الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال البغوي: {إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ} انشقت {وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ} تساقطت. {وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ} فجر بعضها في بعض واختلط العذب بالملح فصارت بحرًا واحدًا. {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ} ، قال ابن عباس: بحثت. {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} قال القرظي {مَّا قَدَّمَتْ} ما علمت، وأما ما أَخَّرَتْ: فالسنة يسنها الرجل يعمل بها من بعده، {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} ، قال قتادة: شيء ما غر ابن آدم، هذا العدو الشيطان. سمع عمر رجلاً يقرأ:{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} فقال عمر: الجهل.
وقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ} روى الإمام أحمد عن بشر بن جحاش القرشي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق يومًا في كفه، فوضع عليها أصبعه ثم قال: «قال الله عز وجل: يا ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه؟ حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين، وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى
إذا بلغت التراقي قلت: أتصدق؛ وأنى أوان الصدقة» ؟ وعن مجاهد في قول الله: {فِي أَيِّ
صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ} ، قال: في أيّ شبه أب، أو أم، أو عم، أو خال. {كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ} ، قال: بالحساب.
{وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ينهاكم عن التعري، فاستحيوا عن التعري، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات: الغائط، والجنابة، والغسل، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه، أو بجرم حائط، أو ببعيره» . رواه البزار. وفي رواية ابن أبي حاتم: «أو ليستره أخوه» .
قال البغوي: قوله عز وجل: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} الأبرار: الذين بروا وصدقوا في إيمانهم، بأداء فرائض الله عز وجل واجتناب معاصيه. {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} روي أن سليمان بن عبد الملك قال لأبي حازم: ليت شعري، ما لنا عند الله؟ قال: أعرض عملك على كتاب الله، فإنك تعلم مالك عند الله. قال: فأين أجده في كتاب الله؟ فقال: عنده قوله: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي
جَحِيمٍ} ، قال سليمان: فأين رحمة الله؟ قال: رحمة الله قريب من المحسنين.
قوله عز وجل: {يَصْلَوْنَهَا} يدخلونها {يَوْمَ الدِّينِ} يوم القيامة {وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ} ؛ ثم عظم ذلك اليوم فقال: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ} ؛ ثم كرر تفخيمًا لشأنه فقال: {ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} ، قال قتادة: والأمر والله اليوم لله، لكنه يومئذٍ لا ينازعه أحد؛ ليس ثم أحد يومئذٍ يقضي شيئًا ولا يصنع إلا رب العالمين؛ قال ابن كثير: ولهذا قال: {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} ، كقوله:{لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} .
* * *