المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الخبر عن وصول الأمير أبي يحيى زكريا من تونس وافتتاحه بونة واستيلائه عليها) - تاريخ ابن خلدون - جـ ٦

[ابن خلدون]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد السادس]

- ‌[تتمة الكتاب الثاني

- ‌[تتمة القول في أجيال العرب

- ‌الطبقة الرابعة من العرب المستعجمة أهل الجيل الناشئ لهذا العهد من بقية أهل الدولة الإسلامية من العرب

- ‌(خبر آل فضل وبني مهنا منهم ودولتهم بالشام والعراق)

- ‌(الخبر عن دخول العرب من بني هلال وسليم المغرب من الطبقة الرابعة وأخبارهم هنالك)

- ‌(الخبر عن الأثبج وبطونهم من هلال بن عامر من هذه الطبقة الرابعة)

- ‌(الخبر عن جشم الموطنين بسائط المغرب وبطونهم من هذه الطبقة)

- ‌(الخلط من جشم)

- ‌(بنو جابر بن جشم)

- ‌(العاصم ومقدم من الأثبج)

- ‌(الخبر عن رياح وبطونهم من هلال بن عامر من هذه الطبقة الرابعة)

- ‌(الخبر عن سعادة العالم بالسنة في رياح ومآل أمره وتصاريف أحواله)

- ‌(الخبر عن زغبة وبطونهم من هلال بن عامر من هذه الطبقة الرابعة)

- ‌(بنو يزيد بن زغبة)

- ‌(حصين بن زغبة)

- ‌(بنو مالك بن زغبة)

- ‌(بنو عامر بن زغبة)

- ‌(عروة بن زغبة)

- ‌(الخبر عن المعقل من بطون هذه الطبقة الرابعة وأنسابهم وتصاريف أحوالهم)

- ‌(ذوى عبيد الله)

- ‌(الثعالبة)

- ‌(ذوي منصور)

- ‌(ذوي حسان عرب السوس)

- ‌(الخبر عن بني سليم بن منصور من هذه الطبقة الرابعة وتعديد بطونهم وذكر أنسابهم وأولية أمرهم وتصاريف أحوالهم

- ‌(الخبر عن قاسم بن مرا من الكعوب القائم بالسنة في سليم ومآل أمره وتصاريف أحواله)

- ‌(بنو حصن بن علاق)

- ‌(ذباب بن سليم)

- ‌(الكتاب الثالث في أخبار البربر والأمة الثانية من أهل المغرب وذكر أوليتهم وأجيالهم ودولتهم منذ بدء الخليقة لهذا العهد ونقل الخلاف الواقع بين الناس في أنسابهم)

- ‌(الفصل الثاني في ذكر مواطن هؤلاء البربر بإفريقية والمغرب)

- ‌(الفصل الثالث في ذكر ما كان لهذا الجيل قديما وحديثا من الفضائل الانسانية والخصائص الشريفة الراقية بهم الى مراقي العز ومعارج السلطان والملك)

- ‌(الفصل الرابع في ذكر أخبارهم على الجملة من قبل الفتح الإسلامي ومن بعده الى ولاية بني الأغلب)

- ‌(البرابرة البتر) (الخبر عن البرابرة البتر وشعوبهم ونبدأ منهم أولا بذكر نفوسة وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن نفزاوة وبطونهم وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن لواتة من البرابرة البتر وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن بني فاتن من ضريسة إحدى بطون البرابرة البتر وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن زواوة وزواغة من بطون ضرسة من البرابر البتر والإلمام ببعض أحوالهم)

- ‌(زواغة)

- ‌الخبر عن مكناسة وسائر بطون بني ورصطف وما كان لمكناسة من الدول بالمغرب وأوّلية ذلك وتصاريفه

- ‌(الخبر عن دولة بني واسول ملوك سجلماسة وأعمالها من مكناسة)

- ‌(الخبر عن دولة بني أبي العافية ملوك تسول من مكناسة وأولية أمرهم وتصاريف أحوالهم)

- ‌(أخبار البرانس من البربر ولنبدأ أولا بالخبر عن هوارة من شعوبهم وذكر بطونهم وتصاريف أحوالهم وافتراق شعوبهم في عمالات إفريقية والمغرب)

- ‌(الخبر عن ازداجة ومسطاسه وعجيسة من بطون البرانس ووصف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن أوربة من بطون البرانس وما كان لهم من الردّة والثورة وما صار لهم من الدعاء لإدريس الأكبر)

- ‌الخبر عن كتامة من بطون البرانس وما كان لهم من العز والظهور على القبائل وكيف تناولوا الملك من أيدي الاغالبة بدعوة الشيعة

- ‌(الخبر عن سدويكش ومن اليهم من بقايا كتامة في مواطنهم)

- ‌(الخبر عن بني ثابت أهل الجبل المطل على قسنطينة من بقايا كتامة)

- ‌(الإلمام بذكر زواوة من بطون كتامة)

- ‌الخبر عن صنهاجة من بطون البرانس وما كان لهم من الظهور والدول في بلاد المغرب والأندلس

- ‌(الطبقة الاولى من صنهاجة وما كان لهم من الملك)

- ‌الخبر عن دولة آل زيري بن مناد ولاة العبيديين من هذه الطبقة بإفريقية وتصاريف أحوالهم

- ‌(دولة بلكين بن زيري)

- ‌(دولة منصور بن بلكين)

- ‌(دولة باديس بن المنصور)

- ‌(دولة المعز بن باديس)

- ‌(دولة تميم بن المعز)

- ‌(دولة يحيى بن تميم)

- ‌(دولة على بن يحيى)

- ‌(دولة الحسن بن علي)

- ‌(الخبر عن بني خراسان من صنهاجة الثوار بتونس على آل باديس عند اضطراب افريقية بالعرب ومبدإ أمرهم ومصاير أحوالهم)

- ‌(الخبر عن بني الرند ملوك قفصة الثائرين بها عند التياث ملك آل باديس بالقيروان واضطرابه بفتنة العرب ومبدإ دولتهم ومصاير أمورهم)

- ‌(الخبر عن بني جامع الهلاليين أمراء قابس لعهد الصنهاجيين وما كان لتميم بها من الملك والدولة وذلك عند فتنة العرب بإفريقية)

- ‌(الخبر عن ثورة رافع بن مكن بن مطروح بطرابلس والعرامى بصفاقس على النصارى وإخراجهم واستبدادهم بأمر بلدهم [1] في آخر دولة بني باديس)

- ‌(الخبر عما كان بإفريقية من الثوار على صنهاجة عند اضطرابها بفتنة العرب الى انّ محا أثرهم الموحدون)

- ‌(الخبر عن دولة آل حماد بالقلعة من ملوك صنهاجة الداعين لخلافة العبيديين وما كان لهم من الملك والسلطان بإفريقية والمغرب الأوسط الى حين انقراضه بالموحدين)

- ‌ملوك بني حبوس (الخبر عن ملوك بني حبوس بن ماكسن من بني زيري من صنهاجة من غرناطة من عدوة الأندلس وأولية ذلك ومصايره

- ‌الطبقة الثانية من صنهاجة وهم الملثمون وما كان لهم بالمغرب من الملك والدولة

- ‌الخبر عن دولة المرابطين [2] من لمتونة وما كان لهم بالعدوتين من الملك وأولية ذلك ومصايره

- ‌دولة ابن غانية الخبر عن دولة ابن غانية من بقية المرابطين وما كان له من الملك والسلطان بناحية قابس وطرابلس واجلابه على الموحدين ومظاهرة قراقش الغزي له على أمره وأولية ذلك ومصايره

- ‌(رجع الخبر الى ابن غانية)

- ‌(ملوك السودان) (الخبر عن ملوك السودان المجاورين للمغرب من وراء هؤلاء الملثمين ووصف أحوالهم والإلمام بما اتصل بنا من دولتهم)

- ‌(الخبر عن لمطة وكزولة وهسكورة بني تصكي وهم إخوة هوّارة وصنهاجه)

- ‌(الطبقة الثالثة من صنهاجة)

- ‌(الخبر عن المصامدة من قبائل البربر وما كان لهم من الدولة والسلطان بالمغرب ومبدإ ذلك وتصاريفه)

- ‌(الخبر عن برغواطة من بطون المصامدة ودولتهم ومبدإ أمرهم وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن غمارة من بطون المصامدة وما كان فيهم من الدول وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن سبتة ودولة بني عصام بها)

- ‌(الخبر عن بني صالح بن منصور ملوك نكور ودولتهم في غمارة وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن حاميم المتنبي من غمارة)

- ‌(الخبر عن دولة الادارسة وهي غمارة وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن دولة حمّود ومواليهم بسبتة وطنجة وتصاريف أحوالهم وأحوال غمارة من بعدهم)

- ‌(الخبر عن أهل جبال درن بالمغرب الأقصى من بطون المصامدة وما كان لهم من الظهور والأحوال ومبادئ أمورهم وتصاريفها)

- ‌(الخبر عن مبدإ أمر المهدي ودعوته وما كان للموحدين القائمين بها على يد بني عبد المؤمن من السلطان والدولة بالعدوتين وإفريقية وبداية ذلك وتصاريفه)

- ‌الخبر عن دولة عبد المؤمن خليفة المهدي والخلفاء الأربعة من بنيه ووصف أحوالهم ومصاير أمورهم

- ‌(فتح الأندلس وشئونها)

- ‌(فتح افريقية وشئونها)

- ‌(فتح بقية الأندلس)

- ‌(بقية فتح إفريقية)

- ‌(أخبار ابن مردنيش الثائر بشرق الأندلس)

- ‌(دولة الخليفة يوسف بن عبد المؤمن)

- ‌(فتنة غمارة)

- ‌(أخبار الأندلس)

- ‌(الخبر عن انتقاض قفوصة واسترجاعها)

- ‌(معاودة الجهاد)

- ‌(دولة ابنه يعقوب المنصور)

- ‌(الخبر عن شأن ابن غانية)

- ‌(اخباره في الجهاد)

- ‌(الخبر عن وصول ابن منقذ بالهدية من قبل صاحب الديار المصرية)

- ‌(دولة الناصر بن المنصور)

- ‌(فتح افريقية)

- ‌(خبر إفريقية وتغلب ابن غانية عليها ولاية أبي محمد بن أبي الشيخ أبي حفص)

- ‌(أخباره في الجهاد)

- ‌(ثورة ابن الفرس)

- ‌(دولة المستنصر بن الناصر)

- ‌(الخبر عن دولة المخلوع أخي المنصور)

- ‌(الخبر عن دولة العادل بن المنصور)

- ‌(الخبر عن دولة المأمون بن المنصور ومزاحمة يحيى بن الناصر له)

- ‌(الخبر عن دولة الرشيد بن المأمون)

- ‌(الخبر عن دولة المرتضى ابن أخي المنصور)

- ‌(الخبر عن انتقاض أبي دبوس وتغلبه على مراكش ومهلك المرتضى وما كان في دولته من الأحداث)

- ‌(وأمّا هسكورة)

- ‌(الخبر عن بقايا قبائل الموحدين من المصامدة بجبال درن بعد انقراض دولتهم بمراكش وتصاريف أحوالهم)

- ‌ هرغة

- ‌(تين ملّل)

- ‌(هنتاتة)

- ‌(كدميوة)

- ‌(وريكة)

- ‌(الخبر عن بني يدر [1] أمراء السوس من الموحدين بعد انقراض بني عبد المؤمن وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن دولة بني حفص ملوك افريقية من الموحدين ومبدإ أمرهم وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن إمارة أبي محمد بن الشيخ أبي حفص بإفريقية وهي أولية أمرهم بها)

- ‌(وقيعة تاهرت وما كان من أبي محمد في تلافيها واستنفاذ غنائمها)

- ‌(واقعة نفوسة ومهلك العرب والملثمين بها)

- ‌(الخبر عن مهلك الشيخ أبي محمد بن الشيخ أبي حفص وولاية عبد الرحمن ابنه)

- ‌(الخبر عن ولاية السيد أبي العلا على افريقية وابنه أبي زيد من بعده وأخبارهم فيها واعتراضهم في الدولة الحفصية)

- ‌(الخبر عن ولاية أبي محمد عبد الله بن أبي محمد بن الشيخ أبي حفص وما كان فيها من الأحداث)

- ‌(الخبر عن ولاية الأمير أبي زكريا ممهد الدولة لآل أبي حفص بإفريقية ورافع الراية لهم بالملك واولية ذلك وبدايته)

- ‌(الخبر عن استبداد الأمير أبي زكريا بالأمر لبني عبد المؤمن)

- ‌(الخبر عن فتح بجاية وقسنطينة)

- ‌(الخبر عن مهلك ابن غانية وحركة السلطان الى بجاية وولاية ابنه الأمير أبي يحيى زكريا عليها)

- ‌(الخبر عن سطوة السلطان بهوارة)

- ‌(الخبر عن ثورة الهرغي بطرابلس ومنال أمره)

- ‌(الخبر عن بيعة بلنسية ومرسية وأهل شرق الأندلس ووفدهم)

- ‌(الخبر عن الجوهري وأوليته ومآل أمره)

- ‌(الخبر عن فتح تلمسان ودخول بني عبد الواد في الدعوة الحفصية)

- ‌(الخبر عن دخول أهل الأندلس في الدعوة الحفصية ووصول بيعة إشبيلية وكثير من أمصارها)

- ‌(الخبر عن بيعة أهل سبتة وطنجة وقصر ابن عبد الكريم وتصاريف أحوالهم ومال أمرهم)

- ‌(الخبر عن بيعة المرية)

- ‌(الخبر عن بيعة ابن الأحمر)

- ‌(الخبر عن بيعة سجلماسة وانتقاضها)

- ‌(الخبر عن بيعة مكناسة وما تقدمها من طاعة بني مرين)

- ‌(الخبر عن مهلك الأمير أبي يحيى زكريا ولي العهد بمكان إمارته من بجاية وتصيير العهد الى أخيه محمد)

- ‌(الخبر عن مهلك السلطان أبي زكريا وما كان عقبه من الاحداث)

- ‌(الخبر عن بيعة السلطان أبي عبد الله المستنصر وما كان في أيامه من الحوادث)

- ‌(الخبر عن ثورة ابن عمه محمد اللحياني ومقتله ومقتل أبيه)

- ‌(الخبر عن الآثار التي أظهرها السلطان في أيامه)

- ‌(الخبر عن فرار أخيه أبي إسحاق وبيعة رياح له وما قارن ذلك من الأحداث)

- ‌(الخبر عن بني النعمان ونكبتهم والخروج أثرها إلى الزاب)

- ‌(الخبر عن دعوة مكة ودخول أهلها في الدعوة الحفصية)

- ‌(الخبر عن الوفود من بني مرين والسودان وغيرهم)

- ‌(الخبر عن مقتل ابن الأبار وسياقة أوليته)

- ‌(الخبر عن مقتل اللياني وأوليته وتصاريف أحواله)

- ‌(الخبر عن انتقاض أبي علي الملياني بمليانة على يد الأمير أبي حفص)

- ‌(الخبر عن فرار أبي القاسم بن أبي زيد ابن الشيخ أبي محمد وخروجه في رياح)

- ‌(الخبر عن خروج السلطان الى المسيلة)

- ‌(الخبر عن مقتل مشيخة الدواودة)

- ‌(الخبر عن طاغية الافرنجة ومنازلته تونس في أهل نصرانيته)

- ‌(الخبر عن مهلك رئيس الدولة أبي عبد الله بن أبي الحسين وأبي سعيد العود الرطب)

- ‌(الخبر عن انتقاض أهل الجزائر وفتحها)

- ‌(الخبر عن مهلك السلطان المستنصر ووصف شيء من أحواله)

- ‌(الخبر عن بيعة الواثق يحيى بن المستنصر وهو المشهور بالمخلوع وذكر أحواله)

- ‌(الخبر عن نكبة ابن أبي الحسين واستبداد ابن الحببر على الدولة)

- ‌(الخبر عن إجازة السلطان أبي إسحاق من الأندلس ودخول أهل بجاية في طاعته)

- ‌(الخبر عن خروج الأمير أبي حفص بالعساكر للقاء السلطان أبي إسحاق ثم دخوله في طاعته وخلع الواثق)

- ‌(الخبر عن استيلاء السلطان أبي إسحاق على الحضرة)

- ‌(الخبر عن مقتل الواثق وولده)

- ‌(الخبر عن ولاية الأمير أبي فارس ابن السلطان أبي إسحاق على بجاية بعهد أبيه والسبب في ذلك)

- ‌(الخبر عن ثورة ابن الوزير بقسنطينة ومقتله)

- ‌(الخبر عن قيادة ابن السلطان العساكر إلى الجهاد)

- ‌(الخبر عن صهر السلطان مع عثمان بن يغمراسن)

- ‌(الخبر عن ظهور الدعي أبي عمارة وما وقع من الغريب في أمره)

- ‌(الخبر عن انفضاض عساكر السلطان وتقويضه عن تونس)

- ‌(الخبر عن لحاق السلطان أبي إسحاق بجاية ودخول الدعي بن أبي عمارة الى تونس وما كان من أمره بها)

- ‌(الخبر عن استبداد الأمير أبي فارس بالأمر عند وصول أبيه إليه)

- ‌(الخبر عن زحف الأمير أبي افرس للقاء الدعي ثم انهزامه أمامه واستلحامه وإخوته في المعركة وما كان أثر ذلك من مهلك أبيهم السلطان أبي إسحاق وفرار أخيهم الأمير أبي زكريا الى تلمسان)

- ‌(الخبر عن ظهور الأمير أبي حفص وبيعته وما كان على أثر ذلك من الأحداث)

- ‌(الخبر عن خروج الدعي ورجوعه واستيلاء السلطان أبي حفص على ملكه وغلبه ومهلكه)

- ‌(الخبر عن استيلاء العدو على جزيرة جربة وميورقة ومنازلته المهديّة واجلابه على السواحل)

- ‌(الخبر عن استيلاء الأمير أبي بكر زكريا على الثغر المغربي بجاية والجزائر وقسنطينة وأولية ذلك ومصايره)

- ‌(الخبر عن حركة الأمير أبي زكريا الى ناحية طرابلس ومنازلة عثمان بن يغمراسن بجاية في مغيبه)

- ‌(الخبر عن فاتحة استبداد أهل الجزيرة)

- ‌(الخبر عن خروج عثمان ابن السلطان أبي دبوس داعيا لنفسه بجهات طرابلس)

- ‌(الخبر عن مهلك أبي الحسين بن سيّد الناس حاجب بجاية وولاية ابن أبي حي [2] مكانه)

- ‌(الخبر عن خروج الزاب عن طاعة الأمير أبي حفص الى طاعة الأمير أبي زكريا وانتظام بسكرة في جماعته)

- ‌(الخبر عن مهلك عبد الله الفازازي شيخ الموحدين والحاجب أبي القاسم بن الشيخ رؤساء الدولة)

- ‌(الخبر عن مهلك السلطان أبي حفص وعهده بالأمر من بعده)

- ‌(الخبر عن دولة السلطان أبي عصيدة وما كان على أثرها من الأحوال)

- ‌(الخبر عن نكبة عبد الحق بن سليمان وخبر بنيه من بعده)

- ‌(الخبر عن مراسلة يوسف بن يعقوب سلطان بني مرين ومهاداته)

- ‌(الخبر عن مقتل هداج وفتنة الكعوب وبيعتهم لابن أبي دبوس وما كان بعد ذلك من نكبتهم)

- ‌(الخبر عن انتقاض أهل الجزائر واستبداد ابن علان بها)

- ‌(الخبر عن مهلك الأمير أبي زكريا وبيعة ابنه الأمير أبي البقاء خالد)

- ‌(الخبر عن سفارة القاضي الغبريني ومقتله)

- ‌(الخبر عن سفارة الحاجب بن أبي حي [4] الى تونس وتنكر السلطان له بعدها وعزله)

- ‌(الخبر عن حجابة أبي عبد الرحمن بن عمر ومصاير أمره)

- ‌(الخبر عن ثورة ابن الأمير [1] بقسنطينة وبيعة السلطان أبي عصيدة ثم فتح السلطان أبي البقاء خالد لها وقتله)

- ‌(الخبر عن حركة السلطان أبي البقاء إلى الجزائر)

- ‌(الخبر عن السلف وشروطه بين صاحب تونس وصاحب بجاية)

- ‌(الخبر عن سفر شيخ الدولة بتونس ابن اللحياني لحصار جربة ومضيه منها الى الحج)

- ‌(الخبر عن مهلك السلطان أبي عصيدة وخبر أبي بكر الشهيد)

- ‌(الخبر عن استيلاء السلطان أبي البقاء على الحضرة وانفراده بالدعوة الحفصية)

- ‌(الخبر عن بيعة ابن مزني يحيى بن خالد ومصاير أموره)

- ‌(الخبر عن بيعة السلطان أبي بكر بقسنطينة على يد الحاجب ابن عمر وأوّلية ذلك)

- ‌(الخبر عن استيلاء السلطان على بجاية ومقتل ابن مخلوف وما كان من الادارة في ذلك)

- ‌(الخبر عن مهلك السلطان أبي البقاء خالد واستيلاء السلطان أبي يحيى بن اللحياني على الحضرة)

- ‌(الخبر عن قدوم ابن عمر على السلطان ببجاية ونكبة ابن ثابت وظافر الكبير)

- ‌(الخبر عن منازلة عساكر بني عبد الواد ببجاية وما كان في أثر ذلك من الاحداث)

- ‌(الخبر عن استبداد ابن غمر ببجاية)

- ‌(الخبر عن سفر السلطان أبي يحيى اللحياني الى قابس وتجافيه عن الخلافة)

- ‌(الخبر عن نهوض السلطان أبي بكر الى الحضرة ورجوعه إلى قسنطينة)

- ‌(الخبر عن استيلاء السلطان أبي بكر على الحضرة وإيقاعه بأبي ضربة وفرار أبيه من طرابلس الى المشرق)

- ‌(الخبر عن مهلك الحاجب ابن عمر ببجاية وولاية الحاجب محمد بن القالون عليها ثم الادالة منه بابن سيد الناس)

- ‌(الخبر عن إمارة الأمير أبي عبد الله على قسنطينة وأخيه الأمير أبي زكريا على بجاية وتولية ابن القالون على حجابتها)

- ‌(الخبر عن استقدام ابن القالون والادالة منه بابن سيّد الناس في بجاية وبظافر الكبير في قسنطينة)

- ‌(الخبر عن ظهور ابن أبي عمران وفرار ابن قالون إليه على عينه)

- ‌(الخبر عن مقتل مولاهم بن عمر وأصحابه بن الكعوب)

- ‌(الخبر عن واقعة رغيس مع ابن اللحياني وزناتة وواقعة الشقة مع ابن أبي عمران)

- ‌(الخبر عن إجلاب حمزة بإبراهيم بن الشهيد وتغلبه على الحضرة)

- ‌(الخبر عن حصار بجاية وبناء تيمرزدكت وانهزام عساكر السلطان عنها)

- ‌(الخبر عن مهلك الحاجب المزوار وولاية ابن سيد الناس مكانه ومقتل ابن القالون)

- ‌(الخبر عن ولاية الفضل على بونة)

- ‌(الخبر عن واقعة الرياس وما كان قبلها من مقتل الأمير أبي فارس أخي السلطان)

- ‌(الخبر عن مراسلة ملك المغرب في الاستجاشة على بني عبد الواد وما يتبع ذلك من المصاهرة)

- ‌(الخبر عن حركة السلطان الى المغرب وفرار بني عبد الواد وتخريب تيمرزدكت)

- ‌(الخبر عن نكبة الحاجب ابن سيد الناس وولاية ابن عبد العزيز وابن عبد الحكم من بعده)

- ‌(الخبر عن فتح قفصة وولاية الأمير أبي العباس عليها)

- ‌(الخبر عن ولاية الأميرين أبي فارس عزوز وأبي البقاء خالد سوسة ثم اضافة المهدية اليهما)

- ‌(الخبر عن ولاية الأمير أبي عبد الله صاحب قسنطينة من الأبناء وولاية بنيه من بعده)

- ‌(الخبر عن شأن العرب ومهلك حمزة ثم إجلاب بنيه على الحضرة وانهزامهم ومقتل معزوز بن همر وما قارن ذلك من الأحداث)

- ‌(الخبر عن مهلك الحاجب ابن عبد العزيز وولاية أبي محمد بن تافراكين من بعد وما كان على تفيئة ذلك من نكبة ابن الحكيم)

- ‌(الخبر عن شان الجريد واستكمال فتحه وولاية أحمد بن مكي على جزيرة جربة)

- ‌(الخبر عن مهلك الوزير أبي العباس بن تافراكين)

- ‌(الخبر عن مهلك الأمير أبي زكريا صاحب بجاية من الانباء وما كان بعد ذلك من ثورة أهل بجاية بأخيه الأمير أبي حفص وولاية ابنه الأمير أبي عبد الله)

- ‌(الخبر عن مهلك مولانا السلطان أبي بكر وولاية ابنه الأمير أبي حفص)

- ‌(الخبر عن زحف الأمير أبي العباس وليّ العهد من مكان إمارته بالجريد الى الحضرة وما كان من مقتله ومقتل أخويه الأميرين أبي فارس عزوز وأبي البقاء خالد)

- ‌(الخبر عن استيلاء السلطان أبي الحسن على افريقية ومهلك الأمير أبي حفص وانتقال الأبناء من بجاية وقسنطينة الى المغرب وما تخلل ذلك من الاحداث)

- ‌(الخبر عن ولاية الأمير أبي العباس الفضل على بونة وأوّلية ذلك ومصايره)

- ‌(الخبر عن بيعة العرب لابن أبي دبوس وواقعتهم مع السلطان أبي الحسن بالقيروان وما قارن ذلك كله من الأحداث)

- ‌(الخبر عن حصار القصبة بتونس ثم الإفراج عن القيروان وعنها وما تخلل ذلك)

- ‌(الخبر عن استيلاء الأمير الفضل على قسنطينة وبجاية ثم استيلاء أمرائهما بتمهيد الملك)

- ‌(الخبر عن حركة الفضل الى تونس بعد رحيل السلطان أبي الحسن الى المغرب)

- ‌(الخبر عن مهلك الفضل وبيعة أخيه المولى أبي إسحاق في كفالة أبي محمد بن تافراكين وتحت استبداده)

- ‌(الخبر عن حركة صاحب قسنطينة وما كان من حجابة أبي العباس بن مكّي وتصاريف ذلك)

- ‌(الخبر عن وفادة صاحب بجاية على أبي عنان واستيلائه عليه وعلى بلده ومطلبه قسنطينة)

- ‌(الخبر عن حادثة طرابلس واستيلاء النصارى عليها ثم رجوعها الى ابن مكي)

- ‌(الخبر عن بيعة السلطان أبي العباس أمير المؤمنين ومفتتح أمره السعيدة بقسنطينة)

- ‌(الخبر عن واقعة موسى بن إبراهيم واستيلاء أبي عنان بعد على قسنطينة وما تخلل ذلك من الأحداث)

- ‌(الخبر عن انتقاض الأمير أبي يحيى زكريا بالمهدية ودخوله في دولة أبي عنان ثم نزوله عنها الى الطاعة وتصاريف ذلك)

- ‌(الخبر عن استيلاء السلطان أبي إسحاق على بجاية وإعادة الدعوة الحفصية إليها)

- ‌(الخبر عن فتح جربة ودخولها في دعوة السلطان أبي إسحاق صاحب الحضرة)

- ‌(الخبر عن دعوة الأمراء من المغرب واستيلاء السلطان أبي العباس على قسنطينة)

- ‌(الخبر عن وصول الأمير أبي يحيى زكريا من تونس وافتتاحه بونة واستيلائه عليها)

- ‌(الخبر عن انتقاض منصور بن حمزة واجلابه بالعمّ أبي يحيى زكريا على الحضرة وما كان عقب ذلك من نكبة ابن تافراكين)

- ‌(الخبر عن فتح سوسة والمهدية)

- ‌(الخبر عن فتح جربة وانتظامها في ملك السلطان)

- ‌(الخبر عن استقلال الأمراء من الأبناء بولاية الثغور الغربية)

- ‌(الخبر عن فتح قفصة وتوزر وانتظام أعمال قسنطينة في طاعة السلطان)

- ‌(الخبر عن ثورة أهل قفصة ومهلك ابن الخلف)

- ‌(الخبر عن فتح قابس وانتظامها في ملكة السلطان)

- ‌(الخبر عن استقامة ابن مزني وانقياده وما اكتنف ذلك من الأحوال)

- ‌(الخبر عن انتقاض أولاد أبي الليل ثم مراجعتهم الطاعة)

- ‌(تغلب ابن يملول على توزر وارتجاعها منه)

- ‌(ولاية الأمير زكريا ابن السلطان على توزر)

- ‌(وفاة الأمير أبي عبد الله صاحب بجاية)

- ‌(حركة السلطان الى الزاب)

- ‌(حركة السلطان الى قابس)

- ‌(رجوع المنتصر الى ولايته بتوزر وولاية أخيه زكريا على نفطة ونفزاوة)

- ‌(فتنة الأمير إبراهيم صاحب قسنطينة مع الزواودة ووفاة يعقوب بن علي ثم وفاة الأمير إبراهيم أثرها)

- ‌(منازلة نصارى الإفرنج المهدية)

- ‌(انتقاض قفصة وحصارها)

- ‌(ولاية ابن السلطان على صفاقس واستيلاؤه منها على قابس وجزيرة جربة)

- ‌(وفاة السلطان أبي العباس وولاية ابنه أبي فارس عزوز)

- ‌(الخبر عن بني مزني أمراء بسكرة وما إليها من الزاب)

- ‌(الخبر عن رياسة بني يملول بتوزر وبني الخلف بنفطة وبني أبي المنيع بالحامة)

- ‌(الخبر عن بني مكي رؤساء قابس وأعمالها)

- ‌(الخبر عن بني ثابت رؤساء مدينة طرابلس واعمالها)

الفصل: ‌(الخبر عن وصول الأمير أبي يحيى زكريا من تونس وافتتاحه بونة واستيلائه عليها)

العبّاس عن قسنطينة دار إمارته ومثوى عزّه ومنبت ملكه، فأوعز إلى عاملها منصور ابن مخلوف بالنزول له عنها وسرّحه إليها وسرّح معه الأمير أبا عبد الله ابن عمّه لطلب حقّه في بجاية، والاجلاب على عمّه السلطان عبد الحق جزاء بما نال من بني مرين عند افتتاحها من المعرّة. وارتحلوا من تلمسان في جمادى من سنة إحدى وستين وسبعمائة وأغذّوا السير إلى مواطنهم. فأمّا السلطان أبو العباس فوقف منصور بن خلوف عامل البلد على خطاب سلطانه بالنزول عن قسنطينة فنزل وأسلمها إليه، وأمكنه منها فدخلها شهر رمضان سنة إحدى وستين وسبعمائة واقتعد سرير ملكه منها وتباشرت بعودته مقاصر قصورها فكانت مبدأ سلطانه ومظهرا لسعادته ومطلعا لدولته على ما نذكر بعد. وأمّا الأمير أبو عبد الله صاحب بجاية فلحق بأوّل وطنها، واجتمع إليه أولاد سبّاع أهل ضاحيتها وقفرها من الزواودة. ثم زحف إليها فنازلها أياما وامتنعت عليه فرحل عنها إلى بني ياورار، واستخدم أولاد محمد بن يوسف والعزيز بين أهل ضاحيتها من سدويكش. ثم نزعوا عنه إلى خدمة عمّه ببجاية فخرج إلى القفر مع الزواودة إلى أن كان من أمره ما نذكره إن شاء الله تعالى.

(الخبر عن وصول الأمير أبي يحيى زكريا من تونس وافتتاحه بونة واستيلائه عليها)

كان الأمير أبو يحيى زكريا منذ بعثه أخوه أبو العبّاس إلى عمّهما السلطان أبي إسحاق صريخا لم يزل مقيما بتونس، وبلغه استيلاء السلطان أبي عنّان على قسنطينة وهو بتونس ثم لما كانت عودة مولانا أبي العبّاس من المغرب واستيلاؤه على قسنطينة فخشي الحاجب أبو محمد بن تافراكين بادرته، وتوقع زحفه إليها [1] وغلبه إياه على الأمر. ورأى أن يخفض [2] جناحه في أخيه، ويتوثّق به فاعتقله بالقصبة تحت كرامة ورعي، وبعث فيه السلطان أبو الحسن بعد مراوضة في السلم فأطلقه وانعقد بينهما السلم. ولمّا وصل الأمير أبو يحيى ابن أخيه بقسنطينة عقد له عن العساكر

[1] وفي نسخة ثانية: إليه.

[2]

وفي نسخة ثانية: يحصر.

ص: 546

وأصاروها نجما لعمله واستمرّت حالها على ذلك إلى أن كان من أمرها ما نذكره إن شاء الله تعالى.

(الخبر عن استيلاء الأمير أبي عبد الله على بجاية ثم على تدلس بعدها) لما قدم السلطان أبو عبد الله من المغرب ونازل بجاية فامتنعت عليه خرج إلى أحياء العرب كما قدّمناه ولزم صحابته أولاد يحيى بن علي بن سبّاع بعد توالي الوفاد بها [1] وأقام بين ظهرانيهم وفي حللهم ومتعهدا في طلب بجاية برحلة الشتاء والصيف وتكفّلوا، نفقة عياله ومؤنة حشمه وأنزلوه بتلك المسيلة من أوطانهم، وتجافوا له عن جبايتها [2] وأقام على ذلك سنين خمسا ينازل بجاية في كل سنة منها مرارا، وتحوّل في السنة الخامسة عنهم إلى أولاد علي بن أحمد، ونزل على يعقوب بن عليّ فأسكنه بمقرّه من بلاده إلى أن بدا لعمّه المولى أبي إسحاق رأيه في اللحاق بتونس لما توقع من مهلك حاجبه وكافله أبي محمد بن تافراكين، أسره إليه بعض الجند فحذّره مغبّته ووقع من ذلك في نفوس أهل بجاية انحراف عنه وحرج أمره [3] وراسلوا أميرهم الأقدم أبا عبد الله من مكانه بمقرّه وظاهره على ذلك يعقوب بن علي وأخذ له العهد على رجالات سدويكش أهل الضاحية، وارتحلوا معه إلى بجاية ونازلها أياما. ثم استيقن الغوغاء اعتزام سلطانهم على التقويض عنهم، وسئموا ملكة علي بن صالح الّذي كان عريفا عليهم فثاروا به ونبذوا عهده وانفضوا من حوله إلى الأمير أبي عبد الله بالحرسة من ساحة البلد. ثم قاد إليه عمه أبا إسحاق فمرّ عليه وخلّى سبيله إلى حضرته فلحق بها واستولى أبو عبد الله على بجاية محل إمارته في رمضان سنة خمس وستين وسبعمائة وتقبّض على عليّ بن أبي صالح [4] ومن معه من عرفاء الغوغاء أهل الفتنة فاستصفى أموالهم، ثم أمضى حكم الله في قتلهم. ثم نهض إلى تدلس

[1] وفي نسخة ثانية: فغربوا في الوفاء بها.

[2]

وفي نسخة ثانية: جبايتهم.

[3]

وفي نسخة أخرى: ومرج أمرهم.

[4]

وفي نسخة أخرى: علي بن صالح.

ص: 547

لشهرين من مملكة بجاية فغلب عليها عمر بن موسى عامل بني عبد الواد، ومن أعياص قبيلهم، وتملّكها في آخر سنة خمس وستين وسبعمائة. وبعث عني من الأندلس وكنت مقيما بها نزيلا عند السلطان أبي عبد الله بن أبي الحاج بن الأحمر في سبيل اغتراب ومطاوعة تغلّب منذ مهلك السلطان أبي سالم الجاذب بضبعي إلى تقويمه، والترقي في [1] في خطط كتابته من ترسيل وتوقيع ونظر في المظالم وغيرها. فلما استدعاني هذا الأمير أبو عبد الله بادرت إلى امتثاله «وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ 6: 112 وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ من الْخَيْرِ» 7: 188 فأجزت البحر شهر جمادى من سنة ست وخمسين وسبعمائة وقلّدني حجابته، ودفع إليّ أمور مملكته. وقمت في ذلك المقام المحمود إلى أن يأذن الله بانقراض أمره، وانقطاع دولته، وللَّه الخلق والأمر، وبيده تصاريف الأمور.

(الخبر عن مهلك الحاجب أبي محمد بن تافراكين واستبداد سلطانه من بعده) كان السلطان أبو إسحاق آخر دولته ببجاية قد تحيّن مهلك حاجبه المستبدّ عليه أبي محمد بن تافراكين لما كان أهل صنهاجة أهل التنجيم يحدّثونه بذلك، فأجمع الرحلة إليها، وانفض عنه أهل بجاية إلى ابن أخيه كما قدّمناه. واستولى عليه ثم أطلقه إلى حضرته فلحق بها في رمضان سنة خمس وستين وسبعمائة وتلقّاه أبو محمد بن تافراكين ورآه مرهف الحدّ للاستبداد الّذي لفّه ببجاية فكايله بصاع الوفاق، وصارفه نقد المصانعة، وازدلف بأنواع القربات. وقاد إليه النجائب ومنحه الذخائر والأموال وتجافى له عن النظر في الجباية. ثم أصهر إليه السلطان في كريمته فعقد له عليها وأعرس السلطان بها. ثم كان مهلكه عقب ذلك فاتح ست وستين وسبعمائة فوجم السلطان لنعيه وشهد جنازته حتى وضع في لحده من المدرسة التي اختطها لقراءة العلم إزاء داره جوفيّ المدينة. وقام على قبره باكيا وحاشيته يتناولون التراب حثيا على جدثه فقرن [2] في الوفاء معه ما تحدّث به الناس واستبدّ من بعده بأمره وأقام سلطانه لنفسه.

[1] وفي نسخة أخرى: تنويهه، والراقي بي في خطط.

[2]

وفي نسخة أخرى: فغرب.

ص: 548

وكان أبو عبد الله الحاجب [1] غائبا عن الحضرة وخرج منها بالعسكر للجباية والتمهيد فلما بلغه خبر مهلك أبيه داخلته الظنّة وأوجس الخيفة فصرف العسكر إلى الحضرة، وارتفع مع حكيم من بني سليم، وعرض نفسه على معاقل إفريقية التي كان يظنّ أنها خالصة لهم. فصدّه محمد بن أبي العيون كاتبه عن عزمه [2] ، فحمد الحكيم صنيعه وطاف بهم على المهدية [3] . وبعث إليه السلطان بما رضيه من الأمان فاستصحب بعد النفور وبادر إلى الحضرة فتلقاه السلطان بالبرّ والترحيب، وقلّده حجابته وأنزله على مراتب العزّ والتنويه والشرف. ونكر هو مباشرة السلطان للناس من رفعه للحجاب، ولم يزل يريضه لما ألف من الاستبداد منذ عهد أبيه فأظلم الجوّ بينه وبين السلطان ودبّت عقارب السعاية لمهاده الوثير، فتنكّر وخرج من تونس ولحق بقسنطينة، ونزل بها على السلطان أبي العبّاس مرغّبا له في ملك تونس ومستحثّا فأنزله خير نزل، ووعده بالنهوض معه إلى إفريقية بعد الفراغ من أمر بجاية لما كان بينه وبين ابن عمّه صاحبها من الفتنة كما نذكرها بعد. واستبدّ السلطان أبو إسحاق بعد مفرّ ابن تافراكين عنه، ونظر في أعطاف ملكه، وعقد على حجابته لأحمد بن إبراهيم المالقي [4] مصطنع الحاجب أبي محمد من طبقة العمّال، وعلى العساكر والحرب لمولاه منصور سريحة من المعلوجي، ورفع الحجاب بينه وبين رجال دولته وصنائع ملكه حتى باشر جبايات الخراج وعرفاء الحشم، وأوصلهم إلى نفسه وألغى الوسائط بينهم وبينه إلى حين مهلكه كما نذكر ذلك إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلم.

(الخبر عن استيلاء السلطان أبي العباس على بجاية وملك صاحبها ابن عمه) لما ملك الأمير أبو عبد الله بجاية واستقل بإمارتها تنكّر للرعيّة وساءت سيرته فيهم بإرهاف الحدّ للكافة وإسخاط الخاصّة، فنغلت [5] الصدور ومرضت القلوب

[1] وفي النسخة الباريسية: الحاجب لأبي محمد وفي نسخة أخرى: الحاجب ابن أبي محمد.

[2]

وفي نسخة أخرى: عن جربة.

[3]

وفي نسخة أخرى تختلف العبارة تماما: ومحمد بن الجكجاك ضيعتهم وبطانتهم عن المهدية.

[4]

وفي نسخة أخرى: اليالغي.

[5]

نفلت الصدور: أي ضغنت (قاموس) .

ص: 549

واستحكمت النفرة، وتوجّهت الضاغية إلى ابن عمه السلطان أبي العبّاس بقسنطينة لما كان استفسد منه وأعلن بلذاته وأقوم على سلطانه. وكانت بينهما فتنة وحروب جرّتها المنافسة في تخوم العمالتين منذ عهد الآباء. وكان السلطان أبو العبّاس أيام نزوله على السلطان أبي سالم محمود السيرة والخلال مستقيم الطريقة في مثوى اغترابه. وربما كان ينقم على ابن عمه هذا بعض النزعات المعرّضة لصاحبها للملامة وستثقل نصيحته. وشغل بذلك ضميره فلما استولى على بجاية عاد إلى الفتنة فتنبّه، وشمّر عزائمه لها فكان مغلبا فيها. واعتلق منه يعقوب بن علي بذمّه في المظاهرة على السلطان أبي العبّاس فلم يغن عنه وراجع يعقوب سلطانه. ثم جهّز هو العساكر من بجاية لمزاحمة تخوم قسنطينة وفيها مولانا أبو العباس فنهض إليه ثانية بنفسه في العساكر، وتراجع العرب من أولاد سبّاع بن يحيى وجمع هو أولاد محمد وزحف فيهم وفي عسكر من زناتة، والتقى الفريقان بناحية سطيف فاختلّ مصافّ أهل بجاية وانهزموا، واتبعهم السلطان أبو العبّاس إلى تاكرارت وجال في عمله ووطئ نواحي وطنه، وقفل إلى بلده. ودخل الأمير أبو عبد الله إلى بجاية وقد استحكمت النفرة بينه وبين أهل بلده فدسّوا إلى السلطان أبي العباس بقسنطينة بالقدوم عليهم، فوعدهم من العام القابل وزحف سنة سبع وستين وسبعمائة في عساكره وشيعته من الزواودة أولاد محمد، وانضوى إليه أولاد سبّاع بشيعة بجاية بالجوار والسابقة القديمة لما نكروا من أحوال سلطانهم. وعسكر الأمير أبو عبد الله بلبزو في جمع قليل من الأولياء، وأقام بها يرجو مدافعة ابن عمه بالصلح، فبيّته السلطان بمعسكره من لبزو، وصبحه في غارة شعواء فانفضّ جمعه، وأحيط به، وانتهب المعسكر، وفرّ إلى بجاية، فأدرك في بعض الطريق وتقبّض عليه، وقتل قعصا بالرماح. وأغذ السلطان أبو العبّاس السير إلى بجاية فأدرك بها صلاة الجمعة تاسع عشر شعبان من سنة سبع وستين وسبعمائة وكنت بالبلد مقيما فخرجت في الملأ وتلقّاني بالمبرّة والتنويه. وأشار إليّ بالاصطناع واستوسق له ملك جدّه الأمير أبي زكريا الأوسط في الثغور الغربية وأقمت في خدمته بعض شهر. ثم توخمت الحنقة في نفسي وأذنته في الانطلاق فأذن لي تكرّما وفضلا وسعة صدر ورحمة، ونزلت على يعقوب بن عليّ، ثم تحوّلت عنه إلى بسكرة ونزلت على ابن موسى إلى أن صفا الجوّ، واستقبلت من أمري ما استدبرت واستأذنته لثلاث عشرة سنة من انطلاقي عنه في خبر طويل نقصه من شأني فأذن لي، وقدمت

ص: 550

عليه فقابلتني وجوه عنايته، وأشرقت عليّ أشعة نجعته [1] كما نذكر ذلك من بعد إن شاء الله تعالى.

(الخبر عن زحف حمو وبني عبد الواد الى بجاية ونكبتهم عليها وفتح تدلس من أيديهم بعدها) كان الأمير أبو عبد الله صاحب بجاية لما اشتدّت الفتنة بينه وبين عمّه السلطان أبي العبّاس مع ما كان بينه وبين بني عبد الواد من الفتنة عند غلبه إياهم على تدلس، يكابد حمل العداوة من الجانبين، وصغا إلى مهادنة بني عبد الواد فنزل لهم عن تدلس، وأمكن منها قائد العسكر المحاصر لها. وأوفد رسله على سلطانهم أبي حمو بتلمسان، وأصهر إليه أبو حمو في ابنته فعقد له عليها وزفّها إليه بجهاز أمثالها. فلما غلبه السلطان أبو العباس على بجاية وهلك في مجال حربه، أشاع أبو حمو الامتعاض له لمكان الصهر، وجعلها ذريعة إلى الحركة على بجاية. وزحف من تلمسان يجرّ الشوك والمدر في آلاف من قومه طبقات العساكر والجند. وتراجع العرب حتى انتهى إلى وطن حمزة فأجفل أمامه أبو الليل موسى بن زغلي في قومه بني يزيد، وتحصّنوا في جبال زواوة المطلّة على وطن [2] حمزة. وبعث إليه رسله لاقتضاء طاعته فاوثقهم كتافا، وكان فيهم يحيى حافد أبي محمد صالح نزع عن السلطان أبي العباس إلى أبي حمو، وكان عينا على غزاة أبي الليل هذا لما بينهما من الولاء والجوار والوطن، وجاء في وفد الوفادة عن أبي حمو فتقبّض عليهم وعليه فقتله وبعث برأسه إلى بجاية.

وامتنع على أبي حمو وعساكره فأجلبوا إلى بجاية، ونزل معسكره بساحتها وقاتلها أياما، وجمع الفعلة على الآلات في الحصار. وكان السلطان أبو العباس بالبلد وعسكره مع مولاه بشير بتكرارت، ومعهم أبو زيّان بن عثمان بن عبد الرحمن، وهو عم أبي حمو من أعياص بيتهم، وكان من خبره أنه كان خرج من المغرب كما نذكره في أخباره. ونزل على السلطان أبي إسحاق بالحضرة ورعى له أبو محمد

[1] كذا في النسخة الباريسية ويقال: فلان نجعتي: أي أملي. وفي نسخة ثانية بختة.

[2]

كذا في النسخة الباريسية وفي طبعة بولاق: وطا حمزة.

ص: 551

الحاجب حق بعثه [1] فأوسع في كرامته. ولما غلب الأمير أبو عبد الله على تدلس بعث إليه من تونس ليوليه عليها، وتكون ردءا بينه وبين حمو، ويتفرّغ هو للإجلاب على وطن قسنطينة، فبادر إلى الإجابة وخرج من تونس. ومرّ السلطان أبو العباس بمكانه من قسنطينة فصدر على سبيله واعتقله عنده مكرّما، فلما غلب على بجاية وبلغه الخبر بزحف أبي حمو أطلقه من اعتقاله ذلك واستبلغ في تكرمته وحبائه، ونصبه للملك وجهز له بعض الآلة. وخرج في معسكره مولاه بشير ليجأجئ به بني عبد الواد عن ابن عمه أبي حمو لما سئموا من ملكه وعنفه.

وكان زغبة عرب المغرب الأوسط في معسكر أبي حمو، وكان على حذر من [2] مغبة أمره معهم فراسلوا أبا زيّان وائتمروا بينهم في الإرجاف بالمعسكر. ثم تحيّنوا لذلك أن يشبّ الحرب بين أهل البلد وأهل المعسكر فأجفلوا خامس ذي الحجّة، وانفضّ بالمعسكر وانتحوا إلى مضايق الطرقات بساح البلد فكفّلت بزحامهم وتراكموا عليها فهلك الكثير منهم، وخلّفوا من الأثقال والعيال والسلاح والكراع ما لا يحيط به الوصف. وأسلم أبو حمو عياله وأمواله فصارت نهبا واجتلبت حظاياه إلى السلطان فوهبها لابن عمه ونجا أبو حمو بنفسه بعد أن طاح في كظيظ الزحام عن جواده فنزل له وزيره عمران بن موسى عن مركوبة فكان نجاؤه عليه، ونزل بالجزائر في الفلّ، ولحق منها بتلمسان واتبع أبو زيّان أثره، واضطرب المغرب الأوسط كما نذكره في أخباره. وخرج السلطان أبو العبّاس من بجاية على أثر هذه الواقعة فنازل تدلس وافتتحها وغلب عليها من كان بها من عمّال بني عبد الواد وانتظمت الثغور الغربية كلها في ملكه كما كانت في ملك جدّه الأمير أبي زكريا الأوسط حين قسم الدعوة الحفصيّة بها إلى أن كان ما نذكره بعده إن شاء الله تعالى.

(الخبر عن زحف العساكر الى تونس) كان أبو عبد الله ابن الحاجب أبي محمد بن تافراكين لما نزع عن السلطان أبي إسحاق

[1] وفي نسخة ثانية: بيته.

[2]

وفي نسخة ثانية: وكانوا حذرين مغبة أمره.

ص: 552

صاحب الحضرة لحق بحلل أولاد مهلهل من العرب، ووفدوا جميعا على السلطان أبي العبّاس فاتح سنة سبع وستين وسبعمائة يستحثّونه إلى الحضرة ويرغّبونه في ملكها فاعتذر لهم لما كان عليه من الفتنة مع ابن عمه صاحب بجاية. وزحف إليها في حركة الفتح وصاروا في جملته، فلما استكمل فتح بجاية سرّح معهم أخاه المولى أبا يحيى زكريا في العساكر فساروا معه إلى الحضرة، وابن تافراكين في جملته، فنازلوها أياما وامتنعت عليهم وأقلعوا على سلم ومهادنة انعقدت بين صاحب الحضرة وبينهم، وقفل المولى أبو يحيى بعسكره إلى مكان عمله. ولحق ابن تافراكين بالسلطان، فلم يزل في جملته إلى أن كان من فتح تونس ما نذكره والله تعالى أعلم.

(الخبر عن مهلك السلطان أبي إسحاق صاحب الحضرة وولاية ابنه خالد من بعده) لمّا نزل السلطان أبو إسحاق بالحضرة على ما ذكرناه، وتخلّف عن المهادنة مع السلطان أبي العبّاس طورا بطور، واستخلص لدولتهم منصور بن حمزة أمير بني كعب يستظهر به على أمره، ويستدفع برأيه وشوكته فخلص له سائر أيامه. وعقد سنة تسع وستين وسبعمائة لابنه خالد على عسكر لنظر محمد بن رافع من طبقات الجنود من مغراوة مستبدّا على ابنه. وسرّحه مع منصور بن حمزة وقومه وأوعز إليهم بتدويخ ضواحي بونة واكتساح نعمها وجباية ضواحيها فساروا إليها. وسرّح الأمير أبو يحيى زكريا صاحب بونة عسكره مع أهل الضاحية فأغنوا في مدافعتهم وانقلبوا على أعقابهم فكان آخر العهد بظهورهم. ولما رجعوا إلى الحضرة تنكّر السلطان لمحمد بن رافع قائد العسكر فخرج من الحضرة ولحق بقومه بمكانهم من لحفه من أعمال تونس. واستقدمه السلطان بعد أن استعتب له فلما قدم تقبّض عليه وأودعه السجن. وعلى أثر ذلك كان مهلك السلطان فجأة ليلة من سنة سبعين وسبعمائة بعد أن قضى وطرا من محادثة السمر وغلبه النوم آخر ليله فنام، ولما أيقظه الخادم وجده ميتا، فاستحال السرور، وعظم الأسف وغلب على البطانة الدهش ثم راجعوا بصائرهم ورفعوا الدهش عن أنفسهم وتلافوا أمرهم بالبيعة لابنه الأمير أبي البقاء خالد فأخذها له على الناس مولاه منصور

ص: 553

سريحة من المعلوجين [1] وحاجبه أحمد بن إبراهيم اليالقي [2] ، وحضر لها الموحدون والفقهاء والكافة. وانفضّ المجلس وقد انعقد أمره إلى جنازة أبيه حتى واروه التراب.

واستبدّ منصور وابن الباقي على هذا الأمير المنصوب للأمر فلم يكن له تحكّم عليها، وكان أوّل ما افتتحا به أمرهما أن تقبّضا على القاضي محمد بن خلف الله من طبقة الفقهاء، كان نزع إلى السلطان من بلده نفطة مغاضبا لمقدّمها عبد الله بن علي بن خلف فرعى له نزوعه إليه واستعمله بخطّة القضاء بتونس عند مهلك أبي علي عمر ابن عبد الرفيع. ثم ولّاه قود [3] العساكر إلى بلاد الجريد وحربهم فكان له منها عناء واستدفعوه مرات بجبايتهم يبعثون بها إلى السلطان، ومرات بمصانعة العرب على الإرجاف بمعسكره. وكان ابن اليالقي يغضّ بمكانه عند السلطان فلما اشتدّ على ابنه أعظم فيه السعاية وتقبّض عليه، وأودعه السجن مع محمد بن علي بن رافع. ثم بعث عليهما من داخلهما في الفرار من الاعتقال حتى دبّروه معه، وظهر على أمرهما فقتلهما في محبسهما خنقا والله متولي الجزاء منه. وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون. ثم أظهر ابن اليالقي من سوء سيرته في الناس وجوره عليهم وعسفه بهم وانتزاع أموالهم، وإهانة سبال [4] الأشراف ببابه منهم ما نقموه، وضرعوا إلى الله في إنقاذهم من ملكته فكان ذلك على يد مولانا السلطان أبي العبّاس كما نذكر إن شاء الله تعالى.

(فتح تونس وبقية عمالات إفريقية)(الخبر عن فتح تونس واستيلاء السلطان عليها واستبداده بالدعوة الحفصية في سائر عمالات إفريقية وممالكها) لما هلك السلطان أبو إسحاق صاحب الحضرة سنة سبعين وسبعمائة كما قدّمنا وقام بالأمر مولاه منصور سريحة وصاحبه اليالقي ونصبوا ابنه الأمير خالدا للأمر صبيا لم يناهز

[1] وفي النسخة الباريسية: المعلوجي.

[2]

وفي نسخة أخرى: البالقي.

[3]

وفي نسخة ثانية: قيادة.

[4]

سبله: سبّه وشتمه. (قاموس) .

ص: 554

الحلم غرّا فلم يحسنوا تدبير أمره ولا سياسة سلطانه، واستخلصوا لوقتهم منصور بن حمزة أمير بني كعب المتغلّبين على الضاحية ثم أطمعوه بسوء تدبيرهم في شركته لهم في الأمر. ثم قلبوا له ظهر المجن فسخطهم ولحق بالسلطان أبي العبّاس وهو مطل عليهم بمرقبة من الثغور الغربية مستجمع للتوثّب بهم، فاستحثّه لملكهم وحرّضه على تلافي أمرهم ورمّ ما تثلّم من سياج دولتهم. وكان الأحق بالأمر لشرف نفسه وجلالته واستفحال ملكه وسلطانه، وشياع الحديث على عدله ورفعته [1] وجميل سيرته ولما أن أهل مملكته نظروا لعقب نظره فيهم واستبداد سواه عليهم، فأجاب صريخه وشمّر للنهوض عزمه. وكان أهل قسنطينة قد بعثوا بمثل ذلك، فسرّح إليهم أبا عبد الله بن الحاجب أبي محمد بن تافراكين لاستخبار [2] طاعتهم وابتلاء دخلتهم، فسار إليهم واقتضى سمعهم [3] وطاعتهم، وسارع إليها يحيى بن يملول مقدّم توزر والخلف بن الخلف مقدّم نفطة فآتوها طواعية. وانقلب عنهم وقد أخذوا بدعوة السلطان وأقاموها في أمصارهم.

ثم خرج السلطان من بجاية في العساكر وأغذّ السير إلى المسيلة، وكان بها إبراهيم ابن الأمير أبي زكريا الأخير فأجابه [4] أولاد سليمان بن على من الزواودة من مثوى اغترابه بتلمسان، ونصّبوه لطلب حقه في بجاية من بعد أخيه الأمير أبي عبد الله، وكان ذلك بمداخلة من أبي حمو صاحب تلمسان ومواعيد بالمظاهرة مختلفة. فلما انتهى السلطان إلى المسيلة نبذوا إلى إبراهيم عهده وتبرءوا منه. ورجعوا من حيث جاءوا، وانكفأ السلطان راجعا إلى بجاية. ثم نهض منها إلى الحضرة وتلقته وفود إفريقية جميعا بالطاعة وانتهى إلى البلد فخيّم بساحتها أياما يغاديها القتال ويراوحها. ثم كشف عن مصدوقته وزحف إلى أسوارها وقد ترجّل أخوه والكثير من بطانته وأوليائه فلم يقم لهم حتى تسنموا الأسوار برياض رأس الطابية، فنزل الطابية، فنزل عنها المقاتلة وفرّوا إلى داخل البلد. وخامر الناس الدهش وتبرّأ بعضهم من بعض، وأهل الدولة في مركبهم وقوف بباب الغدر من أبواب القصبة. فلمّا رأوا أنهم أحيط بهم ولّوا الأعقاب

[1] وفي نسخة ثانية: رفقه.

[2]

وفي نسخة ثانية: لاختبار.

[3]

وفي نسخة ثانية: بيعاتهم.

[4]

وفي نسخة ثانية: جأجأ به.

ص: 555