الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يقول ابن سعد: كان في بني تميمك محمد بن شعبان بن مجاشع، وكان أسقفا يذكر سبب تسميته محمدا، قيل لأبيه: إنه يكون للعرب نبي اسمه محمد، فسماه محمدا1.
يقول ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من فوقه قالوا:
إن مما دعانا إلى الإسلام مع رحمة الله تعالى وهداه ما كنا نسمع من رجال يهود -كنا أهل شرك، أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب، عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا: إنه تقارَبَ زمانُ نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم، فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم2.
كان اليهود دائما يبشرون بمسيا يخلصهم من وطأة ما وقع عليهم من شدائد حتى بعد مجيء المسيح3.
فهذه النصوص التاريخية تفيدنا أن المسيحية أو اليهودية على حد سواء قامتا بدور تبشيري بنبي قرب مبعثه فكيف بعد مجيء محمد رسولا ينكرون عليه رسالته؟ لا أرى باعثًا على ذلك سوى أنهم كانوا يحاولون تزييف التاريخ الديني للرسالات الإلهية، وتلك قضية أثبتها القرآن حين أثارها عليهم.
1 الطبقات الكبرى "1: 169".
2 المرجع نفسه "1: 169".
3 تراث العالم القديم ص94.
التنظيم الديني:
من الألفاظ التي لها علاقة بالدرجات والرتب الدينية عند النصارى لفظة البطرك، والبطريق -وقد وردت لفظة- البطريق- في شعر ينسب إلى أمية بن أبي الصلت، وقد ذهب علماء اللغة إلى أن البطرك هو مقدم النصارى، وهو في معنى البطريق أيضا.
وبين البطريق والأسقف منزلة يقال لشاغلها: المطران، وقد عرف بأنه دون البطرك وفوق الأسقف.
وقد ذكر القلقشندي بأنه القاضي الذي يفصل الخصومات بين النصارى.
والأسقف من الألفاظ التي تدل على منزلة دينية عند النصارى، وقد وردت في كتب الحديث. وقد ذكر بعض علماء اللغة أنه إنما سمي أسقف النصارى أسقفا؛ لأنه يتخاشع1.
والقس من الألفاظ الشائعة بين النصارى، ولا تزال مستعملة حتى الآن، ويقال لها قسيس في الوقت الحاضر أيضا، وهي من أصل آرامي هو Gachicho ومعناه كاهن وشيخ، وقد جمعها أمية بن أبي الصلت على قساقسة2، وذكر بعض علماء اللغة أن القس والقسيس: العالم العابد من رءوس النصارى، وقد وردت لفظة "قسيسين" في القرآن الكريم في قوله تعالى:{وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ} [المائدة: 82] .
وترد لفظة شماس في جملة الألفاظ التي لها معادن دينية عند النصارى الجاهلية، وهي من الألفاظ الحية التي لا تزال تستعمل في هذا اليوم أيضًا وتعدُّ من الألفاظ المعربة عن السريانية، وتعني خادم، ومنها البيعة، فهي إذن ليست من الوظائف الدينية الكبيرة، وإنما هي من المراتب الثانوية في الكنيسة.
وورد في كتاب رسول الله إلى سادة نجران: "لا يغير أسقف عن سقيفاه ولا راهب عن رهبانيته ولا واقف عن وقفانيته" ويظهر من هذا الكتاب أن الواقف منزلة من المنازل الدينية التي كانت في مدينة نجران والظاهر أنها تعني الواقف على أمور الكنيسة أي الأمور الإدارية والمالية والمشرف على أوقافها وأملاكها3.
1 المفصل جـ6 ص638، ص639 وانظر تاج العروس 6/ 296 النصرانية وآدابها، صبح الأعشى 5/ 472، اللسان 11/ 56.
2 المفصل جـ6 ص640، ص641 الطبقات لابن سعد 1/ 358.
3 لو كان منفلت كانت قساقسة
يحييهم الله في أيديهم الزبرُ