الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[سورة الشرح]
مكية، وهي ثمان آيات
بسم الله الرحمن الرحيم
…
* * *
قال ابن كثير: يقول تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} يعني: أما شرحنا لك صدرك؟ أي: نوّرناه وجعلناه فسيحًا رحيبًا واسعًا؟ كقوله: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ} . وعن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله ما أوّل ما رأيت من أمر النبوّة؟ فاستوى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا وقال: «لقد سألت يا أبا هريرة، إنّي في الصحراء ابن عشر سنين وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي، وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرها قطّ، وأرواح لم أجدها من خلق قطّ، وثياب لم أرها على أحد قطّ، فأقبلا إليّ يمشيان حتى أخذ كلّ واحد مِنهما بعضدي لا أجد لأحدهما مسًّا فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه، فأضجعاني بلا هصر ولا قصر، فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره، فهوى أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرج الغلّ والحسد، فأخرج شيئًا كهيئة العلقة،
ثم نبذها فطرحها، فقال له: أدخل الرأفة والرحمة، فإذا مثل الذي أخرج شبه الغضّة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى، فقال: أُعْدُ وأسلم، فرجعت بها أعدو رقة على الصغير ورحمة للكبير» . رواه عبد الله ابن الإِمام أحمد.
وعن قتادة: قوله: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ} كان للنبيّ صلى الله عليه وسلم ذنوب قد أثقلته فغفرها الله له. وقال ابن زيد شرح له صدره، وغفر له ذنبه الذي كان قبل أن ينبّأ، فوضعه. وعن مجاهد:{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} قال: لا أُذكر إلا ذُكِرْتَ معي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.
وعن قتادة في قوله: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} ، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:«ابدءوا بالعبودية وثَنُّوا بالرسالة» ؛ قال معمر: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله. وعن الحسن قال: خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم يومًا مسرورًا فرحًا وهو يضحك، وهو يقول:«لن يَغلب عسر يسرين، لن يَغلب عسر يسرين» . {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} . قال مجاهد: يتبع اليسر العسر.
وعن ابن عباس: قوله: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ} ، يقول: فإذا فرغت مما فرض عليك من الصلاة فسل الله وارغب إليه وانصب له. وعن مجاهد: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ} ، قال: إذا فرغت من أمر الدنيا فانصب، قال: فصلّ، {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} ، قال: اجعل رغبتك ونيّتك إلى ربك. وفي الحديث: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان» .
* * *