الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحنفاء مذهبا عربيا له مكوناته الفكرية التي من أهمها إنكار بشرية الرسول مع بقائهم على روحانياتهم وبقايا من دين إبراهيم، كذلك يفيد واقع تسميتهم أنهم جوزوا بفكرهم العقلي: الجمع بين دينهم ومذهبم الصابئ؛ أي الأخذ ببعض مبادئ الوحي -مذهبهم الوحي- ومع بعض مبادئهم الوضعية- نحلتهم البشرية- ويذكر البيروني أنه كانت لهم أصنام وهياكل كما يذكر حكاية أن الكعبة وأصنامها كانت لهم1.
1 الآثار الباقية ص204 للبيروني المتوفي سنة 440هـ.
صابئة بوداسف: أو الصابئة المشركون
التراث الهندي:
ظهر "بوداسف" بأرض الهند، وكان هنديا، وتنبأ وزعم أنه رسول الله وأنه واسطة بين الله وخلقه.
ويفيدنا التراث الهندي: أن دعوة "براهما" من الدعوات الدينية "الوضعية" التي ليس لله فيها وجود، والتي اعتبرها الباحثون الاجتماعيون نموذجا قويا على أن الأديان ليست جميعها تدعو إلى الله.
ومعتقد هذه الطائفة يصدر عن فكرة تقول: "إن أول من هبط من العالم العلوي إلى العالم السفلي "عقل سماوي" اكتسى بكسوة بشرية؛ لكي يتناسل في الأرض ويسعى في عمارها واسمه "برهما"1.
فالهنود -حسب دينهم- يعتقدون أن الله جسم، وأن الملائكة أجسام، ويرون: أن عليهم تقديس علمائهم، وحكمائهم، ورفع صورهم في معابدهم تقديسا لهم دون عبادتهم فهؤلاء -حسب دينهم- مجسمة ومشبهة.
قال المسعودي: وظلوا على هذا حتى نبههم بعض حكمائهم إلى أن الأفلاك والكواكب أقرب الأجسام المرئية له، وأنها حية ناطقة، وأن كل ما يجري في هذا
1 مفتاح الأبواب ص10، د: ميرزا محمد مهدي خان رئيس الحكماء ط121.
العالم: إنما هو على قدر ما تجري به الكواكب من أمر الله، فعظموها وقربوا لها القرابين1.
ومن هنا يظهر لنا أن دعوة "بوداسف" الهندي أخذت منابعها من التراث الهندي، الحافل بألوان من الوثنية والشرك والزندقة، واتخذ "بوداسف" روافد لدعوته عبر السند، وسجستان، إلى أن بلغ فارس، وذلك في أوائل ملك "طهمورث".
ويقول المسعودي: وهو -أي بوداسف- أول من أظهر مذاهب الصابئة.
وجدد "بوداسف" عند الناس عبادة الأصنام والسجود لها، بِشُبَهٍ ذكَرَها، وقرَّب لعقولهم عبادتها بضروب من الحيل والخدع.
فصابئة "بوداسف": صابئة مشركون، جانبوا الصابئة الأولى: في توحيدها، وإنزال الوسيط معبودا غاية، وليس وسيلة وزلفى، وفارقوا الحنيفية: في وحيها السماوي، واتبعوا وثنية "بوداسف" الهندية، ويرى المؤرخون أنها أصناف:
- صابئة النبط والفرس والروم: مفزعها السيارات.
- صابئة الهند مفزعها الثوابت.
- صابئة فزعت إلى الأشخاص التي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عنهم شيئا.
- صابئة الحرنانية.
- صابئة الفلاسفة.
- صابئة البطائح.
هؤلاء الأصناف من الصابئة يمكن ردهم إلى مسمى واحد أطلقه القرآن ويدخلون تحته هو: {الَّذِينَ أَشْرَكُوا} .
وذلك عندما الوسيط في الصابئة الأولى -وكان عندهم له صفة التقديس والوسيلة- إلى غاية ومعبود، كذلك حولوا مفهوم الوسيط الروحاني:
1 مروج الذهب "1: 46".