الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النبي، وما كان معلوما لقومه، ولا متداولا في محيطه. إنما هو الوحي من لدن حكيم خبير.
وحقيقة وحدة العقيدة من لدن نوح أبي البشر الثاني. فهي هي. والتعبير عنها يكاد يكون هو التعبير.
وحقيقة تكرار الاعتراضات والاتهامات من المكذبين على الرغم من الآيات والعبر والبينات التي لا تمنع جيلا أن يرددها وقد بدت باطلة في جيل.
وحقيقة تحقق البشرى والوعيد، كما يبشر النبي وينذر، وهذا شاهد من التاريخ.
وحقيقة السنن الجارية التي لا تتخلف ولا تحابي ولا تحيد: وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ* فهم الناجون وهم المستخلفون.
وحقيقة الرابطة التي تربط بين فرد وفرد، وبين جيل وجيل. إنها العقيدة الواحدة التي تربط المؤمنين كلهم في إله واحد ورب واحد، يلتقون في الدينونة له بلا منازع ولا شريك).
فوائد:
1 -
بسبب من الصراع العنيف بين الكنيسة والفكر العلماني عند الغربيين، فقد تتبع الكثيرون من الغربيين ما له علاقة بقصة نوح عليه السلام، وكتبوا في ذلك الكتب الكثيرة، وقد وجد المتتبعون لحفريات ما بين النهرين الكثير مما له علاقة بقصة نوح، كانت بمثابة رد على الفكر الإلحادي الذي غلب عليه الإنكار.
وقد تبين من خلال الحفريات، أن قصة الطوفان كانت مشتهرة على مدى العصور القديمة عند أهل المنطقة، ولعل من أبرز الآثار التي أشارت إليها ما اشتهر باسم ملحمة (جلجاميش) هذه الملحمة الأسطورية التي كتبت- فيما يبدو- بعد الطوفان بقرون كثيرة، وفيها كلام واضح عن الطوفان، وعن نوح عليه السلام، وهذه الملحمة واحدة من أثار كثيرة عثر عليها، تشير إلى الطوفان وإلى نوح عليه السلام.
2 -
وقف الكثيرون من أئمة البلاغة عند قوله تعالى وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي .. ومما قاله الألوسي فيها: (هذا واعلم أن هذه الآية الكريمة قد بلغت من مراتب الإعجاز أقاصيها، واستذلت مصاقع العرب، فسفعت بنواصيها، وجمعت
من المحاسن ما يضيق عنه نطاق البيان، وكان من سمهري البلاغة مكان السنان.).
(وقد فصل بعض مزايا هذه الآية المهرة المتقنون، وتركوا من ذلك ما لا يكاد يصف الواصفون، ولا بأس بذكر شئ مما ذكر، إفادة لجاهل، وتذكيرا لفاضل غافل، فنقول: ذكر العلامة السكاكي أن النظر فيها من أربع جهات: من جهة علم البيان، ومن جهة علم المعاني، وهما مرجعا البلاغة، ومن جهة الفصاحة المعنوية.
ومن جهة الفصاحة اللفظية).
«وقد ألف شيخنا علاء الدين- أعلى الله تعالى درجته في أعلى عليين- رسالة في هذه الآية الكريمة جمع فيها ما ظهر له، ووقف عليه من مزاياها فبلغ ذلك مائة وخمسين مزية).
أقول: وإن في الآية لمزيدا، وهذا مظهر من مظاهر الإعجاز وسننقل فيما بعد ما قاله النسفي في الآية.
3 -
ما هو الجودي الذي ورد ذكره في القرآن؟ قال مجاهد: هو جبل في الجزيرة. وقال قتادة: قد أبقى الله سفينة نوح عليه السلام على الجودي من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى رآها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة قد كانت بعدها فهلكت، وصارت رمادا «ويذكر سفر التكوين أنه جبل أرارات» وقد استطاعت الأقمار الصناعية- ومن قبل ذلك أحد الذين تتبعوا هذا الأمر- أن يحددوا مكان بقاياها التي لا زالت موجودة حتى الآن، معجزة دائمة على الدهر، وهي فى المنطقة السوفياتية من أرمينيا حاليا، هكذا نقلت إذاعة إسرائيل في إحدى نشراتها والله أعلم.
4 -
من قوله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها نفهم سنة الأنبياء جميعا في البداءة بالتسمية، ولذا تستحب التسمية في شريعتنا في ابتداء الأمور.
5 -
روى أبو القاسم الطبراني بسنده إلى ابن عباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمان أمتي من الغرق إذا ركبوا في السفن أن يقولوا: بسم الله الملك» وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ. بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ.
6 -
يذكر ابن كثير عن قصة نوح هنا كلاما كثيرا منقولا أكثره عن الإسرائيليات، والإسرائيليات في هذا المقام لا تروي ظمأ، بل بعضها يجب رفضه ورده، لظهور
كذبه، وأول مرجع عندنا في هذا الموضوع هو سفر التكوين، وهو أحد الأسفار الخمسة التي تشكل التوراة الحالية، ويسمونها أسفار موسى: وقد ذكرنا في سورة الأعراف أن هذه الأسفار الخمسة لا يمكن أن تكون هي التوراة، وقد نقل مالك بن نبي في كتاب (الظاهرة القرآنية) عن النقاد الغربيين أنه لم يثبت سفر من أسفار العهد القديم للنقد إلا سفر أرميا، ومن قرأ الإصحاحات: الخامس، والسادس، والسابع، والثامن، والتاسع، من سفر التكوين وهي التي تحدثت عن قصة نوح عرف من خلال قراءته ومطالعته المجردة سخف كثير من الكلام الموجود فيها، مما يدل على أنه كلام موضوع مكذوب، لا يليق أن يذكر في كتاب. من ذلك مثلا في الكلام عن الله «فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض، وتأسف في قلبه» وأبرز ما يدلنا على الكذب في هذه الأسفار أن هذه الإصحاحات تذكر رقم (950) سنة وتجعلها عمر نوح كله، فتجعل بقاء نوح في قومه قبل الطوفان (600) سنة وتجعل (350) سنة بعد الطوفان، مع أن النص القرآني الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه يذكر فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ.
(العنكبوت: 14)
فإذا وضح هذا الذي ذكرناه في معرفتنا لقيمة الروايات المذكورة في كتب العهد القديم، فلننقل من هذه الإصحاحات بعض المعاني، ما دام علماؤنا قد نقلوا عمن نقل عنها، فالنقل منها مباشرة أولى: ففي الإصحاح السادس من سفر التكوين من العهد القديم: (فقال الله لنوح نهاية كل بشر قد أتت أمامي. لأن الأرض امتلأت ظلما منهم. فها أنا مهلكهم مع الأرض. اصنع لنفسك فلكا من خشب جفر. تجعل الفلك مساكن. وتطليه من داخل ومن خارج بالقار. وهكذا تصنعه ثلاث مائة ذراع يكون طول الفلك. وخمسين ذراعا عرضه. وثلاثين ذراعا ارتفاعه. وتصنع كوى للفلك وتكمله إلى حد ذراع من فوق. وتضع باب الفلك في جانبه. مساكن سفلية ومتوسطة وعلوية تجعله، فها أنا آت بطوفان الماء على الأرض لأهلك كل جسد فيه روح حياة من تحت السماء. كل ما في الأرض يموت. ولكن أقيم عهدي معك. فتدخل الفلك أنت وبنوك وامرأتك ونساء بنيك معك. ومن كل حي من كل ذي جسد اثنين من كل تدخل إلى الفلك لاستبقائها معك. تكون ذكرا وأنثى. من الطيور كأجناسها. ومن البهائم كأجناسها. ومن كل دبابات الأرض كأجناسها. اثنين من كل تدخل إليك لاستبقائها وأنت فخذ لنفسك من كل طعام يؤكل واجمعه عندك. فيكون لك ولها