الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كقولنا: «الناس كلهم» ، أو حكمًا، كقولنا:«اشتريت الجارية كلها» ، وذلك ليكون له بعض يمكن قصره عليه.
واعلم أن النكرة في سياق النفي يدخلها التخصيص ولا تؤكد بكل، وكذا النكرة عددًا كانت أو غير عدد، وكثير من ألفاظ العموم لا تؤكد بكل.
وعبارة الآمدي أحسن، حيث قال:«ما لا يتصور فيه معنى الشمول، لا يتصور تخصيصه» .
قال:
(مسألة: التخصيص جائز إلا عند شذوذ
.
الأكثر: على أنه لابد في التخصيص من بقاء جمع يقرب من مدلوله.
وقيل: يكفي ثلاثة، وقيل: اثنان، وقيل: واحد.
والمختار: أنه ما بالاستثناء والبدل يجوز إلى واحد، وبالمتصل كالصفة يجوز إلى اثنين، وبالمنفصل في المحصور القليل يجوز إلى اثنين، مثل:«قتلت كل زنديق» ، وقد قتل اثنين، وهم ثلاثة.
وبالمنفصل في غير المحصور أو العدد الكثير، المذهب الأول.
لنا: أنه لو قال: «قتلت كل من في المدينة» ، وقد قتل ثلاثة، عُدّ لاغيًا وخُطَّئ، وكذلك:«أكلت كل رمانة» ، وكذلك لو قال:«كل من دخل، أو أكل» ، وفسّره باثنين أو ثلاثة.
القائل باثنين أو ثلاثة: ما قيل في الجمع.
وردّ: بأن الجمع ليس بعام.
القائل بالواحد: أكرم الناس إلا الجهال.
وأجيب: بأنه مخصوص بالاستثناء ونحوه.
قالوا: {وإنا له لحافظون} ، وليس محل النزاع.
قالوا: لو امتنع لكان لتخصيصه، وذلك يمنع الجميع.
أجيب: بأن الممتنع تخصيص خاص بما تقدم.
قالوا: قال الله تعالى: {الذين قال لهم الناس} ، وأريد نعيم بن مسعود، ولم يعد مستهجنًا للقرينة.
قلنا: الناس للمعهود، فلا عموم.
قالوا: صلح «أكلت الخبز» ، «شربت الماء» لأقل.
قلنا: ذلك للبعض المطابق للمعهود الذهني، ومثله في المعهود الوجودي، فليس من العموم والخصوص في شيء).
أقول: اختلف القائلون بالعموم وتخصيصه في الغاية التي ينتهي التخصيص / إليها، فذهب أبو الحسين البصري، إمام الحرمين، وجماعة إلى أنه لابد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام.
وذهب القفال إلى أنه لابد من بقاء ثلاثة في المجموع، كالرجال، والمسلمين، ويجوز الانتهاء إلى الواحد في «مَنْ» .
وحكى الإمام فخر الدين الاتفاق في ألفاظ الاستفهام والشرط، أنه يجوز
إلى الواحد.
وحكى القاضي عبد الوهاب أنه: يجوز عندنا إلى الواحد مطلقًا.
وأما القول بأنه يجوز إلى اثنين، فهو مبني على أن أقل الجمع اثنان.
واختيار المصنف التفصيل، فإن كان باستثناء أو بدل جاز إلى الواحد، نحو:«عشرة إلا تسعة» ، و «اشتريت العشرة واحدًا منها» .
وإن كان بمتصل غيرهما كالشرط والصفة، يجوز إلى اثنين، نحو:«أكرم الناس العلماء، أو إن كانوا علماء» ، ولا يظهر فرق بين الاستثناء والبدل، وبين الصفة والشرط.
وإن كان التخصيص بمنفصل، فإن كان في محصور قليل جاز إلى اثنين مثل:«قتلت كل زنديق» وهم ثلاثة، وإن كان في غير محصور، أو عدد كثير، فالمذهب الأول هو أنه لابد من جمع يقرب من مدلوله.
ولو قال: وبالمنفصل المذهب الأول من غير تفصيل لكان أولى؛ لأن ما بفي في المثال الثالث يقرب من مدلول العام.
ثم احتج للقسم الرابع لوضوح ما عداه عنده: بأنه لو قال: «قتلت كل من في المدينة» ولم يقتل إلا ثلاثة، عُدَ لاغيًا، وكذلك لو قال:«أكلت كل رمانة في البستان» ولم يكن أكل إلا ثلاثة، عُدّ لاغيًا.
وكذلك لو قال: «كل من دخل داري فهو حر» ، أو «كل من أكل فأكرمه» وفسّر بثلاثة وقال: أردت زيدًا وعمرًا وبكرًا، عُدّ لاغيًا.
احتج القائل بجواز التخصيص إلى اثنين أو ثلاثة: بما قيل في أن أقل الجمع اثنان، أو ثلاثة.
الجواب: أن الكلام في أقل مرتبة يخصص إليها العام، لا في أقل مرتبة يطلق عليها الجمع؛ إذ الجمع ليس بعام، ولم يدل دليل على تلازم حكمهما فلا تعلق لأحدهما بالآخر، والدال على أحدهما لا يدل على الآخر.
احتج القائلون بجواز التخصيص مطلقًا إلى واحد بوجوه خمسة:
الأول: يجوز أن يقال: «أكرم الناس إلا الجهال» وإن كان العالم واحدًا.
الجواب: أن منع التخصيص إلى الواحد مخصوص بالاستثناء وبدل البعض، وقد استثنيناهما، فلا يصح الإلزام بهما.
قالوا ثانيًا: {وإنا له لحافظون} ، والمراد هو تعالى.
الجواب: ليس محل النزاع، فإنه للتعظيم، وليس من العموم والخصوص في شيء؛ لجري العادة أن العظماء يتكلمون عنهم وعن أتباعهم فيغلبون المتكلم، فصار ذلك استعارة عن العظمة، ولم يبق معنى العموم ملحوظًا أصلًا، ولا مخصص أيضًا.
قالوا ثالثًا: لو امتنع لكان المانع تخصيص العام وإخراجه عن موضعه إلى غيره، وذلك يمنع كل تخصيص.
الجواب: منع كون المانع مطلق التخصيص، بل المانع تخصيص خاص
وهو ما بعد فيه لاغيًا.
قالوا رابعًا: قال تعالى: {الذين قال لهم الناس} وأراد نعيم بن مسعود، ولم يعد مستهجنًا لوجود القرينة، فوجب جواز التخصيص إلى الواحد مهما وجدت القرينة.
الجواب: أنه غير محل النزاع، إذ لا مخصص هنا، والبحث في تخصيص العام، والناس ليس بعام بل لمعهود، والمعهود ليس بعام لما عرفت في حدّ العام، حيث قال:(مطلقًا) يخرج المعهود.
قال الزمخشري: أطلق عليه الناس لأنه من الناس، كما يقال:«فلان يلبس البرود ويركب الخيل» وإن لم يكن عنده إلا فرس واحد.
قالوا خامسًا: علم بالضرورة من اللغة صحة قولنا: «أكلت الخبز» ، و «اشربت الماء» لأقل القليل مما يتناوله الخبز والماء.
الجواب: ليس محل النزاع، فإن كل واحد من الخبز والماء ليس بعام، بل هو للبعض الخارجي المطبق للمعهود الذهني، وهو الخبز والماء المقدر في الذهن أنه يؤكل ويشرب، وهو مقدارٌ ما معلوم، فليس إلا معهودًا يتناول عدة من المعينات قيد ببعض منها، وكما لا عموم للمعهود الوجودي، فكذا