الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ست وستين وخمسمائة
فيها سار نور الدّين إلى سنجار ففتحها وسلّمها إلى ابن أخيه عماد الدّين زنكي، ثم سار وفتح الموصل، وأعطى الشيخ عمر ستين ألف دينار وأمره بعمارة الجامع النّوري وسط البلد.
وفيها قتل الوزير أبو جعفر بن البلدي، لأن المستضيء الخليفة لما ولي الخلافة في هذا العام استوزر أبا [الفرج][1] محمد بن عبد الله بن رئيس الرؤساء، فانتقم من ابن البلدي وقتله وألقي في دجلة.
وفيها أبو زرعة طاهر بن الحافظ محمد بن طاهر المقدسي ثم الهمذاني. ولد بالرّيّ سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وسمع بها من المقوّمي، وبالدّون من عبد الرحمن بن أحمد الدّوني، وبهمذان من عبدوس، وبالكرج [2] من السّلّار مكّي [3] وبساوة من الكامخي، وروى الكثير، وكان رجلا جيدا عريا من العلوم. قاله في «العبر» .
توفي بهمذان في ربيع الآخر.
وفيها أبو مسعود الحاجّي عبد الرحيم بن أبي الوفاء علي بن أحمد
[1] سقطت من «آ» و «ط» واستدركتها من «العبر» (2/ 192) .
[2]
في «آ» و «ط» : «وبالكرخ» وما أثبتناه من «العبر» (4/ 193) .
[3]
هو مكي بن منصور الكرجي. تقدمت ترجمته في المجلد الخامس ص (400) .
الأصبهاني [1] . الحافظ المعدّل. سمع من جدّه غانم البرجي، ورحل فسمع بنيسابور من الشّيروي [2] ، وببغداد من ابن الحصين، توفي في شوال في عشر الثمانين.
وفيها محمد بن حامد بن حمد بن عبد الواحد بن علي بن أبي مسلم الأصبهاني [3] الواعظ الحنبلي، أبو سعيد، ويعرف بسرمس [4] . سمع أبا مسعود [5] السّوذرجاني [6] ، ويحيى ابن مندة، وغيرهما، وحدّث ببغداد وغيرها، وكان من أعيان الوعاظ، وله القبول التام عند العوام، توفي في سلخ شعبان.
وفيها النّفيس بن مسعود بن أبي الفتح بن سعيد بن علي المعروف بابن صعوة [7] السلامي [8] الفقيه الحنبلي، أبو محمد. قرأ القرآن [9] ، وتفقّه على أبي الفتح بن المنّي، ووعظ، واحتضر في شبابه، فتوفي يوم الثلاثاء تاسع شوال، ودفن بمقبرة الإمام أحمد.
قال المنذري: تكلم في مسائل الخلاف، وسمع من غير واحد. قال:
وصعوة: بفتح الصاد وسكون العين المهملتين [10] وبعدها تاء تأنيث، لقب لجدّه.
[1] انظر «العبر» (4/ 193) و «سير أعلام النبلاء» (20/ 575- 576) وفيه «علي بن حمد الأصبهاني» .
[2]
تصحفت في «آ» و «ط» إلى «السيروي» والتصحيح من «العبر» و «سير أعلام النبلاء» .
[3]
انظر «ذيل طبقات الحنابلة» (1/ 314) .
[4]
في «آ» و «ط» : «ويعرف برمس» وما أثبته من «ذيل طبقات الحنابلة» .
[5]
لعل الصواب: «سمع أبا سعد» انظر «الأنساب» (7/ 185) .
[6]
في «آ» : «السوردجاني» وفي «ط» : «السورحاني» وفي «ذيل طبقات الحنابلة» : «السودرجاني» وما أثبته من «الأنساب» .
[7]
في «آ» : «ابن صفوة» وهو تحريف.
[8]
انظر «ذيل طبقات الحنابلة» (1/ 314) .
[9]
في «ط» : «القراءات» .
[10]
في «ذيل طبقات الحنابلة» : «بفتح الصاد والعين المهملتين» وزاد هو لقب لجدّه مسعود.
وفيها فتيان بن مباح بن حمد بن حمد بن سليمان بن المبارك بن الحسين السلمي الحرّاني [1] الضرير، الفقيه الحنبلي، أبو الكرم. قدم بغداد، وسمع الحديث من أبي البركات الأنماطي، وصالح بن شافع، وغيرهما، وتفقّه بمذهب الإمام أحمد، وعاد إلى بلده، فأفتى ودرّس به إلى أن مات، وسمع منه أبو المحاسن القاضي القرشي، وفخر الدّين بن تيمية، وقال في أول «تفسيره» - وقد ذكر شيوخه في العلم، فأول ما قال-: كنت برهة مع شيخنا الإمام الورع أبو الكرم فتيان بن مباح، وكان طويل الباع في علم اللغة والإعراب، لا يشق غباره في علم القرآن [2] ومعاناة المعاني، فهما في الأحكام ومواقع الحلال والحرام. انتهى.
وفيها محمد بن أسعد بن محمد بن نصر الفقيه الحنفي، المعروف بابن الحليم [3] البغدادي الواعظ. درّس بالطرخانية والصادرية، وبنى له معين الدّين مدرسة. شرح «المقامات» ودفن بباب الصغير.
ومن شعره:
الدّهر يوضع عامدا
…
فيلا ويرفع قدر نمله
فإذا تنبّه للمنا
…
م وقام للنّوّام نم له
[4]
وفيها أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة المرسي [5] نزيل
[1] انظر «ذيل طبقات الحنابلة» (1/ 315- 316) وفيه «فتيان بن مياح» .
[2]
في «ذيل طبقات الحنابلة» : «في علم القراءات» .
[3]
في «آ» و «ط» : «المعروف بابن الحكيم» وفي «الجواهر المضية» (2/ 32) طبع حيدر أباد:
«عرف بابن حكيم» والتصحيح من «تبصير المنتبه» (1/ 448) وحاشية العلّامة الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني على «الإكمال» (3/ 81) .
[4]
رواية البيت في «الجواهر المضية» :
فإذا تنبه لليا
…
م ونام نوام فنم له
[5]
انظر «العبر» (4/ 193) و «سير أعلام النبلاء» (20/ 508) .
شاطبة، مكثر عن أبي علي الصّدفي [1] وإليه صارت عامة أصوله، وسمع أيضا من أبي محمد بن عتّاب [2] ، وحجّ [3] فسمع من ابن غزال، ورزين العبدري [4] .
قال [ابن] الأبّار: كان عارفا بالأثر، مشاركا في التفسير، حافظا للفروع، بصيرا باللغة والكلام، فصيحا، مفوّها، مع الوقار والسمت، والصيام والخشوع، ولي قضاء شاطبة، وحدّث وصنّف، ومات في أول العام، وله سبعون سنة.
وفيها يحيى بن ثابت بن بندار أبو القاسم البغدادي البقّال [5] . سمع من طراد والنّعالي وجماعة، وتوفي في ربيع الأول وقد نيّف على الثمانين.
وفيها المستنجد بالله أبو المظفّر يوسف بن المقتفي لأمر الله محمد ابن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي العبّاسي [6] . خطب له أبوه بولاية العهد سنة سبع وأربعين، واستخلف سنة خمس وخمسين، وعاش ثمانيا وأربعين سنة، وأمّه طاووس الكرجية أدركت دولته.
قال السيوطي في «تاريخ الخلفاء» [7] : كان موصوفا بالعدل والرفق، أطلق من المكوس شيئا كثيرا بحيث لم يترك بالعراق مكسا، وكان شديدا على المفسدين، سجن رجلا كان يسعى بالناس مدة، فحضر [8] رجل وبذل
[1] تحرفت في «آ» و «ط» إلى «الصوفي» والتصحيح من «العبر» و «سير أعلام النبلاء» و «نفح الطيب» (2/ 158) .
[2]
في «سير أعلام النبلاء» : «ابن عبّاسة» .
[3]
تحرفت في «العبر» بطبعتيه إلى «وجمع» فتصحح.
[4]
تصحفت في «آ» و «ط» إلى «الغندري» .
[5]
انظر «العبر» (4/ 194) و «سير أعلام النبلاء» (20/ 505- 506) .
[6]
انظر «العبر» (4/ 194) و «سير أعلام النبلاء» (20/ 412- 418) .
[7]
ص (443) .
[8]
في «تاريخ الخلفاء» : «وحضره» .
فيه عشرة آلاف درهم، فقال: أنا أعطيك عشرة آلاف دينار ودلّني على آخر مثله لأحبسه وأكفّ [1] شره.
وقال ابن النجار [2] : كان المستنجد موصوفا بالفهم الثاقب، والرأي الصائب، والذكاء الغالب، والفضل الباهر، والعدل الظاهر، له نظم بديع، ونثر بليغ، ومعرفة بعمل آلات الفلك والأسطرلاب، وغير ذلك.
ومن شعره في بخيل:
وباخل أشعل في بيته
…
تكرمة منه لنا شمعه
فما جرت من عينها دمعة
…
حتّى جرت من عينه دمعه
توفي في ثامن ربيع الآخر.
وفيها ابن الخلّال القاضي الأديب موفق الدّين يوسف بن محمد المصري [3] ، صاحب دواوين الإنشاء للخلفاء، وهو شيخ القاضي الفاضل.
ومن شعره:
عذبت ليال بالعذيب خوال
…
وحلت مواقف بالوصال حوال
ومضت لذاذات تقضّى ذكرها
…
تصبي الخليّ وتستهيم السّالي
وجلت مورّدة الخدود فأوثقت
…
في الصّبوة الخالي بحسن الخال
قالوا سراة بني هلال أصلها
…
صدقوا كذاك البدر فرع هلال
توفي في جمادى الآخرة، وقد شاخ وولّي بعده القاضي الفاضل.
[1] في «آ» و «ط» : «وألف» وهو تحريف، والتصحيح من «تاريخ الخلفاء» .
[2]
انظر «سير أعلام النبلاء» (20/ 418) .
[3]
انظر «وفيات الأعيان» (7/ 219- 225) و «العبر» (4/ 194) و «نكت الهميان» ص (314- 316) .