الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شيوخ هنتاتة. فلم يزل واليا منها إلى أن هلك قبيل نكبة السلطان أبي الحسن بالقيروان. ولحق ابنه إبراهيم بتلمسان ذاهبا إلى السلطان أبي الحسن. فلمّا دعا أبو عنّان إلى نفسه رجع عنه إلى محلّه، وتمسّك بما كان عليه من طاعة أبيه، ورعاه أبو عنّان لعمّه عبد الحق، وقلّده الأعمال المراكشية فلم يغن في منازعة إلى أن لحق السلطان أبو الحسن بمراكش، فكان من أعظم دعاته، وأبلى في مظاهرته. فلما هلك السلطان أبو الحسن اعتقله أبو عنّان وأودعه السجن، ثم قتله بين يدي نهوضه إلى تلمسان سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة وقام بأمره من بعده أخوه منصور بن محمد إلى أن ملك الأمير عبد الرحمن بن أبي يغلوسن مراكش سنة ست وسبعين وسبعمائة فاستقدمه وتقبّض عليه، واعتقله بدار ابن عمّه نحوا من العام ابن مسعود بن خطّاب كان في جملته، وكان هو وأبوه نازعا إلى بني مرين خوفا على أنفسهم من أولاد محمد بن عمر لترشحهم للأمر، فلما استمكن منه بداره معتقلا وثب عليه فقتله واستلحم بنيه معه، وسخطه السلطان لها فاعتقله قليلا ثم أطلقه، واستقلّ برياسة هسكورة لهذا العهد والله قادر على ما يشاء.
(الطبقة الثالثة من صنهاجة)
وهذه الطبقة ليس فيها ملك، وهم لهذا العهد أوفر قبائل المغرب، فمنهم الموطنون بالجانب الشرقي من جبال درن ما بين تازى وتادلّا ومعدن بني فازان حيث الثنيّة المفضية إلى آكرسلوين [1] من بلاد النخل ومقصد تلك الثنية من بلادهم وبلاد المصامدة في المغرب من جبال درن. ثم اعتمروا قنن تلك الجبال وشواهقها، وتنعطف مواطنهم في تلك الثنية إلى ناحية القبلة إلى أن ينتهي إلى آكرسلوين. ثم ترجع مغرّبا من آكرسلوين إلى درعه إلى ضواحي السوس الأقصى، وأمصاره من تارودانت وأيفري الى فوتان وغيرها. ويعرف هؤلاء كلهم باسم صناكة حرفت إليها من اسم صنهاجة، وأسموا صاده زايا وأبدلوا الجيم بالكاف المتوسطة المخرج عند العرب لهذا العهد بين الكاف والقاف أو بين الكاف والجيم، وهي معرّبة النطق.
[1] آكرسلوين بناحية سجلماسة حيث تبتدأ مواطن الزناكة أو صنهاجة الجنوب قبائل المغرب/ 322.
ولصنهاجة هؤلاء بين قبائل المغرب أوفر عدد وشدّة بأس ومنعة، وأعزّهم جانبا أهل الجبال المطلّة على تادلّا ورياستهم لهذا العهد في ولد عمران الصناكي ولهم اعتزاز على الدولة ومنعة عن الهضيمة والانقياد للمغرم. وتتصل بهم قبائل خباتة [1] منهم ظواعن يسكنون الخص وينتجعون مواقع القطر في نواحي بلادهم بتيغانيمين من قبيلة مكناسة إلى وادي أمّ ربيع من تامسنا [2] في الجانب الشمالي من جانبي جبل درن ورياستهم في ولد هيدي [3] من مشاهيرهم ولهم اعتياد بالمغرم وروم على الذلّ.
وتتصل بهم قبائل دكالة في وسط المغرب من عدوة أمّ ربيع إلى مراكش، ويتصل بهم من جهة المغرب على ساحل البحر قبيلة بناحية آزمور [4] ، وأخرى وافرة العدد مندرجة في عداد المصامدة وطنا ونحلة وجباية وعمالة، ورياستهم لهذا العهد في دولة عزيز بن يبروك [5] ، ورئيسهم لأوّل دولة زناتة، ويأتي ذكره ويعرف عقبه الآن ببني بطال، ومن قبائل صنهاجة بطون أخرى بجبال تازى وما والاها مثل بطوية وبخاصة وبني وارتين إلى جبل لكائي من جبال المغرب معروف ببني الكائي إحدى قبائلهم، يعطون المغرم عن عزّة، وبطوية منهم ثلاثة بطون: بطوية [6] على تازى، وبني ورياغل على ولد المزمة، وأولاد علي بتافرسيت. وكان لأولاد علي ذمّة مع بني عبد الحق ملوك بني مرين، وكانت أمّ يعقوب بن عبد الحق منهم فاستوزرهم. وكان منهم طلحة بن علي وأخوه عمر على ما يأتي ذكره في دولتهم.
ويتّصل ببسيط بالمغرب ما بين جبال درن وجبال الريف من ساحل البحر الرومي حيث مساكن حمّاد [7] الآتي ذكرهم قبائل أخرى من صنهاجة موطنون في عضاب وأودية وبسائط يسكنون بيوت الحجارة والطين مثل قشتالة وسطه وبنو ورياكل وبنو
[1] وفي النسخة التونسية جاناته.
[2]
وردت في طبعة بولاق المصرية تامستا وتامسنا وفي النسخة التونسية تامسنا والصحيح تامستا وقد مرّت معنا من قبل.
[3]
وفي نسخة أخرى: هبيرة.
[4]
ازمور: مدينة صغرى على شاطئ المحيط الاطلنطي بين الدار البيضاء والجديدة على ضفة وادي أم الربيع تعتبر مركزا مهما لقبائل الحوزية وشتوكه بدكاله ويرجع تاريخها الى العصور القديمة حيث عرفها الفينيقيون (كتاب المغرب ص 42) وقد سمّاها ياقوت أزمورة بثلاث ضمات.
[5]
وفي نسخة أخرى: عزيز بن يبورك،
[6]
وفي نسخة أخرى: بقوية.
[7]
وفي النسخة التونسية: غمارة.