الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهم بوجه عام متدينون يعيرون الدين أهمية كبيرة، وللمرأة بينهم مكانة محترمة ومقام رفيع، ومن آلهة معين "ود، ونكرح"، وترد أسماء هذه الآلهة الثلاثة في الكتابات المعينية على هذا الترتيب "عشتر، ود، نكرح" في الغالب، وترد بعدها في بعض الأحيان جملة "الالت معن" أي "آلهة معين" أما "نكرح" فيظهر أنه رمز إلى الشمس، وهو يقابل "ذات حمم، ذات حميم" في الكتابات السبئية: وأما "ود" فقد ظلت عبادته معروفة في الجاهلية إلى وقت ظهور الإسلام، وقد ورد اسمه في القرآن الكريم سورة نوح آية 23، وقد تحدث عنه ابن الكلبي: في كتابه -الأصنام- أن قبيلة كلب كانت تتعبد له بدومة الجندل، ووصفه فقال: "كان تمثال رجل كأعظم ما يكون من الرجال، وقد زَبُر1، عليه حلتان متَّزَر بِحُلَّة، مرتدٍ بأخرى، عليه سيف قد تقلده، وقد تنكب قوسًا وبين يديه حربة فيها لواء ووفضة2 فيها نبل.
وقد نعت "ود" في بعض الكتابات بنعوت مثل "الاهن""الهن" أي "الإله" و"كهلن""كاهن""كهلان" أي القدير المقتدر، وكتب اسم "ود" بحروف بارزة على جدران في القرية "قرية الفاو"، وذلك يدل على عبادته في هذه البقعة.
ويرمز "ود" إلى القمر بدليل ورود جملة "ودم شهرم"، "ودم شهران" أي "ود الشهر" في بعض الكتابات، ومعنى كلمة "شهرم":"شهر"، "والشهر": القمر، وتمثل هذه الآلهة المعينية ثالوثا يرمز إلى الكواكب الثلاثة: الزهرة، والشمس، والقمر3.
1 زَبُر: أي عظم جسمه.
2 الوفضة: وعاء من الجلد كالجعبة، أسفلها مستوٍ، يحمل فيها الراعي زاده وأدائه.
3 الأصنام ص5، 10، 55.
الثاني:
الدور السبئي:
يرد ذكر سبأ في النقوش الآشورية التي تذكر أن كلا من "تغلات فلا صر 745-727 ق. م"، "سنا شريب - سنحاريب"، "أسر صون 715-685 ق. م" أخذ الجزية من "يثعمر وكرب أيلو" من ملوك سبأ.
كما يرد ذكرها في سفر التكوين في التوراة "بلقيس التي تزوجت سليمان كانت ملكة سبأ"، ويمتد عصر سبأ بين: 950-115 ق. م. على وجه التقريب1.
ولا تذكر المصادر التاريخية شيئًا واضحًا عن أصل السبئيين، وتقول المصادر العربية:
1 تاريخ العرب ص92، 93.
إنهم يعودون في أصلهم إلى: "عبد شمس بن يشجب" الذي يقولون أنه لقب بسبأ؛ لأنه أكثر من الغزو في البلد وسبا خلقًا كثيرًا، وهو أول من سن السبي عند العرب فالسبئيون في نظرهم من سلالة القحطانيين.
ويمكن تقسيم حكم سبأ في اليمن إلى ثلاثة أدوار، وذلك حسب الأسماء التي كانت تطلق على الملوك السبئيين.
ففي الفترة الأولى كانوا يطلقون على رؤسائهم لقب "مكرب" وهي كلمة دينية تعني المقدس، ثم تلتها الفترة الثانية التي أصبح رؤسائهم فيها يلقبون بـ "ملوك سبأ" وفي الفترة الثالثة كانوا يلقبون رؤساؤهم بلقب "ملك سبأ وريدان"1.
وكان أول من أطلق عليه لقب "مكرب" سبأ هو: "سمح علي" حوالي "800-780 ق. م"، ولا نعرف عن حكمه سوى أنه قدم هدية من البخور والمر للإله "المقه" الذي أرشد القبيلة بعد تجوالها إلى أرض فيها اللبن والعسل، وقد خلفه ابنه "يدع إبل ضريح"، وهو الذي بنى معبدًا آخر "للمقه" في "صرواح" عاصمة "مكارب سبأ" كما بنى معبدا آخر "للمقه" وكذلك "لعثر" في مأرب. وهذه أول إشارة لمأرب مما يدل على أنها كانت مدينة كبيرة آنذاك، وقد تلا هذا المكرب "يثعمر""ونز" الذي بنى معبدا للإله القمر "حوباس" وخلفه ابنه "يدع إبل" الذي حصن مدينة "نسق" في الجنوب2.
وقد ولى بعد "كرب إبل بين" ابنه -أو ابن أخيه "زمر على ونز" وهو الذي قام بتشييد سد مأرب، الذي يعتبر أعظم سد شيد في الجزيرة، ومن أعاجيب العالم القديم؛ ويرد ذكر هذا السد في القرآن الكريم:{لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ}
…
إلخ إلى قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [سبأ: 15-19] .
وقد ترك لنا الهمذاني في كتابه: الإكليل، وصفا للسد كما زاره "أرنو وهاليفي وغلازر من الأوروبيين"3.
1 تاريخ العرب القديم ص93.
2 المرجع السابق نفس الصفحة.
3 المرجع السابق ص94.