الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إحدى عشرة وخمسمائة. ودوّن لها قبائل بادغ [1] من بني علي إحدى بطون رياح كما نذكره في أخبار رافع. ثم حدثت الفتنة بينه بين رجار صاحب صقلّيّة بممالأة رجار لرافع بن كامل عليه، وإمداده إيّاه بأسطوله، يغير على ساحل علي بن يحيى ويرصد أساطيله، فاستخدم علي بن يحيى الأساطيل وأخذ في الأهبة للحرب، وهلك سنة خمس عشرة وخمسمائة والله أعلم.
(دولة الحسن بن علي)
ولما هلك علي بن يحيى بن تميم ولي بعده ابنه الحسن بن علي غلاما يفعة ابن اثنتي عشرة سنة، وقام بأمره مولاه صندل. ثم مات صندل وقام بأمره مولاه موفّق. وكان أبوه أصدر المكاتبة إلى رجار عند الوحشة يهدّده بالمرابطين ملوك المغرب، ولما كان بينهما وبينهم من المكاتبة. واتفق أن غزا أحمد بن ميمون قائد أسطول المرابطين صقلّيّة، وافتتح قرية منها، فسابها وقتل أهلها سنة ست عشر وخمسمائة، فلم يشك رجار أنّ ذلك بإملاء الحسن، فنزلت أساطيله إلى المهديّة وعليهم عبد الرحمن بن عبد العزيز وجرجي بن مخاييل الأنطاكي. وكان جرجي هذا نصرانيا هاجر من المشرق، وقد تعلّم اللسان وبرع في الحساب، وتهذّب في الشام بأنطاكيّة وغيرها، فاصطنعه تميم واستولى عليه، وكان يحيى يشاوره.
فلما هلك تميم أعمل جرجي الحيلة في اللحاق برجار فلحق به، وحظي عنده، واستعمله على أسطوله. فلما اعتزم على حصار المهديّة بعثه لذلك، فزحف في ثلاثمائة مركب، وبها عدد كثير من النصرانية، فيهم ألف فارس. وكان الحسن قد استعدّ لحربهم، فافتتح جزيرة قوصرة، وقصدوا إلى المهديّة ونزلوا إلى الساحل، وضربوا الأبنية وملكوا قصر الدهانين وجزيرة الأملس [2] وتكرّر القتال فيهم إلى أن غلبهم المسلمون، وأقلعوا راجعين إلى صقلّيّة بعد أن استمرّ القتل فيهم. ووصل بأكثر ذلك محمد بن ميمون قائد المرابطين بأسطوله، فعاث في نواحي صقلّيّة، واعتزم رجار على
[1] وفي نسخة أخرى: فادغ وهو الأصح.
[2]
وفي النسخة التونسية: قصر الديماس وجزيرة الاحاس. وفي النسخة الباريسية: قصر الدهاس وجزيرة الحمامات.
إعادة الغزو إلى المهدية. ثم وصل أسطول يحيى بن العزيز صاحب بجاية لحصار المهدية، ووصلت عساكره في البرّ مع قائده مطرف بن علي بن حمدون الفقيه، فصالح الحسن صاحب صقلّيّة ووصل يده به، واستمدّ منه أسطوله. واستمدّ الحسن أسطول رجار فأمدّه، وارتحل مطرف إلى بلده.
وأقام الحسن مملكا بالمهدية، وانتقض عليه رجار وعاد إلى الفتنة معه، ولم يزل يردّد إليه الغزو إلى أن استولى على المهديّة قائد أسطوله جرجي بن مناسل سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، ووصلها بأسطوله في ثلاثمائة مركب. وخادعهم بأنهم إنما جاءوا مددا له. وكان عسكر الحسن قد توجّه صريخا لمحرز بن زياد الفادغي صاحب علي ابن خراسان صاحب تونس، فلم يجد صريخا فجلا عن المهديّة، ورحل واتبعه الناس. ودخل العدوّ إلى المدينة وتملّكوها دون دفاع. ووجد جرجي القصر كما هو لم يرفع منه الحسن إلّا ما خفّ، وترك الذخائر الملوكية. فأمّن الناس وأبقاهم تحت إيالته، وردّ الفارّين منه إلى أماكنهم. وبعث أسطولا إلى صفاقس فملكها، وأجاز إلى سوسه فملكها أيضا. وأجاز إلى طرابلس كذلك. واستولى رجار صاحب صقلّيّة على بلاد الساحل كلّها، ووضع على أهلها الجزي، وولّى عليهم كما نذكره إلى أن استنقذهم من ملكة الكفر عبد المؤمن شيخ الموحّدين وخليفة إمامهم المهدي.
ولحق الحسن بن يحيى بعد استيلاء النصارى على المهديّة بالعرب من رياح، وكبيرهم محرز بن زياد الفادعي صاحب القلعة، فلم يجد لديهم مصرخا، وأراد الرحيل إلى مصر للحافظ عبد المجيد فأرصد له جرجي فارتحل إلى المغرب، وأجاز إلى بونة وبها الحارث بن منصور وأخوه العزيز. ثم توجه إلى قسنطينة وبها سبع بن العزيز أخو يحيى صاحب بجاية، فبعث إليه من أجازه إلى الجزائر. ونزل على ابن العزيز فأحسن نزله وجاوره إلى أن فتح الموحّدون الجزائر سنة سبع وأربعين وخمسمائة بعد تملّكهم المغرب والأندلس، فخرج إلى عبد المؤمن فلقاه تكرمة وقبولا. ولحق به وصحبه إلى إفريقية في غزاته الأولى، ثم الثانية سنة سبع وخمسين وخمسمائة فنازل المهديّة وحاصرها أشهرا، ثم افتتحها سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وأسكن بها الحسن وأقطعه رحيش فأقام هنالك ثماني سنين. ثم استدعاه يوسف بن عبد المؤمن فارتحل بأهله يريد مراكش. وهلك بتامسنا في طريقه إلى بابارولو [1] سنة ست وثلاثين،
[1] وفي النسخة التونسية: باباززلو وفي النسخة الباريسية: باربارولو.
والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ورب الخلائق أجمعين.