الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قالوا: نسخ السنة بالقرآن منفر للناس عن النبي عليه السلام وطاعته؛ لأنه يوهم أن الله لم يرض بما سنه نبيه، فلا يحصل مقصود البعثة.
الجواب: أنه إذا علم أنه عليه السلام مبلغ الإحكام - لا أنه واضع لها - فلا نفرة حينئذٍ.
قال:
(مسألة: الجمهور على جواز نسخ القرآن بالخبر المتواتر
، ومنع الشافعي.
لنا: ما تقدم.
واستدل: بأن «لا وصية لوارث» نسخ الوصية للوالدين والأقربين، والرجم للمحصن نسخ الجلد.
وأجيب: بأنه يلزم ن سخ المعلوم بالمظنون، وهو خلاف الفرض.
قالوا: {نأت بخير منها أو مثلها} ، والسنة ليست كذلك، ولأنه قال:{نأت / بخير منها} ، والضمير لله.
وأجيب: بأن المراد الحكم؛ لأن القرآن لا تفاضل فيه، فيكون أصلح للمكلف أو مساويًا، وصح {نأت} ؛ لأن الجميع من عنده.
قالوا: {قل ما يكون لي أن أبدله} .
قلنا: ظاهر في الوحي، ولو سلّم فالسنة أيضًا بالوحي).
أقول: الجمهور على جواز نسخ القرآن بالخبر المتواتر، ومنعه
الشافعي.
لنا: ما تقدم وهو: لو امتنع لكان لغيره، والأصل عدمه.
واستدل أيضًا: بالوقوع، روى الترمذي، والنسائي عن عليه السلام:«لا وصية لوارث» ، وهو ناسخ لقوله تعالى:{الوصية للوالدين والأقربين} ، والرجم للمحصن ثبت بفعله، وهو ناسخ لآية الجلد.
أجيب: لو صح ما ذكرتم لزم نسخ المعلوم بالمظنون؛ لأن الخبرين آحاد وهو خلاف الفرض الذي هو نسخ القرآن بالخبر المتواتر، ثم يكون من الصورة التي لا تجوز باتفاق.
قيل: معنى خلاف الفرض: أي المفروض أن خبر الواحد - الذي هو مظنون - لا ينسخ القرآن - الذي هو مقطوع به - وهذا الفرض لزم من الدعوى بطريق المفهوم؛ لأن تقييد الخبر بالمتواتر في الدعوى يدل على أنه لا يجوز نسخ القرآن بالآحاد.
قلت: وهو بعيد من لفظه.
قيل: قوله: (خلاف الفرض) يشعر بأن المجيب قد سلم النسخ بخبر الواحد، لكن منع إفادته للمطلوب، وحينئذ يلزم النسخ بالمتواتر بطريق الأحرى.
قلت: لو سلم إشعاره بذلك فهو خلاف الفرض؛ لأنه جعل دليل الجواز الوقوع ففرض الوقوع ولا يلزم من وقوع النسخ بخبر الواحد وقوعه بالمتواتر.
قيل: إنما ردّ الجواز، وإلا كان قوله:(يلزم نسخ المعلوم بالمظنون) ضائعًا، إذ يكفي قوله:(خلاف الفرض) على ذلك التقدير، فالأولى أن يحمل قوله:(خلاف الفرض) أي خلاف المجمع عليه.
قلت: لا يكون ضائعًا؛ لأنه بيّن به أن المذكور آحاد، ليرد قول من قال إنه متواتر، وحَمْلُ خلاف الفرض على ما ذكر لا يشك في بعده.
واعلم أنه لو صح تواترهما لم ينتهض على الخصم.
أما الأولى: فلحمل الوالدين على غير الوارثين فلا نسخ.
سلمنا عمومها، لكن منسوخة بآية المواريث على ما قدم.
أما الثانية: فتخصيص أيضًا فلا نسخ، ولو سلم فمنسوخة بالشيخ والشيخة، أو بغيرها من القرآن، يدل على ذلك قوله عليه السلام:«لأقضين بينكما بكتاب الله» ، ثم قال في آخر الحديث: «واغد يا أنيس
على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها» ، وهذا الطريق أولى؛ لأن الرجم في المحصن متواتر عند المحدثين.
احتج الشافعي بقوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} ، يدل على عدم جواز نسخة بالسنة؛ لأن / ما ينسخ به القرآن يجب أن يكون خيرًا أو مثلًا، والسنة ليست كذلك.
وأيضًا: قال {نأت} الضمير لله، فيجب ألا ينسخ إلا بما أتى الله به وهو القرآن.
الجواب: أن المراد من الآية: ننسخ حكمها؛ لأنه وصف البدل بالخير، والقرآن خير كله ولا يفضل بعضه بعضًا بحسب اللفظ، نعم يكون ذلك باعتبار الحكم، وحكم السنة قد يكون خيرًا أو مثلًا من حيث كونه أصلح للمكلف، أو مساويًا للمنسوخ باعتبار الثواب وغيره.
قوله: ولأن الضمير في نأت لله.
قلنا: السنة أيضًا من عند الله، لقوله تعالى:{وما ينطق عن الهوى} ، وهذا الجواب مخالف لم أجاب به عن الآية في مسألة النسخ من
غير بدل، وقد سلك غير المصنف في الجواب ما هو أولى، وهو: أن الآية لا تفيد أن الخير هو الناسخ؛ لأنه رتب الإتيان به على نسخ الآية، فلو كان الخير هو الناسخ لترتب نسخ الآية على الإتيان به ويدور.
وإنما قلنا: إنه أولى؛ لأن قوله: (القرآن لا تفاضل فيه) ممنوع.
قال القاضي عياض: قال ابن راهويه: يفضل بعضه بعضًا، وهو أيضًا أفضل من سائر الكتب، وذلك راجع إلى عظم الأجر.
وقاله غيره من المتكلمين، ومنع ذلك الأشعري، والقاضي، وبعض الفقهاء؛ لأن مقتضى الأفضل نقص المفضول، وما ورد من ذلك فمعناه فاضل وعظيم.
وحكى السهيلي عن ابن أبي زيد، وابن القابسي ذلك، في نفي أن لله اسمًا أعظم.
واعلم أن للمجيب أن يمنع كونه السنة ليست مثلًا للمنسوخ لفظه من القرآن.
قالوا: قال تعالى: {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي} نفى جواز التبديل عنه، والنسخ تبديل فينتفي جوازه.