الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
90 -
* روى الإمام أحمد عن علي قال: لما نزلت هذه الآية: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بيته فاجتمع له ثلاثون رجلاً فأكلوا وشربوا قال: فقال لهم: "من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي" فقال رجل لم يُسمه شريكٌ: يا رسول الله أنت كنت بحراً من يقوم بهذا، قال: ثم قال: لآخر فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي: أنا.
نفهم من الحديث أدباً وهو أن يكون للداعية إلى الله سواء كان شيخاً أو أمير جماعة أن يكون معه من يحفظ مواعيده ليذكر بها أو ليوفيها، وقد يكون منصب أمين السر في عصرنا يحقق الضبط لهذه الشؤون، وخلفاء القائد عليهم مراعاة ذلك، ومن فقه الدعوة في الحديث أن يخص الداعية الأخص من أهل بيته بمزيد عناية في الدعوة، وأن يصطنع المناسبات لتبليغ دعوته، والوليمة مناسبة من المناسبات عند الداعية لتحقيق هدف أو لتبليغ دعوة.
* * *
أصناف خصوم الدعوة الجهرية:
ويبدو أن الدعوة الجهرية لقريش لم تلق استجابة مباشرة بل لقيت صداً مباشراً وكيداً عنيفاً، وبهذه المناسبة تحدث الشيخ الغزالي في كتابه فقه السيرة عن أنواع الخصوم الذين واجهوا دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ومن أولئك الخصوم:
* متعصبون تحجرت عقولهم. تزين لهم سطوتهم البطش بمن يخالفهم {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا
…
} (1).
* .. أو مترفون سرتهم ثروتهم يحبون الباطل لأنه على أرائك وثيرة ويكرهون الحق
90 - أحمد في مسنده (1/ 111) وإسناده جيد وتقدمت له طرق في علامات النبوة.
مواعيدي: أي ما وعد به الرسول صلى الله عليه وسلم أحداً ولم يتم له أن يعطيه. بحراً: أي كانت مواعيده وعطاؤه كثيرين كالبحر.
(1)
الحج: 72.
لأنه عاطل عن الحلي والمتاع {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ..} (1)!!
* .. أو متعنتون يحسبون هدايا الرحمن عبث صبية، أو أزياء غانية فهم يقولون: دع هذا وهات هذا {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ} (2)!!
* .. أو مهرجون يتواصون بينهم عال ضجة عالية وصياح منكر عندما تقرأ الآيات، حتى لا تسمع فتفهم فتترك أثراً في عقل نقي وقلب طيب {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} (3)!!
لو أن أهل مكة ترددوا في تصديق محمد صلى الله عليه وسلم حتى يبحثوا أمره ويمحصوا رسالته، ويزنوا - على مهل - ما لديهم وما جاء به، لما عليهم على هذا عاقل. ولكنهم نفروا من الإسلام نفور المذنب من ساحة القضاء بعدما انكشفت جريمته وثبتت إدانته. أهـ.
91 -
* روى الطبراني عن جُبيرٍ بن نُفيرٍ قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوماً ومر بنا رجل واستمعنا إليه فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت، فأقبل إليه فقال: ما يحملُ الرجل أن يتمنى محضراً غيبة الله عنه لا يدري كيف يكون فيه، والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوامٌ كبهم الله على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه ولم يصدقوه، ألا يحمد الله تعالى أحدكم أن لا تعرفوا إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم، فقد كفيتم البلاء بغيركم، والله لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حالٍ بعث عليها نبي من الأنبياء في فترةٍ وجاهليةٍ لم يروا أن ديناً أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقانٍ فرق قه بين الحق والباطل وفرق بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه
(1) مريم: 73.
(2)
يونس: 15.
(3)
فصلت: 26.
91 -
المعجم الكبير (20/ 359) وأحمد في مسنده (6/ 2)، وقال الهيثمي في المجمع (6/ 17): رواه الطبراني بأسانيد في أحدها يحيى بن صالح، وثقه الذهبي وقد تكلموا فيه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
طوبى: اسم للجنة. وقيل هي شجرة فيها وأصلها في اللغة فعلى من الطيب. لوددنا: من الود وهو الحب أي أحببنا. فترة وجاهلية: الفترة أي زمان انقطع فيه مجيء الأنبياء، وهي الفترة ما بين عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم، والجاهلية: ما كان عليه العرب قبل الإسلام من عبادة الأصنام والجهل والضلال، بفرقان: أي القرآن، حميمه: أي قريبه.
كافراً، وقد فتح الله تعالى قِفْلَ قلبهِ للإيمان ليعلم أنه قد هلك من دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلمُ أن حميمهُ في النار، وأنها التي قال الله تعالى:{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} (1).
92 -
* روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يُعفرُ محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيتهُ يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرنَّ وجهه في التراب. قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي زعم ليطأ على رقبته قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، قال: فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نارٍ وهؤلاً وأجنحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو دنا مني لاختطفته الملائكةُ عضواً عضواً" قال: فأنزل الله عز وجل، لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه، {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى *
…
أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لَا تُطِعْهُ} (2) زاد عبيد الله في حديثه قال: وأمره بما أمره به. وزاد ابنُ عبد الأعلى فليدعُ ناديهُ: يعني قومه.
قال في الفتح: وإنما شدد الأمر في حق أبي جهل، ولم يقع مثل ذلك لعقبة بن أبي مُعيط حيث طرح سلى الجزور على ظهره صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، لأنهما وإن اشتركا في مطلق الأذية حالة صلاته، لكن زاد أبو جهل بالتهديد وبدعوى أهل طاعته وبإرادة وطء العنق الشريف، وفي ذلك من المبالغة ما اقتضى تعجيل العقوبة لو فعل ذلك، ولأن سلى الجزور لم يتحقق نجاستها، وقد عوقب عقبة بدعائه صلى الله عليه وسلم عليه وعلى من شاركه في فعله فقتلوا يوم بدر.
(1) الفرقان: 74.
92 -
مسلم (4/ 3154) 250 - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - 6 - باب قوله: إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى.
التعفير: التمريغ في التراب. يعفر أي يسجد ويلصق وجهه بالغفر وهو التراب. فجئهم: بكسر الجيم ويقال أيضاً فجأمه. نكص على عقبيه: رجع إلى ورائه القهقري. الاختطاف: الاستلاب بسرعة. كذب وتولى: يعني أبا جهل.
(2)
العلق: 6 - 19.
93 -
* روى الحاكم عن خال بن سعيد أن سعيد بن العاص بن أمية مرض فقال: لئن رفعني الله من مرضي هذا لا يُعبد إله ابن أبي كبشة ببطن مكة أبداً فقال خالد بن سعيد عند ذلك: اللهم لا ترفعه، فتوفي في مرضه ذلك.
94 -
* روى الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} (1) قال: نزلت في أبي طالبٍ، كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتباعدُ عما جاء به.
95 -
* روى البخاري عن قيس بن أبي حازم رحمه الله قال: سمعتُ سعيد بن زيد بن عمرو في مسجد الكوفة يقول: والله لقد رأيتني وإن عُمر لموثقي على الإسلام قبل أن يُسلم عمر، ولو أن أحداً رفض للذي صنعتم بعثمان لكان محقوقاً أن يرفض.
96 -
* روى الترمذي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد أخفتُ في الله وما يُخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحدٌ. ولقد أتت علي ثلاثون من بين يومٍ وليلةٍ وما لي ولبلالٍ طعامٌ يأكله ذو كبدٍ إلا شيء يواريه إبطُ بلال".
ومعنى هذا الحديث: حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم هارباً من مكة ومعه بلال إنما كان مع بلال من الطعام ما يحمله تحت إبطه.
92 - المستدرك (3/ 249) وسكت عنه الحافظ الذهبي في التلخيص.
لئن رفعني الله من مرضي: أي: لئن شفاني الله من مرضي" ومثل هذا النذر من هذا الشرك يدل على مقدار ثقة المشركين أنهم على حق، وهذا يبين الصعوبة التي واجهها الرسول في التغيير. ابن أبي كبشة: أي: محمد صلى الله عليه وسلم كانوا ينسبونه لأبيه من الرضاعة. وفي دعاء خالد: على أبيه مظهر من مظاهر الولاء الخالص الشديد عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا لدين.
94 -
المستدرك (2/ 315) وقال: صحيح على شرط الشيخين وصححه الذهبي.
ينأون: يبتعدون. أي أنهم لا يستجيبون لدعوته.
(1)
الأنعام: 26.
95 -
البخاري (7/ 176) 63 - كتاب مناقب الأنصار - 34 - باب إسلام سعيد بن زيد.
لموثقي علي الإسلام: أي أن عمر رضي الله عنه ربطه بسبب إسلامه إهانة له وإلزاماً بالرجوع عن الإسلام.
ارفض: والارفضاض: التفرُّق.
96 -
الترمذي (4/ 645) 38 - كتاب صفة القيامة - 24 - باب حدثنا هارون بن إسحاق
…
وقل: حسن غريب. وابن ماجه (1/ 54) 1 - المقدمة - 11 - باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حديث حسن بشواهده، ورواه ابن حبان - الإحسان (8/ 182).
97 -
* روى أبو يعلي عن جابر بن عبد الله قال: اجتمعت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم يوماً، فقال: انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر، فليأتِ هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وعاب ديننا، فليكلمه ولينظر ما يرد عليه، قالوا: ما نعلمُ أحداً غير عتبة ابن ربيعة، قالوا: أنت يا أبا الوليد، فأتاه عتبةُ فقال: يا محمد أنت خير أم عبد الله؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنت خيرٌ أم بعد المطلبِ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فإن كنت تزعم أن هؤلاء خيرٌ منك قد عبدوا الآلهة التي عبت، وإن كُنت تزعمُ أنك خيرٌ منهم فتكلم حتى نسمع قولك، أما والله ما رأينا سخطة أشأم على قومك منك، فرقت جماعتنا، وشتت أمرنا، وعبت ديننا، وفضحتنا في العرب حتى طار فيهم أن في قريش ساحراً، وأن في قريش كاهناً، ما يُنتظرُ إلا مثل صيحةِ الحبلى بأن يقوم بعضنا لبعض بالسيوف حتى تتفانى. أيها الرجل: إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أغنى قريشٍ رجلاً، وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش فنزوجك عشراً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفرغت؟ " قال: نعم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (1) حتى بلغ {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} (2) فقال عتبة: حسبُك، ما عندك غير هذا؟ قال: لا، فرجع إلى قريش فقالوا: ما وراءك؟ فقال: ما تركتُ شيئاً أرى أنكم تكلمونهُ به إلا كلمته، قالوا: هل أجابك؟ قال: نعم، قال: والذي نصبها بنية ما فهمت شيئاً مما قال غير أنه قال: أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود، قالوا: ويلك يكلمك رجل بالعربية فلا تدري ما قال، قال: لا والله ما فهمت شيئاً مما قال غير ذكر الصاعقة.
أقول: إن فتح باب الحوار لمصلحة الإسلام والمسلمين إذا وجد الداعية الكامل هو
97 - قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 19): رواه أبو يعلي وفيه الأجلح الكندي وثقه ابن معين وغيره وضعفه النسائي وغيره، وبقية رجاله ثقات. وقال عنه الحافظ في التقريب (1/ 49)(صدوق) لذا فالحديث حسن إن شاء الله تعالى، ويزيده ما رواه ابن إسحاق مرسلاً بإسناد جيد (1/ 313).
الباء ة: النكاح
(1)
فصلت: 1، 2.
(2)
فصلت: 13.
الأصل، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يغلق باب الحوار مع أحد، ولكنه في أي حوار كان يدعو إلى الله ويحقق مصلحة للإسلام والمسلمين.
98 -
* روى الترمذي عن عروة بن الزبير بن العوام، أن عائشة رضي الله عنها قالت: أنزلت {عَبَسَ وَتَوَلَّى} (1) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول: يا رسول الله أرشدني - وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم من عُظماء المشركين - فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويُقبل على الآخرين، ويقول:"أترى بما أقول بأساً؟ " فيقول: لا، ففي هذا أنزل.
هذه حادثة خالدة ولذلك سجلها القرآن الكريم، لأنها تشكل ظاهرة متجددة في الدعوة إلى الله، وهي من الخطورة بالمكان العظيم، فالدعاة دائماً يتطلعون إلى كسب جديد للدعوة، وفي غمرة التطلع هذا قد يغفلون حقوق المستجيبين للدعوة، وفي كثير من الأحيان لا يستجيب الآخرون ويفقد الداعية صفته. وأول مبادئ العمل الإسلامي أن تحرص على رأس المال أكثر من حرصك على الكسب، ثم إن التطلع المبكر نحو رؤوس القوم ليس هو الأصل، فالعادة جرت أن هؤلاء تتأخر استجابتهم، فالتركيز على المستجيبين ليشكلوا القيادة الحقيقية للأمة هو الأساس، ثم إن الأولوية يجب أن تعطى دائماً للمستجيبين وللصف لتبقى أرواحهم معلقة بالملأ الأعلى.
99 -
* روى الطبراني وأبو يعلي عن عقيل بن أبي طالب قال: جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب إن ابن أخيك يأتينا في أفنيتنا وفي نادينا فيُسمعنا ما يؤذينا
98 - الترمذي (5/ 422) 48 - كتاب تفسير القرآن - 73 - باب ومن سورة عبس. وقال: حديث حسن غريب، والموطأ (1/ 203) 15 - كتاب القرآن - 4 - باب: ما جاء في القرآن، وصححه ابن حبان (موارد: 1769). أرشدني - اهدني ودلني على الخير. والرشد: الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه. أترى بما نقول بأساً: أي هل قلت شيئاً مذموماً؟
(1)
عبس: 1.
99 -
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 14): رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وأبو يعلي باختصار يسير من أوله، ورجال أبي يعلي رجال الصحيح المعجم الكبير (17/ 192).
الكبس: بيت صغير، لمطاعاً: أي لمطواعاً أي لمطيعاً إما أنه ضمن اسم الفاعل معنى المفعول أو أنه بالنسبة لمحمد صلى الله عليه وسلم مطاع. حلق: حلق ببصره: رفعه. راشدين: مهتدين.
به، فإن رأيت أن تكفهُ عنا فافعل. فقال لي: يا عقيل التبس لي ابن عمك، فأخرجته من كبسٍ من أكباس أبي طالب، فأقبل يمشي معي يطلبُ الفيء يمشي فيه فلا يقدر عليه، حتى انتهى إلى أبي طالب فقال له: يا ابن أخي والله ما علمت أن كنت لي لمطاعاً، وقد جاء قومك يزعمون أنك تأتيهم في كعبتهم وفي ناديهم تُسمعهم ما يؤذيهم، فإن رأيت أن تكف عنهم، فحلق ببصره إلى السماء فقال:"والله ما أنا بأقدر أدع ما بعثتُ به من أن يُشعل أحدكم من هذه الشمس شعلة من نار"، فقال أبو طالب: والله ما كذب ابن أخي قط ارجعوا راشدين.
100 -
* روى الترمذي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا لا نُكذبك ولكن نُكذب بما جئت به، فأنزل الله:{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} (1).
* * *
100 - الترمذي (5/ 261) 48 - كتاب تفسير القرآن - 7 - باب: ومن سورة الأنعام. والحديث صحيح، وهو عند
الحاكم بلفظ: إنك تصل الرحم وتصدق الحديث ولا تكذبك، ولكن نكذب
…
قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي: ما خرجنا لتاجية شيئاً. قال ابن حجر: ناجية ثقة عن علي. يجحدون: جحد الأمر جحداً أو جحوداً: أي أنكره مع علمه به.
(1)
الأنعام: 33.