الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حنفاء العرب رواد الثقافة الهلينستية:
يقول خودا بخش: كان العرب -كما يبدو يقدسون آلهتهم، فيحجون إلى أماكنهم المقدسة ويقدمون الأضحيات في معابدهم، ويخضبون بدماء هذه الأضحيات الهياكل المصنوعة من الأحجار أو الخشب ويستجيرون بكهنتها في وقت الشدة ويسألونهم عما يخبئه المستقبل، ولكن كان ذلك تظاهرا وتصنعا فلم يكن هناك شعور بإيمان حقيقي.
يقول دوزي: كان العربي يبدي غضبه لأقل شيء على الآلهة ويخاطبهم وكأنه يعرف حقيقتهم فيسخر منهم.
ومن هذه المظاهر التي لوحظت عليهم: وضح لنا أن عرب ما قبل الإسلام كانوا في حالة قلق ديني عاجزين عن الوصول إلى ما هو أحسن بحيث يرضي حاجاتهم ومطالبهم، ويمارسون عبادة الأوثان، ولكن بدون شعور بإيمان حقيقي، ووجود المسيحية واليهودية بينهم أبرز حالة القلق الديني وأدى ببعض منهم إلى تحويل أفكارهم من الوثنية إلى أفكار أسمى وسعوا في طلبها.
وسنقدم عدة نماذج من الذين سخطوا على أوثانهم، وكان وراء هذا السخط بعض الخطوات الفكرية ومن أهم ما نشير إليه من تلك الخطوات الفكرية "عدم معقولية الإله أو المعبود"، وهذا المعنى يفيده موقف الساخطين ولازم أيضا للذين تشككوا في أوثانهم ورغبوا عنها إلى ملة سماوية.
سحب الثقة من عبادة الأصنام:
أولا: موقف الساخطين على الأوثان:
1-
ذو الخلصة وامرؤ القيس:
لما أقبل امرؤ القيس بن حجر يريد الغارة على بني أسد مر بذى الخلصة، وكان صنما بتبالة، وكانت العرب جميعا تعظمه، وكانت له ثلاثة أقداح: الآمر، والناهي، والمتربص، فاستقسم عنده ثلاث مرات:
فخرج الناهي، فكسر القداح وضرب وجه الصنم، وقال:
لو كنت يا ذا الخلص الموتورا
…
مثلي وكان شيخك المقبورا
لم تنه عن قتل العداة زورا
لو كان أبوك هو الذي قتل ما توانيت عن الثأر، ثم غزا بني أسد فظفر بهم.
فلما فتح رسول الله مكة وأسلمت العرب ووفدت عليه وفودها قدم عليه جرير بن عبد الله مسلما فقال له: يا جرير ألا تكفينى ذا الخلصة؟ فقال: بلى، فوجهه إليه، فخرج حتى أتى بني أحمس من بجيلة فسار بهم إليه فقاتلته خثعم وباهلة دونه، فقتل من سدنته ومن باهلة يومئذ مائة رجل وأكثر القتل في خثعم، وقتل مائتين من بنى قحافة بن عامر بن خثعم، فظفر بهم وهزمهم وهدم بنيان ذى الخلصة. وأضرم فيه النار فاحترق، وذو الخلصة اليوم عتبة باب مسجد تبالة.
2-
سعد:
وكان لمالك وملكان ابني كنانة صنم يقال له: سعد، وكان صخرة طويلة، فأقبل رجل منهم بإبل له؛ ليقفها عليه يتبرك فيها، فلما أدناها منه نفرت منه وكان يهراق عليها الدماء، فذهبت في كل وجه وتفرقت عليه وأسف فتناول حجرا فرماه به وقال: لا بارك الله فيك إلها نفرت عليَّ إبلي. ثم خرج في طلبها حتى جمعها وانصرف عنه وهو يقول:
أتينا إلى سعد ليجمع شملنا
…
فشتتنا سعد، فلا نحن من سعدِ
وهل سعد إلا صخرة بتنوفةٍ
…
من الأرض لا يدعى لغيٍّ ولا رشدِ
3-
وقال أوس بن حجر يحلف باللات:
وباللات والعزى ومن دان دينها
…
وبالله إن الله منهن أكبرُ
4-
وقال بعضهم حين وجد الثعلبان بال على رأس صنمه:
إله يبول الثعلبان برأسه
…
لقد ذل من بالت عليه الثعالبُ
ويروى: "أرَبٌّ" بدل "إله" وقال شاعر:
أكلت ربها حنيفة من جو
…
ع قديم بها ومن إعوازِ