الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنْ يُطَالِبَ بِشَيْءٍ، فَعَلَى الْبَائِعِ الْقَبُولُ، وَيَصِيرُ الصَّبْغُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلثَّوْبِ لَا تُزَايِلُهُ، وَلَيْسَ كَالنَّعْلِ. هَذَا لَفْظُ الْإِمَامِ، قَالَ: وَلَا صَائِرَ إِلَى أَنَّهُ يَرُدُّ وَيَبْقَى شَرِيكًا فِي الثَّوْبِ كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ، وَالِاحْتِمَالُ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ. وَإِنْ أَرَادَ الرَّدَّ وَأَخْذَ قِيمَةِ الصَّبْغِ، فَفِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: لَا تَجِبُ، لَكِنْ يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ. وَلَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ، وَقَالَ الْبَائِعُ: رُدَّ الثَّوْبَ لِأَغْرَمَ لَكَ قِيمَةَ الصَّبْغِ، فَفِيمَنْ يُجَابُ؟ وَجْهَانِ. وَقَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي، بِأَنَّ الْمُجَابَ الْبَائِعُ، وَلَا أَرْشَ لِلْمُشْتَرِي.
فَرْعٌ
لَوْ قَصَّرَ الثَّوْبَ، ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْقِصَارَةَ عَيْنٌ أَوْ أَثَرٌ؟ إِنْ قُلْنَا: عَيْنٌ، فَكَالصَّبْغِ. وَإِنْ قُلْنَا: أَثَرٌ، رَدَّ الثَّوْبَ بِلَا شَيْءٍ، كَالزِّيَادَاتِ الْمُتَّصِلَةِ، وَعَلَى هَذَا فَقِسْ نَظَائِرَهُ.
فَصْلٌ
إِذَا اشْتَرَى مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ، كَالرَّانِجِ، وَالْبِطِّيخِ، وَالرُّمَّانِ، وَالْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ، وَالْبُنْدُقِ، وَالْبَيْضِ، فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لِفَاسِدِهِ قِيمَةٌ كَالْبَيْضَةِ الْمَذِرَةِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ، وَالْبِطِّيخَةِ الشَّدِيدَةِ التَّغَيُّرِ، رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَكَيْفَ طَرِيقُهُ؟ قَالَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ: يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْبَيْعِ لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ. وَقَالَ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ: لَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْبَيْعِ، بَلْ طَرِيقُهُ
اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ. وَكَمَا يَرْجِعُ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ لِنَقْصِ جُزْءٍ مِنَ الْمَبِيعِ، يَرْجِعُ بِكُلِّهِ لِفَوَاتِ كُلِّ الْمَبِيعِ.
وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْقُشُورَ الْبَاقِيَةَ بِمَنْ تَخْتَصُّ حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِ تَنْظِيفُ الْمَوْضِعِ مِنْهَا؟ أَمَّا إِذَا كَانَ لِفَاسَدِهِ قِيمَةٌ، كَالرَّانِجِ، وَبَيْضِ النَّعَامِ، وَالْبِطِّيخِ إِذَا وَجَدَهُ حَامِضًا، أَوْ مُدَوَّدَ بَعْضِ الْأَطْرَافِ، فَلِلْكَسْرِ حَالَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يُوقَفَ عَلَى ذَلِكَ الْفَسَادِ إِلَّا بِمِثْلِهِ، فَقَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: لَهُ رَدُّهُ قَهْرًا كَالْمُصَرَّاةِ. وَالثَّانِي، لَا، كَمَا لَوْ قَطَعَ الثَّوْبَ. فَعَلَى هَذَا هُوَ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ، فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، أَوْ يَضُمُّ أَرْشَ النُّقْصَانِ إِلَيْهِ، وَيَرُدُّهُ كَمَا سَبَقَ. وَعَلَى الْأَوَّلِ، هَلْ يَغَرَمُ أَرْشَ الْكَسْرِ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: لَا؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ. وَالثَّانِي: يَغَرَمُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا فَاسِدَ اللُّبِّ وَمَكْسُورًا فَاسِدَ اللُّبِّ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى الثَّمَنِ. الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يُمْكِنَ الْوُقُوفُ عَلَى ذَلِكَ الْفَسَادِ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْكَسْرِ، فَلَا رَدَّ عَلَى الْمَذْهَبِ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ. وَقِيلَ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ. إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَكَسْرُ الْجَوْزِ وَنَحْوِهِ، وَثَقْبُ الرَّانِجِ، مِنْ صُوَرِ الْحَالِ الْأَوَّلِ. وَكَسْرُ الرَّانِجِ وَتَرْضِيضُ بَيْضِ النَّعَامِ مِنْ صُوَرِ الْحَالِ الثَّانِي. وَكَذَا تَقْوِيرُ الْبِطِّيخِ الْحَامِضِ إِذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ حُمُوضَتِهِ بِغَرْزِ شَيْءٍ فِيهِ، وَكَذَا التَّقْوِيرُ الْكَبِيرُ إِذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بِالتَّقْوِيرِ الصَّغِيرِ. وَالتَّدْوِيدُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالتَّقْوِيرِ، وَقَدْ يُحْتَاجُ إِلَى الشَّقِّ لِيُعْرَفَ، وَقَدْ يُسْتَغْنَى فِي مَعْرِفَةِ حَالِ الْبَيْضِ بِالْقَلْقَلَةِ عَنِ الْكَسْرِ. وَلَوْ شَرَطَ فِي الرُّمَّانِ الْحَلَاوَةَ، فَبَانَ حَامِضًا بِالْغَرْزِ، رَدَّ، وَإِنْ بَانَ بِالشَّقِّ، فَلَا.
فَرْعٌ
اشْتَرَى ثَوْبًا مَطْوِيًّا وَهُوَ مِمَّا يَنْقُصُ بِالنَّشْرِ، فَنَشَرَهُ وَوَقَفَ عَلَى عَيْبٍ