الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن أبي رافع قال: (صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ: {إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ} فسجد فقلت له، فقال: سجدت خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه) . متفق عليه.
قال البغوي: {إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ} انشقاقها من علامات القيامة
{وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا} أي: سمعت أمر ربها بالانشقاق وأطاعته، من الإذن: وهو الاستماع {وَحُقَّتْ} أي: وحق لها أن تطيع ربها {وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ} مد الأديم وزيد في سعتها، {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ} قال مجاهد: أخرجت ما فيها من الموتى؛ وقال قتادة: أخرجت أثقالها وما فيها، {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} .
{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ} ، وقال قتادة: إن كدحك يا ابن آدم لضعيف، فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل، ولا قوة إلا بالله. وقال ابن زيد:{كَدْحاً} : العمل
{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ
حِسَاباً يَسِيراً * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً} ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نوقش الحساب عذب» ، فقلت: يا رسول الله أفليس قال الله: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} قال: «ليس ذاك بالحساب، ولكن ذلك العرض، من نوقش الحساب يوم القيامة عذب» . متفق عليه. وعن قتادة: {وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً} ، قال: إلى أهل أعد الله لهم في الجنة.
وعن مجاهد: قوله: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ} ، قال: يجعل يده من وراء ظهره، {فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً * وَيَصْلَى سَعِيراً} ، قال ابن جرير: وقوله: {فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً} يقول: فسوف ينادي بالهلاك وهو أن يقول: واثبوراه واويلاه {إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً} قال قتادة: أي: في الدنيا، {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ} أن لن ينقلب، يقول: أن لن يبعث. قال البغوي: ثم قال: {بَلَى} ، أي: ليس كما ظن، بل يحور إلينا ويبعث، {إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً} من يوم خلقه إلى أن بعثه.
قوله عز وجل: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ (19) فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (21) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ (22) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23) فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ
أَلِيمٍ (24) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25) } .
عن ابن عباس: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ} قال: هو الحمرة التي تبقى في الأفق بعد غروب الشمس {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ} وما جمع {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ} يقول: إذا استوى. {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ} يقول: حالاً بعد حال. قال ابن زيد: الآخرة بعد
الأولى {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} قال: بهذا الحديث وبهذا الأمر. {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ * وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ} ، قال مجاهد: يكتمون، {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} قال ابن كثير: أي: فأخبرهم يا محمد بأن الله عز وجل قد أعد لهم عذابًا أليماً.
وقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} هذا استثناء منقطع، يعني: لكن {الَّذِينَ آمَنُواْ} أي: بقلوبهم {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} أي: بجوارحهم {لَهُمْ أَجْرٌ} أي: في الدار الآخرة {غَيْرُ مَمْنُونٍ} قال البغوي: غير مقطوع ولا منقوص.
* * *