الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدرس التاسع والستون بعد المائتين
[سورة الطور]
مكية، وهي تسع وأربعون آية
في الصحيحين عن جبير بن مطعم قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية:{أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمْ الْمُسَيْطِرُونَ} ، (كاد قلبي أن يطير) . قال ابن كثير: وجبير بن مطعم قد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بعد وقعة بدر في فداء الأسارى، وكان إذ ذاك مشركًا.
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِن دَافِعٍ (8) يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْراً (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً (13) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاء عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (16) إِنَّ
الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (19) مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ (20)
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ (22) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ (24) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ (25) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28) فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (29) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ (34) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (38) أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ (40) أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43) وَإِن يَرَوْا كِسْفاً مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ (44) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (46) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ
أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ
…
(49) } .
* * *
قال البغوي: {وَالطُّورِ} أراد به الجبل الذي كَلَّم الله عليه موسى عليه السلام. قال ابن كثير: فالطور هو الجبل الذي يكون فيه أشجار. وعن مجاهد في قوله: {وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ} ، قال: صحف. قال قتادة: والمسطور: المكتوب. {فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ} . قال البغوي: الرَقّ ما يُكتب فيه. وعن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنّ رجلاً قال له: ما البيت المعمور؟ قال: (بيت في السماء يقال له: الضراح، وهو بحيال الكعبة من فوقها، حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض) . وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث الإسراء بعد مجاوزته إلى السماء السابعة: «ثم رُفع بي إلى البيت المعمور، وإذًا هو يدخله كل
يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه آخر ما عليهم» .
وعن علي قال: السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ: السماء. وقال ابن زيد في قوله: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} قال: الموقد. وقرأ: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} .
وعن ابن عباس في قوله: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} ، قال: المحبوس. وعن علي: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} ، قال: بحر في السماء تحت العرش. وقال قتادة: المسجور المملوء. وعن جعفر بن زيد العبيدي قال: خرج عمر يعسّ في المدينة ذات ليلة، فمر بدار رجل من المسلمين، فوافقه قائمًا يصلي فوقف يستمع قراءته فقرأ:{وَالطُّورِ} حتى بلغ: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِن دَافِعٍ} ، قال: (قسم وربِّ الكعبة حق، فنزل عن حماره واستند إلى حائط فمكث مليًا، ثم رجع إلى منزله، فمكث شهرًا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه رضي الله عنه . وعن قتادة:{إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} ، وذلك يوم القيامة {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْراً} مورها: تحريكها. وقال مجاهد: تدور دورًا. {وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً * فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ} ، قال البغوي: يخوضون في الباطل يلعبون غافلين لاهين. وعن ابن عباس: {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً} ، قال: يُدفع بأعناقهم حتى يردوا النار. قال البغوي: فإذا دنوا منها قال لهم خزنتها: {هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} ، في الدنيا {أَفَسِحْرٌ هَذَا} ؟ وذلك أنهم كانوا ينسبون محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى السحر، وإلى أنه يغطي على الأبصار بالسحر فَوُبِّخوا به وقيل لهم:{أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ} . {اصْلَوْهَا} قاسوا شدتها {فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ} ، الصبر والجزع، {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} .
قال البغوي: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ} ، معجبين بذلك ناعمين بما آتاهم ربهم، {وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} . وعن ابن عباس في هذه الآية:{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} ، قال: إن الله تبارك وتعالى يدفع للمؤمن ذريته وإن كانوا دونه في العمل، ليقر الله بهم عينه؛ {وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ} ، يقول: ما نقصناهم، {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} ، قال ابن كثير: أي: مرتهن بعمله، أي: لا يحمل عليه ذنب غيره من الناس سواء كان أبا أو ابنًا، {وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ * يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ} ، قال قتادة: إنما كان اللغو والباطل في الدنيا، {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ}
ذكر لنا أن رجلاً قال: يا نبي الله، هذا الخادم فكيف المخدوم؟ قال:«والذي نفس محمد بيده، إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب» . {وَأَقْبَلَ
بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} قال ابن زيد: عذاب النار. قال ابن جرير: وقوله {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ} يقول: إنا كنا في الدنيا من قبل يومنا هذا {نَدْعُوهُ} يقول: نعبده مخلصين له الدين لا نشرك به شيئًا {إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} يعني: اللطيف بعباده، الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم.
قال البغوي: {فَذَكِّرْ} ، يا محمد بالقرآن. {فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ} ، نزلت في الذين اقتسموا عِقبَات مكة، يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكهانة والسحر والجنون والشعر. وعن ابن عباس: إن قريشًا لما اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم، قال قائل منهم: احبسوه في وثاق ثم تربصوا به المنون حتى يهلك، كما هلك من قبله من الشعراء زهير والنابغة، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله في ذلك من قولهم:{أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} ؛ قال
البغوي: حوادث الدهر. {قُلْ تَرَبَّصُوا} ، انتظروا {فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ} حتى يأتي أمر الله فيكم. {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم} ، عقولهم، {بِهَذَا} ، وذلك أن عظماء قريش كانوا يوصفون بالأحلام والعقول، فأزرى الله بعقولهم حين لم تميز لهم معرفة الحق من الباطل، {أَمْ هُمْ} بَلْ هُمْ:{قَوْمٌ طَاغُونَ * أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} ، أي: تخلق القرآن من تلقاء نفسه {بَل لَّا يُؤْمِنُونَ} بالقرآن {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ} . وقوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} ، يعني: أُوجِدُوا من غير مُوجِد أم هم أَوجَدُوا أنفسهم؟ أي: لا هذا ولا هذا، بل الله هو الذي خلقهم وأوجدهم. {أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ} ، قال ابن كثير: وهذا إنكار عليهم في شركهم بالله، وهم يعلمون أنه الخالق وحده لا شريك له. {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} ؟ أي: المحاسبون للخلائق؟ ليس الأمر كذلك. وعن ابن عباس: قوله: {أم هم المسيطرون} ، يقول: المسلطون. {أَمْ
لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} الوحي {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} ، حجة بينة. {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ} ؟
قال البغوي: هذا إنكار عليهم حين جعلوا لله ما يكرهون. وعن قتادة: قوله: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} ، يقول: هل سألت هؤلاء القوم أجرًا فجهدهم فلا يستطيعون الإسلام؟ {أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} ؟ قال ابن عباس معناه: أم عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه ويخبرون الناس به؟ {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً} ، مكرًا بك ليهلكوك، {فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ} ، قال البغوي: أي: هم المجزيون بكيدهم، يريد: أن ضرر ذلك يعود عليهم، {أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ} يرزقهم وينصرهم {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} .
عن قتادة: قوله: {وَإِن يَرَوْا كِسْفاً} ، يقول: وإن يروا قطعًا، {مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ} ، يقول: لا يصدقوا بحديث ولا يؤمنوا بآيات، {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} ؛ قال ابن كثير: وذلك يوم القيامة. {يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ
كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ} . وقوله تعالى: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} أي: ما يصيبهم في الدنيا من المصائب فإنما عذاب للفاجر وكفارة للمؤمن {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} . {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} قال ابن جرير: يقول جل ثناؤه: فإنك بمرأى منا، نراك ونرى عملك، ونحن نحوطك ونحفظك. {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} قال أبو الأحوص: سبحان الله وبحمده. وقال ابن زيد: إذا قام لصلاة ليل أو نهار {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} قال الضحاك: صلاة الصبح.
* * *