الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَكَذَا إِنْ قَالَ: بِعْتُكَهَا بِحُقُوقِهَا عَلَى الصَّحِيحِ. فَإِنْ أَطْلَقَ، فَنَصَّ هُنَا أَنَّهَا تَدْخُلُ. وَنَصَّ فِيمَا لَوْ رَهَنَ الْأَرْضَ وَأَطْلَقَ، أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ. وَلِلْأَصْحَابِ طُرُقٌ. أَصَحُّهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ: تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ. وَالثَّانِي: فِيهِمَا قَوْلَانِ. وَالثَّالِثُ: الْقَطْعُ بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِمَا، قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ، وَالْغَزَالِيُّ.
فَصْلٌ
الزَّرْعُ، ضَرْبَانِ.
الْأَوَّلُ: مَا يُؤْخَذُ دُفْعَةً وَاحِدَةً، كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، فَلَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الْأَرْضِ. وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَتِهِ. وَقِيلَ: يَخْرُجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي بَيْعِ الْمُسْتَأْجَرَةِ. فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إِنْ جَهَلَ الْحَالَ، بِأَنْ كَانَتْ رُؤْيَةُ الْأَرْضِ سَابِقَةً [عَلَى] الْبَيْعِ، وَإِلَّا فَلَا. وَهَلْ يُحْكَمُ بِمَصِيرِ الْأَرْضِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَدُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ إِذَا خَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا؟ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا، لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ فَاشْتَبَهَتِ الْمَشْحُونَةَ بِأَمْتِعَتِهِ. وَأَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، لِحُصُولِ تَسْلِيمِ الرَّقَبَةِ الْمَبِيعَةِ. وَيُخَالِفُ الدَّارَ، فَإِنَّ تَفْرِيغَهَا مُمْكِنٌ فِي الْحَالِ وَقَدْ سَبَقَ فِيهَا خِلَافٌ.
فَرْعٌ
إِذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ جَزَرٌ أَوْ فِجْلٌ أَوْ سَلْقٌ أَوْ ثُومٌ، لَمْ يَدْخُلْ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ كَالْحِنْطَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ زَرْعٍ لَا يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، لَا يَدْخُلُ وَإِنْ قَالَ: بِحُقُوقِهَا.
فَرْعٌ
لَا يُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِقَطْعِ زَرْعِهِ فِي الْحَالِ، بَلْ لَهُ تَرْكُهُ إِلَى أَوَانِ الْحَصَادِ، فَعِنْدَ وَقْتِ الْحَصَادِ يُؤْمَرُ بِالْقَطْعِ وَالتَّفْرِيغِ. وَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ، وَقَلْعُ الْعُرُوقِ الَّتِي يَضُرُّ بَقَاؤُهَا الْأَرْضَ، كَعُرُوقِ الذُّرَةِ تَشْبِيهًا بِمَا إِذَا كَانَ فِي الدَّارِ أَمْتِعَةٌ لَا يَتَّسِعُ لَهَا بَابُ الدَّارِ، فَإِنَّهُ يُنْقَضُ وَعَلَى الْبَائِعِ ضَمَانُهُ.
الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فِي سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، كَالْقُطْنِ الْحِجَازِيِّ، وَالنَّرْجِسِ، وَالْبَنَفْسَجِ، فَالظَّاهِرُ مِنْ ثِمَارِهَا عِنْدَ بَيْعِ الْأَرْضِ يَبْقَى لِلْبَائِعِ. وَفِي دُخُولِ الْأُصُولِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْأَشْجَارِ. وَحُكِيَ وَجْهٌ فِي النَّرْجِسِ وَالْبَنَفْسَجِ: أَنَّهُمَا مِنَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ. وَأَمَّا مَا يُجَزُّ مِرَارًا، كَالْقَتِّ، وَالْقَصَبِ، وَالْهِنْدِبَاءِ، وَالنُّعْنُعِ، وَالْكَرَفْسِ، وَالطَّرْخُونِ، فَتَبْقَى جَزَّتُهَا الظَّاهِرَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ. وَفِي دُخُولِ الْأُصُولِ، الْخِلَافُ. وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ، الْقَطْعُ بِدُخُولِهَا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ. وَإِذَا قُلْنَا بِدُخُولِهَا، فَلْيُشْتَرَطْ عَلَى الْبَائِعِ قَطْعُ الْجَزَّةِ الظَّاهِرَةِ، لِأَنَّهَا تَزِيدُ، وَيَشْتَبِهُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ. وَسَوَاءٌ كَانَ مَا ظَهَرَ بَالِغًا أَوَانَ الْجَزِّ، أَمْ لَا. قَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» : إِلَّا الْقَصَبَ، فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ظَهَرَ قَدْرًا يَنْتَفِعُ بِهِ. وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ أَشْجَارُ خِلَافٍ تُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ، فَهِيَ كَالْقَصَبِ.