الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عرب الشمال عرب عدنان -الإسماعيليون: الحجاز
يصطلح كتاب العرب أن المراد بعرب الشمال على الإجمال: الإسماعيلية أو العدنانية، ومنازلهم شمال بلاد اليمن في تهامة والحجاز ونجْد وما وراء ذلك شمالا إلى مشارف الشام والعراق، وهم يرجعون بأنسابهم إلى إسماعيل بن إبراهيم.
ويرجع تاريخ هجرة إبراهيم بابنه إسماعيل إلى ما ذكرته التوراة والقرآن.
وحكاية إسماعيل في التوراة لا تختلف كثيرا عما جاء في القرآن فقد ذكرت التوراة إخراج إسماعيل وأمه هاجر إلى برية بير سبع وسكناه بقرية فاران، وأن أولاده آباء القبائل التي أقامت ما بين "حويلة" إلى "شورة"، وكانت شورة عند برزخ السويس وحويلة وخولان في شمال اليمن وبينهما الحجاز، ونجد وتهامة وجزيرة سيناء.
أما التاريخ العربي فقد بنى روايته في أصل عرب الشمال على ما جاء في القرآن الكريم. فأصل المكان الذي قام فيه إسماعيل وأمه فهو: مكة بدل برية فاران.
ويقول المؤرخون: إن إسماعيل أقام بمكة، وتوَّج امرأة من جرهم أصحاب مكة في ذلك العهد، فولدت له اثني عشر ولدًا.
والروايتان متفقتان في أن إسماعيل ربِّيَ في البادية، وأنه كان راميًا بالقوس شأن أهل البادية؛ وأنه خلف اثني عشر ولدًا أسماؤهم تطابق أسماء بعض قبائل الشمال؛ وإنما اختلفوا في المكان الذي أقام فيه إسماعيل، فالتوراة تقول: إنه برية فاران أو جبل فاران، وكلاهما عند العقبة شمال جزيرة سيناء، ومؤرخو العرب يقولون: وفقا للقرآن إنه مكة بالحجاز.
يقول جورجي زيدان: ويسهل تطبيق الروايتين متى علمنا أن جبال مكة أو جبال سيناء تسمى أيضا فاران، فيكون المراد أن "البرية" التي أقام فيها إسماعيل "برية" الحجاز وأنه أقام حينًا في سيناء، ثم خرج إلى الحجاز وسكن هناك وتزوج، ولم تذكر التوراة إسماعيل بعد خروجه من بيت أبيه إلا عند حضوره دفنه على عادتها من الاختصار في ما يخرج عن تاريخ أمة اليهود أو ديانتها.
قال المقدسي: اختلف الناس في نسب العرب، فقال بعضهم: كلهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم، وقال آخرون: ليست النمر من ولد إسماعيل ولكنها من ولد قحطان بن عابر فهم أنسب وأقدم من غيرهم، ولذلك تفخر أعراب اليمن على غيرهم من العرب.
وقال ابن إسحق: لم أجد أحدا من نساب اليمن له علم، إلا وهو يزعم أنهم "ليسوا" من ولد إسماعيل، ويقولون: نحن العرب العاربة كنا قبل إسماعيل، وإنما تكلم إسماعيل بلساننا لما جاورته جرهم إلا هذين الحيين: الأنصار، وخزاعة؛ فإنهم زعمون أنهم من ولد إسماعيل. قالوا: وأخو قحطان وبقطر من عامر بن عابر فولد بقطر جرهم وجزبلا فلم يبق في جزيل بقية فنزلت جرهم مكة فنكح فيهم إسماعيل.
وقال رجل من قحطان بن هميسع: والنساب على أن قحطان بن عابر وقحطان بن عامر ونزار جرثومتان؛ لأنه نسبة ولد إسماعيل من نزار ونسبة اليمن من قحطان هذا هو الأصل.
ثم قال المقدسي: ونزار نزاران فهذا نزار بن معد بن عدنان، والثاني: نزار ابن أنمار، ثم اختلفوا في نسب عدنان.
وقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم انتسب فلما بلغ عدنان وقف وقال: "كذب النسابون".
وقد روى ابن إسحق عن يزيد بن رومان عن عائشة أن النبي قال: "استقامت نسبة الناس إلى عدنان".
والعرب مختلفون في عدد الآباء بين إسماعيل وعدنان فقال بعضهم: إنهم أربعون أبا، وقال آخرون: إنهم عشرون، أو خمسة عشر أو أقل من ذلك -ومن عدنان تناسل عرب الإسماعيلية فعندهم أن عدنان ولد بمكان، ومعدا هو أبو القبائل العدنانية أو الإسماعيلية، وأقدم ما علمناه من أخبار هذه القبائل وصل إلينا عن طريق التوراة؛ فقد جاء في سفر التكوين بأنباء قصة يوسف بعد أن طرحه إخوته في
البئر قوله: ثم جلسوا يأكلون، ورفعوا عيونهم ونظروا فإذا بقافلة من الإسماعيليين مقبلة من جلعاد وجمالهم محملة نكعة وبلسانا ولاذنا وهم سائرون؛ لينزلوا إلى مصر1.
وكان ذلك في القرن الثامن عشر قبل الميلاد، وكان الإسماعيليون يحملون التجارة إلى مصر، وهم الذين اشتروا يوسف وباعوه في مصر، ثم جاء ذكرهم في سفر القضاة2 بعد ذلك الحين بخمسة قرون وهم يحاربون الإسرائيليين، ويسمون هناك تارة "بني المشرق" وطورا "الإسماعيليين" وبعد ذلك بخمسة قرون أخر ذكر أولئك العرب في سفر "أشعياء باسم قيدار" وهو في التوراة: ابن إسماعيل فيراد باسمه قبيلة الإسماعيلية على الأقل، وهو يتنبأ بقرب زوال مجدهم3.
وأصبح الإسماعيلية في عرف التوراة من ذلك الحين قبيلتين قيدار ونبيت، وظن بعضهم أن المراد بالنبيت أو الضبط الأنباط أصحاب بطرا. وبعد أشعيا بقرن وبعض القرن في: القرن السادس ق. م. "جاء نبوخذ نصر" الذي يسميه العرب بختنصر، واكتسح شمال جزيرة العرب، وغلب على الإسماعيلية أو بني قيدار أو بني المشرق في البادية.
وكانت العرب العدنانية بادية أقامت في تهامة والحجاز ونجد إلا قريشا، فقد تحضروا في مكة، وتقسم العدنانية إلى "عك"، و"مضر" أما "عك" فنزلت في نواحي زيدة وجنوب تهامة، وقد ذكرها اليونان في كتبهم فسموها Acchitae وليس لهم تاريخ يذكر.
أما معد فهو البطن العظيم ومن تناسل عقب عدنان كلهم، وإذا قال العرب:"معد" يريدون القبيلة لا الرجل، وانقسمت إلى فرعين كبيرين:"نزار"، "قنص" الكثرة والنسل في نزار وهم عدة فروع؛ أشهرها خمسة: قضاعة، ومضر، وربيعة، وإياد، وأنمار، وكانت لهم منازل في تهامة والحجاز ونجد4.
1 سفر التكوين: 37 عدد25.
2 القضاة ص6 عدد 23، 7، 33.
3 أشعيا ص21 عدد 16، 17.
4 البكري ص13.