الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والاستبعاد لا يوجب المنع.
مع أن لنا أن نقول: المتأخر كونه بيانًا لا ذاته، وأنه كذلك.
قالوا رابعًا: قال ابن عباس: «كنا نأخذ بالأحداث» ، وهو ظاهر في أخذ الجماعة به، فكان إجماعًا، والعام المتأخر أحدث فوجب الأخذ به وترك الخاص المتقدم، وهو المطلوب.
الجواب: أنه يحمل على ما لا يقبل التخصيص، جمعًا بين أدلتنا ودليلكم، لأنا إن حملنا على ظاهره حتى يتناول العام المخصص وما يحتمل التخصيص، لزم إبطال دليلنا.
قيل: إن حملناه على العام غير المخصص، كان جمعًا بين الأدلة، ولا يحمل على غير العام المخصص، إذ فيه تسليم جواز الأخذ بالعام الذي يحتمل التخصيص؛ إذ يصدق عليه أنه غير العام المخصص، وهو باطل عند المجيب.
ويكمن - على بُعْد - أن يجعل المخصص اسم فاعل.
قال:
(مسألة: يجوز تخصيص السنة بالسنة
.
لنا: «فيما دون خمسة أوسق صدقة» ، مخصص لقوله:«فيما سقت السماء العشر» ، وهي كالتي قبلها).
أقول: الجمهور على جواز تخصيص السنة بالسنة.
احتجوا: بأنه لو لم يجز لم يقع، وقد وقع، فإن قوله عليه السلام:«ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» ، مخصص / لقوله عليه السلام:«فيما سقت السماء العشر» ، فإن الثاني يتناول ما دون خمسة أوسق، والحديثان في الصحيح، قال:(وهي كالتي قبلها) يعني في انتهاض الدليل العقلي من أنه لا يبطل القاطع بالمحتمل.
قال: (مسألة: يجوز تخصيص السنة بالقرآن.
لنا: {تبيانًا لكل شيء} ، والسنة شيء.
وأيضًا: لا يبطل القاطع بالمحتمل.
قالوا: {لتبيين} ، وقد تقدم).
أقول: تخصيص السنة بالقرآن جائز عند الجمهور.
لنا: {تبيانًا لكل شيء} ، والسنة شيء، وأيضًا: لا يبطل القاطع
وهو القرآن بخصوصه بالمحتمل وهو السنة لعمومها.
قالوا: قال تعالى: {لتبين للناس} فدل على أنه المبين، فلا يكون القرآن مبينًا.
الجواب: ما تقدم، وهو أنه مبين تارة بالكتاب، وأخرى بالسنة.
قال: (يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد.
وقال به الأئمة الأربعة، وبالمتواتر اتفاقًا.
ابن أبان: إن خص بقطعي.
الكرخي: إن خص بمنفصل.
القاضي والإمام: بالوقف.
لنا: أنهم خصوا: {وأحل لكم ماء وراء ذلكم} ، بقوله:«لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها» ، و {يوصيكم الله} ، بقوله:«لا يرث القاتل ولا الكافر من المسلم، ولا المسلم من الكافر» ، «ونحن معاشر الأنبياء لا نورث» .
وأورد: إن كانوا أجمعوا فالمخصص الإجماع، وإلا فلا دليل.
قلنا: أجمعوا على التخصيص بها.
قالوا: ردّ عمر خبر فاطمة بنت قيس «أنه لم يجعل لها سكنى ولا نفقة» لما كان مخصصًا لقوله: {أسكنوهن} ، ولذلك قال:«كيف نترك كتاب ربنا لقول امرأة» .
قلنا: تردده في صدقها ولذلك قال: لا ندري أصدقت أم كذبت؟ .
قالوا: العام قطعي، والخبر ظني.
زاد ابن أبان والكرخي: لي يضعف بالتجوز.
قلنا: التخصيص في الدلالة - وهي ظنية - فالجميع أولى.
القاضي: كلاهما من وجه، فوجب الوقف.
قلنا: الجمع أولى).
أقول: يجوز تخصيص القرآن بالسنة المتواترة، وحكى المصنف الاتفاق فيه، وحكى القرافي فيه خلافًا.
وأما تخصيصه بخبر الواحد، فحكى الآمدي عن الأئمة الأربعة جوازه ولا يثبت عن أبي حنيفة.
وقال ابن أبان: إن خص الكتاب بدليل قطعي متصلًا كان أو منفصلًا، جاز تخصيصه بعد ذلك بخبر الواحد وإلا فلا، وذهب الكرخي إلى أنه إن خصّ بدليل منفصل جاز تخصيصه بخبر الواحد وإلا فلا. وتوقف القاضي. احتج للمختار: بأن الصحابة خصوا القرآن بخبر الواحد ولا نكير؛ فكان إجماعًا، فمن ذلك:{وأحل لكم ما وراء ذلكم} يدخل فيه نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها، خصوه بما في الصحيح، قال عليه السلام:«لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها» .
وأيضًا: قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} يقتضي الميراث للولد عمومًا، وقد خص بقوله عليه السلام:«نحن معاشر الأنبياء لا نورث» لا يعرف هذا الحديث بهذا اللفظ، وفي الصحيح:«لا نورث ما تركنا صدقة» ، وعند النسائي «إنا معاشر الأنبياء لا نورث» وخصوها أيضًا
بقوله عليه السلام: «لا يرث القاتل» ، هذا لفظه عند الترمذي، وخصوها أيضًا بما في الصحيح، وهو قوله عليه السلام:«لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر» .
واعترض هذا الدليل: بأنهم إن أجمعوا على خروج ما ذكرتم عن عموم الآية، فالمخصص الإجماع لا السنة، وإلا فلا نسلم التخصيص، إذ لا دليل عليه.
الجواب: أنهم أجمعوا على التخصيص بأخبار الآحاد، حيث لم ينكروه لما وقع؛ فلا يكون التخصيص بالإجماع، بل بخبر الواحد، ودليله الإجماع، ومنه يعلم ضعف قول من قال: إنما ينهض إن ثبت أن الآيتين ما خُصتا بقطعي ولا بمنفصل، فإن التمسك أنهم لم ينكروه - حيث وقع - وإلا كانوا يتوقفون على كونها خصت بقطعي أو بمنفصل.
قالوا: ردّ عمر خبر فاطمة بنت قيس، أن النبي عليه السلام لم يجعل لها سكنى ولا نفقة.
لما كان مخصصًا لقوله تعالى: {أسكنوهن} ، فقال:«كيف نترك كتاب ربنا، وسنة نبينا لقول امرأة» ، لو جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد لخص به، وجعل علة الرد معارضته للكتاب.
الجواب: إنما رده لتردده في صدقها، يدل على ذلك قوله:«لا ندري أصدقت أم كذبت» ، فعلل الرد بالتردد في الصدق، لا بكونه خبر واحد، وإنما طرق إليها الوهم، وإلا فالصحبة ظاهرة في العدالة.
قالوا: العام - وهو الكتاب - قطعي، والخاص - وهو خبر الواحد - ظني، فلو خص به لزم تقديم الظني على القطعي.
الجواب: أن التخصيص وقع في الدلالة، لأنه رفع للدلالة في بعض الموارد، فلم يلزم ترك القطعي بالظني، بل ترك الظني بالظني.
فإن قيل: فقد تعادلا فلا ترجيح للخاص.
قلت: لا منافاة بين التعادل بحسب الذات والترجيح بسبب خارج - وهو كون الأصل في الدليل الإعمال - يرجح الخاص.
ويقرر بعبارة أخرى، فنقول: العام قطعي المتن ظني الدلالة، والخبر الخاص بالعكس؛ فكان لكل قوة من وجه، فوجب الجمع.