الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من قضايا الصابئة وموقف القرآن منها:
من مشاكلهم التى أثارها القرآن:
1-
عبادة الكواكب، وعبادة الأصنام كما في محاورة إبراهيم.
2-
القول بأن بشرية النبى تمنعه من الاتصال بالله ولا تتفق معه ليكون وسيطا.
المشكلة الأولى: عبادتهم للكواكب والأصنام.
إبراهيم والصابئة:
ساق القرآن محاورة من الأدب الراقي بين نبي الله إبراهيم وعباد الكواكب تعتبر تأسيسًا لعلم الكلام الديني مقارنا بين علم الكلام الديني وعلم الكلام الوثني.
ونلاحظ من تحاور إبراهيم مع قومه أنه علم الكلام الوثني قد نشأ بجانب علم التوحيد. وإبراهيم نبي الله إذ يهدم العبادات الطبعية التي انتشرت إبان بعثته -وهي التي ألهت العالم الطبعى- وكان بعضها من النيرات مثل الكواكب، والبعض الآخر له شكله الأدنى من حيث الإشراك أيضا مثل عبادة الأصنام التي عرض لها نبى الله إبراهيم، وهو إذ يهدم هذه المظاهر يبين لهم في النهاية أن الآلهة التي تحتوى عليها وثنيتهم ليست إلا أسماء كاذبة أطلقت على بعض أجزاء من العالم المادي.
يقول الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} 1. {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} 2. {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} 3. {فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ، فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ، وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} .
1، 2، 3 سورة الأنعام الآيات 74-82.
الواضح أن نبي الله إبراهيم قدم سعيا تدريجيا مصحوبا بنقد حقيقي لهذا الكون من العبادة، والسعي واضح من محاورة نبى الله إبراهيم لأبيه وليست لذات أبيه -وإنما هو لكل عباد هذا اللون من العبادة- عبادة مظاهر الطبيعة، كما قدم نقدا حقيقيا للتنجيم والعبادات الكونية وذلك ليس نقدا جدليا بل هو وصف تدريجى لمنحنى النفس الداخلى آخذا نقطة بدئه من المحسنات منتهيا به إلى اللامعقول.
والشك الذي أراد نبي الله إحداثه في نفوسهم حول هذه العقائد ليس إلا طريقة تمهيدية لحكمة أرفع شأنا وهي معرفة الإنسان لنفسه. هذه المعرفة هي التي تميز فينا ثنائيتنا وهي:
- الروح وهي غير مرئية غير أن لها قدرة السيطرة على الجسم.
- والجسم وهو مرئي وخاضع للروح.
كذلك معرفة الإنسان لنفسه التي أراد نبي الله إبراهيم لفت النظر إليها هى التي تحملنا على تأمل المعقول واللامعقول، كذلك تتيح للإنسان الانتقال من الكون إلى الإنسان ثم من الإنسان إلى الكون انتقالا عن علم وبصيرة نافذة وسبيل ذلك كله: هو الوحي الإلهي أساس علم التوحيد.
وقد أفادت المحاورة أن هذه الكواكب ليست شيئا من حيث عبادتها أو الاعتقاد في أنها مدبرة ولكنها كما قررها القرآن آيات كونية فقط.
1 الآية 73-83 من سورة الأنعام.
2 الآية 37 من سورة فصلت.
ويقول الرسول: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات لله لا ينكسفان ولا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته"؛ كذلك درأ القرآن انحرافهم بعلم الفلك إلى علم التنجيم؛ ليستطيع الإنسان من خلاله التنبؤ بمصير الإنسان، فربطوا مثلا: بين الدب الأكبر، والاتحاد بين الناس، وبين إنضاج الثمار والقمر، كذلك مبدأ قراءة المستقيل بالتنجيم: موجود لدى عبادها، ويمكن التنبؤ بالحوادث: من شروقها، وغروبها، وكسوفها، وخسوفها، وفي نظرهم إذا كانت النبوة لها قدرة التنبؤ بالمستقبل، فوسائلهم لها أيضا: قدرة التنبؤ، وهي في نظرهم: أرهف شفافية، لذلك عرض الإسلام هذا الاتجاه فقرر أنها ليست محلا للعبادة وليس لها علاقة بمشيئة الإنسان.
فالإسلام لا يقرر ما يقول به علم التنجيم؛ لأنه يسند كل شيء إلى غير مشيئة الله فلا يمكن أن تجرى الحوادث طبقا لسلطان الكواكب كما يعتقد الصابئة.
وأصبح هذا الرأي هو السائد بين المسلمين وعقيدتهم، فلم يعد أحد ينظر إلى الكواكب على أنها هي المسيطرة والموجهة للحوادث كما كانت في علم التنجيم الوثني بل أصبحت تعد مظاهر كونية وآيات من آيات الله.
وهذه النظرة التي قررها الإسلام تخالف ما كان عليه الصابئة وما كانت عليه اليهودية والمسيحية.
فاليهود يعترفون صراحة بالكواكب على أنها "حكام" استنادا على ما جاء في سفر التكوين "1، 14، 16" من الله وضع أنوار السماء؛ ليحكم الأرض.
وقد جرى المسيحيون على نهجهم في هذا الصدد:
وفي هذا المجال نعرض لكلمة: ديلاسى أوليرى في مقدمة كتابة "الفكر العربى ومكانة في التاريخ".. والتي يقول فيها:
والحق أن هذه الفلسفة الإسلامية في أساسها وفي جوهرها جزء من المادة الهلينية الرومانية، بل إنه حتى علم التوحيد الإسلامى قد حدد وقعد بوساطة منابع هلينية.