الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن مجاهد: {لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ} ، قال: لا يهزأ قوم بقوم. وقال ابن كثير: ينهى تعالى عن السخرية بالناس، وهو احتقارهم والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
…
«الكبر بطر الحق وغمص الناس» ورُوي: «وغمط الناس» ؛ والمراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم. وعن ابن عباس قوله: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ} ، يقول: لا يطعن بعضكم على بعض. عن الشعبي قال: حدثني أبو جبيرة بن الضحاك قال: فينا نزلت في بني سلمة: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} ، قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة فكان إذا دعا أحدًا منهم باسم من تلك الأسماء، قالوا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا. فنزلت: {وَلَا تَنَابَزُوا
بِالْأَلْقَابِ} . رواه أحمد وغيره. وعن
عكرمة في قوله: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} هو الرجل للرجل: يا فاسق، يا منافق.
قال ابن كثير: قوله جل وعلا: {بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} أي: بئس الصفة والاسم الفسوق، وهو التنابز بالألقاب - كما كان أهل الجاهلية يتداعون - بعدما دخلتم في الإسلام وعقلتموه. {وَمَن لَّمْ يَتُبْ} ، أي: من هذا {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} .
وعن ابن عباس: قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ} يقول: نهى الله المؤمن أن يظن بالمؤمن شرًا، {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} ، قال سفيان الثوري: الظن ظنان: أحدهما: إثم. وهو: أن تظن وتتكلم به، والآخر ليس بإثم وهو: أن تظن ولا تتكلم. وعن ابن عباس:
…
{وَلَا تَجَسَّسُوا} قال: نهى الله المؤمن أن يتبع عورات المؤمنين. وقال مجاهد: خذوا ما ظهر لكم ودعوا ما ستر الله.
وقوله تعالى: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً} . عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله عن الغيبة قال: «ذكرك أخاك بما يكره» ، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» . رواه ابن جرير وغيره. وعن ابن عباس: قوله: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً} ؟ قال: حرم الله على المؤمن أن يغتاب المؤمن بشيء كما حرم الميتة. وعن قتادة: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ} ، يقول: كما أنت كاره لو وجدت جيفته مُدوّدة أن تأكل
منها فكذلك فاكره غيبته وهو حي {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أيها الناس! إن الله تعالى قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها، فالناس رجلان: رجل: بر تقي كريم على الله تعالى، ورجل: فاجر
شقي هين على الله إن الله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
…
خَبِيرٌ} » .
وعن مجاهد: قوله: {شُعُوباً} قال: النسب البعيد {وَقَبَائِلَ} دون ذلك، {لِتَعَارَفُوا} ، قال: جعلنا هذا لتعارفوا فلان بن فلان من كذا وكذا. وعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أنسابكم هذه ليست بمساب على أحد، وإنما أنتم ولد آدم، طف الصاع لم تملئوه ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين أو عمل صالح، حسب الرجل أن يكون فاحشًا بذيًا بخيلاً جبانًا» . رواه ابن جرير. وعن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أكرم؟ قال: «أكرمهم عند الله أتقاهم» قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال:«فأكرم الناس: يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله» ، قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: «فعن معادن العرب تسألوني» ؟ قالوا: نعم، قال:«فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا» . رواه البخاري. وعن درّة بنت أبي لهب قالت: قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال يا رسول
الله أيّ الناس خير؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «خير الناس أقرؤهم وأتقاهم لله عز وجل، وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر
وأوصلهم للرحم» . رواه أحمد.
عن الزهري: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} إن الإسلام: الكلمة، والإيمان: العمل. وعن قتادة: قوله: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ
تُؤْمِنُوا} ولعمري ما عمت هذه الآية الأعراب، إن من الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر، ولكن إنما أنزلت في حي من أحياء العرب امتنوا بإسلامهم على نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أسلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان، فقال الله لا تقولوا آمنا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا حتى يبلغ في قلوبكم.
{وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً} ، يقول: لن يظلمكم من أعمالكم شيئًا. وعن مجاهد: قوله: {لَا يَلِتْكُم} لا
ينقصكم {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} قال قتادة: غفور للذنوب الكثيرة، رحيم بعباده. {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} لم يشكوا في دينهم {وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} ، قال ابن زيد: صدقوا إيمانهم بأعمالهم.
قال ابن كثير: وقوله سبحانه وتعالى: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ} أي: أتخبرونه بما في ضمائركم؟ {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} أي: لا يخفى عليه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وعن حبيب بن أبي عمرة قال: كان بشر بن غالب ولبيد بن عطارد عند الحجاج جالسين، فقال بشر بن غالب للبيد بن عطارد: نزلت في قومك بني تميم: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ} ، فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال: إنه لو علم بآخر الآية أجابه {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا} قالوا: أسلمنا ولم نقاتلك، بنو أسد. قال ابن كثير: ثم كرر الإخبار بعلمه بجميع الكائنات وبصره بأعمال المخلوقات فقال: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} .
* * *