الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن ما يستقبل ذا القرنين في مطلع الشمس أقوى وأشد مما استقبله في مغربها، وذلك لجهلهم، وعدم درايتهم وبداوتهم؛ ولذا قال تعالى:(وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا)، أي أحطنا بحاله والواجبات عليه وكفايته لها وما تستلزمه حال الأقوام من واجبات على الحاكم يقوم بها، ولا يتوانى عنها، أحطنا علما دقيقا بذلك، وهو علم الخبير العليم، وفي الكلام في مثل قوله:(. . . وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْمًا)، و (أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا)، مجاز بالاستعارة، إذ يشبه علم الله تعالى في استقرائه للمعلوم بمن يحيط بمكان فيعرف كل ما في داخله لا يغيب شيء عن علمه بجامع الإحاطة الكاملة، وقد أحاط علمه كل ما في السماوات والأرض.
والمقصود الظاهر من النص أن اللَّه إذ كلف ذا القرنين ذلك التكليف هو محيط علما دقيقا بما لديه من قوى عقلية ونفسية وطاقة قادرة على ما كلف ومحيط بما يحتاج إليه ما كلفه من جهد في علاج هذه التكليفات.
وقد بين أنه سار في طريقه متحملا أعباء ما حمله: عبء العدالة والإصلاح، فقال تعالى:
(ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا
(92)
أي أردف إلى الأمور السابقة التي كانت سببا في تحمل ما تحمل سببا آخر وسلك طريقا آخر، و (ثُمَّ) هنا للترتيب والتراخي، والتراخي كان فيما بذله من زمن في تبين حال أولئك الذين يعيشون على الفطرة لم يجعل اللَّه بينهم وبين الشمس سترا في ظل ولا حرور، وبعد مضي زمن في هذه الإصلاحات التي تجعلهم أناسا يعرفون ما لهم وما عليهم، بعد ذلك أردف سببا لواجبات أخرى، فقال:
(حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا
(93)
السدَّان المذكوران في الآية جبلان، قال عطاء أنهما بين أذربيجان وأرمينيا، وقد ذكر سبحانه وتعالى أنه وجد بين الجبلين قوما (لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا) هذا