المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الخبر عن دخول العرب من بني هلال وسليم المغرب من الطبقة الرابعة وأخبارهم هنالك) - تاريخ ابن خلدون - جـ ٦

[ابن خلدون]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد السادس]

- ‌[تتمة الكتاب الثاني

- ‌[تتمة القول في أجيال العرب

- ‌الطبقة الرابعة من العرب المستعجمة أهل الجيل الناشئ لهذا العهد من بقية أهل الدولة الإسلامية من العرب

- ‌(خبر آل فضل وبني مهنا منهم ودولتهم بالشام والعراق)

- ‌(الخبر عن دخول العرب من بني هلال وسليم المغرب من الطبقة الرابعة وأخبارهم هنالك)

- ‌(الخبر عن الأثبج وبطونهم من هلال بن عامر من هذه الطبقة الرابعة)

- ‌(الخبر عن جشم الموطنين بسائط المغرب وبطونهم من هذه الطبقة)

- ‌(الخلط من جشم)

- ‌(بنو جابر بن جشم)

- ‌(العاصم ومقدم من الأثبج)

- ‌(الخبر عن رياح وبطونهم من هلال بن عامر من هذه الطبقة الرابعة)

- ‌(الخبر عن سعادة العالم بالسنة في رياح ومآل أمره وتصاريف أحواله)

- ‌(الخبر عن زغبة وبطونهم من هلال بن عامر من هذه الطبقة الرابعة)

- ‌(بنو يزيد بن زغبة)

- ‌(حصين بن زغبة)

- ‌(بنو مالك بن زغبة)

- ‌(بنو عامر بن زغبة)

- ‌(عروة بن زغبة)

- ‌(الخبر عن المعقل من بطون هذه الطبقة الرابعة وأنسابهم وتصاريف أحوالهم)

- ‌(ذوى عبيد الله)

- ‌(الثعالبة)

- ‌(ذوي منصور)

- ‌(ذوي حسان عرب السوس)

- ‌(الخبر عن بني سليم بن منصور من هذه الطبقة الرابعة وتعديد بطونهم وذكر أنسابهم وأولية أمرهم وتصاريف أحوالهم

- ‌(الخبر عن قاسم بن مرا من الكعوب القائم بالسنة في سليم ومآل أمره وتصاريف أحواله)

- ‌(بنو حصن بن علاق)

- ‌(ذباب بن سليم)

- ‌(الكتاب الثالث في أخبار البربر والأمة الثانية من أهل المغرب وذكر أوليتهم وأجيالهم ودولتهم منذ بدء الخليقة لهذا العهد ونقل الخلاف الواقع بين الناس في أنسابهم)

- ‌(الفصل الثاني في ذكر مواطن هؤلاء البربر بإفريقية والمغرب)

- ‌(الفصل الثالث في ذكر ما كان لهذا الجيل قديما وحديثا من الفضائل الانسانية والخصائص الشريفة الراقية بهم الى مراقي العز ومعارج السلطان والملك)

- ‌(الفصل الرابع في ذكر أخبارهم على الجملة من قبل الفتح الإسلامي ومن بعده الى ولاية بني الأغلب)

- ‌(البرابرة البتر) (الخبر عن البرابرة البتر وشعوبهم ونبدأ منهم أولا بذكر نفوسة وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن نفزاوة وبطونهم وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن لواتة من البرابرة البتر وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن بني فاتن من ضريسة إحدى بطون البرابرة البتر وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن زواوة وزواغة من بطون ضرسة من البرابر البتر والإلمام ببعض أحوالهم)

- ‌(زواغة)

- ‌الخبر عن مكناسة وسائر بطون بني ورصطف وما كان لمكناسة من الدول بالمغرب وأوّلية ذلك وتصاريفه

- ‌(الخبر عن دولة بني واسول ملوك سجلماسة وأعمالها من مكناسة)

- ‌(الخبر عن دولة بني أبي العافية ملوك تسول من مكناسة وأولية أمرهم وتصاريف أحوالهم)

- ‌(أخبار البرانس من البربر ولنبدأ أولا بالخبر عن هوارة من شعوبهم وذكر بطونهم وتصاريف أحوالهم وافتراق شعوبهم في عمالات إفريقية والمغرب)

- ‌(الخبر عن ازداجة ومسطاسه وعجيسة من بطون البرانس ووصف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن أوربة من بطون البرانس وما كان لهم من الردّة والثورة وما صار لهم من الدعاء لإدريس الأكبر)

- ‌الخبر عن كتامة من بطون البرانس وما كان لهم من العز والظهور على القبائل وكيف تناولوا الملك من أيدي الاغالبة بدعوة الشيعة

- ‌(الخبر عن سدويكش ومن اليهم من بقايا كتامة في مواطنهم)

- ‌(الخبر عن بني ثابت أهل الجبل المطل على قسنطينة من بقايا كتامة)

- ‌(الإلمام بذكر زواوة من بطون كتامة)

- ‌الخبر عن صنهاجة من بطون البرانس وما كان لهم من الظهور والدول في بلاد المغرب والأندلس

- ‌(الطبقة الاولى من صنهاجة وما كان لهم من الملك)

- ‌الخبر عن دولة آل زيري بن مناد ولاة العبيديين من هذه الطبقة بإفريقية وتصاريف أحوالهم

- ‌(دولة بلكين بن زيري)

- ‌(دولة منصور بن بلكين)

- ‌(دولة باديس بن المنصور)

- ‌(دولة المعز بن باديس)

- ‌(دولة تميم بن المعز)

- ‌(دولة يحيى بن تميم)

- ‌(دولة على بن يحيى)

- ‌(دولة الحسن بن علي)

- ‌(الخبر عن بني خراسان من صنهاجة الثوار بتونس على آل باديس عند اضطراب افريقية بالعرب ومبدإ أمرهم ومصاير أحوالهم)

- ‌(الخبر عن بني الرند ملوك قفصة الثائرين بها عند التياث ملك آل باديس بالقيروان واضطرابه بفتنة العرب ومبدإ دولتهم ومصاير أمورهم)

- ‌(الخبر عن بني جامع الهلاليين أمراء قابس لعهد الصنهاجيين وما كان لتميم بها من الملك والدولة وذلك عند فتنة العرب بإفريقية)

- ‌(الخبر عن ثورة رافع بن مكن بن مطروح بطرابلس والعرامى بصفاقس على النصارى وإخراجهم واستبدادهم بأمر بلدهم [1] في آخر دولة بني باديس)

- ‌(الخبر عما كان بإفريقية من الثوار على صنهاجة عند اضطرابها بفتنة العرب الى انّ محا أثرهم الموحدون)

- ‌(الخبر عن دولة آل حماد بالقلعة من ملوك صنهاجة الداعين لخلافة العبيديين وما كان لهم من الملك والسلطان بإفريقية والمغرب الأوسط الى حين انقراضه بالموحدين)

- ‌ملوك بني حبوس (الخبر عن ملوك بني حبوس بن ماكسن من بني زيري من صنهاجة من غرناطة من عدوة الأندلس وأولية ذلك ومصايره

- ‌الطبقة الثانية من صنهاجة وهم الملثمون وما كان لهم بالمغرب من الملك والدولة

- ‌الخبر عن دولة المرابطين [2] من لمتونة وما كان لهم بالعدوتين من الملك وأولية ذلك ومصايره

- ‌دولة ابن غانية الخبر عن دولة ابن غانية من بقية المرابطين وما كان له من الملك والسلطان بناحية قابس وطرابلس واجلابه على الموحدين ومظاهرة قراقش الغزي له على أمره وأولية ذلك ومصايره

- ‌(رجع الخبر الى ابن غانية)

- ‌(ملوك السودان) (الخبر عن ملوك السودان المجاورين للمغرب من وراء هؤلاء الملثمين ووصف أحوالهم والإلمام بما اتصل بنا من دولتهم)

- ‌(الخبر عن لمطة وكزولة وهسكورة بني تصكي وهم إخوة هوّارة وصنهاجه)

- ‌(الطبقة الثالثة من صنهاجة)

- ‌(الخبر عن المصامدة من قبائل البربر وما كان لهم من الدولة والسلطان بالمغرب ومبدإ ذلك وتصاريفه)

- ‌(الخبر عن برغواطة من بطون المصامدة ودولتهم ومبدإ أمرهم وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن غمارة من بطون المصامدة وما كان فيهم من الدول وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن سبتة ودولة بني عصام بها)

- ‌(الخبر عن بني صالح بن منصور ملوك نكور ودولتهم في غمارة وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن حاميم المتنبي من غمارة)

- ‌(الخبر عن دولة الادارسة وهي غمارة وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن دولة حمّود ومواليهم بسبتة وطنجة وتصاريف أحوالهم وأحوال غمارة من بعدهم)

- ‌(الخبر عن أهل جبال درن بالمغرب الأقصى من بطون المصامدة وما كان لهم من الظهور والأحوال ومبادئ أمورهم وتصاريفها)

- ‌(الخبر عن مبدإ أمر المهدي ودعوته وما كان للموحدين القائمين بها على يد بني عبد المؤمن من السلطان والدولة بالعدوتين وإفريقية وبداية ذلك وتصاريفه)

- ‌الخبر عن دولة عبد المؤمن خليفة المهدي والخلفاء الأربعة من بنيه ووصف أحوالهم ومصاير أمورهم

- ‌(فتح الأندلس وشئونها)

- ‌(فتح افريقية وشئونها)

- ‌(فتح بقية الأندلس)

- ‌(بقية فتح إفريقية)

- ‌(أخبار ابن مردنيش الثائر بشرق الأندلس)

- ‌(دولة الخليفة يوسف بن عبد المؤمن)

- ‌(فتنة غمارة)

- ‌(أخبار الأندلس)

- ‌(الخبر عن انتقاض قفوصة واسترجاعها)

- ‌(معاودة الجهاد)

- ‌(دولة ابنه يعقوب المنصور)

- ‌(الخبر عن شأن ابن غانية)

- ‌(اخباره في الجهاد)

- ‌(الخبر عن وصول ابن منقذ بالهدية من قبل صاحب الديار المصرية)

- ‌(دولة الناصر بن المنصور)

- ‌(فتح افريقية)

- ‌(خبر إفريقية وتغلب ابن غانية عليها ولاية أبي محمد بن أبي الشيخ أبي حفص)

- ‌(أخباره في الجهاد)

- ‌(ثورة ابن الفرس)

- ‌(دولة المستنصر بن الناصر)

- ‌(الخبر عن دولة المخلوع أخي المنصور)

- ‌(الخبر عن دولة العادل بن المنصور)

- ‌(الخبر عن دولة المأمون بن المنصور ومزاحمة يحيى بن الناصر له)

- ‌(الخبر عن دولة الرشيد بن المأمون)

- ‌(الخبر عن دولة المرتضى ابن أخي المنصور)

- ‌(الخبر عن انتقاض أبي دبوس وتغلبه على مراكش ومهلك المرتضى وما كان في دولته من الأحداث)

- ‌(وأمّا هسكورة)

- ‌(الخبر عن بقايا قبائل الموحدين من المصامدة بجبال درن بعد انقراض دولتهم بمراكش وتصاريف أحوالهم)

- ‌ هرغة

- ‌(تين ملّل)

- ‌(هنتاتة)

- ‌(كدميوة)

- ‌(وريكة)

- ‌(الخبر عن بني يدر [1] أمراء السوس من الموحدين بعد انقراض بني عبد المؤمن وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن دولة بني حفص ملوك افريقية من الموحدين ومبدإ أمرهم وتصاريف أحوالهم)

- ‌(الخبر عن إمارة أبي محمد بن الشيخ أبي حفص بإفريقية وهي أولية أمرهم بها)

- ‌(وقيعة تاهرت وما كان من أبي محمد في تلافيها واستنفاذ غنائمها)

- ‌(واقعة نفوسة ومهلك العرب والملثمين بها)

- ‌(الخبر عن مهلك الشيخ أبي محمد بن الشيخ أبي حفص وولاية عبد الرحمن ابنه)

- ‌(الخبر عن ولاية السيد أبي العلا على افريقية وابنه أبي زيد من بعده وأخبارهم فيها واعتراضهم في الدولة الحفصية)

- ‌(الخبر عن ولاية أبي محمد عبد الله بن أبي محمد بن الشيخ أبي حفص وما كان فيها من الأحداث)

- ‌(الخبر عن ولاية الأمير أبي زكريا ممهد الدولة لآل أبي حفص بإفريقية ورافع الراية لهم بالملك واولية ذلك وبدايته)

- ‌(الخبر عن استبداد الأمير أبي زكريا بالأمر لبني عبد المؤمن)

- ‌(الخبر عن فتح بجاية وقسنطينة)

- ‌(الخبر عن مهلك ابن غانية وحركة السلطان الى بجاية وولاية ابنه الأمير أبي يحيى زكريا عليها)

- ‌(الخبر عن سطوة السلطان بهوارة)

- ‌(الخبر عن ثورة الهرغي بطرابلس ومنال أمره)

- ‌(الخبر عن بيعة بلنسية ومرسية وأهل شرق الأندلس ووفدهم)

- ‌(الخبر عن الجوهري وأوليته ومآل أمره)

- ‌(الخبر عن فتح تلمسان ودخول بني عبد الواد في الدعوة الحفصية)

- ‌(الخبر عن دخول أهل الأندلس في الدعوة الحفصية ووصول بيعة إشبيلية وكثير من أمصارها)

- ‌(الخبر عن بيعة أهل سبتة وطنجة وقصر ابن عبد الكريم وتصاريف أحوالهم ومال أمرهم)

- ‌(الخبر عن بيعة المرية)

- ‌(الخبر عن بيعة ابن الأحمر)

- ‌(الخبر عن بيعة سجلماسة وانتقاضها)

- ‌(الخبر عن بيعة مكناسة وما تقدمها من طاعة بني مرين)

- ‌(الخبر عن مهلك الأمير أبي يحيى زكريا ولي العهد بمكان إمارته من بجاية وتصيير العهد الى أخيه محمد)

- ‌(الخبر عن مهلك السلطان أبي زكريا وما كان عقبه من الاحداث)

- ‌(الخبر عن بيعة السلطان أبي عبد الله المستنصر وما كان في أيامه من الحوادث)

- ‌(الخبر عن ثورة ابن عمه محمد اللحياني ومقتله ومقتل أبيه)

- ‌(الخبر عن الآثار التي أظهرها السلطان في أيامه)

- ‌(الخبر عن فرار أخيه أبي إسحاق وبيعة رياح له وما قارن ذلك من الأحداث)

- ‌(الخبر عن بني النعمان ونكبتهم والخروج أثرها إلى الزاب)

- ‌(الخبر عن دعوة مكة ودخول أهلها في الدعوة الحفصية)

- ‌(الخبر عن الوفود من بني مرين والسودان وغيرهم)

- ‌(الخبر عن مقتل ابن الأبار وسياقة أوليته)

- ‌(الخبر عن مقتل اللياني وأوليته وتصاريف أحواله)

- ‌(الخبر عن انتقاض أبي علي الملياني بمليانة على يد الأمير أبي حفص)

- ‌(الخبر عن فرار أبي القاسم بن أبي زيد ابن الشيخ أبي محمد وخروجه في رياح)

- ‌(الخبر عن خروج السلطان الى المسيلة)

- ‌(الخبر عن مقتل مشيخة الدواودة)

- ‌(الخبر عن طاغية الافرنجة ومنازلته تونس في أهل نصرانيته)

- ‌(الخبر عن مهلك رئيس الدولة أبي عبد الله بن أبي الحسين وأبي سعيد العود الرطب)

- ‌(الخبر عن انتقاض أهل الجزائر وفتحها)

- ‌(الخبر عن مهلك السلطان المستنصر ووصف شيء من أحواله)

- ‌(الخبر عن بيعة الواثق يحيى بن المستنصر وهو المشهور بالمخلوع وذكر أحواله)

- ‌(الخبر عن نكبة ابن أبي الحسين واستبداد ابن الحببر على الدولة)

- ‌(الخبر عن إجازة السلطان أبي إسحاق من الأندلس ودخول أهل بجاية في طاعته)

- ‌(الخبر عن خروج الأمير أبي حفص بالعساكر للقاء السلطان أبي إسحاق ثم دخوله في طاعته وخلع الواثق)

- ‌(الخبر عن استيلاء السلطان أبي إسحاق على الحضرة)

- ‌(الخبر عن مقتل الواثق وولده)

- ‌(الخبر عن ولاية الأمير أبي فارس ابن السلطان أبي إسحاق على بجاية بعهد أبيه والسبب في ذلك)

- ‌(الخبر عن ثورة ابن الوزير بقسنطينة ومقتله)

- ‌(الخبر عن قيادة ابن السلطان العساكر إلى الجهاد)

- ‌(الخبر عن صهر السلطان مع عثمان بن يغمراسن)

- ‌(الخبر عن ظهور الدعي أبي عمارة وما وقع من الغريب في أمره)

- ‌(الخبر عن انفضاض عساكر السلطان وتقويضه عن تونس)

- ‌(الخبر عن لحاق السلطان أبي إسحاق بجاية ودخول الدعي بن أبي عمارة الى تونس وما كان من أمره بها)

- ‌(الخبر عن استبداد الأمير أبي فارس بالأمر عند وصول أبيه إليه)

- ‌(الخبر عن زحف الأمير أبي افرس للقاء الدعي ثم انهزامه أمامه واستلحامه وإخوته في المعركة وما كان أثر ذلك من مهلك أبيهم السلطان أبي إسحاق وفرار أخيهم الأمير أبي زكريا الى تلمسان)

- ‌(الخبر عن ظهور الأمير أبي حفص وبيعته وما كان على أثر ذلك من الأحداث)

- ‌(الخبر عن خروج الدعي ورجوعه واستيلاء السلطان أبي حفص على ملكه وغلبه ومهلكه)

- ‌(الخبر عن استيلاء العدو على جزيرة جربة وميورقة ومنازلته المهديّة واجلابه على السواحل)

- ‌(الخبر عن استيلاء الأمير أبي بكر زكريا على الثغر المغربي بجاية والجزائر وقسنطينة وأولية ذلك ومصايره)

- ‌(الخبر عن حركة الأمير أبي زكريا الى ناحية طرابلس ومنازلة عثمان بن يغمراسن بجاية في مغيبه)

- ‌(الخبر عن فاتحة استبداد أهل الجزيرة)

- ‌(الخبر عن خروج عثمان ابن السلطان أبي دبوس داعيا لنفسه بجهات طرابلس)

- ‌(الخبر عن مهلك أبي الحسين بن سيّد الناس حاجب بجاية وولاية ابن أبي حي [2] مكانه)

- ‌(الخبر عن خروج الزاب عن طاعة الأمير أبي حفص الى طاعة الأمير أبي زكريا وانتظام بسكرة في جماعته)

- ‌(الخبر عن مهلك عبد الله الفازازي شيخ الموحدين والحاجب أبي القاسم بن الشيخ رؤساء الدولة)

- ‌(الخبر عن مهلك السلطان أبي حفص وعهده بالأمر من بعده)

- ‌(الخبر عن دولة السلطان أبي عصيدة وما كان على أثرها من الأحوال)

- ‌(الخبر عن نكبة عبد الحق بن سليمان وخبر بنيه من بعده)

- ‌(الخبر عن مراسلة يوسف بن يعقوب سلطان بني مرين ومهاداته)

- ‌(الخبر عن مقتل هداج وفتنة الكعوب وبيعتهم لابن أبي دبوس وما كان بعد ذلك من نكبتهم)

- ‌(الخبر عن انتقاض أهل الجزائر واستبداد ابن علان بها)

- ‌(الخبر عن مهلك الأمير أبي زكريا وبيعة ابنه الأمير أبي البقاء خالد)

- ‌(الخبر عن سفارة القاضي الغبريني ومقتله)

- ‌(الخبر عن سفارة الحاجب بن أبي حي [4] الى تونس وتنكر السلطان له بعدها وعزله)

- ‌(الخبر عن حجابة أبي عبد الرحمن بن عمر ومصاير أمره)

- ‌(الخبر عن ثورة ابن الأمير [1] بقسنطينة وبيعة السلطان أبي عصيدة ثم فتح السلطان أبي البقاء خالد لها وقتله)

- ‌(الخبر عن حركة السلطان أبي البقاء إلى الجزائر)

- ‌(الخبر عن السلف وشروطه بين صاحب تونس وصاحب بجاية)

- ‌(الخبر عن سفر شيخ الدولة بتونس ابن اللحياني لحصار جربة ومضيه منها الى الحج)

- ‌(الخبر عن مهلك السلطان أبي عصيدة وخبر أبي بكر الشهيد)

- ‌(الخبر عن استيلاء السلطان أبي البقاء على الحضرة وانفراده بالدعوة الحفصية)

- ‌(الخبر عن بيعة ابن مزني يحيى بن خالد ومصاير أموره)

- ‌(الخبر عن بيعة السلطان أبي بكر بقسنطينة على يد الحاجب ابن عمر وأوّلية ذلك)

- ‌(الخبر عن استيلاء السلطان على بجاية ومقتل ابن مخلوف وما كان من الادارة في ذلك)

- ‌(الخبر عن مهلك السلطان أبي البقاء خالد واستيلاء السلطان أبي يحيى بن اللحياني على الحضرة)

- ‌(الخبر عن قدوم ابن عمر على السلطان ببجاية ونكبة ابن ثابت وظافر الكبير)

- ‌(الخبر عن منازلة عساكر بني عبد الواد ببجاية وما كان في أثر ذلك من الاحداث)

- ‌(الخبر عن استبداد ابن غمر ببجاية)

- ‌(الخبر عن سفر السلطان أبي يحيى اللحياني الى قابس وتجافيه عن الخلافة)

- ‌(الخبر عن نهوض السلطان أبي بكر الى الحضرة ورجوعه إلى قسنطينة)

- ‌(الخبر عن استيلاء السلطان أبي بكر على الحضرة وإيقاعه بأبي ضربة وفرار أبيه من طرابلس الى المشرق)

- ‌(الخبر عن مهلك الحاجب ابن عمر ببجاية وولاية الحاجب محمد بن القالون عليها ثم الادالة منه بابن سيد الناس)

- ‌(الخبر عن إمارة الأمير أبي عبد الله على قسنطينة وأخيه الأمير أبي زكريا على بجاية وتولية ابن القالون على حجابتها)

- ‌(الخبر عن استقدام ابن القالون والادالة منه بابن سيّد الناس في بجاية وبظافر الكبير في قسنطينة)

- ‌(الخبر عن ظهور ابن أبي عمران وفرار ابن قالون إليه على عينه)

- ‌(الخبر عن مقتل مولاهم بن عمر وأصحابه بن الكعوب)

- ‌(الخبر عن واقعة رغيس مع ابن اللحياني وزناتة وواقعة الشقة مع ابن أبي عمران)

- ‌(الخبر عن إجلاب حمزة بإبراهيم بن الشهيد وتغلبه على الحضرة)

- ‌(الخبر عن حصار بجاية وبناء تيمرزدكت وانهزام عساكر السلطان عنها)

- ‌(الخبر عن مهلك الحاجب المزوار وولاية ابن سيد الناس مكانه ومقتل ابن القالون)

- ‌(الخبر عن ولاية الفضل على بونة)

- ‌(الخبر عن واقعة الرياس وما كان قبلها من مقتل الأمير أبي فارس أخي السلطان)

- ‌(الخبر عن مراسلة ملك المغرب في الاستجاشة على بني عبد الواد وما يتبع ذلك من المصاهرة)

- ‌(الخبر عن حركة السلطان الى المغرب وفرار بني عبد الواد وتخريب تيمرزدكت)

- ‌(الخبر عن نكبة الحاجب ابن سيد الناس وولاية ابن عبد العزيز وابن عبد الحكم من بعده)

- ‌(الخبر عن فتح قفصة وولاية الأمير أبي العباس عليها)

- ‌(الخبر عن ولاية الأميرين أبي فارس عزوز وأبي البقاء خالد سوسة ثم اضافة المهدية اليهما)

- ‌(الخبر عن ولاية الأمير أبي عبد الله صاحب قسنطينة من الأبناء وولاية بنيه من بعده)

- ‌(الخبر عن شأن العرب ومهلك حمزة ثم إجلاب بنيه على الحضرة وانهزامهم ومقتل معزوز بن همر وما قارن ذلك من الأحداث)

- ‌(الخبر عن مهلك الحاجب ابن عبد العزيز وولاية أبي محمد بن تافراكين من بعد وما كان على تفيئة ذلك من نكبة ابن الحكيم)

- ‌(الخبر عن شان الجريد واستكمال فتحه وولاية أحمد بن مكي على جزيرة جربة)

- ‌(الخبر عن مهلك الوزير أبي العباس بن تافراكين)

- ‌(الخبر عن مهلك الأمير أبي زكريا صاحب بجاية من الانباء وما كان بعد ذلك من ثورة أهل بجاية بأخيه الأمير أبي حفص وولاية ابنه الأمير أبي عبد الله)

- ‌(الخبر عن مهلك مولانا السلطان أبي بكر وولاية ابنه الأمير أبي حفص)

- ‌(الخبر عن زحف الأمير أبي العباس وليّ العهد من مكان إمارته بالجريد الى الحضرة وما كان من مقتله ومقتل أخويه الأميرين أبي فارس عزوز وأبي البقاء خالد)

- ‌(الخبر عن استيلاء السلطان أبي الحسن على افريقية ومهلك الأمير أبي حفص وانتقال الأبناء من بجاية وقسنطينة الى المغرب وما تخلل ذلك من الاحداث)

- ‌(الخبر عن ولاية الأمير أبي العباس الفضل على بونة وأوّلية ذلك ومصايره)

- ‌(الخبر عن بيعة العرب لابن أبي دبوس وواقعتهم مع السلطان أبي الحسن بالقيروان وما قارن ذلك كله من الأحداث)

- ‌(الخبر عن حصار القصبة بتونس ثم الإفراج عن القيروان وعنها وما تخلل ذلك)

- ‌(الخبر عن استيلاء الأمير الفضل على قسنطينة وبجاية ثم استيلاء أمرائهما بتمهيد الملك)

- ‌(الخبر عن حركة الفضل الى تونس بعد رحيل السلطان أبي الحسن الى المغرب)

- ‌(الخبر عن مهلك الفضل وبيعة أخيه المولى أبي إسحاق في كفالة أبي محمد بن تافراكين وتحت استبداده)

- ‌(الخبر عن حركة صاحب قسنطينة وما كان من حجابة أبي العباس بن مكّي وتصاريف ذلك)

- ‌(الخبر عن وفادة صاحب بجاية على أبي عنان واستيلائه عليه وعلى بلده ومطلبه قسنطينة)

- ‌(الخبر عن حادثة طرابلس واستيلاء النصارى عليها ثم رجوعها الى ابن مكي)

- ‌(الخبر عن بيعة السلطان أبي العباس أمير المؤمنين ومفتتح أمره السعيدة بقسنطينة)

- ‌(الخبر عن واقعة موسى بن إبراهيم واستيلاء أبي عنان بعد على قسنطينة وما تخلل ذلك من الأحداث)

- ‌(الخبر عن انتقاض الأمير أبي يحيى زكريا بالمهدية ودخوله في دولة أبي عنان ثم نزوله عنها الى الطاعة وتصاريف ذلك)

- ‌(الخبر عن استيلاء السلطان أبي إسحاق على بجاية وإعادة الدعوة الحفصية إليها)

- ‌(الخبر عن فتح جربة ودخولها في دعوة السلطان أبي إسحاق صاحب الحضرة)

- ‌(الخبر عن دعوة الأمراء من المغرب واستيلاء السلطان أبي العباس على قسنطينة)

- ‌(الخبر عن وصول الأمير أبي يحيى زكريا من تونس وافتتاحه بونة واستيلائه عليها)

- ‌(الخبر عن انتقاض منصور بن حمزة واجلابه بالعمّ أبي يحيى زكريا على الحضرة وما كان عقب ذلك من نكبة ابن تافراكين)

- ‌(الخبر عن فتح سوسة والمهدية)

- ‌(الخبر عن فتح جربة وانتظامها في ملك السلطان)

- ‌(الخبر عن استقلال الأمراء من الأبناء بولاية الثغور الغربية)

- ‌(الخبر عن فتح قفصة وتوزر وانتظام أعمال قسنطينة في طاعة السلطان)

- ‌(الخبر عن ثورة أهل قفصة ومهلك ابن الخلف)

- ‌(الخبر عن فتح قابس وانتظامها في ملكة السلطان)

- ‌(الخبر عن استقامة ابن مزني وانقياده وما اكتنف ذلك من الأحوال)

- ‌(الخبر عن انتقاض أولاد أبي الليل ثم مراجعتهم الطاعة)

- ‌(تغلب ابن يملول على توزر وارتجاعها منه)

- ‌(ولاية الأمير زكريا ابن السلطان على توزر)

- ‌(وفاة الأمير أبي عبد الله صاحب بجاية)

- ‌(حركة السلطان الى الزاب)

- ‌(حركة السلطان الى قابس)

- ‌(رجوع المنتصر الى ولايته بتوزر وولاية أخيه زكريا على نفطة ونفزاوة)

- ‌(فتنة الأمير إبراهيم صاحب قسنطينة مع الزواودة ووفاة يعقوب بن علي ثم وفاة الأمير إبراهيم أثرها)

- ‌(منازلة نصارى الإفرنج المهدية)

- ‌(انتقاض قفصة وحصارها)

- ‌(ولاية ابن السلطان على صفاقس واستيلاؤه منها على قابس وجزيرة جربة)

- ‌(وفاة السلطان أبي العباس وولاية ابنه أبي فارس عزوز)

- ‌(الخبر عن بني مزني أمراء بسكرة وما إليها من الزاب)

- ‌(الخبر عن رياسة بني يملول بتوزر وبني الخلف بنفطة وبني أبي المنيع بالحامة)

- ‌(الخبر عن بني مكي رؤساء قابس وأعمالها)

- ‌(الخبر عن بني ثابت رؤساء مدينة طرابلس واعمالها)

الفصل: ‌(الخبر عن دخول العرب من بني هلال وسليم المغرب من الطبقة الرابعة وأخبارهم هنالك)

عامر بن صعصعة واستيلاؤهم على مواطن العرب من كهلان وربيعة ومضر.

(فأما بنو كهلان) فلم يبق لهم أحياء فيما يسمع. (وأما ربيعة) فأجازوا بلاد فارس وكرمان فهم ينتجعون هنالك ما بين كرمان وخراسان. وبقيت بالعراق منهم طائفة ينزلون البطائح وانتسب إلى الكوفة منهم بنو صباح [1] ومعهم لفائف من الأوس والخزرج. فأمير ربيعة اسمه الشيخ ولي، وعلى الأوس والخزرج طاهر بن خضر منهم هذه شعوب الطبقة الثالثة من العرب لهذا العهد في ديار المشرق بما أدّى إليه الإمكان.

(ونحن الآن نذكر شعوبهم الذين انتقلوا إلى المغرب) : فإنّ أمّة العرب لم يكن لهم إلمام قطّ بالمغرب، لا في الجاهلية ولا في الإسلام، لأنّ أمّة البربر الذين كانوا به كانوا يمانعون عليه الأمم. وقد غزاه أفريقش بن ضبيع [2] الّذي سميت به إفريقية، من ملوك التبابعة وملكها. ثم رجع عنها وترك كتامة وصنهاجة من قبائل حمير، فاستحالت طبيعتهم [3] إلى البربر واندرجوا في عدادهم، وذهب ملك العرب منهم.

ثم جاءت الملة الإسلامية وظهر العرب على سائر الأمم بظهور الدين، فسارت في المغرب، وافتتحوا سائر أمصاره ومدنه وعانوا من حروب البربر شدّة. وقد تقدّم لنا ما ذكره ابن أبي زيد [4] من أنهم ارتدّوا اثنتي عشرة مرة. ثم رسخ فيهم الإسلام ولم يسكنوا بأجيالهم في الخيام ولا نزلوا أحياء لأنّ الملك الّذي حصل لهم يمنعهم من سكنى الضاحية، ويعدل بهم إلى المدن والأمصار. فلهذا قلنا إنّ العرب لم يوطنوا بلاد المغرب. ثم أنهم دخلوا إليه في منتصف المائة الخامسة، وأوطنوه وافترقوا بأحيائهم في جهاته كما نذكر الآن ونستوعب أسبابه.

(الخبر عن دخول العرب من بني هلال وسليم المغرب من الطبقة الرابعة وأخبارهم هنالك)

[1] وفي النسخة التونسية: بنو مباح.

[2]

وفي النسخة التونسية: افريقس بن صيغي. وأفريقش بن صيفي (الموسوعة المغربية الملحق الأول)

[3]

وفي النسخة التونسية: فاستمالت صيغتهم.

[4]

وفي النسخة التونسية: ابن أبي يزيد.

ص: 17

كانت بطون هلال وسليم من مضر لم يزالوا بادين منذ الدولة العباسية وكانوا أحياء ناجعة محلاتهم من بعد الحجاز بنجد [1] . فبنو سليم مما يلي المدينة، وبنو هلال في جبل غزوان عند الطائف وربما كانوا يطوفون في رحلة الصيف والشتاء أطراف العراق والشام، فيغيرون على الضواحي ويفسدون السابلة، ويقطعون على الرفاق، وربما أغار بنو سليم على الحاج أيام الموسم بمكة وأيام الزيارة بالمدينة. وما زالت البعوث تجهّز والكتائب تكتب من باب الخلافة ببغداد للإيقاع بهم وصون الحاج عن مضرّات هجومهم. ثم تحيّز بنو سليم والكثير من ربيعة بن عامر إلى القرامطة عند ظهورهم، وصاروا جندا بالبحرين وعمان. ولما تغلب شيعة ابن عبيد الله المهدي على مصر والشام، وكان القرامطة قد تغلبوا على أمصار الشام فانتزعها العزيز منهم وغلبهم عليها وردّهم على أعقابهم إلى قرارهم بالبحرين، ونقل أشياعهم من العرب من بني هلال وسليم فأنزلهم بالصعيد وفي العدوة الشرقية من بحر النيل فأقاموا هناك، وكان لهم إضرار بالبلاد. ولما انساق ملك صنهاجة بالقيروان إلى المعز بن باديس بن المنصور سنة ثمان وأربعمائة قلّده الظاهر لدين الله علي بن الحاكم بأمر الله منصور بن العزيز لدين الله أمر إفريقية على عادة آبائه كما نذكره لك بعد. وكان لعهد ولايته غلاما يفعة ابن ثمان سنين، فلم يكن مجربا للأمور ولا بصيرا بالسياسة، ولا كانت فيه عزة وأنفة.

ثم هلك الظاهر سنة سبع وعشرين وأربعمائة وولي المنتصر باللَّه [2] معز الطويل أمر الخلافة بما لم ينله أحد من خلفاء الإسلام. يقال ولي خمسا وسبعين وقيل خمسا وتسعين، والصحيح ثلاث وسبعون لأن مهلكه كان على رأس المائة الخامسة، وكانت أذن المعز بن باديس صاغية إلى مذاهب أهل السنة، وربما كانت شواهدها تظهر عليه، وكبابه فرسه في أوّل ولايته لبعض مذاهبه فنادى مستغيثا بالشيخين أبي بكر وعمر، وسمعته العامة فثاروا بالرافضة وقتلوهم وأعلنوا بالمعتقد الحق ونادوا بشعار الإيمان وقطعوا من الأذان حيّ على خير العمل. وأغضى عنه الظاهر من ذلك وابنه معدّ المنتصر من بعده. واعتذر بالعامّة فقبل واستمرّ على إقامة الدعوة والمهاداة، وهو في أثناء ذلك يكاتب وزيرهما وحاجب دولتهما المضطلع بأمورهما أبا القاسم أحمد بن

[1] وفي نسخة ثانية: وكانوا أحياء ناجعة بمجالاتهم من قفر الحجاز بنجد.

[2]

الظاهر لإعزاز دين الله ابو الحسن عليّ بن أبي عليّ المنصور الحاكم، وعند ما توفي ولي بعده ابنه أبو تميم معدّ، ولقّب المستنصر باللَّه. (ابن الأثير ج 9 ص 447) .

ص: 18

علي الجرجاني [1] ويستميله يعرّض ببني عبيد وشيعتهم. وكان الجرجاني يلقب بالأقطع بما كان أقطعه الحاكم بجناية ظهرت عليه في الأعمال، وانتهضته السيدة بنت الملك [2] عمة المنتصر.

فلما ماتت استبدّ بالدولة سنة أربع عشرة وأربعمائة إلى أن هلك سنة ست وثلاثين وأربعمائة وولي الوزارة بعده أبو محمد الحسن بن علي الياروزي [3] أصله من قرى فلسطين، وكان أبوه ملاحا بها. فلما ولي الوزارة خاطبه أهل الجهات، ولم يولوه فأنف من ذلك، فعظم عليه وحنق عليه ثمال بن صالح صاحب حلب والمعز بن باديس صاحب إفريقية، وانحرفوا عنه وحلف المعز لينقضن طاعتهم وليحوّلن الدعوة إلى بني عباس، ويمحون اسم بني عبيد من منابره، ولج في ذلك وقطع أسماءهم من الطراز والرايات، وبايع القائم أبا جعفر بن القادر من خلفاء بني العباس، وخاطبه ودعا له على منابره سنة سبع وثلاثين وأربعمائة وبعث بالبيعة إلى بغداد.

ووصله أبو الفضل البغدادي وحظي من الخليفة بالتقليد والخلع، وقرئ كتابه بجامع القيروان ونشرت الرايات السود وهدمت دار الإسماعيلية. وبلغ الخبر إلى المستنصر معز الخليفة بالقاهرة، وإلى الشيعة الرافضة من كتامة وصنائع الدولة فوجموا، وطلع عليهم المقيم المقعد من ذلك، وارتبكوا في أمرهم. وكان أحياء هلال هؤلاء الأحياء من جشم والأثير [4] وزغبة ورياح وربيعة وعدي في محلاتهم بالصعيد كما قدمناه.

وقد عمّ ضررهم وأحرق البلاد والدولة شررهم، فأشار الوزير أبو محمد الحسن بن علي الياروزي باصطناعهم والتقدم لمشايخهم [5] وتوليتهم أعمال إفريقية وتقليدهم أمرها ودفعهم إلى حرب صنهاجة ليكونوا عند نصر الشيعة. والسبب في الدفاع عن الدولة فإن صدقت المخيلة في ظفرهم بالمعز وصنهاجة، كانوا أولياء للدعوة وعمالا بتلك القاصية. وارتفع عدوانهم من ساحة الخلافة، وإن كانت الأخرى فلها ما بعدها. وأمر العرب البادية أسهل من أمر صنهاجة الملوك، فتغلبوا على هدية

[1] وفي النسخة التونسية: الجرجرائي وكذلك عند ابن الأثير ج 9 ص 447) .

[2]

وفي النسخة التونسية: وانهضته السيدة ست الملك.

[3]

وفي نسخة ثانية: البازوري وهو الأصح كذا في قبائل المغرب 167) .

[4]

وفي نسخة ثانية الأثبج وهو الصحيح.

[5]

وفي النسخة التونسية: واستقدام مشايخهم.

ص: 19

وثورانه [1] . وقيل إن الّذي أشار بذلك وفعله وأدخل العرب إلى إفريقية إنما هو أبو القاسم الجرجاني، وليس ذلك بصحيح، فبعث المستنصر وزيره على هؤلاء الأحياء سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، وأرضخ لأمرائهم في العطاء ووصل عامتهم بعيرا ودينارا لكل واحد منهم، وأباح لهم إجازة النيل. وقال لهم: قد أعطيتكم المغرب، وملك المعز بن بلكين [2] الصنهاجي العبد الآبق فلا تفتقرون وكتب الياروزي إلى المغرب: أما بعد فقد أنفذنا إليكم خيولا فحولا، وأرسلنا عليها رجالا كهولا [3] ليقضي الله أمرا كان مفعولا. فطمعت العرب إذ ذاك، وأجازوا النيل إلى برقة، ونزلوا بها وافتتحوا أمصارها واستباحوها، وكتبوا لإخوانهم شرقيّ النيل يرغبونهم. في البلاد، فأجازوا إليهم بعد أن أعطوا لكل رأس دينارين [4] فأخذ منهم أضعاف ما أخذوه، وتقارعوا على البلاد فحصل لسليم الشرق، ولهلال الغرب، وخربوا المدينة الحمراء وأجدابية وأسمرا وسرت.

وأقامت لهب [5] من سليم وأحلافها رواحة وناصرة وغمرة بأرض برقة. وسارت قبائل دياب وعوف وزغب وجميع بطون هلال إلى إفريقية كالجراد المنتشر، لا يمرون بشيء إلا أتوا عليه، حتى وصلوا إلى إفريقية سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة وكان أول من وصل إليهم أمير رياح موسى [6] بن يحيى الصنبري فاستماله المعز واستدعاه واستخلصه لنفسه وأصهر إليه. وفاوضه في استدعاء العرب من قاصية وطنه للاستغلاظ على نواحي بني عمه. فاستنفر القرى وأتى عليهم فاستدعاهم فعاثوا في البلاد وأظهروا الفساد في الأرض، ونادوا بشعار الخليفة المستنصر. وسرّح إليهم من صنهاجة الأولياء فاوقعوا بها فتمخط [7] ، المعز لكبره وأشاط بغضبه، وتقبض على أخي موسى وعسكر بظاهر القيروان. وبعث بالصريخ إلى ابن عمه صاحب القلعة القائد بن حامد [8] بن بلكين، فكتب إليه كتيبة من ألف فارس سرّحهم إليه،

[1] وفي النسخة التونسية: فتقبلوا رأيه وشكوا هدايته.

[2]

وفي النسخة التونسية: بن باديس.

[3]

بمعنى كهولا بالحرب لهم خبرة في القتال.

[4]

وفي النسخة التونسية: بعد أن أعطوا دينارا عن كل رأس.

[5]

وفي نسخة ثانية: هيب.

[6]

وفي نسخة ثانية: مؤنس بن يحيى الصنبري وكذلك في قبائل المغرب ص 421.

[7]

وفي النسخة التونسية: فتخمّط.

[8]

وفي النسخة التونسية: حماد.

ص: 20

واستفرزوا عن [1] زناتة فوصل إليه المستنصر بن حزور المغراوي في ألف فارس من قومه.

وكان بالبدو من إفريقية مع الناجعة من زناتة، وهو من أعظم ساداتهم. وارتحل المعزّ في أولئك النفر ومن لفّ لفّهم من الأتباع والحشم والأولياء ومن في إيالتهم من بقايا عرب الفتح، وحشد زناتة والبربر وصمد نحوهم في أمم لا تحصى يناهز عددهم فيما يذكر ثلاثون ألفا. وكانت رياح وزغبة وعدي حيدران من جهة فاس [2] . ولما تزاحف الفريقان انخذل بقية عرب الفتح وتحيّزوا إلى الهلاليين للعصبية القديمة، وخانته زناتة وصنهاجة، وكانت الهزيمة على المعز، وفرّ بنفسه وخاصته إلى القيروان.

وانتهبت العرب جميع مخلفه من المال والمتاع والذخيرة والفساطيط والرايات، وقتلوا فيها من البشر ما لا يحصى. يقال إن القتلى من صنهاجة بلغوا ثلاثة آلاف وثلاثمائة.

وفي ذلك يقول علي بن رزق الرياحي كلمته. ويقال إنها لابن شداد وأوّلها:

لقد زار وهنا من أميم خيال

وأيدي المطايا بالزميل عجال

وأن ابن باديس لأفضل مالك

لعمري، ولكن ما لديه رجال

ثلاثون ألفا منهم قد هزمتهم

ثلاثة آلاف وذاك ضلال

ثم نازلوه بالقيروان وطال عليه أمر الحصار، وهلكت الضواحي والقرى بإفساد العرب وعيثهم، وانتقام السلطان منهم بانتمائهم في ولاية العرب. ولجأ الناس إلى القيروان وأكثروا النهب واشتدّ الحصار، وفرّ أهل القيروان إلى تونس وسوسه، وعمّ النهب في البلاد والعيث في البلاد [3] ودخلت تلك الأرض [4] سنة خمس وأربعين، وأحاطت زغبة ورياح بالقيروان. ونزل موسى قريبا من ساحة البلد. وفرّ القرابة والأعياص من آل زير فولاهم موسى قابس وغيرها. ثم ملكوا بلاد قسطينة [5] كلها وغزا عامل بن أبي الغيث منهم زناتة ومغراوة فاستباحهم ورجع.

واقتسمت العرب بلاد إفريقية سنة ست وأربعين، وكان لزغبة طرابلس وما يليها،

[1] وفي نسخة ثانية واستنفروا زناتة.

[2]

وفي النسخة التونسية: وعدي بقبلي حيدران من جهة قابس.

[3]

وعم النهب والعيث بلاد إفريقية. كذا في النسخة التونسية.

[4]

وفي النسخة التونسية: ودخلت بلد الاربض وأبة.

[5]

وفي النسخة التونسية: قسطيلية، وغزا عابد بن أبي الغيث.

ص: 21

ولمرداس بن رياح باجة وما يليها. ثم اقتسموا البلاد ثانية فكان لهلال من تونس [1] إلى الغرب وهم: رياح وزغبة والمعقل وجشم وقرّة والأثبج والخلط وسفيان وتصرم الملك من يد المعز، وتغلب عائذ بن أبي الغيث [2] على مدينة تونس وسباها وملك أبو مسعود من شيوخهم مومه [3] صلحا. وعامل المعزّ على خلاص نفسه، وصاهره ببناته ثلاثة من أمراء العرب فارس بن أبي الغيث وأخاه عائذا، والفضل بن أبي علي المرادي [4] وقدم ابنه تميم إلى المهدية سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ولسنة تسع بعدها بعث إلى أصهاره من العرب وترحم بهم [5] ولحق بهم بالقيروان، واتبعوه فركب البحر والساحل، وأصلح أهل القيروان فأخبرهم ابنه المنصور بخبر أبيه، فساروا بالسودان والمنصور. وجاء العرب فدخلوا البلد واستباحوه واكتسحوا المكاسب وخربوا المباني وعاثوا في محاسنها، وطمسوا من الحسن والرونق معالمها. واستصفوا ما كان لآل بلكين في قصورها وشملوا بالعيث والنهب سائر حريمها، وتفرّق أهلها في الأقطار فعظمت الرزية، وانتشر [6] الداء وأعضل الخطب. ثم ارتحلوا إلى المهدية فنزلوها، وضيقوا عليها بمنع المرافق وإفساد السابلة. ثم حاربوا زناتة من بعد صنهاجة وغلبوهم على الضواحي، واتصلت الفتنة بينهم، وأغزاهم صاحب تلمسان من أعقاب محمد بن خزر وجيوشه مع وزيره أبي سعدى خليفة اليفرني فهزموه وقتلوه بعد حروب طويلة، واضطرب أمر إفريقية، وخرب عمرانها، وفسدت سابلتها. وكانت رياسة الضواحي من زناتة والبربر لبني يفرن ومغراوة وبني ماند وبني تلومان [7] ولم يزل هذا دأب العرب وزناتة حتى غلبوا صنهاجة وزناتة على ضواحي إفريقية والزاب، وغلبوا عليها صنهاجة وقهروا من بها من البربر وأصاروهم عبيدا وخدما بباجة [8] . وكان في هؤلاء العرب لعهد دخولهم إفريقية رجالات مذكورون.

وكان من أشرفهم حسن بن سرحان وأخوه بدر وفضل بن ناهض، وينسبون هؤلاء في

[1] وفي النسخة التونسية: من قابس.

[2]

وفي النسخة التونسية: عابد بن أبي الغيث، وفي قبائل المغرب ص 394 عائد بن أبي العيث

[3]

وفي نسخة ثانية: بونه.

[4]

وفي النسخة التونسية: المرواسي.

[5]

وفي النسخة التونسية: وتذمم بهم.

[6]

وفي النسخة التونسية: واستشرى.

[7]

وفي نسخة ثانية: بني يمانوا وبني يلومان.

[8]

وفي النسخة التونسية: عبيدا وخولا للجباية.

ص: 22

دريد بن الأثبج وماضي بن مقرب ونيونة بن قرّة [1] وسلامة بن رزق في بني كثير من بطون كرفة بن الأثبج، وشاقة [2] بن الأحيمر وأخوه صليصل ونسبوهم في بني عطية من كرفه، ودياب بن غانم وينسبونه في بني ثور، وموسى بن يحيى وينسبونه في مرداس رياح لا مرداس سليم، فاحذر من الغلط في هذا. وهو من بني صفير [3] بطن من بطون مرداس رياح، وزيد بن زيدان وينسبونه في الضحاك، ومليحان بن عباس وينسبونه في حمير، وزيد العجاج بن فاضل ويزعمون أنه مات بالحجاز قبيل دخولهم إلى إفريقية، وفارس بن أبي الغيث وعامر أخوه، والفضل بن أبي علي ونسبهم أهل الأخبار منهم في مرداس المقهى، كل هؤلاء يذكرون في أشعارهم.

وكان زياد بن عامر رائدهم في دخول إفريقية [4] ويسمونه بذلك أبا مخيبر، وشعوبهم لذلك العهد كما نقلناهم زغبة ورياح والأثبج وقرة وكلهم من هلال بن عامر. وربما ذكر فيهم بنو عدي، ولم نقف على أخبارهم وليس لهم لهذا العهد حيّ معروف، فلعلهم دثروا وتلاشوا وافترقوا في القبائل. وكذلك ذكر فيهم ربيعة، ولم نعرفهم لهذا العهد إلا أن يكونوا هم المعقل كما تراه في نسبهم. وكان فيهم من غير هلال كثير من فزارة وأشجع من بطون غطفان وجشم بن معاوية بن بكر بن هوازن وسلول بن مرة ابن صعصعة بن معاوية، والمعقل من بطون اليمنية، وعمرة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وبني ثور بن معاوية بن عبادة بن ربيعة البكاء بن عامر بن صعصعة، وعدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان. وطرود بطن من فهم بن قيس، إلا أنهم كلهم مندرجون في هلال وفي الأثبج منهم خصوصا، لأن الرئاسة كانت عند دخولهم للأثبج وهلال فأدخلوا فيهم وصاروا مندرجين في جملتهم. وفرقة من هؤلاء الهلاليين لم يكونوا من الذين أجازوا القيل لعهد البازوري أو الجرجاني. وإنما كانوا من قبل ذلك ببرقة أيام الحاكم العبيدي، ولهم فيها أخبار مع الصنهاجيين ببرقة والشيعة بمصر خطوب، ونسبهم إلى عبد مناف بن هلال كما ذكر شاعرهم في قوله:

طلبنا القرب منهم وجزيل منهم

بلا عيب من عرب سحاح جمودها

[1] وفي نسخة ثانية: وينسبونه في قرّة.

[2]

وفي نسخة ثانية: وشبان.

[3]

وفي نسخة ثانية: من بني صنبر.

[4]

وفي النسخة التونسية: وكان ذياب بن غانم رائدهم في دخول إفريقية.

ص: 23

وبيت غرت أمره منا وبينها

طرود أنكاد اللي يكودها

ماتت ثلاث آلاف مرّة وأربعة

بحرمة منا تداوي كبودها

وقال الآخر منهم

أيا رب جير الخلق من نائج البلا

إلا القليل انجار ما لا يجيرها

وخصّ بها قرّة مناف وعينها

ديما لأرياد البوادي تشيرها [1]

فذكر نسبهم في مناف وليس في هلال مناف هكذا منفردا، إنما هو عبد مناف والله تعالى أعلم. وكان شيخهم أيام الحاكم مختار بن القاسم. ولمّا بعث الحاكم يحيى ابن عليّ الأندلسي لصريخ فلفول بن سعيد بن خزروق بطرابلس على صنهاجة كما نذكره في أخبار بني خزروق، أو عزلهم في السير معه، فوصلوا إلى طرابلس وجرّوا الهزيمة على يحيى بن عليّ ورجعوا إلى برقة. وبعث عنهم فامتنعوا، ثم بعث لهم بالأمان، ووصل وفدهم إلى الإسكندرية فقتلوا عن آخرهم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة. وكان عندهم معلّم للقرآن اسمه الوليد بن هشام ينسب إلى المغيرة بن عبد الرحمن من بني أمية. وكان يزعم أن لديه إثارة من علم في اختيار [2] ملك آبائه، وقبل ذلك منه البرابرة من مرامة [3] وزناتة ولواتة وتحدّثوا بشأنه فنصبه بنو قرّة وما بعده بالخلافة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة وتغلّبوا على مدينة برقة. وزحف إليهم جيوش الحاكم فهزموهم، وقتل الوليد بن هشام وقائدها من الترك.

ثم رجعوا به إلى مصر فانهزموا، ولحق الوليد بأرض النجاء من بلاد السودان. ثم أخفرت ذمته وسيق إلى مصر وقتل، وهدرت لبني قرّة جنايتهم هذه وعفا عنهم. ولمّا كانت سنة اثنتين وأربعمائة اعترضوا هدية باديس بن المنصور ملك صنهاجة من إفريقية إلى مصر فأخذوها، وزحفوا إلى برقة فغلبوا العامل عليها، وفرّ في البحر

[1] وفي النسخة التونسية:

طلبنا الغفر منهم وجدناه عندهم

فلا عيب من عرب سجاح جهودها

وبت عن ذا قرّة مناف وشبهها

طراد كدانا نحن من لا يكودها

ماتت ثلاثة آلاف مرّة ومن بقي

مجرحة منا تداوي كبودها.

وقال آخر:

أيا رب جير الخلق من نابح البلا

إلا القليل الخارسا لا تجيرها

وخص بها قرّة مناف ونسبها

ديما لأباء البوادي تشيرها.

[2]

وفي نسخة ثانية: احتياز.

[3]

وفي نسخة ثانية: مزاتة وهو الأصح.

ص: 24

واستولوا على برقة. ولم يزل هذا شأنهم ببرقة. فلمّا زحف إخوانهم الهلاليون من زغبة ورياح والأثبج واتباعهم إلى إفريقية، كانوا ممن زحف معهم. وكان من شيوخهم ماضي بن مقرّب المذكور في أخبار هلال.

ولهؤلاء الهلاليين في الحكاية عن دخولهم إلى إفريقية طرق في الخبر غريبة: يزعمون أنّ الشريف بن هاشم كان صاحب الحجاز ويسمونه شكر بن أبي الفتوح، وأنه أصهر إلى الحسن بن سرحان في أخته الجازية فأنكحه إياها، وولدت منه ولدا اسمه محمد. وأنه حدث بينهم وبين الشريف مغاضبة وفتنة، وأجمعوا الرحلة عن نجد إلى إفريقية. وتحيّلوا عليه في استرجاع هذه الجازية فطلبته في زيارة أبويها فأزارها إياهم، وخرج بها إلى حللهم فارتحلوا به وبها. وكتموا رحلتها عنه وموّهوا عليه بأنهم يباكرون به للصيد والقنص ويروحون به إلى بيوتهم بعد بنائها فلم يشعر بالرحلة إلى أن فارق موضع ملكه، وصار إلى حيث لا يملك أمرها عليهم ففارقوه، فرجع إلى مكانه من مكة وبين جوانحه من حبها داء دخيل، وأنها من بعد ذلك كلفت به مثل كلفه إلى أن ماتت من حبه.

ويتناقلون من أخبارها في ذلك ما يعفى عن خبر قيس وكثير [1] ويروون كثيرا من أشعارها محكمة المباني متفقة الأطراف، وفيها المطبوع والمنتحل والمصنوع، لم يفقد فيها من البلاغة شيء وإنما أخلوا فيها بالإعراب فقط، ولا مدخل له في البلاغة كما قرّرناه لك في الكتاب الأوّل من كتابنا هذا. إلا أنّ الخاصة من أهل العلم بالمدن يزهدون في روايتها ويستنكفون عنها لما فيها من خلل الإعراب، ويحسبون أنّ الإعراب هو أصل البلاغة وليس كذلك. وفي هذه الأشعار كثير أدخلته الصنعة وفقدت فيه صحّة الرواية فلذلك لا يوثق به، ولو صحّت روايته لكانت فيه شواهد بآياتهم ووقائعهم مع زناتة وحروبهم، وضبط لأسماء رجالاتهم وكثير من أحوالهم.

لكنا لا نثق بروايتها. وربما يشعر البصير بالبلاغة بالمصنوع منها ويتّهمه، وهذا قصارى الأمر فيه. وهم متفقون على الخبر عن حال هذه الجازية والشريف خلفا عن سلف، وجيلا عن جيل، ويكاد القادح فيها والمستريب في أمرها أن يرمي عندهم

[1] بهامش نسخه ما نصه: قصة أبي زيد التي تحكي في قهاوي مصر أصلها هذه الواقعة، كما أشار لذلك المؤلف. وكثيرا ما كنت أتطلب لها أصلا في التواريخ فلم أجده إلا في هذا المحل، فرحم الله المؤلف فلقد بين أصولا كثيرة يحتاج إليها كل ناظر في فن التاريخ. كتبه حسن العطار أهـ.

ص: 25

بالجنون والخلل المفرط لتواترها بينهم. وهذا الشريف الّذي يشيرون إليه هو من الهواشم، وهو شكر بن أبي الفتوح الحسن بن أبي جعفر بن هاشم محمد بن موسى بن عبد الله أبي الكرام بن موسى الجون بن عبد الله بن إدريس، وأبوه الفتوح هو الّذي خطب لنفسه بمكة أيام الحاكم العبيديّ وبايع له بنو الجرّاح أمراء طيِّئ بالشام، وبعثوا عنه فوصل إلى أحيائهم وبايع له كافة العرب. ثم غلبتهم عساكر الحاكم العبيديّ ورجع إلى مكة، وهلك سنة ثلاثين وأربعمائة فولي بعده ابنه شكر هذا، وهلك سنة ثلاث وخمسين وولي ابنه محمد الّذي يزعم هؤلاء الهلاليون أنه من الجازية هذه. وتقدّم ذلك في أخبار العلوية هكذا نسبه ابن حزم.

(وقال ابن سعيد) : هو من السلمانيين من ولد محمد بن سليمان بن داود بن حسن بن الحسين السبط الّذي بايع له أبو الزاب [1] الشيبانيّ بعد ابن طباطبا، ويسمّى الناهض. ولحق بالمدينة فاستولى على الحجاز واستقرت إمارة ملكه في بنيه إلى أن غلبهم عليها هؤلاء الهواشم. جدّا قريبا من الحسن والحسين [2] . وأمّا هاشم الأعلى فمشترك بين سائر الشرفاء، فلا يكون مميزا لبعضهم عن بعض. وأخبرني من أثق به من الهلاليّين لهذا العهد أنه وقف على بلاد الشريف شكر وأنها بقعة من أرض نجد مما يلي الفرات، وأنّ ولده بها لهذا العهد والله أعلم.

ومن مزاعمهم أنّ الجازية لما صارت إلى إفريقية وفارقت الشريف، خلفه عليها منهم ماض بن مقرّب [3] من رجالات دريد، وكان المستنصر لما بعثهم إلى إفريقية عقد لرجالاتهم على أمصارها وثغورها، وقلّدهم أعمالها، فعقد لموسى بن يحيى المرداسي على القيروان وباجة، وعقد لزغبة على طرابلس وقابس، وعقد لحسن بن سرحان على قسنطينة [4] ، فلما غلبوا صنهاجة على الأمصار، وملك كل ما عقد له سميت الرعايا بالأمصار عسفهم وعيثهم باختلاف الأيدي، إذ الوازع مفقود من أهل هذا

[1] وفي النسخة التونسية: ابو السرايا.

[2]

الظاهر من السياق سقوط عبارة أثناء النسخ، وفي النسخة التونسية: وما ذكره ابن حزم أصح، لأنهم جميعا يقولون فيه الشريف ابن هاشم يميزونه بذلك عن سائر الشرفاء. ولا يصح ذلك إلا أن يكون هاشم أو أبو هاشم جدا قريبا من الحسن والحسين.

[3]

وفي نسخة أخرى: مغرب.

[4]

وفي نسخة أخرى قسطنطينة وهذا تحريف وقسنطينية المقصودة هنا: وهي مدينة وقلعة يقال لها قلعة الهواء وهي قلعة كبيرة جدا حصينة عالية لا يصلها الطير إلا بجهد، وهي من حدود إفريقية مما يلي المغرب (معجم البلدان) .

ص: 26

الجيل العربيّ مذ كانوا فثاروا بهم وأخرجوهم من الأمصار، وصاروا إلى ملك الضواحي والتغلّب عليها، وسيّم الرعايا بالخسف في النهب والعيث وإفساد السابلة هكذا إلى هلمّ.

ولمّا غلبوا صنهاجة اجتهد زناتة في مدافعتهم بما كانوا أملك للبأس والنجدة بالبداوة، فحاربوهم ورجعوا إليهم من إفريقية والمغرب الأوسط، وجهّز صاحب تلمسان من بني خزر قائده أبا سعدى اليفرني فكانت بينهم وبينه حروب إلى أن قتلوه بنواحي الزاب، وتغلبوا على الضواحي في كل وجه. وعجزت زناتة عن مدافعتهم بإفريقية والزاب. وصار الملتحم بينهم في الضواحي بجبل راشد، ومصاب من بلاد المغرب الأوسط. فلمّا استقر لهم الغلب وضعت الحرب أوزارها وصالحهم الصنهاجيون على خطة خسف في انفرادهم بملك الضواحي دونهم، وصاروا إلى التفريق بينهم، وظاهروا الأثبج على رياح وزغبة، وحشد الناصر بن علناس صاحب القلعة لمظاهرتهم وجمع زناتة.

وكان فيهم المعزّ بن زيري صاحب فاس من مغراوة ونزلوا الأربس جميعا. ولقيهم رياح وزغبة بسببه. ومكر المعز بن زيري المغراويّ بالناصر وصنهاجة بدسيسة زعموا من تميم بن المعزّ بن باديس صاحب القيروان، فجرّ عليهم الهزيمة واستباحت العرب وزناتة خزائن الناصر ومضاربه. وقتل أخوه القاسم ونجا إلى قسنطينة ورياح في اتباعه. ثم لحق بالقلعة فنازلوها وخرّبوا جنباتها واحبطوا عروشها، وعاجوا على ما هنالك من الأمصار، ثم طبنة والمسيلة فخرّبوها وأزعجوا ساكنيها، وعطفوا على المنازل والقرى والضياع والمدن فتركوها قاعا صفصفا أقفر من بلاد الجنّ وأوحش من جوف العير، وغوّروا المياه واحتطبوا الشجر وأظهروا في الأرض الفساد، وهجروا ملوك إفريقية والمغرب من صنهاجة وولاة أعمالها في الأمصار، وملكوا عليهم الضواحي يتحيّفون جوانبهم ويقعدون لهم بالمرصاد، ويأخذون لهم الإتاوة على التصرّف في أوطانهم.

ولم يزل هذا دأبهم حتى لقد هجر الناصر بن علناس سكنى القلعة، واختطّ بالساحل مدينة بجاية، ونقل إليها ذخيرته وأعدها لنزله. ونزلها المنصور ابنه من بعده فرارا من ضيم هذا الجيل وفسادهم بالضواحي إلى منعة الجبال وتوعّر مسالكها على رواحلهم.

واستقروا بها بعد، وتركوا القلعة. وكانوا يختصّون الأثبج من هؤلاء الأحياء بالرياسة

ص: 27

سائر أيامهم. ثم افترق جمع الأثبج وذهبت بذهاب صنهاجة دولتهم. ولما غلب الموحّدون سائر الدول بالمغرب في سني إحدى وأربعين وخمسمائة، وزحف شيخ الموحّدين عبد المؤمن إلى إفريقية، وفد عليه بالجزائر أميران منهم لذلك العهد أبو الجليل بن شاكر أمير الأثبج وحبّاس بن مشيفر من رجالات جشم، فتلقّاهما بالمبرّة وعقد لهما على قومهما ومضى لوجهه. وفتح بجاية سنة تسع وخمسين وخمسمائة.

ثم انتقض العرب الهلاليون على دعوة صنهاجة، وكان أمير رياح فيهم محرز بن زناد ابن بادخ [1] إحدى بطون بني علي بن رياح، فلقيتهم جيوش الموحّدين بسطيف وعليهم عبد الله بن عبد المؤمن فتوافقوا ثلاثا علقوا فيهما رواحلهم، وأثبتوا في مستنقع الموت أقدامهم، ثم انتقض في الرابعة جمعهم واستلحمهم الموحّدون وغلبوا عليهم، وغنموا أموالهم وأسروا رجالهم وسبوا نساءهم واتبعوا أدبارهم إلى محصن سبتة. ثم راجعوا من بعد ذلك بصائرهم واستكانوا لعزّ الموحّدين وغلبهم، فدخلوا في دعوتهم وتمسّكوا بطاعتهم، وأطلق عبد المؤمن أسراهم ولم يزالوا على استقامتهم، ولم يزل الموحدون يستنفرونهم في جهادهم بالأندلس، وربما بعثوا إليهم في ذلك المخاطبات الشعرية، فأجازوا مع عبد المؤمن ويوسف ابنه كما هو في أخبار دولتهم. ولم يزالوا في استقامتهم إلى أن خرج عن الدولة بنو غانية المسوّفيون أمراء ميورقة، أجازوا البحر في أساطيلهم إلى بجاية فكسبوها سنة إحدى وثمانين وخمسمائة لأوّل دولة المنصور، وكشفوا القناع في نقض طاعة الموحّدين، ودعوا العرب بها، فعادت هيف إلى أديانها.

وكانت قبائل جشم ورياح وجمهور الأثبج من هؤلاء الهلاليين أسرع إجابة إليها. ولما تحرّكت جيوش الموحّدين إلى إفريقية لكفّ عدوانهم، تحيّزت قبائل زغبة إليهم، وكانوا في جملتهم، ولحق بنو غانية بفاس ومعهم كافة جشم ورياح، ولحق بهم جلّ قومهم من مسوفة وإخوانهم لمتونة من أطراف البقاع، واستمسكوا بالدعوة العبّاسية التي كان أمراؤهم بنو تاشفين بالمغرب يتمسّكون بها، فأقاموها فيمن إليهم من القبائل والمسالك ونزلوا بفاس، وطلبوا من الخليفة ببغداد المستنصر تجديد العهد لهم بذلك، وأوفدوا عليه كاتبهم عبد البر بن فرسان، فعقد لابن غانية وأذن له في حرب الموحّدين. واجتمعت إليه قبائل بني سليم بن منصور، وكانوا جاءوا على أثر الهلاليين

[1] وفي النسخة التونسية: محرز بن زناد بن فارغ وكذلك قبائل المغرب ص 397.

ص: 28

عند إجازتهم إلى إفريقية. وظاهره على أمره ذلك قراقوش الأرمني. ونذكر أخباره في أخبار الميروقي [1] فاجتمع لعلي بن غانية من الملثّمين والعرب والعجم عساكر جمّة، وغلب الضواحي وافتتح بلاد الجريد، وملك قفصة وتوزر ونفطة. ونهض اليه المنصور من مراكش يجرّ أمم المغرب من زناتة والمصامدة وزغبة من الهلاليين وجمهور الأثبج، فأوقعوا بمقدّمته بفحص غمرة من جهات قفصة. ثم زحف إليهم من تونس فكانت الكرّة عليهم، وفلّ جمعهم واتبع آثارهم إلى أن شرّدهم إلى صحاري برقة، وانتزع بلاد قسنطينة وقابس وقفصة من أيديهم، وراجعت قبائل جشم ورياح من الهلاليّين طاعته ولاذوا بدعوته فنفاهم إلى المغرب الأقصى. وأنزل جشم ببلاد تامسنا [2] ، ورياحا ببلاد الهبط، وأزغار مما يلي سواحل طنجة إلى سلا.

وكانت تخوم بلاد زناتة منذ غلبهم الهلاليون على إفريقية وضواحيها أرض مصاب ما بين صحراء إفريقية وصحراء المغرب الأوسط، وبها قصور جدّدها فسميت باسم من ولي خطّتها من شعوبهم. وكان بنو بادين وزناتة وهم بنو عبد الواد وتوجين ومصاب وبقوز ودال وبنو راش [3] شيعة الموحّدين منذ أول دولتهم، فكانوا أقرب إليهم من أمثالهم بنو مرين وأنظارهم كما يأتي. وكانوا يتولّون من أرياف المغرب الأوسط وتلوله ما ليس يليه أحد من زناتة، ويجوسون خلاله في رحلة الصيف بما لم يؤذن لأحد ممن سواهم في مثله حتى كأنهم من جملة عساكر الموحّدين وحاميتهم. وأمرهم إذ ذاك راجع إلى صاحب تلمسان من سادة القرابة، ونزل هذا الحي من زغبة مع بني بادين هؤلاء لما اعتزلوا إخوانهم الهلاليّين وتحيّزوا إلى فئتهم، وصاروا جميعا قبلة المغرب الأوسط من مصاب إلى جبل راشد، بعد أن كان قسمتهم الأولى بقابس وطرابلس.

وكانت لهم حروب مع أولاد خزرون أصحاب طرابلس. وقتلوا سعيد بن خزرون فصاروا إلى هذا الوطن الآخر لفتنة ابن غانية، وانحرافهم عنه إلى الموحّدين وانعقد ما بينهم وبين بني بادين حلف على الجوار والذبّ عن الأوطان وحمايتها من معرة العدوّ في

[1] وفي نسخة ثانية: الميورقي.

[2]

إقليم مغربي قديم كان يمتد من نهرابي رقراق إلى وادي أم الربيع، وقد اندثر اليوم هذا الاسم وبقي ما يذكر به كباب تامسنا بالرباط. والنسبة اليه مسناوي (قبائل المغرب ص 117) .

[3]

هكذا بالأصل وفي نسخة اخرى: وبنو زردال وبنو راشد.

ص: 29