الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوزير. وكتب بذلك للمرتضى فاستقدمه، وأمر أبو زيد بن يحيى الكدميوي باعتراضه في طريقه وقتله. وفي سنة اثنتين وستين وستمائة أقبل يعقوب بن عبد الحق في جموع بني مرين فنازلوا مراكش واتصلت الحرب بينهم وبين الموحّدين بظاهرها أياما هلك فيها عبد الله أنعجوب بن يعقوب، فبعث المرتضى إلى أبيه بالتعزية ولاطفه وضرب له أتاوة يبعث بها إليه في كل عام، فرضي وارتحل عنهم، والله أعلم.
(الخبر عن انتقاض أبي دبوس وتغلبه على مراكش ومهلك المرتضى وما كان في دولته من الأحداث)
لما ارتحل بنو مرين عن مراكش بعد مهلك أنعجوب فرّ من الحضرة قائد حروبه السيد أبو العلى الملقّب بأبي دبوس ابن السيد أبي عبد الله محمد بن السيد أبي حفص بن عبد المؤمن لسعاية تمكّنت فيه عند المرتضى، وصحبه ابن عمه السيّد أبو موسى عمران بن عبد الله بن الخليفة، فلحقا بمسعود بن كلداسن كبير هسكورة فأجاره.
ثم لحق بيعقوب بن عبد الحق بفاس صريخا به على شأنه. واشترط له المقاسمة في العمالة والذخيرة فأمدّه بالمال، يقال خمسة آلاف دينار عشرية. وأوعز إلى ابن أبي عليّ الخلطي بمظاهرته وإعطائه الآلات. ورجع إلى علي بن أبي علي الخلطي فأمدّه بقومه. ثم سار إلى هسكورة ونزل على صاحبه مسعود بن كلداسن فأطاعه قبائل هسكورة وهزوجة.
وبعثوا إليه عزوز بن ببورك كبير صنهاجة في ناحية أزمور، وكان منحرفا عن طاعة المرتضى إلى جملة يعقوب بن عبد الحق، ووفد عليه جماعة من السادة الموحّدين والجند والنصارى، وارتاب المرتضى بمسعود بن كانون شيخ سفيان، وبإسماعيل بن قيطون شيخ بني جابر، فتقبّض عليهما واعتقلهما، وصار الكثير من قومهما إلى أبي دبوس. وقتل إسماعيل بن قيطون في معتقله، فانتفض أخوه ثائرا ولحق بهم، وحذّر علوش بن كانون مثلها على أخيه فاتبعهم، وزحف أبو العلى إلى مراكش. ولما بلغ أغمات وجد بها الوزير أبا يزيد بن بكيت في عساكر لحمايتها فناجزه الحرب فانهزم ابن بكيت وقتل عامّة أصحابه. وسار أبو دبوس إلى مراكش، وأغار علوش بن كانون على باب الشريعة والناس في صلاة الجمعة، وركّز رمحه بمصراعه.
ودخلت سنة خمس وستين وستمائة والمرتضى بمراكش غافل عن شأن أبي دبوس والأسوار خالية من الحراس والحامية، وقصد أبو دبوس باب اغمات فتسور البلد من هنالك ودخلها على حين غفلة. وقصد القصبة فدخلها من باب الطبول وفرّ المرتضى ومعه الوزير أبو زيد بن يعلو الكومي، وأبو موسى بن عزوز الهنتاتي، فلحقوا بهنتاتة وألفوهم قد بعثوا بطاعتهم فرحل إلى كدميوة، ومرّ في طريقه بعلي بن زكدان الونكاسي [1] كان نزع إليه عن قومه، ولم يفد عليه بعد، فنزل به المرتضى ورحل معه عليّ بمن معه إلى كدميوة، وكان فيها وزيره أبو زيد عبد الرحمن بن عبد الكريم، فأراد النزول عليه فمنعه ابن سعد الله، وسار إلى شفشاوة، ووجد بها عددا من الظهر فمنحها علي بن زكدان. وكتب إلى ابن وانودين بمعسكره من حاجة. وإلى ابن عطوش [2] بمعسكره من ركراكة باللحاق به فأقلعا إلى الحضرة.
وخاطب أبو دبوس علي بن زكدان يرغبه في القدوم عليه، فارتاب المرتضى لذلك ولحق بأزمور فتقبّض عليه واليها ابن عطوش. وكذا صهره [3] واعتقله، وطيّر بالخبر إلى أبي دبوس، فأمر وزيره السيد أبا موسى ان يكاتبه في كشف أماكن الذخيرة، فأجابه بإنكار أن يكون ذخر شيئا عندهم، والحلف على ذلك. وسألهم بالرحم، فعطف أبو دبوس عليه وجنح إلى الإبقاء. وبعث وزيره السيد أبا موسى ومسعود بن كانون في إزعاجه إليه. ثم بدا له في استحيائه بإشارة بعض السادة، فكتب خطه إلى السيد أبي موسى بقتله، فقتله واستقل أبو دبوس بالأمر، وتلقّب الواثق باللَّه والمعتمد على الله. واستوزر السيد أبا موسى وأخاه السيد أبا زيد، وبذل العطاء ونظر في الولايات ورفع المكوس عن الرعيّة، وحدث بينه وبين مسعود بن كلداسن وحشة فارتحل إليه لإزالتها. وقدم عبد العزيز بن عطّوش سفيرا إليه في ذلك. وبلغه أنّ يعقوب بن عبد الحق نزل تامسنا فأوفد عليه حميد [4] بن مخلوف الهسكوري بهديّة فقبلها، وأكد بينهما العهد وانكفأ راجعا إلى وطنه. ورجع حميد إلى الواثق، ووافق وصول عبد العزيز بن عطوش بطاعة مسعود بن كلداسن، فرجع أبو دبوس إلى
[1] وفي نسخة أخرى: علي بن زكداز الونكاسي.
[2]
كذا في النسخة الباريسية وفي نسخة أخرى: عصّوش.
[3]
كذا في النسخة الباريسية وفي نسخة أخرى: وكان أصهره.
[4]
وفي نسخة أخرى: حيمدي.
مراكش بعد أن عقد لأبي موسى بن عزوز على بلاد حاحة. وبلغه في طريقه عن عبد العزيز بن السعيد أنه حدّث نفسه بالملك، وانّ ابن بكيت وابن كلداسن داخلوه في ذلك. وساءل عن ذلك السيد أبا زيد بن السيّد أبي عمران خليفته، وأخبره بما سمع، وأمره بالقبض عليه وقتله، فأنفذ ذلك.
ثم ارتحل إلى السوس لتمهيده، وحسم علل ابن بدر فيه. وقدم يحيى بن وانودين لاستنفار قبائل السوس من كزولة ولمطة وكنفيسة وصناكة وغيرهم، وسار يتقرى المنازل ويستنفر القبائل، ومرّ بتارودنت فوجدها قفرا خلاء إلا قلائل من الدور بخارجها. ونزل على حميدي صهر علي بن بدر وقريبه بحصن تيسخت على وادي السوس، كان لصنهاجة فغلبهم عليه ابن بدر وملكه منازله أبو دبوس وحاصره أياما، وهزم فيها جموعه وداخل حميدي علي بن زكداز في إفراج أبي دبوس على سبعين ألف دينار يؤدّيها إليه، فأعجله الفتح عن ذلك ونجا بدمائه إلى بيته. وطولب بالمال، وبقي معتقلا عند ابن زكداز، وامتنع ابن بدر بحصنه. ثم أطاع ووصلت رسله بطاعته، فانصرف الواثق إلى حضرته ودخلها سنة خمس وستين وستمائة. وبلغه الخبر بانتقاض يعقوب بن عبد الحق وأنه زاحف إلى [1] فبعث بهديته إلى تلمسان صحبة أبي الحسن بن قطرال وابن أبي عثمان رسول يغمراسن، وخرج بهم من مراكش ابن أبي مديون السكاسني [2] دليلا. وسلك بهم على القفر إلى سجلماسة، وبها يحيى بن يغمراسن، فبعثهم مع بعض المعقل إلى أبيه فألفوه بجهة مليانة، فأقام ابن قطرال بتلمسان ينتظره. وكان يعقوب بن عبد الحق لما بلغه ذلك نهض إلى مراكش بجيوش بني مرين وعسكر المغرب، ونزل بضواحي مراكش وأطاعه أهل النواحي ونهض إليه أبو دبوس في عساكر الموحّدين فاستجره يعقوب إلى وادي اغفو، ثم ناجزه الحرب فاختلّ مصافه وفرّ عسكره. وانهزم يريد مراكش، والقوم في اتباعه فأدرك وقتل. وبادر يعقوب بن عبد الحق فدخل مراكش في المحرّم فاتح سنة ثمان وستين وستمائة وفرّ بقية المشيخة من الموحّدين إلى معاقلهم بعد أن كانوا بايعوا عبد الواحد بن أبي دبوس، وسمّوه المعتصم مدة خمسة أيام وخرج في جملتهم، وانقرض أمر بني عبد المؤمن، والبقاء للَّه وحده.
[1] بياض بالأصل ولم نستطع تحديد البلد في المراجع التي بين أيدينا.
[2]
وفي النسخة الباريسية: المساكني وفي نسخة أخرى: الونكاسي.