المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌5 - الأسارى - الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - جـ ١

[سعيد حوى]

فهرس الكتاب

- ‌مُقَدِّمَةُ النَّاشِر

- ‌مقدمةالأساس في السنة وفقهها

- ‌أولاً: تعريف بهذا الكتاب

- ‌تمهيد

- ‌ضخامة المكتبة الحديثية:

- ‌منهج تأليف هذا الكتاب

- ‌أقسام الكتاب

- ‌ثانياً: تعريف بأصول هذا الكتاب ومصنفيها

- ‌1 - الإمام البخاري وصحيحه

- ‌الجامع الصحيح

- ‌الحامل له على تأليف الصحيح:

- ‌منهج البخاري في جمع الصحيح:

- ‌براعة البخاري في النقد:

- ‌شروط البخاري في التصحيح في القمة:

- ‌2 - الإمام مسلم وصحيحه

- ‌صحيح الإمام مسلم

- ‌سماحة الإمام في البحث:

- ‌منهج مسلم في صحيحه:

- ‌خصائص صحيح مسلم:

- ‌3 - الإمام أبو داود وسننه

- ‌4 - الإمام الترمذي وسننه

- ‌5 - الإمام النسائي وسننه

- ‌6 - ابن ماجه وسننه

- ‌7 - الدارمي وسننه

- ‌شيوخه:

- ‌من روى عنه:

- ‌ثناء الأئمة عليه:

- ‌مرتبة هذه السنن عند المحدثين:

- ‌8 - الإمام مالك وموطؤه

- ‌9 - الإمام أحمد ومسنده

- ‌10 - 11 - 12 - معاجم الطبراني الثلاثة

- ‌13 - ابن حبان وصحيحه

- ‌14 - ابن خزيمة وصحيحه

- ‌15 - أبو يعلي ومسنده

- ‌16 - أبو بكر البزار ومسنده

- ‌17 - الحاكم ومستدركه

- ‌18 - رزين وابن الأثير وابن الديبع الشيبانيوالأصول الستة

- ‌19 - نور الدين الهيثمي ومجمع الزوائد

- ‌20 - محمد بن محمد بن سليمان المغربيوكتابه جمع الفوائد

- ‌المقدمة

- ‌تصحيح مفاهيم حول السيرة:

- ‌(1)حاجة البشرية إلى الدين

- ‌(2)محمد الرسول الأكمل صلى الله عليه وسلم

- ‌(3)شرط التاريخية

- ‌(4)شرط الكمال المطلق

- ‌(5)شرط الشمولية

- ‌(6)واقعية السيرة المحمدية

- ‌(7)عالمية السيرة المحمدية

- ‌(8)حقية الرسالة المحمدية وأياديها على البشرية

- ‌الباب الأولمنسيرته صلى الله عليه وسلموهومن البدء حتى النبوة الشريفة

- ‌هذه المرحلة في سطور

- ‌فَصْلٌ: في فضل النَّسَبِ وفي فضل الجيل

- ‌نسب الرسول صلى الله عليه وسلم:

- ‌اصطفاء نبينا من خير بني آدم ومن خير الأجيال

- ‌تزكية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وللصحابة

- ‌فائدة:

- ‌[هاجر] جدة رسولنا - عليهما الصلاة والسلام

- ‌تعليق حول صدق إبراهيم عليه السلام

- ‌قصة إسماعيل الذبيح عليه السلام وبناء البيت

- ‌فائدة في التعريف بالقبائل العربية

- ‌فصل: في بعض البشارات بنبينا صلى الله عليه وسلم

- ‌بشارات في الكتب السابقة:

- ‌تعليق:

- ‌في قصة بحيرا شاهد على أنه عليه الصلاة والسلام مبشر به:

- ‌فائدة حول موضوع الكشف للأولياء:

- ‌فصل: في الميلاد

- ‌متى ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌فائدة:

- ‌ولد يتيماً صلى الله عليه وسلم:

- ‌تعليق حول الحكمة من هذا اليتم وذاك الفقر:

- ‌فصل: في أسمائه صلى الله عليه وسلم

- ‌تعليق:

- ‌ما جاء عن رضاعه وتنشئته في البادية:

- ‌فائدة حول تنشئته صلى الله عليه وسلم في البادية:

- ‌فصل: في شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم وتكرار هذه الحادثة

- ‌فوائد حول حادثة شق الصدر:

- ‌فصل: في رعيه صلى الله عليه وسلم الغنم والحكمة من ذلك

- ‌فوائد:

- ‌فصل: في عصمته صلى الله عليه وسلم مما يشينه حتى قبل البعثة

- ‌بناء البيت وعصمته من كشف العورة:

- ‌عصمته من فعل الجاهلية:

- ‌تعليق:

- ‌فصل: في حضوره صلى الله عليه وسلم حلف الفضول

- ‌فوائد حول حادث حلف الفضول:

- ‌فصل: في الإجارة عند خديجة ثم زواجه صلى الله عليه وسلم منها

- ‌تعليق حول الروايات السابقة:

- ‌فصل: في رجاحة عقله صلى الله عليه سلم وتلقيبه بالأمين قبل البعثة

- ‌فائدة حول تحكيمه صلى الله عليه وسلم في وضع الحجر الأسود:

- ‌بركته ومحبة الناس له وثقتهم به:

- ‌فصل: في مقدمات بعثته صلى الله عليه وسلم

- ‌تطلعات إلى دين جديد صحيح:

- ‌نقل حول ما وصل إليه العرب من سوء الأحوال وحاجتهم إلى الدين الجديد:

- ‌الفترة التي بين عيسى ونبينا - عليهما الصلاة والسلام

- ‌إرهاصات بنبوته صلى الله عليه وسلم:

- ‌فائدة:

- ‌خاتمة الباب

- ‌الباب الثانيمنالبعثة حتى الاستقرار في المدينة

- ‌هذه المرحلة في سطور

- ‌من ملامح هذه المرحلة

- ‌فصل: في بدء الوحي وفترته واستئنافه

- ‌السر في الخلوة:

- ‌حياته قبل النبوة:

- ‌المراحل الأولى للوحي:

- ‌فصل: في ظاهرة الوحي

- ‌أقسام الوحي:

- ‌حفظ أمر السماء بعد النبوة:

- ‌القرآنمعجزة الرسول صلى الله عليه وسلم الخالدة

- ‌متى وكيف نزل القرآن:

- ‌فصل: في الدعوة السرية

- ‌بداية الدعوة في سريتها وفرديتها:

- ‌فصل: في الدعوة الجهرية

- ‌أصناف خصوم الدعوة الجهرية:

- ‌فصل ووصل

- ‌فصل: في هجرتي الحبشة

- ‌دروس من الهجرة إلى الحبشة:

- ‌فصل: في إسلام عمر وحمزة

- ‌دروس من إسلام عمر وحمزة:

- ‌فصل: في حصار الشِّعْب

- ‌درس من الحصار:

- ‌جزاء المقاطعة:

- ‌فصل: في انشقاق القمر

- ‌فصل: الإيذاء مستمر والدعوة مستمرة

- ‌فصل: عام الحزن والشدّة

- ‌فصل: في رحلة الطائف

- ‌فصل: في تبليغ الجن

- ‌الفرج بعد الشدة:

- ‌فصل: في تكسير بعض الأصنام

- ‌فصل: في الإسراء والمعراج

- ‌زمن الإسراء والمعراج:

- ‌الإيمان بالإسراء والمعراج:

- ‌الإسراء بالروح وبالجسد:

- ‌فصل: في بداية دخول الإسلام المدينة المنورةوفي بيعتي العقبة

- ‌فصل: في الهجرة إلى المدينة المنورة

- ‌مقدمة:

- ‌الهجرة من دار الحرب إلى دار السلام:

- ‌فوائد من فتح الباري:

- ‌تعليق:

- ‌فوائد من كتاب الهجرة للدكتور محمد أبو فارس:

- ‌تأملات في العهد المكي وتصويبات

- ‌الباب الثالثمِنالاستقرار في المدينة حتى الوفاة

- ‌هذه المرحلة في سطور

- ‌من ملامح هذه المرحلة

- ‌السنة الأولى للهجرة

- ‌أحادث السنة الأولى في سطور

- ‌فصل: المدينة عند الهجرة

- ‌ اليهود

- ‌الأوس والخزرج:

- ‌الوضع الطبيعي:

- ‌الحالة الدينية والمكانة الاجتماعية:

- ‌الحالة الاقتصادية والحضارية:

- ‌فصل: التأريخ بالهجرة

- ‌ للبداءة بالمحرم سببان:

- ‌فصل: في حسن الاستقبال وقوة الإقبال

- ‌فصل: المسجد أولاً

- ‌فصل: المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

- ‌أهداف المؤاخاة:

- ‌فصل: في الترتيبات الدستورية

- ‌دروس من الصحيفة:

- ‌فصل: في البيعة

- ‌فصل: في الإذن بالقتال وبدء الحركة القتالية

- ‌فصل: في أمور متفرقةحدثت في السنة الأولى

- ‌1 - إسلام عبد الله بن سلام:

- ‌2 - خروج وباء المدينة منها:

- ‌3 - دخوله عليه الصلاة والسلام بعائشة:

- ‌4 - تشريع الأذان وإكمال الصلاة:

- ‌5 - حراسة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

- ‌تقويم الموقف في نهاية السنة الأولى

- ‌السنة الثانية للهجرة

- ‌هذه السنة في سطور

- ‌1 - في تحالفات هذا العام:

- ‌2 - في الحركة العسكرية:

- ‌فصل: في سرية عبد الله بن جحش

- ‌دروس من هذه السرية:

- ‌الحكمة في السرايا:

- ‌فصل: في تحويل القبلة

- ‌دروس في تحويل القبلة:

- ‌عدد غزواته صلى الله عليه وسلم:

- ‌فصل: في غزوة بدر

- ‌تمهيد:

- ‌1 - مقدمات الغزوة

- ‌2 - صور ومشاهد

- ‌عوامل النصر

- ‌3 - الأنفال

- ‌فوائد:

- ‌4 - فضل أهل بدر

- ‌5 - الأسارى

- ‌6 - آيات بدرية

- ‌7 - من فقه غزوة بدر

- ‌8 - في أعقاب بدر

- ‌من نعم الله على المسلمين في غزوة بدر:

- ‌فصل: في إجراء يهود بني قينُقاعٍ

- ‌تقويم الموقف في نهاية السنة الثانية للهجرة

الفصل: ‌5 - الأسارى

حجر (1) فرجع وضرب له بسهمه وأجره.

* * *

‌5 - الأسارى

339 -

* روى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: فادى رسول الله صلى الله عليه وسلم أساري بدرٍ وكان فداءُ كل رجلٍ منهم أربعة آلافٍ، وقُتِلَ عقبة بنُ أبي معيطٍ قبل الفداء، قام إليه علي بن أبي طالب فقتله صبراً فقال من للصبية يا محمد؟ قال:"النارُ".

340 -

* روى الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل فداء أهلِ الجاهلية يوم بدر أربع مائة.

قال ابن كثير: وهذا كان أقل ما فُودي به أحدٌ من المال، وأكثر ما فُودي به الرجل منهم أربعة آلاف درهم.

341 -

* روى أحمد عن ابن عباس قال: كان ناسٌ من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداءهم أن يُعلموا أولاد الأنصار الكتابة، قال فجاء يوماً غلام يبكي إلى أبيه فقال: ما شأنك؟ قال: ضربني مُعلمي قال: الخبيثُ يطلب بذحل بدرٍ والله لا تأتيه أبداً.

342 -

* روى الترمذي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن جبريل عليه السلام هبط عليه، فقال له: خيرهُم - يعني أصحابك -، في

(1) فصيل حجر: قطعة من حجر.

339 -

المعجم الكبير (11/ 406).

وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 89)، وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح.

340 -

المستدرك (2/ 125)، كتاب الجهاد، وقال: هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه وأقره الذهبي.

341 -

أحمد في مسنده (1/ 247)، وهو على شرط السنن.

الذحل: الحقد والثأر، جمعها أذحال وذحول.

342 -

الترمذي (4/ 135)، 33 - كتاب السير، 18 - باب: ما جاء في قتل الأسارى والفداء، وإسناده صحيح.

=

ص: 490

أسارى بدرٍ: القتلُ، أوالفداء، على أن يُقتل منهم قابل مثلُهُم" قالوا: الفداء، ويُقتل منا.

343 -

* روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رجالاً من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه فقال: "لا تدعون منها درهماً".

344 -

* روى الطبراني عن أبي عزير بن عمير أخي مُصعب بن عمير قال: كنت في الأسرى يوم بدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالأسارى خيراً" وكنتُ ف ينفر من الأنصار فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم أكلوا التمر وأطعموني البر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.

345 -

* روى البخاري عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر: "لو كان المطعمُ بنُ عدي حيا، ثم كلمني في هؤلاء النتنَى، لتركتُهم له" وفي بعض الروايات: "لما له من يدٍ".

قال في الفتح: المراد باليد المذكورة ما وقع منه حين رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف ودخل في جوار المطعم بن عدي، وقد ذكر ابن إسحق القصة في ذلك مبسوطة، وكذلك أوردها الفاكهي بإسناد حسن مرسل وفيه (أن المطعم أمر أربعة من أولاده فلبسوا السلاح، وقام كل واحد منهم عند ركن من الكعبة، فبلغ ذلك قريشاً فقالوا له: أنت الرجل الذي لا تخفر ذمتك) وقيل المراد باليد المذكورة أنه كان من أشد من قام في نقض الصحفة التي

= من قابل: في العام التالي.

343 -

البخاري (6/ 167)، 56 - كتاب الجهاد، 172 - باب: فداء المشركين.

344 -

أوردهالهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 86)، وقال: رواه الطبراني في الصغير والكبير، وإسناده حسن.

البر: القمح، أي: الخبز، وقد كان الخبز خيراً من التمر عند العرب.

345 -

البخاري (6/ 343)، 57 - كتاب فرض الخمس - 16 - باب: ما من النبي صلى الله عليه وسلم على الأسارى من غير أن يخمس.

النتنى: أراد بهم الأسرى، وجعلهم نتنى لأنهم كفار مشركون، والمشركون نجس، فاستعار لهم النتن مجازاً، وإطلاقهم له ليد كانت للمطعم.

ص: 491

كتبتها قريش على بني هاشم ومن معهم من المسلمين حين حصروهم في الشعب، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل السيرة، وروى الطبراني من طريق محمد بن صالح التمار عن الزهري عن محمد بن جبير عن أبيه قال:(قال المطعم بن عدي لقريش: إنكم قد فعلتم بمحمد ما فعلتم، فكونوا أكف الناس عنه) وذلك بعد الهجرة ثم مات المطعم بن عدي قبل وقعة بدر وله بضع وتسعون سنة وذكر الفاكهي بإسناد مرسل أن حسان بن ثابت رثاه لما مات مجازاة له على ما صنع للنبي صلى الله عليه وسلم. وروى الترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح عن علي قال: (جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال: خير أصحابك في الأسرى، إن شاءوا القتل وإن شاءوا الفداء على أن يقتل منهم عاماً مقبلاً مثلهم، قالوا: الفداء ويقتل منا). وأخرج مسلم هذه القصة مطولة من حديث عمر ذكر فيها السبب، هو أنه صلى الله عليه وسلم قال:"ما ترون في هؤلاء الأسرى؟ " فقال أبو بكر: أرى أن نأخذ منهم قوة تكون لنا، وعسى الله أن يهديهم. فقال عمر: أرى أن تمكنا منهم فتضرب أعناقهم، فإن هؤلاء أئمة الكفر، فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر) الحديث، وفيه نزول قوله تعالى:{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} .

وقد اختلف السلف في أي الرأيين كان أصوب؟ فقال بعضهم: كان رأي أبي بكر لأنه وافق ما قدر الله في نفس الأمر ولما استقر الأمر عليه، ولدخول كثير منهم في الإسلام إما بنفسه إما بذريته التي ولدت له بعد الوقعة، ولأنه وافق غلبة الرحمة على الغضب كما ثبت ذلك عن الله في حق من كتب له الرحمة، وأما العتاب على الأخذ ففيه إشارة إلى ذم من آثر شيئاً من الدنيا على الآخرة ولو قل، والله أعلم.

346 -

* روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر - وجيء بالأسارى - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تقولون في هؤلاء الأسارى؟ " فذكر في الحديث قصة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طلا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء، أو ضرب عنق" قال عبد الله بن مسعود فقلت: يا رسول الله، إلا سهيل بن بيضاء فإني قد سمعته

346 - الترمذي (5/ 371)، 48 - كتاب تفسير القرآن - 8 - باب:"ومن سورة الأنفال"، وقال: هذا حديث حسن، وقد حسنه مع انقطاعه لكثرة شواهده.

ص: 492

يذكر الإسلام، قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فما رأيتني في يومٍ أخوف أن تقع علي حجارة من السماء مني في ذلك اليوم، قال: حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إلا سهيل بن بيضاء" قال: ونزل القرآن بقول عمر: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ

} (1) إلى آخر الآيات.

347 -

* روى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدرٍ نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثالثمائة وتسعة عشر رجلاً. فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة. ثم مد يديه فجعل يهتف بربه "اللهم! أنجز لي ما وعدتني. اللهم! آت ما وعدتني. اللهم! إن تُهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبدُ في الأرض" فما زال يهتف بربه، ماداً يديه، مُستقبل القِبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه. فأتاهُ أبو بكر. فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه. وقال: يا نبي الله! كذاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك. فأنزل الله عز وجل {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} (2) فأمده الله بالملائكة.

قال أبو زُميلٍ: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذٍ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامهُ، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدِمْ حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقياً، فنظر إليه فإذا هو قد خُطِم أنفه، وشُقَّ

= يذكر الإسلام: أسلم سهيل بمكة وكتم إسلامه فأخرجته قريش إلى بدر فأسر وشهد له ابن مسعود أنه رآه يصلي بمكة، كذا في الإصابة.

يثخن: يبالغ في القتل.

(1)

الأنفال: 9.

347 -

مسلم (3/ 1383) - 22 - كتاب الجهاد والسير - 18 - باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، وإباحة الغنائم.

العصابة: الجماعة.

مناشدتك: طلبك من ربك

ممدكم: مرسل إليكم.

مردفين: متتابعين بعضهم في إثر بعض.

(2)

الأنفال: 67 - 71.

ص: 493

وجههُ كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمعُ، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"صدقت. ذلك من مددِ السماء الثالثة" فقتلوا يومئذٍ سبعين، وأسروا سبعين.

قال أبو زُميل: قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: "ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ " فقال أبو بكر: يا نبي الله! هم بنو العم والعشيرة. أرى أن تأخذ منهم فدية. فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما ترى؟ يا ابن الخطاب! " قلتُ: لا، والله! يا رسول الله! ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم. فتُمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه. وتمكني من فلان (نسيباً لعمر) فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلتُ. فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان. قلت: يا رسول الله! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك. فإن وجدتُ بكاء بكيتُ. وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبكي للي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء. لقد عُرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة"(شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} (1) فأحل الله الغنيمة لهم.

348 -

* روى الحاكم عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لما كان يومُ بدرٍ قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما تقولون في هؤلاء الأسارى؟ " فقال عبد الله بنُ رواحة: ايتٍ في وادٍ كثير الحطب فأضرم ناراً ثم ألقِهم فيها، فقال العباس رضي الله عنه:

= لولا كتاب من الله سبق لمسكم: لولا قضاء من الله سبق في اللوح المحفوظ - لمسكم: لنالكم وأصابكم.

فيما أخذتم: من الفدء.

يثخن: الإثخان في الشيء: المبالغة فيه والإكثار، يقال: أثخنه المرض: إذا أُقله وأوهنه، والمراد به هاهنا: المبالغة في قتل الكفار، والإكثار من ذلك.

(1)

الأنفال: 67 - 69.

348 -

المستدرك (3/ 21)، كتاب المغازي، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.

ص: 494

قطع الله رحمك، فقال عمر رضي الله عنه: قادتهم ورؤساؤهم قاتلوُك وكذبوك فاضرب أعناقهم بعد، فقال أبو بكر رضي الله عنه: عشيرتُك وقومُك، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبعض حاجته فقالت طائفة: القولُ ما قال عمر، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:"ما تقولون في هؤلاء؟ إن مثل هؤلاء كمثل إخوة لهم كانوا من قبلهم قال نوح: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} (1) وقال موسى: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} (2) الآية قال إبراهيم: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (3) وقال عيسى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (4) "وأنتم قوم فيكم غيلةً فلا ينقلبن واحدٌ منهم إلا بفداء أو بضرب عنقٍ" قال عبد الله: فقلت إلا سهيل بن بيضاء فإنه لا يُقتل وقد سمعته يتكلم بالإسلام. فسكت، فما كان يوم أخوف عندي أن يلقى علي حجارة من السماء من يومي ذلك حتى قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "إلا سهيل بن بيضاء".

قال الرازي: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} معنى الآية ظاهر وفيه سؤال وهو إنه كيف جاز لعيسى عليه السلام أن يقول وإن تغفر لهم والله لا يغفر الشرك، والجواب عنه من وجوه (الأول) أنه تعالى لما قال لعيسى عليه السلام:{أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} علم أن قوماً من النصارى حكوا هذا الكلام عنه والحاكي لهذا الكفر عنه لا يكون كافراً بل يكون مذنباً حيث كذب في هذه الحكاية وغفران الذنب جائز فلهذا المعنى طلب المغفرة من الله تعالى (والثاني) أنه يجوز على مذهبنا من الله تعالى أن يدخل الكفار الجنة وأن يدخل الزهاد والعباد النار؛ لأن الملك ملكه ولا اعتراض لأحد عليه فذكر عيسى هذا الكلام ومقصوده منه تفويض الأمور كلها إلى الله، وترك التعرض والاعتراض بالكلية ولذلك ختم الكلام بقوله فإنك أنت العزيز

(1) نوح: 26.

(2)

يونس: 88.

(3)

إبراهيم: 36.

(4)

المائدة: 118.

ص: 495

الحكيم يعني أنت قادر على ما تريد حكيم في كل ما تفعل لا اعتراض لأحد عليك، فمن أنا والخوض في أحوال الربوبية وقوله: إن الله لا يغفر الشرك فنقول: إن غفرانه جائز عندنا وعند جمهور البصريين من المعتزلة قالوا: لان العقاب حق الله على المذنب وفي إسقاطه منفعة للمذنب وليس في إسقاطه على الله مضرة فوجب أن يكون حسناً بل دل الدليل السمعي في شرعنا على أنه لاي قع فلعل هذا لدليل السمعي ما كان موجوداً في شرع عيسى عليه السلام (الوجه الثالث في الجواب) أن القوم لما قالوا هذا الكفر فعيسى عليه السلام جوز أن يكون بعضهم قد تاب عنه فقال إن تعذبهم علمت أن أولئك المعذبين ماتوا على الكفر فلك أن تعذبهم بسبب أنهم عبادك وأنت قد حكمت على كل من كفر من عبادك بالعقوبة وإن تغفر لهم علمت أنهم تابوا عن الكفر وأنت حكمت على من تاب عن الكفر بالمغفرة (الوجه الرابع) إنا ذكرنا أن من الناس من قال إن قول الله تعالى لعيسى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله إنما كان عند رفعه إلى السماء لا في يوم القيامة وعلى هذا القول فالجواب سهل لأن قوله إن تعذبهم فإنهم عبادك يعني إن توفيتهم على هذا الكفر وعذبتهم فإنهم عبادك فلك ذاك، وإن أخرجتهم بتوفيقك من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان وغفرت لهم ما سلف منهم فلك أيضاً ذاك وعلى هذا التقدير فلا إشكال.

349 -

* روى الطبراني عن عبد الله بن الزبير قال: كانت قريش ناجت قتلاها ثم ندمتُ وقالوا: لا تنوحُوا عليهم فيبلغ ذلك محمد وأصحابه فيشتموا بكم. وكان في الأسرى أبو ودعة بن ضبيرة السهمي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن له بمكة ابناً تاجراً كيساً ذا مال كأنكم قد جاءكم في فداء أبيه" فلما قالت قريش في الفداء ما قالت قال المطلب: صدقتم والله لئن صدقتم ليثارين عليكم، ثم انسل من الليل فقدم المدينة ففدى أباه بأربعة آلاف درهم.

قال ابن كثير في البداية والنهاية: وأولُ من أسروا عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث قتلاً صبراً بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين الأسارى، وقد اختلف في أيهما قُتِل

349 - أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 90)، وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات.

ما قالت: قالت قريش: لا تستعجلوا بفداء أسراكم، يثار بن: ثرب فلانا وعليه: لامه وعيره بذنبه.

ص: 496