الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بيوت العبادة:
المعبد:
هو المحور الأساسي الذي تتركز حوله الحياة في المدينة اعتقادا في أن المعبد هو بيت الإله المعبود، وهو مالك الأرض التي تدر عليهم بالخير.
ولبيوت الأصنام سدنة يحفظون الأصنام بها ويرعونها، وينقلونها معهم حيث ترحل القبيلة؛ فإذا نزلت نزلوا بها؛ ليقيموا لها الواجبات الدينية المفروضة في الخيمة المقدسة وبيوت العبادة عند الجاهليين ثلاثة أنواع:
1-
بيوت عبادة خاصة بالمشركين عبدة الأصنام، وهم الكثرة الغالبة.
2-
بيوت عبادة خاصة باليهود.
3-
بيوت عبادة خاصة بالنصارى.
أما بيوت عبادة المجوس: فقد عرفت في العربية الشرقية، وفي العربية الجنوبية؛ ولكن عبادها هم من المجوس أي العجم.
فالمجوسية لم تنتشر بين العرب، ولم تدخل بينهم إلا بين عدد قليل من الناس.
والبيت: مأوى الإنسان، ومسكنه في الأصل؛ ثم تجوز الناس فأطلقوا اللفظة على المعبد باعتبار أنه بيت الآلهة أو الإله؛ لاعتقادهم أن الآلهة تحل به.
وأما الكعبة: فالبيت المربع، وكل بيت مربع كعبة عند العرب، وقد خصصت في الإسلام بالبيت الحرام بمكة.
والمسجد: كل موضع يتعبد فيه؛ وقد اسعملها الجاهليون بهذا المعنى. وذهب "كلاسر" وغيره: إلى أن مكربة Mocoraba المدينة المذكورة في جغرافيا بطليموس هي مكة؛ لأنها مقربة إلى الأصنام فهي بمعنى البيت والكعبة في لهجتنا.
ولفظة "البد" وهي تؤدي معنى صنم كذلك.
وذكروا أنها من الألفاظ المعربة عن الفارسية، عربت من "بت"، وأنها تعني البيت إذا كان فيه أصنام وتصاوير1.
والهيكل: من الألفاظ الدالة على موضع العبادة، استعملت لبيوت الأصنام مجازا، ولمعابد النصارى، والظاهر أن استعمالها كان عند العرب الشماليين في الغالب2.
ومن المعابد الشهيرة: "البيت الحرام"؛ أي الكعبة مكة، ومعبد ذو الشرى بمدينة بطرا، وقد خصص هذا البيت بعبادة الإله "ذي الشرى".
وذات الكعبات: بيت كان لبكر وتغلب ابني وائل وإياد.
وكان بنجران بيت عبادة عرف: "بكعبة نجران" وهو بناء بني على هيئة الكعبة.
وقد ذكر ابن الكلبي: أن رجلًا من جهينة يقال له: عبد الدار بن حديب أراد بناء بيت بأرض من بلادهم يقال لها الحوراء؛ ليضاهي به الكعبة، حتى يستميل به العرب، فأعظم قومه ذلك وأبوا عليه، ونجد في كتاب الأصنام لابن الكلبي، وفي كتب أهل الأخبار: أسماء مواضع ذكر أنها كانت بيوت عبادة حج إليها العرب حجهم لمكة.
وذكر: أن قريشا بنت للعزى بيتًا بوادي حراض بإزاء الغمير، وحمت له شبعا من وادي حرا يقال له سقام يضاهون به الكعبة، وقد حجت إليه، وكانت تنحر عنده، ويتقربون إلى العزى بالذبائح3.
المذابح:
وتلحق بالمعابد مذابح تذبح عليها القرابين، التي يتقرب بها المؤمنون إلى آلهتهم، ويقال للواحد منها: مذبح، ونصب.
1 المفصل جـ6 ص399، ص400، ص401، المفردات ص64، اللسان جـ3 ص204.
2 المفصل جـ6 ص402.
3 السابق جـ6 ص415، 416، 417.
وقد وردت كلمة النصب في آية اللحوم المحرمات التي لا يجوز أكلها في القرآن الكريم في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} 1
…
إلخ الآية.
سدنة الآلهة:
ولبيوت العبادة سدنة، وحجبة وخدم يقومون كلهم بخدمة البيت وما فيه من الأصنام؛ ويعبر في عربيتنا عن الذي يتولى أمر الصنم بـ "السادن"، "سادن" الصنم.
وتكون وراثية في الأغلب تنتقل في أفراد العائلة من الأب إلى ابنه الأكبر، أو إلى غيره من البارزين في الأسرة.
وكانت السدانة واللواء بمكة لبني عبد الدار في الجاهلية، فأقرها النبي لهم في الإسلام؛ فكان إليهم أمر مفتاح البيت.
الكعبة:
يذكر أهل الأخبار: أن أهل مكة استعانوا بتسقيف البيت بخشب سفينة رجل من تجار الروم، رمى البحر بسفينته إلى الساحل إلى الشعبية، وهو مرفأ السفن من ساحل الحجاز، وكان مرفأ مكة، ومرسى سفنها قبل جدة -فجاؤوا بالخشب إلى مكة، وكان بها نجار قبطي، استعين به في تسقيف البيت بذلك الخشب.
وذكر: أن الذي سقف البيت "علج"؛ كان في السفينة يحسن النجارة اسمه "باقوم" فجيء به مع الخشب، وسقف الكعبة؛ وقد سألهم عن كيفية تسقيفها هل يجعل السقف قبة، أو مسطحا؟ فأمروه أن يكون مسطحا فعمله على ما أمروه به.
ويذكرون: أن قريشا حين أرادوا بناء الكعبة؛ أتى "عبد الله بن هبل" ومعه مال فقال: دعوني أشرككم في بنائها؛ فأذنوا له، فبنى الجانب الأيمن؛ فلبني كلب يد بيضاء في نصرتهم لقريش حين بنوا الكعبة، وصاحب هذا الخبر هو:"ابن الكلبي"، ولا أستبعد أن يكون خبره هذا من وحي العاطفة نحو قومه الكلبيين2.
1 سورة المائدة آية 3، المفصل جـ6 ص420.
2 المفصل جـ6 ص434، ص435.
وقد زوقت الكعبة بعد حريق -زوق سقفها وجدرانها من بطنها ودعائمها، وجعلت في دعائمها، وجعلت في دعائمها صور الأنبياء وصور الشجر، وصور الملائكة؛ فكان فيها صورة "إبراهيم خليل الرحمن" شيخ يستقسم بالأزلام، وصورة "عيسى بن مريم" وأمه، وصورة الملائكة عليهم السلام أجمعين؛ فلما كان يوم فتح مكة: دخل رسول الله البيت؛ فأرسل الفضل بن العباس بن عبد المطلب فجاء بماء زمزم؛ ثم أمر بثوب فيبل بالماء، وأمر بطمس تلك الصور فطمست؛ ووضع كفيه على صورة عيسى "ابن مريم" وأمه عليهما السلام، وقال: امح جميع الصور إلا ما تحت يدي؛ فرفع يديه عن "عيسى بن مريم" وأمه، ونظر إلى صورة إبراهيم فقال: قاتلهم الله، جعلوه يستقسم بالأزلام، وما لإبراهيم والأزلام1.
لقد ذهب يولهوزن: إلى أن قدسية البيت عند أهل الجاهلية لم تكن بسبب الأصنام التي فيه، بل كانت بسبب هذا الحجر.
لقد كان هذا الحجر مقدسا في ذاته، وهو الذي جلب القدسية للبيت فصار البيت نفسه مقدسا في حد ذاته بحجره هذا الذي هو فيه، ولعله شهاب نيزك، أو جزء من معبود مقدس قديم.
وقد ذهب بعض المستشرقين: إلى أن البيت لم يكن إلا بمثابة إطار للحجر الأسود، الذي كان من أهم معبودات قريش؛ لأنه يمثل بقايا حجر قديم كان مقدسًا عند قدماء الجاهليين؛ غير أنه لم يكن معبود قريش الوحيد2.
الكسوة:
وذكر أن أول من كسا البيت الحرير: "نتيلة بنت ناب بن كليب"، وهي من بني عامر المعروف بالضحيان، وكان من ملوك ربيعة، وكان العباس بن عبد المطلب ابنها قد ضاع وهو صغير، فنذرت أمه إن وجدته أن تكسو البيت الحرير فكسته، فهي أول من كساه ذلك.
1 المفصل جـ6 ص435، ص436.
2 السابق جـ6 ص437.
وقيل: أول من كسا البيتَ الديباجَ: "خالدُ بن جعفر بن كلاب"؛ أخذ لطيمة من البر، وأخذ فيها أنماطا فعلقها على الكعبة1.
الحج والعمرة:
وكلمة "حج" من الكلمات السامية الأصلية العتيقة.
وقد وردت: في كتابات مختلف الشعوب المنسوبة إلى بني سام، كما وردت في مواضع من أسفار التوراة، وهي تعني قصد مكان مقدس وزيارته.
ويكون الحج بأدعية، وبمخاطبة إلى الآلهة، وبتوسلات؛ لتتقبل حج ذلك الشخص، الذي قصدها تقربا إليها.
وقد ميز الشهر الذي يقع فيه الحج عن الأشهر الأخرى بتسميته شهر "ذي الحجة""شهر الحج"؛ وذلك لوقوع الحج فيه.
وقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَات} 2، قال الطبري: اختلف أهل التأويل في قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَات} فقال بعضهم: يعني بالأشهر المعلومات شوالا، وذا القعدة، وعشرًا من ذي الحجة.
جعلهن الله تعالى للحج، وسائر الشهور للعمرة، فلا يصلح أن يحرم أحد بالحج إلا في أشهر الحج، والعمرة يحرم بها في كل شهر.
والحج إلى "مكة"، وإلى البيوت المقدسة الأخرى مثل بيت "اللات" في الطائف، وبيت "العزى" على مقربة من عرفات، وبقية البيوت الجاهلية المعظمة إنما هو أعياد يجتمع الناس فيها للاحتفال معا بتلك الأيام، وهم بذلك يدخلون على أنفسهم وعلى أنفس آلهتهم بحسب اعتقادهم، وتقترن هذه الاحتفالات بذبح الحيوانات كل يذبح على قدر طاقته ومكانته.
1 السابق جـ6 ص443، الإصابة جـ2 ص263.
2 سورة البقرة آية 197.
والطواف بالبيوت وبالأصنام ركن من أركان الحج، ومنسك من مناسكه، وكانوا يفعلونه كلما دخلوا البيت الحرام؛ فإذا دخل أحدهم البيت الحرام، وإذا سافر أو عاد من سفر فأول ما كان يفعله الطواف بالبيت؛ وقد فعل غيرهم فعل قريش ببيوت أصنامهم؛ إذ كانوا يطوفون حولها كالذي يفعله أهل يثرب من: طوافهم "بمناة"1.
إن الطائفين بالبيت كانوا صنفين: صنف يطوف عريانا، وصنف يطوف في ثيابه؛ ويعرف من يطوف بالبيت عريانا "بالحلة" أما الذين يطوفون بثيابهم فيعرفون "بالحمس".
وأضاف بعض أهل الأخبار: صنفًا ثالثًا قالوا له: "الطلس" وقبائل الحلة من العرب: تميم بن مر كلها غير يربوع، ومازن وضبة، وحميس، وقيس عيلان بأسرها ما خلا ثقيفًا، وعدوان وغيرهم وغيرهم2.
وقد ذكر هذه الأسماء: "محمد بن حبيب"؛ وذكرها: "اليعقوبي" وهم يذكرون أن "الحلة" هم ما عداد الحمس".
وإنهم كانوا يطوفون عراة إن لم يجدوا ثياب أحمسي، وكانوا يقصدون من طرحهم ثيابهم طرحهم ذنوبهم معها.
ويذكرون أنهم كانوا يقولون: لا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب، ولا نعبد الله في ثياب أذنبنا فيها؛ فيلقون الثياب عنهم، ويسمون ذلك الثوب اللقى.
كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس، والحمس قريش وما ولدت، كانوا يطوفون بالبيت عراة، إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا فيعطي الرجال الرجال، والنساء النساء؛ فمن لم يكن له من العرب صديق بمكة يعيره ثوبًا، ولا يسار يستأجر به كان بين أحد أمرين: إما أن يطوف بالبيت عريانا؛ وإما أن يطوف في ثيابه؛ فإذا فرغ من طوافه ألقى ثوبه عنه؛ فلم يمسه أحد، وكان ذلك الثوب يسمى اللقى.
1 المفصل جـ6 ص347، ص348، ص351، ص354.
2 السابق جـ6 ص354.
وجاء في رواية: أن الحمس كانوا يقولون: نحن أهل الحرم، فلا ينبغي لأحد من العرب أن يطوف إلا في ثيابنا، ولا يأكل إذا دخل أرضنا إلا من طعامنا1.
وللجاحظ ملاحظات قيمة عن قريش لها صلة بالتحمس، وقد تفسر لنا معنى:"التحمس"، وسبب شموله أناسًا هم من غير قريش.
ذكر: أن الإسلام لَمَّا ظهر لم تكن هنالك أية امرأة قرشية كانت مسبية عند غير قريش؛
ولم تكن هنالك أية امرأة مسبية في أيدي القبائل وأمها من قريش.
ويذكر أيضا: أن قريشا لم تكن تزوج بناتها من أبناء أشراف القبائل حتى تشترط عليهم أن من تلد منهن فيكون من يلدن من الحمس، أما هم فكانوا إذا تزوجوا من بنات قبائل أخرى؛ فإنهم لم يشترطوا على أنفسهم أي شرط.
وكان من هذه القبائل: عامر بن صعصعة، وثقيف، وخزاعة، والحارث بن كعب؛ وكانوا ديانين، وكانوا على دين قريش في أمورها؛ وكانت قريش كريمة، ولم ترض بالغارات، والغزو ولا بالظلم، ولم تقبل بالوأد، ولا بالدخول بمن يقع في أيديهم أسرى من النساء، وكان من فضائلهم: أن منَّ الله عليهم بالإيلاف؛ فأغناهم وجعلهم "لقاحًا" فلم يخضعوا لملك، ولم يستبعدهم سلطان أجنبي، ولم يدفعوا أي شيء عنهم لملك من الملوك؛ بل كانت الملوك تأتي إلى مكة، وتعظم البيت، وتحرم سكانه؛ وهم قريش "الحمس"2.
الطلس:
أما "الطلس" فقد وصفهم محمد بن حبيب بقوله: إنهم بين الحلة والحمس، يصنعون في إحرامهم ما يصنع الحلة، ويصنعون في ثيابهم ودخولهم البيت ما يصنع الحمس.
وكانوا لا يتعرون حول الكعبة، ولا يستعيرون ثيابا، ويدخلون البيوت من أبوابها، وكانوا لا يئدون بناتهم، وكانوا يقفون مع الحلة، ويصنعون ما يصنعون؛ وهم سائر أهل اليمن وأهل حضرموت، وعجيب، وإياد بن نزار3.
1 المفصل جـ6 ص357، 359، تفسير الطبري جـ2. ص170، القرطبي جـ1، ص114.
2 المفصل جـ6 ص365.
3 السابق جـ6 ص373.
وقد ذكر علماء التفسير: أن قوله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} 1 نزلت في طائفة من العرب كانت تجيء إلى الحج بلا زاد، ويقول بعضهم: كيف نحج بيت الله ولا يطعمنا، فكانوا يبقون عالة على الناس؛ فنهوا عن ذلك، وأمروا بالزاد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره راحلة عليها زاد وفد عليه ثلثمائة رجل من مزينة؛ فلما أرادوا أن ينصرفوا قال: يا عمر زود القوم.
كما روى البخاري: عن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس2.
التلبية:
قد تعرض اليعقوبي لموضوع التلبية فقال: فكانت العرب إذا أرادت الحج إلى بيت الله الحرام، وقفت كل قبيلة عند صنمها، وصلوا عنده، ثم لبوا حتى يقدموا مكة؛ فكانت تلبياتهم مختلفة.
وكانت تلبية قريش: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك.
وكانت تلبية كنانة: لبيك اللهم لبيك، اليوم يوم التعريف، يوم الدعاء والوقوف.
وكانت تلبية بني أسد: لبيك اللهم لبيك، يا رب أقبلت بنو أسد أهل النوائب والوفاء والجلد إليك.
وكانت تلبية بني تميم: لبيك اللهم لبيك، لبيك عن تميم، قد تراها قد أخلقت أثوابها، وأثواب من وراءها، وأخلصت لربها دعاءها.
والتلبية: إجابة المنادي، أي: إجابة الملبي ربه، وقولهم:"لبيك اللهم لبيك".
معناه: إجابتي لك يا رب، وإخلاصي لك.
وقد كان الجاهليون يلبون لأصنامهم تلبيات مختلفة3.
1 سورة البقرة آية 197.
2 المفصل جـ6 ص374، القرطبي جـ2 ص411.
3 المفصل جـ6 ص376، ص377، اليعقوبي جـ1 ص225.
والتلبية هي من الشعائر الدينية التي أبقاها الإسلام؛ غير أنه غير صيغتها القديمة، بما يتفق مع عقيدة التوحيد؛ فصارت على هذا النحو:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"1.
الإفاضة:
ومن عرفة تكون الإفاضة إلى المزدلفة، وإن "قصي بن كلاب" كان قد أوقد نارًا على المزدلفة حتى يراها من دفع من عرفة؛ وإن العرب سارت على سنته هذه، وبقيت توقدها حتى في الإسلام.
ويفيض الحجاج في الجاهلية عند طلوع شمس اليوم العاشر من ذي الحجة من المزدلفة إلى منى لرمى الجمرات، ولنحر الأضحية2.
وقد ذكر العلماء: أن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون: أشرق ثبير، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خالفهم حين أسفر قبل طلوع الشمس، ورمي الجمرات بمنى من مناسك الحج وشعائره.
وكلمة "رجم": من الكلمات السامية القديمة، وقد وردت: في حديث عبد الله بن مغفل -لا ترجموا قبري- أي لا تجعلوا عليه الرجم وهي: الحجارة على طريقة أهل الجاهلية، ولا تجعلوه مسنمًا مرتفعًا، وقد فعله أهل الجاهلية على سبيل التعظيم؛ فكان أحدهم إذا مر بقبر وأراد تقدير صاحبه، وتعظيمه، وضع "رجمة، أو رجاما عليه"3.
ويرجع أهل الأخبار مبدأ رمي الجمرات إلى -عمرو بن لحي- يذكرون: أنه جاء بسبعة أصنام، فنصبها بمنى عند مواضع الجمرات وعلى شفير الوادي، ومواضع أخرى، وقسم عليها حصى الجمار، إحدى وعشرون حصاة؛ يرمى كل منها بثلاث جمرات.
1 المفصل جـ6 ص379، صحيح البخاري كتاب الحج حديث31.
2 المفصل جـ6 ص384.
3 المفصل جـ6 ص385.
ويظهر من الروايات الواردة عن: "ثبير" أنه كان من المواضع المقدسة عند الجاهليين؛ أو أن على قمته صنمًا أو بيتا كانوا يصعدون إليه لزيارته، وللتبرك به1.
وكان الجاهليون يقلدون هديهم بقلادة، أو بنعلين يعلقان على رقبتي الهدى إشعارا للناس بأن الحيوان هو هدى، فلا يجوز الاعتداء عليه، كما كانوا يشعرونه، والإشعار: الإعلام، وهو أن يشق جلد البدنة، أو يطعن في أسنمتها في أد الجانبين بمبضع أو نحوه وقيل في سنامها الأيمن؛ حتى يظهر الدم ويعرف أنها هدى، والشعيرة: البدنة المهداة2.
العمرة:
العمرة: هي بمثابة الحج الأصغر في الإسلام؛ وكان أهل الجاهلية يقومون بأدائها في شهر رجب3.
أما بالنسبة إلى الجاهليين: فيظهر من ذكره العمرة في القرآن الكريم أنهم يؤدونها كما كانوا يؤدون الحج، ولوقوعها في شهر رجب، وهو شهر كان الجاهليون يذبحون العتائر فيه، لعلنا لا نخطئ إذا قلنا: إنهم كانوا يذبحون ذبائحهم في العمرة حينما يأتون أصنامهم فيطوفون حولها؛ أما في الإسلام فالعمرة دون الحج؛ وإذا كانت في شهر رجب في الجاهلية كانت حجا خاصًا مستقلا عن الحج الآخر، الذي يقع في شهر ذي الحجة.
حرص الجاهليون على: ألا يوافق موعدها مواسم الحج لما كان لها من أهمية عظيمة عندهم فلا تزيد على الطواف المألوف في شهر الحج4.
وقيل: إن من شعائر الجاهليين في الحج: أن الرجل منهم كان إذا أحرم تقلد قلادة من شعر فلا يتعرض له أحد، فإذا حج وقضى حجه تقلد قلادة من "إذخر".
1 السابق جـ6 ص387.
2 السابق جـ6 ص388.
3 السابق جـ6 ص391.
4 السابق جـ6 ص391، المشرق جـ39 ص250.