الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ
بَيْعُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مِمَّنْ يُتَوَهَّمُ اتِّخَاذُهُ إِيَّاهُ نَبِيذًا، أَوْ خَمْرًا، مَكْرُوهٌ. وَإِنْ تَحَقَّقَ اتِّخَاذُهُ ذَلِكَ، فَهَلْ يَحْرُمُ، أَوْ يُكْرَهُ؟ وَجْهَانِ. فَلَوْ بَاعَ، صَحَّ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: التَّحْرِيمُ. ثُمَّ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي «الْإِحْيَاءِ» : بَيْعُ الْغِلْمَانِ الْمُرْدِ، إِنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ بِالْغِلْمَانِ، لَهُ حُكْمُ بَيْعِ الْعِنَبِ مِنَ الْخِمَارِ. وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ يُفْضِي إِلَى مَعْصِيَةٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَبَيْعُ السِّلَاحِ لِلْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ، مَكْرُوهٌ، وَلَكِنَّهُ يَصِحُّ. وَتُكْرَهُ مُبَايَعَةُ مَنِ اشْتَمَلَتْ يَدُهُ عَلَى حَلَالٍ وَحَرَامٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَلَالُ أَكَثُرَ، أَوْ بِالْعَكْسِ. فَلَوْ بَاعَهُ، صَحَّ.
قُلْتُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ دَخَلَ قَرْيَةً يَسْكُنُهَا مَجُوسٌ، لَمْ يَصِحَّ شِرَاءُ اللَّحْمِ مِنْهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَهْلِيَّةَ الذَّابِحِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّحْرِيمُ، فَلَا يَزَالُ إِلَّا يَقِينٌ أَوْ ظَاهِرٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ
لَيْسَ مِنَ الْمَنَاهِي بَيْعُ الْعِينَةِ - بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَ الْيَاءِ نُونٌ - وَهُوَ أَنْ
يَبِيعَ غَيْرَهُ شَيْئًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، وَيُسَلِّمَهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ نَقْدًا. وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ نَقْدًا وَيَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ إِلَى أَجَلٍ، سَوَاءٌ قَبَضَ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ، أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ صَارَتِ الْعِينَةُ عَادَةً لَهُ غَالِبَةً فِي الْبَلَدِ، أَمْ لَا. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ، وَأَفْتَى الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الِاسْفَرَايِينِيُّ، وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: بِأَنَّهُ إِذَا صَارَ عَادَةً لَهُ، صَارَ الْبَيْعُ الثَّانِي كَالْمَشْرُوطِ فِي الْأَوَّلِ، فَيَبْطُلَانِ جَمِيعًا.