الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هو الذي يناسب نفي النسيان في قوله بعد ذلك: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا)" فعيل " من " نسي "، أي ناسيا نسيانا شديدا حتى يترك نبيه، وقد أرسله لبيان شريعته، والدعوة بقرآنه الحكيم الذي هو تنزيل من حكيم حميد.
وقد ذكر الملائكة قدرة اللَّه تعالى، وأنه هو الملك للملائكة والإنس والجن، فقالوا كما حكى اللَّه تعالى عنهم:(لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْن ذَلِكَ)، له ما مضى من أمرنا لَا يعلمه سواه، وله ما بين أيدينا مما هو مبهما، وما خلفنا مما تركنا، وما بين ذلك هو حاضرنا، وملكيته سبحانه لحاضرنا، وهو ما بين ملك المتصرف العالم علما محيطا.
وقد بين سبحانه وتعالى ملكه للسماوات والأرض فقال:
(رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
(65)
(رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو رب السماوات والأرض الذي يملك كل شيء ما بين أيدينا وما خلفنا ويعلم كل خلقه، هو رب السماوات ورب الأرض ورب ما بينهما من فضاء، وإذا كان هو الرب الخالق لكل شيء ولا خالق سواه فإنه وحده الذي يستحق العبادة، ولذا قال تعالى:(فَاعْبُدْه وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ)، و " الفاء " لترتيب ما بعدها على ما قبلها؛ لأنه إذا كان الخالق القائم بحق الربوبية، الحي القيوم فهو وحده المستحق للعبادة، ولكن هذه العبادة لا يستقيم لها الإنسان وسط الأهواء والأوهام، وما يألف الناس من عبادة الأحجار والأشخاص ليس الطريق الإنساني إليها معبدا، ولذلك كان المؤمن يحتاج إلى صبر فقال تعالى:(وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ) أصل اصطبر " اصتبر " قلبت تاء الافتعال طاء لقرب التاء من الطاء، ومعنى الافتعال هنا الصبر، وتحمل ما يكلفه النفس من جهود، ونبه سبحانه إلى أنه لَا مشابه له من الحوادث، فقال:(هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا)، أي شبيها، والاستفهام للإنكار بمعنى النفي، أي لَا تعلم له شبيها فهو
منزه عن الحوادث كقوله تعالى: (. . . لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).
وهذا النفي بالاستفهام الإنكاري دليل على استحقاقه وحده للعبادة لأنه لَا شبيه له.
* * *
إنكار الإنسان للبعث
قال اللَّه تعالى:
(وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74)
* * *
الإنسان ينظر دائما إلى حاضره ولا ينظر إلى قابله، وينكر القابل إذا لم يتفق مع حاضره إلا أن يكون ممن هداهم اللَّه وآمنوا بالغيب إيمانهم بالشاهد، ولم يحصروا علمهم في المحسوس لَا يخرجون عنه، وقد قال تعالى: