الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خمس وأربعين ومائة. ثم خرج بعده ابن عمّه حسين بن علي بن حسن المثلّث بن حسن المثنّى بن حسن السبط أيام الهادي وقتل بفخ على ثلاثة أميال من مكة سنة تسع وستين ومائة، واستلحم كثير من أهل بيته وفرّ إدريس بن عبد الله إلى المغرب ونزل على أوربة سنة اثنتين وسبعين ومائة وأميرهم يومئذ بو ليلى إسحاق بن محمد بن عبد الحميد منهم فأجاره وجمع البرابر على دعوته. واجتمعت عليه زواغة ولواتة وسراتة وغمات [1] ونفرة ومكناسة وغمارة وكافة برابرة المغرب، فبايعوه وائتمروا بأمره، وتمّ له الملك والسلطان بالمغرب. وكانت له الدولة التي ورثها أعقابه إلى حين انقراضها، كما ذكرنا في دولة الفاطميّين والله تعالى أعلم.
الخبر عن كتامة من بطون البرانس وما كان لهم من العز والظهور على القبائل وكيف تناولوا الملك من أيدي الاغالبة بدعوة الشيعة
هذا القبيل من قبائل البربر بالمغرب وأشدّهم بأسا وقوة، وأطولهم باعا في الملك عند نسّابة البربر من ولد كتام بن برنس، ويقال: كتم ونسّابة العرب يقولون إنهم من حمير ذكر ذلك ابن الكلبيّ والطبريّ. وأوّل ملوكهم أفريقش بن قيس بن صيفي من ملوك التبابعة، وهو الّذي افتتح إفريقية وبه سمّيت، وقتل ملكها جرجير، وسمّى البربر بهذا الاسم كما ذكرناه. يقال أقام في البربر من حمير صنهاجة وكتامة فهم إلى اليوم فيهم، وتشعّبوا في المغرب وانبثوا في نواحيه إلّا أنّ جمهورهم كانوا لأول الملّة بعد تهييج الردّة وطفئت تلك الفتن، موطنين بأرياف قسنطينة إلى تخوم بجاية غربا إلى جبل أوراس من ناحية القبلة. وكانت بتلك المواطن بلاد مذكورة أكثرها لهم، وبين ديارهم ومجالات تقلّبهم مثل أبكجان وسطيف وباغاية، وبفاس وتلزمه [2] ويتكست وميلة وقسنطينة والسيكرة والقلّ وجيجل من حدود جبل أوراس إلى سيف البحر ما بين بجاية وبونة.
وكانت بطونهم كثيرة يجمعها كلّها غرسن ويسوّدة ابنا كتم بن يوسف [3] فمن يسّودة
[1] وفي نسخة أخرى: سدراتة وغماته.
[2]
وفي نسخة أخرى: ونقاوس ويلزمة.
[3]
وفي نسخة أخرى: برنس.
فالسبد ودنهاجة ومتوسة ورسين [1] كلّهم بنو يسّودة بن كتم وإلى دنهاجة ينسب قصور كتامة بالمغرب لهذا العهد. ومن غرسن مصالة وقلان وماوطن ومعّاذ بنو غرسن ابن كتم، ولهيفة [2] وجيملة ومسألته وبنو بناوة بن غرسن، وملوسة من إيان ولطاية وإجّانة وغسمان وأوباست بنو تيطاسن [3] بن غرسن وملوسة من إيان غرسن بن غرسن. ومن ملوسة هؤلاء بنو زيدوي [4] أهل الجبل المطل على قسنطينة لهذا العهد.
وبعد البرابرة من كتامة بنو يستيتن وهشتيوة ومصالة وبني قنسيلة. وعدّ ابن حزم منهم زواوة بجميع بطونهم وهو الحق على ما تقدّم.
وكان من هذه البطون بالمغرب الأقصى كثير منتبذون عن مواطنهم، وهم بها إلى اليوم. ولم يزالوا بهذه المواطن وعلى هذه الحالة من لدن ظهور الملّة وملك المغرب إلى دولة الأغالبة. ولم تكن الدولة تسومهم بهضيمة ولا ينالهم تعسّف لاعتزازهم بكثرة جموعهم كما ذكره ابن الرقيق في تاريخه إلى أن كان من قيامهم في دعوة الشيعة ما ذكرناه في دولتهم عند ذكر دولة الفاطميّين إثر دولة بني العبّاس، فانظره هنالك وتصفّحه تجد تفصيله. ولما صار لهم الملك بالمغرب زحفوا إلى المشرق فملكوا الإسكندرية ومصر والشام واختطّوا القاهرة أعظم الأمصار بمصر، وارتحل المعزّ رابع خلفائهم فنزلها وارتحل معه كتامة على قبائلهم واستفحلت الدولة هنالك وهلكوا في ترفها وبذخها.
وبقي في مواطنهم الأولى بجبل أوراس وجوانبه من البسائط بقايا من قبائلهم على أسمائها وألقابها والآخرون بغير لقبهم وكلّهم رعايا معبدون للمغارم إلّا من اعتصم بقنة الجبل مثل بني زيدوي بجبلهم وأهل جبال جيجل وزواوة أيضا في جبالهم. وأما البسائط فأشهر من فيها منهم سدويكش ورياستهم في أولاد سواد [5] ولا أدري إلى من يرجعون في قبائل كتامة المسمّين بهذه الاسم [6] إلّا أنهم باتفاق من أهل
[1] وفي نسخة أخرى: فمن يسودة: فلاسة ودنهاجة ومتوسة ووريسن.
[2]
وفي نسخة أخرى: لهيصة.
[3]
وفي نسخة أخرى: أوفاس بنو ينطاسن.
[4]
وفي نسخة أخرى: بنو زلدوي.
[5]
وفي نسخة أخرى: سواق.
[6]
وفي نسخة أخرى: في هذا الكتاب.