الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال:
(مسألة: صيغة الأمر بمجردها لا تدل على تكرار
، ولا على مرة، وهو مختار الإمام.
الأستاذ: للتكرار مدة العمر مع الإمكان.
وقال كثير: للمرة، ولا يحتمل التكرار.
وقيل: بالوقف.
لنا: أن المدلول طلب حقيقة الفعل، والمرة والتكرار خارجي؛ ولذلك يبرأ بالمرة.
الأستاذ: تكرر الصوم، والصلاة.
ورُدَّ: بأن التكرار من غيره.
وعورض: بالحج.
قالوا: ثبت في «لا تصم» ، فوجب في «صُم» ؛ لأنها طلب.
رُدَّ: بأنه قياس، وبالفرق بأن النهي يقتضي النفي، وبأن التكرار في الأمر مانع من غيره، بخلاف النهي.
قالوا: الأمر نهي عن ضده، والنهي يعم، فيلزم التكرار.
ورُدَّ: بالمنع، وبأن اقتضاء النهي للأضداد دائمًا فرع على تكرار الأمر.
المرة: القطع بأنه إذا قال: «ادخل» فدخل مرة، امتثل.
قلنا: امتثل لفعل ما أمر به؛ لأنها من ضروراته، لا لأن الأمر ظاهر فيها، ولا في التكرار.
الموقف: لو ثبت لثبت بدليل
…
إلى آخره).
أقول: صيغة الأمر إذا تجردت عن القرائن لا تدل على تكرار المأمور به، وهو قول أصحاب مالك رحمه الله، ولا يدل أيضًا على اقتضاء المرة، وهذا مختار الإمام فخر الدين، والمصنف.
وحكى ابن القصار من أصحابنا: أنه استقرى كلام مالك رحمه الله فدلّ على أنها عنده للتكرار المستوعب لزمان العمر مع الإمكان، وهو مختار الأستاذ وجمع من الفقهاء والمتكلمين، وقال أبو الحسين البصري وكثير من الأصوليين: إنها للمرة، ولا تحتمل التكرار.
وقيل: بالوقف، على معنى لا ندري أهو للتكرار أو للمرة؟ ، وليس بظاهر في واحد منهما، وهو مختار إمام الحرمين.
احتج المصنف: بأن مدلول الأمر طلب حقيقة الفعل، والمرة والتكرار
خارج عن مدلوله؛ إذ لو كان المرة من مفهومه لكان «افعل» مرات تناقضًا، و «افعل» مرة واحدة تكرارًا، ولو كان التكرار من مفهومه لزم ذلك أيضًا، ولزم ألا يبرأ المأمور بالمرة الواحدة، لكنه يبرأ لغة وعرفًا.
والمرة وإن كانت لازمة الوجود في الخارج، إلا أنها غير لازمة لمدلوله عقلًا؛ لفهمه دونها.
وأيضًا: فإنا قاطعون بأن المرة والتكرار من صفات المصدر كالقليل والكثير؛ لأنك تقول: اضرب ضربًا قليلًا وكثيرًا، ومكررًا وغير مكرر، ومعلوم أن الموصوف بالصفات المتقابلة لا دلالة له على خصوصية شيء منها.
قيل: هذان الدليلان يفيدان عدم الدلالة عليهما بالمادة، فلم لا يدلّ عليهما بالصفة؟ وهو المتنازع فيه، واحتمالها لهما لا يمنع ظهور أحدهما.
ورُدَّ: بأنها لطلب الفعل بإجماع أهل العربية، والأصل عدم دلالته على أمر خارج، ولا يرد، فإن كان من ضرورة وقوع الفعل فلا يلزم أن يكون داخلًا في مدلول الأمر، ولا أن يكون متعينًا، كما لا يتعين إلا له في الضرب، ولا الشخص / المضروب، وإن كان ذلك من ضرورة الأمر بالضرب.
وأيضًا: يجوز ورود الأمر على الفور وعلى التراخي، فصح أن يقال: وجد الأمر في الصورتين؛ لأن لأصل في الإطلاق الحقيقة، ولا مشترك سوى طلب الفعل؛ إذ الأصل عدم غيره، فكان هو مدلول الأمر في الصورتين دون ما به الافتراق من الزمان وغيره، دفعًا لمحذور المجاز والاشتراك.
والتكرار والتناقض مدفوعان بأن الصريح لا يناقض الظاهر، والتأكيد لرفع الاحتمال، وكونه يبرأ بالمرة وإن لم تكن قرينة تمنعه.
احتج الأستاذ: بأنه لو لم يكن الأمر للتكرار، لما تكرر الصوم والصلاة، لكنه تكرر.
الجواب: منع الملازمة؛ إذ التكرار من غيره وهو الإجماع.
ولو سلّم، فمعارض بالحج، فإنه مأمور به ولا تكرار.
قالوا ثانيًا: ثبت التكرار في «لا تصم» ، فوجب في «صُم» ، والجامع أن كلًّا منهما طلب.
الجواب: أنه قياس في اللغة وقد أبطلناه، ولو سلّم فالفرق بينهما أن النهي يقتضي انتفاء الحقيقة، ولا يكون إلا بانتفائها في جميع الأوقات، والأمر يقتضي إثباتها، وهو يحصل بمرة.
وأيضًا: التكرار في الأمر مانع من فعل غيره من المأمورات، بخلاف التكرار في النهي؛ إذ التروك تجتمع وتجامع فعل الغير.
قالوا ثالثًا: الأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي يمنع من المنهي عنه دائمًا، فيلزم تكرار المأمور به.
الجواب: إنما نمنع أنه نهي عن ضده.
سلّمنا، ولا نسلم تكراره؛ لأن النهي الضمني تابع للأمر، فإن كان المأمور به دائمًا، كان نهيًا عن ضده دائمًا، وإن كان مأمورًا به في وقت ما كان نهيًا عن الأضداد في ذلك الوقت، فإذن كون النهي الذي تضمنه الأمر