المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَتَدَفُّقِهِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكْفِي - روضة الطالبين وعمدة المفتين - جـ ٣

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الْحَجِّ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فْصِلُ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ قَوْلَانِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ مَوَانِعِ إِتْمَامِ الْحَجِّ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ الْهَدْيِ

- ‌كِتَابُ الضَّحَايَا

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصِلِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ الْعَقِيقَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فْصِلَ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ النَّذْرِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْبَيْعِ

- ‌بَابُ مَا يَصِحُّ بِهِ الْبَيْعُ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ الرِّبَا

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ الْبُيُوعُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ خِيَارِ النَّقِيصَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ حُكْمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَصِفَةُ الْقَبْضِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌ بَابِ [

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ [وَتَحَالُفِهِمَا]

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

الفصل: وَتَدَفُّقِهِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكْفِي

وَتَدَفُّقِهِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكْفِي دَلِيلًا عَلَى بَقَاءِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ. قَالَ: وَالْأَصَحُّ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ مَا قَدْ يَحْصُلَانِ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ إِلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، لَكِنْ قَدْ يَنْضَمُّ إِلَى أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا قَرَائِنُ أَوْ أَمَارَاتٌ أُخَرُ تُفِيدُ الظَّنَّ أَوِ الْيَقِينَ، فَيَجِبُ النَّظَرُ وَالِاجْتِهَادُ.

قُلْتُ: اخْتَارَ الْمُزَنِيُّ وَطَوَائِفٌ مِنَ الْأَصْحَابِ: الِاكْتِفَاءَ بِالْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَإِذَا شَكَكْنَا فِي الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ فِي ظَنِّنَا شَيْءٌ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: التَّحْرِيمُ، لِلشَّكِّ فِي الْمُبِيحِ. وَأَمَّا كَوْنُ الْآلَةِ لَيْسَتْ عَظْمًا، فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَجُوزُ بِكُلِّ قَاطِعٍ إِلَّا الظُّفْرَ وَالْعَظْمَ، سَوَاءٌ مِنَ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ، الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْ‌

‌فَصِلِ

. وَحُكِيَ وَجْهٌ فِي عَظْمِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ، وَهُوَ شَاذٌّ، وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَوْفَاةٌ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

فَصْلٌ

فِي سُنَنِ الذَّبْحِ وَآدَابِهِ

سَوَاءً ذَبَحَ الْأُضْحِيَّةَ وَغَيْرَهَا.

إِحْدَاهَا: تَحْدِيدُ الشَّفْرَةِ.

الثَّانِيَةُ: إِمْرَارُ السِّكِّينِ بِقُوَّةٍ وَتَحَامُلٍ ذَهَابًا وَعَوْدًا، لِيَكُونَ أَوْحَى وَأَسْهَلَ.

الثَّالِثَةُ: اسْتِقْبَالُ الذَّابِحِ الْقِبْلَةَ، وَتَوْجِيهُ الذَّبِيحَةِ إِلَيْهَا، وَذَلِكَ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ مُسْتَحَبٌّ فِي الْقُرُبَاتِ. وَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْجِيهِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا: يُوَجِّهُ مَذْبَحَهَا إِلَى الْقِبْلَةِ، وَلَا يُوَجِّهُ وَجْهَهَا، لِيُمْكِنَهُ هُوَ أَيْضًا الِاسْتِقْبَالُ. وَالثَّانِي: يُوَجِّهُهَا بِجَمِيعِ بَدَنِهَا. وَالثَّالِثُ: يُوَجِّهُ قَوَائِمَهَا.

ص: 204

الرَّابِعَةُ: التَّسْمِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الذَّبْحِ، وَالرَّمْيِ إِلَى الصَّيْدِ، وَإِرْسَالُ الْكَلْبِ. فَلَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهَوًا، حَلَّتِ الذَّبِيحَةُ، لَكِنَّ تَرْكَهَا عَمْدًا، مَكْرُوهٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ: أَنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ. وَهَلْ يَتَأَدَّى الِاسْتِحْبَابُ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ عَضِّ الْكَلْبِ وَإِصَابَةِ السَّهْمِ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ. وَهَذَا الْخِلَافُ فِي كَمَالِ الِاسْتِحْبَابِ. فَأَمَّا إِذَا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ

[عِنْدَ الْإِرْسَالِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَدَارَكَهَا عِنْدَ الْإِصَابَةِ قَطْعًا، كَمَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ] فِي أَوَّلِ الْوُضُوءِ وَالْأَكْلِ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَمِّيَ فِي أَثْنَائِهِمَا.

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الذَّابِحُ وَالصَّائِدُ: بِاسْمِ مُحَمَّدٍ وَلَا بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ، بَلْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ الذَّبْحَ بِاسْمِهِ، وَالْيَمِينَ بِاسْمِهِ، وَالسُّجُودَ لَهُ، وَلَا يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ مَخْلُوقٌ. وَذَكَرَ فِي «الْوَسِيطِ» : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ. قَالَ: وَلَوْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، بِالرَّفْعِ، فَلَا بَأْسَ. وَيُنَاسِبُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مَا حَكَاهُ فِي «الشَّامِلِ» وَغَيْرِهِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله: أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِأَهْلِ الْكِتَابِ ذَبِيحَةٌ يَذْبَحُونَهَا بِاسْمِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، كَالْمَسِيحِ، لَمْ تَحِلَّ. وَفِي كِتَابِ الْقَاضِي ابْنِ كَجٍّ: أَنَّ الْيَهُودِيَّ لَوْ ذَبَحَ لِمُوسَى، وَالنَّصْرَانِيَّ لِعِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ، أَوْ لِلصَّلِيبِ، حُرِّمَتْ ذَبِيحَتُهُ، وَأَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ أَوْ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، فَيَقْوَى أَنْ يُقَالَ: يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ ذَبْحٌ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ: وَخَرَّجَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَجْهًا آخَرَ: أَنَّهَا تَحِلُّ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَذْبَحُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَعْتَقِدُ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا يَعْتَقِدُهُ النَّصْرَانِيُّ فِي عِيسَى. قَالَ: وَإِذَا ذَبَحَ لِلصَّنَمِ، لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ، سَوَاءً كَانَ الذَّابِحُ مُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا. وُفِي تَعْلِيقَةٍ لِلشَّيْخِ إِبْرَاهِيمِ الْمَرْوَرُوذِيُّ رحمه الله: أَنَّ مَا يُذْبَحُ عِنْدَ اسْتِقْبَالِ السُّلْطَانِ تَقَرُّبًا إِلَيْهِ، أَفْتَى أَهْلُ بُخَارَى بِتَحْرِيمِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَاعْلَمْ أَنَّ الذَّبْحَ لِلْمَعْبُودِ وَبِاسْمِهِ، نَازِلٌ مُنْزِلَةِ السُّجُودِ لَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْظِيمِ وَالْعِبَادَةِ الْمَخْصُوصَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى الَّذِي هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ، فَمَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِهِ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ جَمَادٍ كَالصَّنَمِ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ وَالْعِبَادَةِ، لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ، وَكَانَ فِعْلُهُ كُفْرًا،

ص: 205

كَمَنْ سَجَدَ لِغَيْرِهِ سَجْدَةَ عِبَادَةٍ، وَكَذَا لَوْ ذَبَحَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَأَمَّا إِذَا ذَبَحَ لِغَيْرِهِ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، بِأَنْ ضَحَّى أَوْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ تَعْظِيمًا لَهَا لِأَنَّهَا بَيْتُ اللَّهِ تَعَالَى، أَوِ الرَّسُولِ لِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْنَعَ حِلَّ الذَّبِيحَةِ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى، يَرْجِعُ قَوْلُ الْقَائِلِ: أَهْدَيْتُ لِلْحَرَمِ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، الذَّبْحُ عِنْدَ اسْتِقْبَالِ السُّلْطَانِ، فَإِنْهُ اسْتِبْشَارٌ بِقُدُومِهِ، نَازِلٌ مَنْزِلَةَ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ لِوِلَادَةِ الْمَوْلُودِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُوجِبُ الْكُفْرَ، وَكَذَا السُّجُودُ لِلْغَيْرِ تَذَلُّلًا وَخُضُوعًا. وَعَلَى هَذَا، إِذَا قَالَ الذَّابِحُ: بِاسْمِ اللَّهِ وَبَاسِمِ مُحَمَّدٍ، وَأَرَادَ: أَذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ، وَأَتَبَرَّكُ بَاسِمِ مُحَمَّدٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ. وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَةَ مَكْرُوهَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ، يَصِحُّ نَفْيُ الْجَوَازِ وَالْإِبَاحَةِ الْمُطْلَقَةِ عَنْهُ.

وَوَقَعَتْ مُنَازَعَةٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ لَقِينَاهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ قَزْوِينَ

[فِي] أَنَّ مَنْ ذَبَحَ بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، هَلْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ؟ وَهَلْ يَكْفُرُ بِذَلِكَ؟ وَأَفْضَتْ تِلْكَ الْمُنَازَعَةُ إِلَى فِتْنَةٍ، وَالصَّوَابُ مَا بَيَّنَاهُ. وَتُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الذَّبْحِ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي «الْأُمِّ» ، قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا تُسْتَحَبُّ وَلَا تُكْرَهُ.

قُلْتُ: أَتْقَنَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ رحمه الله هَذَا الْفَصْلَ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ، مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ، قَالَ: وَحَكَى صَاحِبُ «التَّقْرِيبِ» عَنِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله: أَنَّ النَّصْرَانِيَّ إِذَا سَمَّى غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى، كَالْمَسِيحِ، لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ، قَالَ صَاحِبُ «التَّقْرِيبِ» : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَذْبَحُهَا لَهُ، فَأَمَّا إِنْ ذَكَرَ الْمَسِيحَ عَلَى مَعْنَى الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَائِزٌ. قَالَ: وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ: تَحِلُّ مُطْلَقًا، وَإِنْ سَمَّى الْمَسِيحَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْخَامِسَةُ: الْمُسْتَحَبُّ فِي الْإِبِلِ النَّحْرُ، وَهُوَ قَطْعُ اللَّبَةِ أَسْفَلَ الْعُنُقِ، وَفِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ

ص: 206