الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولقد ابتدأ الله سبحانه وتعالى جزءا من قصة آدم يصور كيف بدت عداوة إبليس ونسيها آدم.
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى
(116)
و (إِذْ) مفعول لفعل محذوف تقديره اذكر، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ليعلن لأمته فتستعصم بالحذر من إبليس، كيلا يقعوا في إغوائه الذي توعدهم إذ قال في إصرار:(لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين).
و (قُلْنَا) ضمير المتكلم لله تعالى، والأمر للملائكة، ويظهر أنه كان داخلا في عموم هذا الأمر سواء أكان منهم أم لم يكن فهو داخل في عموم الأمر، ولذا كان الاستثناء، فسجدوا طائعين مع معارضتهم ابتداء لخلافته في الأرض، فلما رأوا أن ربهم فضله عليهم بأن علمه الأسماء كلها ولم يعرفوها هم سجدوا، أما إبليس فقد أبى السجود معارضا لرب العالمين، وهنا ذكر أنه (أَبَى) ولم يذكر سبب إبائه، وذكره في آيات أخر، وهو قوله خلقتني من نار وخلقته من طين، ونسي أن الله الخالق، وكان في استطاعته أن يكون العكس، ولكن الله تعالى فعال لما يريد، (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ).
وقد أخذ يبين الله تعالى العهد وسياقه، فقال عز من قائل:
(فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى
(117)
" الفاء " فاء السببية؛ لأن ما قبلها سبب لما بعدها، فالحكم بأنه عدو لآدم وزوجه مترتب على امتناعه عن السجود وما سوغ له الامتناع، وهو توهمه أنه خير منه، وأنه يحسده على منزلته عند ربه، وأي عداوة أقوى من ذلك، وإذا كانت العداوة قد بدت فتوقَّع الشر، والإيذاء يقترن بها لَا محالة، ولذا أكد الله هذه العداوة، فقال:(إِنَّ هَذَا عَدُو لَّكَ وَلِزَوْجِكَ) وأكد العداوة بـ " إنَّ، المفيدة للتوكيد، وبالجملة الاسمية، وبالإشارة؛ لأن الإشارة متجهة نحو ما بدا منه وهو كلامه وامتناعه عن السجود، فالإشارة تشير إلى سبب العداوة، وإذا ثبتت العداوة فلابد أن يتوقع آدم نتائجها، وهي محاولة إخراجه من المكان الذي كرم فيه وكان السجود والخضوع فيه، ولذا قال تعالى (فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) " لا " ناهية، والنهي