الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(ذوى عبيد الله)
فأما ذوي عبيد الله فهم المجاورون لبني عامر بن زغبة من سلطان بني عبد الواد من زناتة، فمواطنهم من بين تلمسان إلى وحدة إلى مصب وادي ملوية في البحر ومنبعث وادي صا من القبلة. وتنتهي رحلتهم في القفار إلى قصور توات وتمنطيت، وربما عاجوا إلى ذات الشمال إلى تاسابيت وتوكرارين، وهذه كلها رقاب القفر إلى بلد السودان. وبينهم وبين بني عامر فتن وحروب موصولة. وكان لهم مع بني عبد الواد مثلها قبل السلطان والدولة، فما كانوا أحلافا لبني مرين. وكان المنبات من ذوي منصور أحلافا لبني عبد الواد فكان يغمراسن يوقع بهم أكثر أوقاته وينال منهم إلى أن
صحبوا بسبب الجوار، واعتزت عليهم الدولة فأعطوا الصدقة والطوائل وعسكروا مع.
السلطان في حروبه.
ولم يزل ذلك إلى أن لحق الدولة الهرم الّذي يلحق مثلها فوطنوا التلول، وتملكوا وجدة.
وندرومة وبني يزناسن ومديونة وبني سنوس إقطاعا من السلطان إلى ما كان لهم عليها قبل من الأتاوات والوضائع فصار معظم جبايتها لهم، وضربوا على بلد هنين بالساحل ضريبة الإجازة منها إلى تلمسان، فلا يسير ما بينهما مسافر أيام حلولهم بساحتها إلا بإجازتهم، وعلى ضريبة يؤديها إليهم. وهم بطنان الهراج والخراج، فالخراج من ولد فراج بن مطرف بن عبيد الله، ورياستهم في أولاد عبد الملك وفرج بن علي بن أبي الريش بن نهار بن عثمان بن خراج، لأولاد عيسى بن عبد الملك ويعقوب بن عبد الملك ويغمور بن عبد الملك.
وكان يعقوب بن يغمور شيخهم لعهد السلطان أبي الحسن، ولما تغلب على تلمسان استخدم له عبيد الله هؤلاء وكان يحيى بن العز من رجالة بني يزناسن أهل الجبل المطل على وجدة. وكان له قدم في خدمة الدول فاتصل بالسلطان أبي الحسن ورغبه في ملك قصور هذه الصحراء، فبعثه مع هؤلاء العرب في عسكر، ودخل معهم إلى الصحراء وملك تلك القصور واستولى عليها. وأسف عبيد الله بانتزاع أملاكهم وسوء المعاملة لهم، فوثبوا به وقتلوه في خبائه وانتهبوا عسكر السلطان الذين معه ونقضوا الطاعة. وفر يعقوب بن يغمور فلم يزل شريدا بالصحراء سائر أيامه، ورجع بعد ذلك.
ثم عادت دولة بني عبد الواد فصدوا في ولايتها، فلم يزل على ذلك، وخلفه ابنه طلحة، وكان أيام خلاف يعقوب وانتقاضه رأس على الخراج من أهل بيته منصور ابن يعقوب بن عبد الملك وابنه رحّو من بعده. وجاء أبو حمو فكان له في خدمته ومخالطته قدم، فقدمه شيخا عليهم. فرياستهم لهذا العهد منقسمة بين رحو بن منصور ابن يعقوب بن عبد الملك وبين طلحة بن يعقوب المذكور آنفا، وربما نازعه. ولهم بطون كثيرة فمنهم الجعاونة من جعوان بن خراج، والغسل من غاسل بن خراج، والمطارفة من مطرف بن خراج، والمهايا من عثمان بن خراج، وفيهم رياستهم كما قلناه، ومعه الناجعة يسمون بالمهايا ينسبون تارة إلى المهايا بن عياض، وقدمنا ذكرهم. وتارة إلى مهايا بن مطرف، وأما الهراج فمن ولد الهراج بن مهدي بن محمد
ابن عبيد الله، ومواطنهم في ناحية المغرب عن الخراج فيجاورون بني منصور ولهم تاوربرت وما إليها. وخدمتهم في الغالب لبني مرين وأقطاعاتهم من أيديهم، ومواطنهم تحتهم، ورجوعهم إلى عبد الواد في الأقل، وفي بعض الأحايين ورياستهم في ولد يعقوب بن هبا بن هراج لأولاد مرين بن يعقوب، وأولاد مناد بن رزق الله ابن يعقوب، وأولاد فكرون بن محمد بن عبد الرحمن بن يعقوب من ولد حريز بن يحيى الصغير بن موسى بن يوسف بن حريز، كان شيخا عليهم أيام السلطان عبد العزيز، وهلك عقبه، ورأس عليهم ابنه. ومن ولد مناد أبو يحيى الكبير بن مناد كان شيخا قبل أبي يحيى الصغير، وبالإضافة إليه وصف بالصغير. ومنهم أبو حميدة محمد بن عيسى بن مناد وهو لهذا العصر رديف لشيخهم من ولد أبي يحيى الصغير، وهو كثير التقلب في القفار والغزو للقاصية ولأهل الرمال والملثمين. والله مالك الملوك لا رب غيره ولا معبود سواه وهو نعم المولى ونعم النصير
.