صور، ثم أخذ الى مصر فحبس بها فمات محبوسا» .
[2]
هكذا بالأصل وفي الكامل ج 10 ص 103: «هكذا يذكر الشاميون هذا الاسم أقسيس والصحيح أنه أتسز وهو اسم تركي» .