الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولم يزل بنو أبي الليل على الطلب بثأر قاسم بن مرا إلى أن ظهر فيهم حمزة ومولاهم ابنا عمر بن أبي الليل، وصارت إليهم الرئاسة على أحيائهم. واتفق في بعض الأيام اجتماع أولاد مهلهل بن قاسم في سيدي حمزة، ومولاهم في مشاتيهم بالقفر، فأجمع اغتيالهم وقتلهم عن آخرهم بثأر ابن عمهم قاسم بن مرا، ولم يفلت منهم إلا طالب بن مهلهل لم يحضر معهم. وعظمت الفتنة من يومئذ بين هذين الحيين وانقسمت عليهم أحياء بني سليم وصاروا يتعاقبون في الخلاف والطاعة على الدولة، وهم على ذلك لهذا العهد، والرئاسة في بني مهلهل اليوم لمحمد بن طالب بن مهلهل وأخيه يحيى، والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
(بنو حصن بن علاق)
بنو حصن هؤلاء من بطون علاق [1] وحصن أخو يحيى بن علاق كما مر، فهم بطنان أيضا: بنو عليّ وحكيم. وقد يقال إن حكيما ليس لحصن، وإنما ربي في حجره فانتمى إليه. وأما حكيم فلهم بطون منهم بنو ظريف بن حكيم وهم أولاد عائر [2] ، والشراعبة ونعير وجرين لقدام بن ظريف وزياد بن ظريف. ومنهم بنو وائل بن حكيم ومنهم بنو طرود بن حكيم. وقد يقال إن طرودا ليس لسليم. وأنهم من منبس إحدى بطون هلال بن عامر، ويقال إن منهم زيد العجاج بن فاضل المذكور في رجالات هلال، والصحيح في طرود أنهم من بني فهم بن عمر بن قيس بن عيلان ابن عمدوان وفي تعدادهم، وكانت طرود أحلاف الدلاج، ثم قاطعوهم وحالفوا آل ملاعب.
ومن بطون حكيم آل حسين ونوال ومقعد والجمعيات، ولا أدري كيف يتصل نسبهم. ومنهم بنو نمير بن حكيم، ولنمير بطنان: ملاعب وأحمد، فمن أحمد بنو محمد والبطين ومن ملاعب بنو هيكل بن ملاعب. وهم أولاد زمام والفزيات [3] وأولاد مياس وأولاد فائد. ومن أولاد فائد الصرح والمدافعة. وأولاد يعقوب بن
[1] علاف: سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب وقد مرّ معنا من قبل في مكان سابق.
[2]
وفي نسخة ثانية: أولاد جابر.
[3]
وفي النسخة الباريسية الغرنات.
عبد الله بن كثير بن حرقوص بن فائد، وإليهم رياسة حكيم وسائر بطونهم ومواطن حكيم هؤلاء لهذا العهد ما بين سوسة والأجم. والناجعة منهم أحلاف لبني كعب، تارة لأولاد أبي الليل وتارة لإقتالهم أولاد مهلهل، ورياستهم في بني يعقوب بن عبد السلام بن يعقوب شيخا عليهم، وانتقض أيام اللحياني.
ووفد على السلطان أبي يحيى بالثغر الغربي من إفريقية في بجاية وقسنطينة وجاء في حملته، فلما ملك ملك تونس، عقد له على قومه ورفعه على أنظاره. وغص به بنو كعب فحرّض عليه حمزة من الأعشاش محمد بن حامد بن يزيد فقتله في موقف شوارهم، وولي الرئاسة فيهم من بعده ابن عمه محمد بن مسكين بن عامر بن يعقوب ابن القوس وانتهت إليه رياستهم. وكان يرادفه أو ينازعه جماعة من بني عمه، فمنهم سحيم بن سليمان بن يعقوب، وحضر واقعة طريف مع السلطان أبي الحسن، وكان له فيها ذكر، ومنهم أبو الهول وأبو القاسم ابنا يعقوب بن عبد السلام، وكان لأبي الهول مناصحة للسلطان أبي الحسن حين أحلف عليه بنو سليم بالقيروان وأدخله مع أولاد مهلهل في الخروج على القيروان، فخرج معهم جميعا إلى سوسة.
ومنهم بنو يزيد بن عمر بن يعقوب وابنه خليفة. ولم يزل محمد بن مسكين على رياسته أيام السلطان أبي يحيى كلها وكان مخالطا له، ومتهالكا في نصيحته والانحياش إليه.
ولما هلك خلفه في رياسته ابن أخيه خليفة بن عبد الله بن مسكين وهو أحد الأشياخ الذين تقبض عليهم السلطان أبو الحسن بتونس بدعاء [1] واقعة القيروان. ثم أطلقه وهو محصور بالقيروان فكان له به اختصاص من بعد ذلك. ولما تغلب العرب على النواحي بعد واقعة القيروان تغلب بنو مسكين هؤلاء على سوسة، فأقطعها السلطان خليفة هذا وبقيت في ملكته. وهلك خليفة فقام برياستهم في حكيم ابن عمه عامر ابن محمد بن مسكين. ثم قتله محمد بن بثينة بن حامد من بني كعب قتله يعقوب بن عبد السلام، ثم قتله محمد هذا غدرا بجهاد الجريد سنة خمس وخمسين وسبعمائة.
ثم افترق أمرهم واستقرّت رياستهم لهذا العهد بين أحمد بن محمد بن عبد الله بن مسكين، وتلقب أبا معنونة وهو ابن أخي خليفة المذكور. وعبد الله بن محمد بن يعقوب وهو ابن أخي أبي الهول المذكور، ولما تغلّب السلطان أبو العبّاس على تونس
[1] وفي نسخة ثانية بين يدي.
وملكها، انتزع سوس من أيديهم، فامتعض أحمد لذلك، وصار إلى ولاية صولة ابن خالد بن حمزة من أولاد أبي الليل وسلكوا سبيل الخلاف والفتنة، وأبعدوا في شأوها. وهم لهذا العهد مشردون عن الضواحي والأرياف منزاحون إلى القفر.
وأما عبد الله بن محمد ويلقب الراوي فتحيز إلى السلطان، وأكد حلفه مع أولاد مهلهل على ولايته ومظاهرته، فعظمت رياسته في قومه وهو على ذلك لهذا العهد. ثم راجع أبو معنونة خدمة السلطان وانقسمت رياسة حكيم بينهما، وهم على ذلك لهذا العهد. واما بنو علي إخوة حكيم فلهم بطون أولاد صورة ويجمعهما معا عوف بن محمد ابن علي بن حصن. ثم أولاد نمي والبدرانة، وأولاد أم أحمد والحضرة أو الرجلان، وهو مقعد والجمعيات والحمر والمسابهة آل حسين وحجري، وقد يقال أن حجري ليسوا لسليم وأنهم من بطون كندة صاروا معهم بالحلف، فانتسبوا بنسبهم ورياسة بني علي في أولاد صورة. وشيخهم لهذا العهد أبو الليل بن أحمد بن سالم بن عقبة بن شبل بن صورة بن مرعي بن حسن بن عوف. ويرادفهم المراعية من أهل نسبهم أولاد مرعي بن حسن بن عوف، ومواطنهم ما بين الأجم والمباركة من نواحي قابس، وناجعتهم أحلاف الكعوب. أما لأولاد أبي الليل أولا ولاد مهلهل، وغالب أحوالهم أولاد مهلهل، والله مقدّر الأمور لا ربّ سواه
.