الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ستمائة
فيها أخذت الفرنج فوّة [1] عنوة واستباحوها دخلوا من فم رشيد في النيل، فلا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم.
وفيها توفي العلّامة أبو الفتوح العجلي منتخب [2] الدّين أسعد بن أبي الفضائل محمود بن خلف الأصبهاني [3] الشافعي الواعظ، شيخ الشافعية. عاش خمسا وثمانين سنة، وروى عن جماعة، وكان يقنع وينسخ، وله كتاب «مشكلات الوجيز» و «تتمة التتمة» وترك الوعظ وألّف كتابا سماه «آفات الوعّاظ» .
قال ابن شهبة [4] : ولد بأصبهان في أحد الربيعين، سنة خمس عشرة وخمسمائة، وكان فقيها مكثرا من الرواية، زاهدا، ورعا، يأكل من كسب يده، يكتب ويبيع ما يتقوت [5] به لا غير. وكان عليه المعتمد بأصبهان في الفتوى، وتوفي في صفر بأصبهان.
[1] فوّة: بليدة على شاطئ النيل من نواحي مصر قرب رشيد، بينها وبين البحر نحو خمسة فراسخ أو ستة، وهي ذات أسواق ونخل كثير. انظر «معجم البلدان» (4/ 280) .
[2]
وفي بعض المصادر: «منتجب» .
[3]
انظر «العبر» (4/ 311- 312) و «سير أعلام النبلاء» (21/ 402- 403) .
[4]
انظر «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 30) .
[5]
في «آ» و «ط» : «يتقوت» والتصحيح من «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة.
وفيها بقاء بن عمر بن حنّد [1] أبو المعمر الأزجي الدقّاق، ويسمى أيضا المبارك. روى عن ابن الحصين وجماعة، وتوفي في ربيع الآخر.
وفيها أبو الفرج بن اللّحية جابر بن محمد بن يونس الحموي ثم الدمشقي [2] التاجر. روى عن الفقيه نصر المصّيصي وغيره.
وفيها ابن شرقيني أبو القاسم شجاع بن معالي البغدادي العرّاد القصباني [3] . روى عن ابن الحصين وجماعة، وتوفي في ربيع الآخر.
وفيها أبو سعد بن الصّفّار عبد الله بن العلّامة أبي حفص عمر بن أحمد بن منصور النيسابوري الشافعي [4] فقيه متبحر أصولي، عامل بعلمه.
ولد سنة ثمان وخمسمائة، وسمع من جدّه لأمه أبي نصر بن القشيري، وسمع «سنن الدارقطني» بفوت من أبي القاسم الأبيوردي، وسمع «سنن أبي داود» من عبد الغافر بن إسماعيل. وسمع من طائفة كتبا كبارا. توفي في شعبان أو رمضان وله اثنتان وتسعون سنة.
وفيها الإمام تقي الدّين أبو محمد الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد ابن علي بن سرور المقدسي الجمّاعيلي [5] الحنبلي.
ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وهاجر صغيرا إلى دمشق بعد الخمسين، فسمع أبا المكارم بن هلال، وببغداد أبا الفتح بن البطّي وغيره،
[1] في «آ» و «ط» : «ابن جند» وما أثبته من «العبر» (4/ 312) و «سير أعلام النبلاء» (21/ 414) .
[2]
انظر «العبر» (4/ 312) .
[3]
انظر «العبر» (4/ 312) و «سير أعلام النبلاء» (21/ 414) وفيه: «ابن شدقيني الغراد» .
[4]
انظر «العبر» (4/ 313) و «سير أعلام النبلاء» (21/ 403- 404) و «طبقات الشافعية» للإسنوي (2/ 144) .
[5]
انظر «العبر» (4/ 313) و «سير أعلام النبلاء» (21/ 443- 471) و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 5- 34) ومقدمتي لكتابه «عمدة الأحكام» ص (17- 23) .
وبالإسكندرية من السّلفي. وهذه الطبقة، ورحل إلى أصبهان فأكثر بها سنة نيف وسبعين، وصنّف التصانيف الكثيرة الكبيرة الشهيرة، ولم يزل يسمع ويكتب إلى أن مات. وإليه انتهى حفظ الحديث متنا وإسنادا ومعرفة بفنونه، مع الورع والعبادة والتمسك بالأثر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسيرته في جزءين ألّفها الحافظ الضياء.
قال ابن ناصر الدّين [1] : هو محدّث الإسلام وأحد الأئمة المبرّزين الأعلام، ذا ورع وعبادة وتمسك بالآثار، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، له كتاب «المصباح» في ثمانية وأربعين جزءا وغيره من المصنفات.
وقال ابن رجب: امتحن الشيخ ودعي إلى أن يقول لفظي [2] بالقرآن مخلوق، فأبى، فمنع من التّحديث، وأفتى أصحاب التأويل بإراقة دمه، فسافر إلى مصر وأقام بها إلى أن مات.
وقال فيه أبو نزار ربيعة بن الحسن:
يا أصدق النّاس في بدو وفي حضر
…
وأحفظ النّاس فيما قالت الرّسل
إن يحسدوك فلا تعبأ بقائلهم
…
هم الغثاء وأنت السّيّد البطل
وقال الضياء: ما أعرف أحدا من أهل السّنة رأى الحافظ عبد الغني إلّا أحبّه حبّا شديدا، ومدحه مدحا كثيرا.
وكان إذا مر بأصبهان يصطفّ [3] الناس في السوق فينظرون إليه، ولو أقام بأصبهان مدة وأراد أن يملكها لملكها من حبهم له ورغبتهم فيه، ولما وصل إلى مصر أخيرا كان إذا خرج يوم الجمعة إلى الجامع لا يقدر يمشي من كثرة الخلق يتبركون به ويجتمعون حوله.
[1] في «التبيان شرح بديعة البيان» (171/ آ) .
[2]
لفظة «لفظي» سقطت من «آ» .
[3]
تحرفت في «آ» و «ط» إلى «يعطف» والتصحيح من «ذيل طبقات الحنابلة» .
وقال الشيخ موفق الدّين: كان جوادا يؤثر بما تصل إليه يده سرّا وعلانية.
قال ولده الحافظ أبو موسى ابن بنت الشيخ أبي عمر بن قدامة زوجة الحافظ عبد الغني: قال لي والدي في مرضه الذي مات فيه: يا بني أوصيك بتقوى الله والمحافظة على طاعته، فجاء جماعة يعودونه فسلّموا عليه فردّ عليهم السلام وجعلوا يتحدثون، ففتح عينيه وقال: ما هذا الحديث؟ اذكروا الله وقولوا: لا إله إلا الله، فقالوها ثم قاموا، فجعل يذكر الله ويحرّك شفتيه بذكره، ويشير بعينه، فدخل رجل فسلّم عليه وقال له: ما تعرفني يا سيدي، فقال: بلى، فقمت لأناوله كتابا من جانب المسجد، فرجعت وقد خرجت روحه، وذلك يوم الاثنين الثالث والعشرون من ربيع الأول، ودفناه يوم الثلاثاء بالقرافة مقابل [1] قبر الشيخ أبي عمرو بن مرزوق.
وفيها أبو الفضل ركن الدّين عزيز بن محمد [2] بن العراقي القزويني الشافعي المعروف بالطاووسي [3] . كان إماما فاضلا مناظرا محجاجا قيّما في علم الخلاف، ماهرا فيه، اشتغل فيه على الشيخ رضي الدّين النيسابوري الحنفي صاحب «الطريقة» في الخلاف وبرز فيه، وصنّف ثلاث تعاليق «مختصرة» في الخلاف وثانية وثالثة مبسوطة، واجتمع عليه الطلبة بمدينة همذان، وقصدوه من البلاد البعيدة، وعلّقوا تعاليقه، وبنى له الحاجب جمال الدّين بهمذان مدرسة تعرف بالحاجبية، و «طريقته» الوسطى أحسن من «طريقتيه» الأخريين، لأن فقهها كثير وفوائدها غزيرة جمّة، وأكثر اشتغال الناس في هذا الزمان بها، واشتهر صيته في البلاد، وحملت طرائقه إليها، وتوفي
[1] في «ط» : «مقابلة» .
[2]
كذا في «آ» و «ط» و «العبر» : «عزيز بن محمد» وفي المصادر الأخرى «عرافي بن محمد» .
[3]
انظر «وفيات الأعيان» (3/ 258- 259) و «العبر» (4/ 313- 314) و «سير أعلام النبلاء» (21/ 353) و «طبقات الشافعية» للإسنوي (2/ 176- 178) .
بهمذان رابع عشر جمادى الآخرة. ولعله منسوب إلى طاووس بن كيسان التابعي. قاله ابن خلّكان.
وفيها فاطمة بنت سعد الخير بن محمد بن عبد الكريم [1] . ولدت بأصبهان سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، وسمعت حضورا من فاطمة الجوزدانية، ومن ابن الحصين، وزاهر الشحّامي، ثم سمعت من هبة الله بن الطّبر وخلق، وتزوّج بها أبو الحسن بن نجا الواعظ. روت الكثير بمصر، توفيت في ربيع الأول عن ثمان وسبعين سنة.
وفيها القاسم بن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن المحدّث أبو محمد بن عساكر الدمشقي الشافعي [2] .
قال ابن شهبة: ولد في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وخمسمائة، وكان محدّثا، حسن المعرفة، شديد الورع، ومع ذلك كان كثير المزاح، وتولى مشيخة دار الحديث النّورية بعد والده، فلم يتناول من معلومها [3] شيئا بل كان يرصده للواردين من الطلبة، حتّى قيل: لم يشرب من مائها ولا توضأ.
وقال الذهبي: سمع من جدّ أبويه القاضي الزّكي يحيى بن علي القرشي، وجمال الإسلام بن مسلم، وطبقتهما. وأجاز له الفراوي، وقاضي المارستان، وطبقتهما. وكان محدّثا فهما، كثير المعرفة، شديد الورع، صاحب مزاح وفكاهة، وخطّه ضعيف عديم الإتقان، وتوفي في صفر.
وفيها محمد بن صافي أبو المعالي البغدادي النقّاشي [4] . روى عن
[1] انظر «العبر» (4/ 314) و «سير أعلام النبلاء» (21/ 412- 413) .
[2]
انظر «العبر» (4/ 314) و «سير أعلام النبلاء» (21/ 405- 411) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 42- 43) .
[3]
يعني من وقفها.
[4]
انظر «ذيل تاريخ بغداد» لابن الدبيثي (1/ 293- 294) و «التكملة لوفيات النقلة» (2/ 24) و (2/ 224) و «العبر» (4/ 315) .
أبي بكر المرزفي [1] وجماعة، وتوفي في ربيع الآخر.
وفيها أبو البركات محمد بن أحمد التّكريتي الأديب، يعرف بالمؤيد [2] . كان في زمنه شخص نحويّ يعرف بالوجيه النّحوي حنبلي المذهب، فآذاه الحنابلة، فتحنّف، فآذاه الحنفية فانتقل إلى مذهب الشافعي، فجعلوه مدرّس النظامية في النحو، فعمل فيه المؤيد التّكريتي:
ألا مبلغ [3] عنّي الوجيه رسالة
…
وإن كان لا تجدي إليه الرسائل
تمذهبت للنّعمان بعد ابن حنبل
…
وذلك لمّا أعوزتك المآكل
وما اخترت رأي الشّافعيّ تديّنا
…
ولكنما تهوى الذي هو حاصل
وعمّا قليل أنت لا شكّ صائر
…
إلى مالك فافهم [4] لما أنا قائل
وفيها المبارك بن إبراهيم بن مختار بن تغلب الأزجي الطحّان بن السّيبيّ [5] . روى عن ابن الحصين وجماعة، وتوفي في شوال.
وفيها صنيعة الملك القاضي أبو محمد هبة الله بن يحيى بن علي بن حيدرة المصري، ويعرف بابن مشير المعدّل [6] . راوي كتاب «السّيرة» توفي في ذي الحجة.
وفيها، وجزم السيوطي أنه في التي قبلها، قال في «حسن
[1] تحرفت في «آ» إلى «المزني» وفي «ط» إلى «المرزبي» والتصحيح من «ذيل تاريخ بغداد» و «العبر» .
[2]
انظر «ذيل الروضتين» ص (36) - وفيه: «محمد بن أحمد بن سعيد البكري» - و «المحمدون من الشعراء وأشعارهم» ص (50- 51) طبع دار ابن كثير، وحاشية «إنباه الرواة» (3/ 255) .
[3]
وفي رواية: «ومن مبلغ» .
[4]
في «ذيل الروضتين» و «المحمدون» : «فافطن» .
[5]
تحرفت نسبته في «آ» و «ط» إلى: «الشبيبي» وتصحفت في «العبر» (4/ 315) إلى «الشيبي» والتصحيح من «التكملة لوفيات النقلة» (2/ 41) .
[6]
انظر «العبر» (4/ 315) و «حسن المحاضرة» (1/ 376) .
المحاضرة» [1] : أبو القاسم هبة الله بن معد بن عبد الكريم القرشي الدمياطي الشافعي، المعروف بابن البوري- نسبة إلى بورة، بلد قرب دمياط ينسب إليها السمك البوري [2]- تفقّه على ابن أبي عصرون، وابن الخلّ، ثم استقرّ بالإسكندرية، ودرّس بمدرسة السّلفي. انتهى.
وفيها لاحق بن أبي الفضل بن علي بن حيدرة [3] . روى «المسند» كلّه عن ابن الحصين، وتوفي في المحرم عن ثمان وثمانين سنة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
[1] انظر «حسن المحاضرة» (1/ 408) .
[2]
انظر «معجم البلدان» (1/ 506) .
[3]
في «العبر» (4/ 9315) : «بن قندرة» .
تمّ بعون الله تعالى وتوفيقه تحقيقنا للمجلد السادس من كتاب «شذرات الذهب» للإمام ابن العماد الحنبلي والمؤذن يؤذن لصلاة عصر يوم الخميس في غرة شهر شعبان المعظم لعام 1409 هـ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأسأله تعالى أن ينفع بأعمالنا جميعها وأن يجعلها حجّة لنا يوم نعرض عليه عز وجل، وأن يعيننا على إتمام تحقيق بقية الكتاب بتأييد من لدنه جل جلاله.
محمود الأرناؤوط