الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مطالة [1] ثم إلى بني يزناسين. ثم إلى مديونة ثم إلى كومية وجيرانهم ولهاصة، وكانوا يلونهم في الكثرة فاشتدّ عضده بقومه، ودخلوا في أمره وشايعوه على تمكين سلطانه بين الموحّدين وخلافته. ولما رجع إلى المغرب وافتتح أمصاره واستولى على مراكش استدعى قومه للرحلة إليها والعسكرة عليه بحب جمهورهم إلى المغرب واستوطن مراكش لحمل سرير الخلافة والقيام بأمر الدعوة والذبّ عن ثغورهم والمدافعة، فاعتضد بهم عبد المؤمن وبنوه سائر الدولة، وكانوا بمكانتهم فاتحة الكتاب وتداركه [2] الجماعة. وتقدّموا في الفتوح والعساكر وأكلتهم الأقطار في تجهيز الكتائب تدويخ الممالك، فانقرضوا، وبقي بمواطنهم الأولى بقايا منهم: بنو عابدوهم في عداد القبائل الغارقة قد انقلب زمانهم فأمهلهم [3] فحملوا المغرم، وألفوا نهوضهم بالتكاليف. ونظموا مع جيرانهم ولهاصة في سوم الخسف والذلّ واقتضاء الخراج بالنكال والعذاب، والله مبدّل الأمر ومالك الملك سبحانه.
(الخبر عن زواوة وزواغة من بطون ضرسة من البرابر البتر والإلمام ببعض أحوالهم)
هؤلاء البطون من بطون البرابرة البتر، من ولد سمكان بن يحيى بن ضري بن زحيك ابن مادغيس الأبتر. وأقرب ما يليهم من البرابر زناتة لأن أباهم أجانا هو أخو سمكان ابن أبيه فلذلك كانوا ذوي قربى لهم.
(زواوة) فأمّا زواوة فهم من بطونهم، وقد يقال إن زواوة من قبائل كتامة، ذكر ذلك ابن حزم، ونسّابة البربر إنما يعدونهم من ولد سمكان كما قلناه، والصحيح عندي ما ذكره ابن حزم. ويشهد له الموطن ونحلة الشيع مع كتامة لعبد الله. وعدّ نسّابة البربر ولهم بطون كثيرة: بنو مجسطة وبنو مليكش وبنو كوفي ومشداله وبنو زريقف وبنو كوزيت وكرسفينة ووزلجة وخوجة وزكلاوة وبنو مرانه، ويقال إن بني مليكش من صنهاجة والله أعلم.
[1] وفي نسخة أخرى: بطالسة.
[2]
وفي نسخة أخرى: فذلكة.
[3]
وفي نسخة أخرى: قد أثقلت زناتة كاهلهم فحملوا المغرم.
ومن قبائلهم المشهور لهذا العهد بنو بجرو وبنو مابكلات وبنو مترون وبنو ماني وبنو بوعردان وبنو تورغ [1] ، وبنو بو يوسف، وبنو عبسي، وبنو بو شعيب، وبنو صدقة، وبنو غبرين، وبنو كشطولة. ومواطن زواوة بنواحي بجاية ما بين مواطن كتامة وصنهاجة أوطنوا عنها جبالا شاهقة متوعّرة تنذعر منها الأبصار ويضلّ في غمرها السالك مثل بني غبرين بجبل زيري، وفيه شعراء من شجر الزان يشهد بها لهذا العهد. ومثل بني فرلوسن وبني سرا [2] ، وجبلهم ما بين بجاية وتدلس وهو أعظم معاقلهم وأمنع حصونهم، فلهم به الاعتزاز على الدول والخيار عليها في إعطاء المغرم، مع أنّ كلهم لهذا العهد قد امتنع لساهمه واعتز على السلطان في أبناء طاعته وقانون مزاجه.
وكانت لهم في دولة صنهاجة مقامات مذكورة في السلم والحرب بما كانوا أولياء لكتامة، وظهر أوّلهم على أمرهم من أول الدولة، وقتل بادس بن المنصور في إحدى وقائعه بهم، وشيخهم زيري بن أجانا لاتهامه أباه في أمر حمّاد. ثم واختط بنو حمّاد بعد ذلك بجاية وتمرّسوا بهم، فانقادوا وأذعنوا لهم إلى آخر الدولة، واتصل إذعانهم إلى هذا العهد إلا تمريضا يحملهم عليه الموثقون بمنعة جبالهم. وكانت رياسة بني يراثن منهم في بني عبد الصمد من بيوتاتهم وكاتب عبد ثعلب السلطان أبو الحسن على المغرب الأوسط شيخة عليهم من بني عبد الصمد هؤلاء اسمها شمسي، وكان لها عشرة من الولد فاستفحل شأنها بهم وملكت عليهم أمرهم.
ولما تقبّض السلطان أبو الحسن على ابنه يعقوب المكنّى بأبي عبد الرحمن عند ما فرّ من معسكره بمتيجة سنة ثمان أو سبع وثلاثين وسرّح في أثره الخيالة فرجّعوه واعتقله. ثم قتله من بعد ذلك حسبما يذكر في أخبارهم. لحق حينئذ بني يراثن هؤلاء خازن من مطبخه فموّه عليهم باسمه وشبّه بتمثاله ودعا إلى الخروج على ابنه بزعمه فشمّرت شمسي هذه عزائمها في إجازته وحملت قومها على طاعته. وسرّب السلطان أبو الحسن أمواله في قومها وهما على السلامة فأبته: ثم نمي إليها الخبر بمكره وتمويهه فنبذت إليه عهده، وخرج عنها إلى بلاد العرب كما نذكر بعض ذلك في أخبارهم.
[1] وفي نسخة أخرى: بنو بجرو وبنو مانكلات وبنو يترون وبنو ماني وبنو بوغروان وبنو يتورغ.
[2]
وفي نسخة أخرى: فراسن وبني براثن.