الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - مقدمات الغزوة
274 -
* روى أبو داود عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك رضي الله عنهما عن رجلٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبي، ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر:
إنكم أوْيتم صاحبنا - وإنا نُقسمُ بالله لتقاتلنه أو لتخرجن، أو لنسيرن إليكم بأجمعنا، حتى نقتل مقاتلتكم، ونستبيح نساءكم - فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال النبي صلى الله لعيه وسلم فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لقيهم فقال:"لقد بلغ وعيدُ قريش منكم المبلغ، ما كانت تكيدُكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم" فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهلُ الحلقة والحصون وإنكم لتقاتلن صاحبنا، أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء - وهي الخلاخيل - فلما بلغ كتابُهم النبي صلى الله عليه وسلم: اجتمعتْ بنو النضير، بالغدرِ، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُخرج إلينا في ثلاثين من أصحابك، ويخرجُ منا ثلاثون حبراً، حتى نلتقي بمكا المنصف، فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك، آمنا بك، فقص خبرهم، فلما كان الغد عليهم رسول الله بالكتائب فحصرهم، فقال لهم:"إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهد تُعاهدوني عليه"، فأبوا أن يعطوه عهداً، فقاتلهم يومهم ذلك، ثم غدا الغد على بني قريظة بالكتائب، وترك بني النضير، ودعاهُم إلى أن
274 - أبو داود (3/ 156) كتاب الخراج والإمارة والفيء - باب في خبر النضير.
استبيح: استباحتهمك نهبُهم وسبيهم والتصرف فيهم.
وعيد: الوعيد: التخويف والتهديد.
تكيدكم: كاده يكيده: إذا مكر به وخدعه.
الحلقه: بسكون اللام: الدرع، وقيل: اسم جامع السلاح.
حبر: الحبر: العالم الفاضل.
منصف: المنصف بالفتح: نصف الطريق، أراد: أنهم يجتمعون في موضع لا يميل إلى جهته ولا جهتهم، ليكون أعدل وأقرب إلى الأمن.
الكتائب: جمع كتيبة، وهي الجيش.
يُعاهِدوه، فعَاهَدُوه، فانصرف عنهم، وغدا على بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، فجلتْ بنو النضير، واحتملوا ما أقلت الإبلُ من أمتعتهم، وأبواب بيوتهم وخشبتها، فكان نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، أعطاهُ الله إياها، وخصهُ بها، فقال:{وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} (1).
يقول: بغير قتالٍ، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها للمهاجرين، وقسمها بينهم وقسم منها لرجُلين من الأنصار، وكانا ذوي حاجةٍ، ولم يقسم لأحدٍ من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي في أيدي بني فاطمة رضي الله عنهما.
275 -
* روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حخدث ع سعد بن معاذٍ أنه قال: كان صديقاً لأمية بن خلفٍ، وكان أميةُ إذا مر بالمدينة نزل على سعد، وكا سعد إذا مر بمكة نزل على أمية، فلما قدِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة: انطلق سعدُ معتمراً، فنزل على أمية بمكة، فقال لأمية: انظر لي ساعة خلوةٍ، لعليِّ أطوفُ بالبيت، فخرج به قريباً من نصف النهار، فلقيهما أبو جهلٍ، فقال: يا أبا صفوان، من هذا معك؟ فقال: هذا سعد، فقال له أبو جهل: ألا أراك تطوف بمكة آمنا، وقد زعمتم آويتم الصباة، وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم، أما والله، لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالماً، فقال له سعدُ - ورفع صوه عليه -: أما والله، لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشدُّ عليك منهُ: طريقك على المدينةِ، فقال له أميةُ: لا ترفعُ صوتَكَ يا سعدُ على أبي الحكم سيد
= الجلاء: النفي عن الأوطان.
أقلت الإبل: الأحمال، أي: حملتها.
ما أفاء الله: الفيء: ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا قتال.
أوجعتم: الإيجاف: الإسراع والحث في السير، وأراد به: الإسراع في القتال.
ركاب: الركاب جماعة الإبل فوق العشرة.
(1)
الحشر: 6.
275 -
البخاري (7/ 282) 64 - كتاب المغازي - 2 - باب: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من يقتل ببدر.
الصباةِ: جمع صابئ: وهو الذي فارق دينه إلى غيره.
استنفر: الاستنفار: طلب النصرة من الناس، لينفروا معه إلى مقصده.
السريخُ: الصائح، وهو الذي يستنجد الناس.
أهل الوادي، فقال سعد: دعنا عنك يا أمية، فوالله، لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنهم قاتِلُوكَ"، قال: بمكة؟ قال: لا أدري، ففزع لذلك أمية فزعاً شديداً، فلما رجع أمية إلى أهله، قال: يا أم صفوان، ألم تري ما قال لي سعدٌ؟ قالت: وما قال لك؟ قال: زعم أن محمداً أخبرهم: أنهم قاتلي، فقلتُ له: بمكة؟ قال: لا أدري. فقال أمية: والله لا أخرجُ من مكة، فلما كان يوم بدرٍ استنفر أبو جهلٍ الناس، فقال: أدرِكوا عِيرَكُم، فكرة أمية أن يخرج، فأتاهُ أبو جهلٍ، فقال: يا أبا صفوان، إنك متى ما يراك الناسُ قد تخلفت، وأنت سيد أهل الوادي: تخلفوا معك، فلم يزل به أبو جهل حتى قال: أما إذ غلبتني، فوالله، لأشترين أجود بعير بمكة، ثم قال أمية: يا أم صفوان، جهزيني، فقالت له: يا أب صفوان، وقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: لا، وما أريد أن أجوز معهم إلا قريباً، فلما خرج أميةُ أخذ لا ينزل منزلاً إلا عقل بعيرهُ، فلم يزل بذلك حتى قتله الله عز وجل ببدر.
وفي رواية نحوه، إلا أن فيه: فجعل أمية يقول لسعد: لا ترفع صوتك، وجعل يُمسكُهُ، فغضب سعد، فقال: دعنا منك، فإني سمعتُ محمداً صلى الله عليه وسلم: يزعُم أنه قاتِلُكَ، قال: إياي؟ قال: نعم، قال: والله، ما يكذبُ محمدٌ إذا حدث، فرجع إلى امرأته، فقال: أتعلمين ما قال أخي اليثربي؟ قالت: وما قال؟ قال: زعم أنه سمع محمداً يزعُم أنه قاتلي، قالت: فوالله، ما يكذبُ محمدٌ، قال: فلما خرجوا إلى بدرٍ وجاء الصريخُ، قالتْ له امرأته: أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: فأراد أن لا يخرج، فقال له أبو جهلٍ: إنك من أشراف الوادي، فسر يوماً أو يومين، فسار معهم، فقتله الله.
قال في الفتح: وفي الحديث معجزات للنبي صلى الله عليه وسلم ظاهرة، وما كان عليه سعد بن معاذ من قوة النفس واليقين، وفيه أن شأن العمرة كان قديماً، وأن الصحابة كان مأذوناً لهم في الاعتمار من قبل أن يعتمر النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الحج، والله أعلم.
276 -
* روى الطبراني عن عروة قال: كانت عاتِكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله
276 - أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 70) وقال: رواه الطبراني مرسلاً وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وحديثه حسن.
صلى الله عليه وسلم ساكنةُ مع أخيها عباس بن عبد المطلب، فرأت رؤيا قبيل بدرٍ ففزعت، فأرسلت إلى أخيها عباس من ليلتها حين فزعت واستيقظت من نومها، فقالت: قد رأيت رؤيا وقد خشيتُ منها على قومك الهلكة، قال: وما رأيتِ؟ قالت: لم أحدثك حتى تُعاهدني أن لا تذكرها، فإنهم إن يسمعوها آذونا فأسمعونا ما لا نُحبُّ، فعاهدها عباسٌ، فقالت: رأيت راكباً أقبل على راحلته من أعلى مكة يصيحُ بأعلى صوته: يا آل غُدّرٍ ويا آل فجرٍ اخرجوا من ليلتين أو ثلاثٍ، ثم دخل المسجد على راحلته فصرخ في المسجد ثلاث صرخات، ومال عليه من الرجال والنساء والصبيان وفزع الناسُ له أشد الفزع، ثم أراه مثل على ظهر الكعبة على راحلته فصرخ ثلاث صرخات يا آل غُدر ويا آل فُجر اخرجوا من ليلتين أو ثلاثٍ حتى أسمع من بين الأخشبين من أهل مكة، ثم عمد لصخرةٍ عظيمةٍ فنزعها من أصلها ثم أرسلها على أهل مكة، فأقبلت الصخرة لها دوي، حتى إذا كانت على أصل الجبل رمضت، فلا أعلم بمكة بيتاً ولا داراً إلا قد دخلها فرقة من تلك الصخرة، فلقد خشيتُ على قومك أن ينزل بهم شر، ففزع عباس، وخرج من عندها، فلقي من ليلته الوليد بن عتبة بن ربيعة، وكان خليلاً للعباس فقص عليه رؤيا عاتكة وأمرهُ أن لا يذكرها لأحدٍ، فذكرها الوليد لأبيه، وذكرها عتبة لخيه شيبة، وارتفع حديثها حتى بلغ أبا جهل بن هشام واستفاضتْ، فلما أصبحوا غدا العباس يطوف بالبيت حتى أصبح، فوجد أبا جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلفٍ وزمعة بن الأسود وأبا البختري في نفرٍ يتحدثون، فلما نظروا إلى عباس يطوفُ بالبيت؛ ناداه أبو جهل بن هشام: يا أبا الفضل إذا قضيت طوافك فائتنا، فلما قضى طوافه أتى فجلس. فقال أبو
مثل به: قام به.
غدر: جمع غدور.
الأخشبان: الحيلان المطيقان بمكة وهما أبو قبيس والأحمر.
رمضت: اشتدت.
سجلاً: الكتاب يدون فيه ما يراد حفظه.
يا مصفر استه: رماه بالأبنة وأنه كان يزعفر استه، وقيل هي كلمة تقال للمتنعم المترف الذي لم تحنكه التجارب والشدائد وقيل: أراد يا مضرط نفسه من الصفير وهو الصوت بالفم والشفتين، كأنه قال يا ضراط. نسبه إلى الجبن والخور، وقيل كان به برص فكان يردعه بالزعفران
…
=
جهلٍ: يا أبا الفضل، ما رؤيا رأتها عاتِكة؟ قال: ما رأت من شيءٍ. قال: بلى، أما رضيتم يا بني هاشم بكذب الرجال حتى جئتمونا بكذب النساء، إنا كنا وأنتم كفرسي رهانٍ فاستبقنا المجد منذُ حينٍ، فلما حاذت الركب قلتم: منا نبي، فما بقي إلا أن تقولوا منا نبية، ولا أعلم أهل بيت أكذب رجلاً ولا أكذب امرأة منكم. فآذوه يومئذٍ أشد الأذى، وقال أبو جهلٍ: زعمتُ عاتكة أن الراكب قال: اخرجوا في ليلتين أو ثالث، فلو قد مضت هذه الثلاث تبين لقريش كذبكم، وكتبنا سجلاً، ثم علقناه بالكعبة إنكم أكذبُ بيتٍ في العربِ رجلاً وامرأة، أما رضيتم يا بني قُصي أنكم ذهبتم بالحجابة والندوة والسقاية واللواء حتى جئتمونا زعمتم بنبي منكم، فآذوه يومئذ أشد الأذى، وقال له العباسُ: مهلاً يا مُصَفر استهِ هل أنت منتهِ، فإن الكذب فيك وفي أهل بيتك. فقال له ممن حضره: يا أبا الفضل ما كنت بجاهلٍ ولا خرف ونال عباساً من عاتكة أذى شديداً فيما أفشى من حخديثها. فلما كا مساء ليلة الثالثة من الليالي التي رأت فيها عاتكةُ الرؤيا جاءهم الراكب الذي بعث أبو سفيان ضمضمُ بن عمرو الغفاري فقال: يا آل غُدرٍ انفروا فقد خرج محمدٌ وأصحابه ليعرضوا لأبي سفيان فأحرزوا عيركم، ففزعت قريش أشد الفزع وأشفقوا من قِبلَ رؤيا عاتكة ونفروا على كل صعبٍ وذلولٍ.
277 -
* روى الإمام أحمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالأجراس أن تُقطع من أعناق الإبل يوم بدر.
وهناك سببان لهذا الأمر:
السبب الأول: كراهة الأجراس لشبهها بالنواقيس، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصاً على ألا يبقي مظهراً دينياً غير إسلامي إلا وخالفه أو نقصه أو أدخله في غيره أو أوجد له صيغة استقلالية.
السبب الثاني: عسكري، فالأجراس تدل وتشعر الخصم فتنبهه.
* * *
277 - أحمد في مسنده (6/ 150). قال في المجمع (5/ 174): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.