الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَقُولَ: اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ، وَقَدْ بِعْتُكَهُ بِمِائَتَيْنِ وَرَبِحَ ده يازده، وَكَأَنَّهُ قَالَ: بِعْتُ بِمِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ. وَكَمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً، يَجُوزُ مُحَاطَّةً مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ بِهِ وَحَطِّ ده يازده. وَفِي الْقَدْرِ الْمَحْطُوطِ، وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ وَاحِدٌ، كَمَا زِيدَ فِي الْمُرَابَحَةِ عَلَى كُلِّ عَشْرَةٍ وَاحِدٌ. وَأَصَحُّهُمَا: يُحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدٌ ; لِأَنَّ الرِّبْحَ فِي الْمُرَابَحَةِ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ، فَكَذَا الْحَطُّ، وَلَيْسَ فِي حَطِّ وَاحِدٍ مِنْ عَشْرَةِ رِعَايَةٌ لِلنِّسْبَةِ. فَإِذَا كَانَ قَدِ اشْتَرَى بِمِائَةٍ، فَالثَّمَنُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: تِسْعُونَ. وَعَلَى الثَّانِي: تِسْعُونَ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ. وَلَوِ اشْتَرَى بِمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ، فَالثَّمَنُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ. وَعَلَى الثَّانِي، مِائَةٌ. وَطَرَّدَ كَثِيرُ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمُ الْوَجْهَيْنِ. فَمَنْ قَالَ: بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ بِحَطِّ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ، قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هَذَا غَلَطٌ، فَإِنَّ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ تَصْرِيحًا بِحَطِّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ عِشْرَةٍ، فَلَا وَجْهَ لِلْخِلَافِ فِيهِ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ بَيِّنٌ. وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ إِذَا قَالَ: بِحَطِّ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ، فَالْمَحْطُوطُ دِرْهَمٌ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ. وَإِنْ قَالَ: بِحَطِّ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشْرَةٍ، فَالْمَحْطُوطُ وَاحِدٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ.
فَصْلٌ
لِبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ عِبَارَاتٌ. أَكْثَرُهَا دَوَرَانًا عَلَى الْأَلْسِنَةِ ثَلَاثٌ. إِحْدَاهُنَّ بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ، أَوْ بِمَا بَذَلْتُ مِنَ الثَّمَنِ وَرِبْحِ كَذَا. الثَّانِيَةُ: بِعْتُ بِمَا «قَامَ عَلَيَّ» وَرِبْحِ كَذَا. وَيَخْتَلِفُ حُكْمُ الْعِبَارَتَيْنِ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَهُمَا، وَفِيمَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ عَنْهُ، كَمَا سَنُفَصِّلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَإِذَا قَالَ: بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ، لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ سِوَى الثَّمَنِ. فَإِذَا قَالَ: بِمَا «قَامَ عَلَيَّ» ، دَخَلَ فِيهِ مَعَ الثَّمَنِ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالدَّلَالِ وَالْحَمَّالِ وَالْحَارِسِ وَالْقَصَّارِ وَالرَّفَّاءِ وَالصَّبَّاغِ، وَقِيمَةِ الصَّبْغِ،
وَأُجْرَةُ الْخِتَانِ، وَتَطْيِينِ الدَّارِ، وَسَائِرِ الْمُؤَنِ الَّتِي تُلْتَزَمُ لِلْاسْتِرْبَاحِ، وَأُلْحِقَ بِهَا كِرَاءُ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْمَتَاعُ. وَأَمَّا الْمُؤَنُ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا اسْتِبْقَاءُ الْمِلْكِ دُونَ الْاسْتِرْبَاحِ، كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ وَكُسْوَتِهِ، وَعَلَفِ الدَّابَّةِ، فَلَا تَدْخُلُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَقَعُ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَوْفَاةِ مِنَ الْمَبِيعِ، لَكِنَّ الْعَلَفَ الزَّائِدَ عَلَى الْمُعْتَادِ لِلتَّسْمِينِ، يَدْخُلُ. وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ إِنِ اشْتَرَاهُ مَرِيضًا، كَأُجْرَةِ الْقَصَّارِ. فَإِنْ حَدَثَ الْمَرَضُ عِنْدَهُ، فَكَالنَّفَقَةِ. وَفِي مُؤْنَةِ السَّائِسِ، تَرَدُّدٌ عِنْدَ الْإِمَامِ. وَالْأَصَحُّ: أَنَّهَا كَالْعَلَفِ. وَلَوْ قَصَّرَ الثَّوْبَ بِنَفْسِهِ، أَوْ كَالَ، أَوْ حَمَلَ، أَوْ طَيَّنَ الدَّارَ بِنَفْسِهِ، لَمْ تَدْخُلِ الْأُجْرَةُ فِيهِ ; لِأَنَّ السِّلْعَةَ إِنَّمَا تُعَدُّ قَائِمَةً عَلَيْهِ بِمَا بَذَلَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْبَيْتُ مِلْكَهُ، أَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِالْعَمَلِ، أَوْ بِإِعَارَةِ الْبَيْتِ، فَإِنْ أَرَادَ اسْتِدْرَاكَ ذَلِكَ، فَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْتُ، أَوْ «قَامَ عَلَيَّ» بِكَذَا، وَعَمِلْتُ فِيهِ مَا أُجْرَتُهُ كَذَا، وَقَدْ بِعْتُكَهُ بِهِمَا وَرِبْحِ كَذَا.
الْعِبَارَةُ الثَّالِثَةُ: بِعْتُكَ بِرَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِ كَذَا، فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ كَقَوْلِهِ: بِمَا اشْتَرَيْتُ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: هُوَ كَقَوْلِهِ: بِمَا «قَامَ عَلَيَّ» ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ.
فَرْعٌ
قَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» : الْمَكْسُ الَّذِي يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ يَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْقِيَامِ. قَالَ: وَفِي دُخُولِ فِدَاءِ الْعَبْدِ إِذَا جَنَى فَفَدَاهُ، وَجْهَانِ. وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْفِدَاءَ لَا يَدْخُلُ، وَلَا مَا أَعْطَاهُ لِمَنْ رَدَّ الْمَغْصُوبَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَلْفَاظِ.