المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سنة أربع وعشرين وخمسمائة - شذرات الذهب في أخبار من ذهب - جـ ٦

[ابن العماد الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد السادس]

- ‌كلمة حول منتخب شذرات الذهب لابن شقدة

- ‌سنة إحدى وخمسمائة

- ‌سنة اثنتين وخمسمائة

- ‌سنة ثلاث وخمسمائة

- ‌سنة أربع وخمسمائة

- ‌سنة خمس وخمسمائة

- ‌سنة ست وخمسمائة

- ‌سنة سبع وخمسمائة

- ‌سنة ثمان وخمسمائة

- ‌سنة تسع وخمسمائة

- ‌سنة عشر وخمسمائة

- ‌سنة إحدى عشرة وخمسمائة

- ‌سنة اثنتي عشرة وخمسمائة

- ‌سنة ثلاث عشرة وخمسمائة

- ‌سنة أربع عشرة وخمسمائة

- ‌سنة خمس عشرة وخمسمائة

- ‌سنة ست عشرة وخمسمائة

- ‌سنة سبع عشرة وخمسمائة

- ‌سنة ثمان عشرة وخمسمائة

- ‌سنة تسع عشرة وخمسمائة

- ‌سنة عشرين وخمسمائة

- ‌سنة إحدى وعشرين وخمسمائة

- ‌سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة

- ‌سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة

- ‌سنة أربع وعشرين وخمسمائة

- ‌سنة خمس وعشرين وخمسمائة

- ‌سنة ست وعشرين وخمسمائة

- ‌سنة سبع وعشرين وخمسمائة

- ‌سنة ثمان وعشرين وخمسمائة

- ‌سنة تسع وعشرين وخمسمائة

- ‌سنة ثلاثين وخمسمائة

- ‌سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة

- ‌سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة

- ‌سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة

- ‌سنة أربع وثلاثين وخمسمائة

- ‌سنة خمس وثلاثين وخمسمائة

- ‌سنة ست وثلاثين وخمسمائة

- ‌سنة سبع وثلاثين وخمسمائة

- ‌سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة

- ‌سنة تسع وثلاثين وخمسمائة

- ‌سنة أربعين وخمسمائة

- ‌سنة إحدى وأربعين وخمسمائة

- ‌سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة

- ‌سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة

- ‌سنة أربع وأربعين وخمسمائة

- ‌سنة خمس وأربعين وخمسمائة

- ‌سنة ست وأربعين وخمسمائة

- ‌سنة سبع وأربعين وخمسمائة

- ‌سنة ثمان وأربعين وخمسمائة

- ‌سنة تسع وأربعين وخمسمائة

- ‌سنة خمسين وخمسمائة

- ‌سنة إحدى وخمسين وخمسمائة

- ‌سنة ثنتين وخمسين وخمسمائة

- ‌سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة

- ‌سنة أربع وخمسين وخمسمائة

- ‌سنة خمس وخمسين وخمسمائة

- ‌سنة ست وخمسين وخمسمائة

- ‌سنة سبع وخمسين وخمسمائة

- ‌سنة ثمان وخمسين وخمسمائة

- ‌سنة تسع وخمسين وخمسمائة

- ‌سنة ستين وخمسمائة

- ‌سنة إحدى وستين وخمسمائة

- ‌سنة اثنتين وستين وخمسمائة

- ‌سنة ثلاث وستين وخمسمائة

- ‌سنة أربع وستين وخمسمائة

- ‌سنة خمس وستين وخمسمائة

- ‌سنة ست وستين وخمسمائة

- ‌سنة سبع وستين وخمسمائة

- ‌سنة ثمان وستين وخمسمائة

- ‌سنة تسع وستين وخمسمائة

- ‌سنة سبعين وخمسمائة

- ‌سنة إحدى وسبعين وخمسمائة

- ‌سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة

- ‌سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة

- ‌سنة أربع وسبعين وخمسمائة

- ‌سنة خمس وسبعين وخمسمائة

- ‌سنة ست وسبعين وخمسمائة

- ‌سنة سبع وسبعين وخمسمائة

- ‌سنة ثمان وسبعين وخمسمائة

- ‌سنة تسع وسبعين وخمسمائة

- ‌سنة ثمانين وخمسمائة

- ‌سنة إحدى وثمانين وخمسمائة

- ‌سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة

- ‌سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة

- ‌سنة أربع وثمانين وخمسمائة

- ‌سنة خمس وثمانين وخمسمائة

- ‌سنة ست وثمانين وخمسمائة

- ‌سنة سبع وثمانين وخمسمائة

- ‌سنة ثمان وثمانين وخمسمائة

- ‌سنة تسع وثمانين وخمسمائة

- ‌سنة تسعين وخمسمائة

- ‌سنة إحدى وتسعين وخمسمائة

- ‌سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة

- ‌سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة

- ‌سنة أربع وتسعين وخمسمائة

- ‌سنة خمس وتسعين وخمسمائة

- ‌سنة ست وتسعين وخمسمائة

- ‌سنة سبع وتسعين وخمسمائة

- ‌سنة ثمان وتسعين وخمسمائة

- ‌سنة تسع وتسعين وخمسمائة

- ‌سنة ستمائة

الفصل: ‌سنة أربع وعشرين وخمسمائة

‌سنة أربع وعشرين وخمسمائة

فيها كما قال في «العبر» [1] : ظهرت ببغداد عقارب طيّارة، قتلت جماعة أطفال.

وفيها أبو إسحاق الغزّيّ إبراهيم بن عثمان، شاعر العصر، وحامل لواء القريض، وشعره كثير سائر متنقل في بلد الجبال، وخراسان. وتوفي بناحية بلخ، وله ثلاث وثمانون سنة. قاله في «العبر» [2] .

وقال ابن النجّار في «تاريخ بغداد» [3] : هو إبراهيم بن عثمان بن عيّاش بن محمد بن عمر بن عبد الله الأشهبي الغزّي الكلبي، الشاعر المشهور، شاعر محسن.

وذكره الحافظ ابن عساكر في «تاريخ دمشق» [4] فقال: دخل دمشق [5]

[1](4/ 55) .

[2]

(4/ 55) .

[3]

هو «ذيل تاريخ بغداد» طبعت منه بعض الأجزاء في حيدر أباد الدكن بالهند تضم تراجم من (حرف العين) فقط.

[4]

نقل المؤلف كلام الحافظ ابن عساكر عن «وفيات الأعيان» (1/ 57- 62) وهو في «تاريخ دمشق» (2/ 469- 470) مصورة دار البشير بعمّان مختصرا ولعل ابن خلّكان قد اطلع على نسخة أخرى من «تاريخ دمشق» والله أعلم.

[5]

قوله: «فقال: دخل دمشق» سقط من «آ» .

ص: 112

وسمع بها من الفقيه نصر المقدسي، سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، ورحل إلى بغداد، وأقام بالمدرسة النظامية سنين كثيرة، ومدح ورثى غير واحد من المدرسين بها وغيرهم، ثم رحل إلى خراسان وامتدح بها جماعة من رؤسائها، وانتشر شعره هناك، وذكر له عدة مقاطيع من الشعر، وأثنى عليه.

انتهى.

وله ديوان شعر اختاره بنفسه وذكر في خطبته أنه ألف بيت.

وقال العماد الكاتب: جاب [1] البلاد، وأكثر النّقل والحركات، وتغلغل في أقطار خراسان وكرمان، ولقي الناس، ومدح ناصر الدّين مكرم بن العلاء، وزير كرمان بقصيدته البائية التي يقول فيها، ولقد أبدع:

حملنا من الأيام ما لا نطيقه

كما حمل العظم الكسير العصائبا

ومنها في قصر الليل وهو معنى لطيف:

وليل رجونا أن يدبّ عذاره

فما اختطّ حتّى صار بالفجر شائبا

ومن جيد شعره المشهور قوله:

قالوا هجرت الشّعر قلت ضرورة

باب الدّواعي والبواعث مغلق

خلت الدّيار فلا كريم يرتجى

منه النّوال ولا مليح يعشق

ومن العجائب أنه لا يشترى

ويخان فيه مع الكساد ويسرق

[2]

ومن شعره وفيه صناعة حسنة:

وخز الأسنّة والخضوع لناقص

أمران في ذوق النّهى مرّان

[1] في «آ» : «جال» .

[2]

رواية البيت في «مختصر تاريخ دمشق» (4/ 82) اختصار وتحقيق الأستاذ الفاضل إبراهيم الصالح، طبع دار الفكر بدمشق:

ومن العجائب أنه لا يشترى

ومع الكساد يخان فيه ويسرق

ص: 113

والرّأي أن يختار فيما دونه ال

مرّان وخز أسنّة المرّان

وله:

وجفّ النّاس حتّى لو بكينا

تعذّر ما تبلّ به الجفون

فما يندى لممدوح بنان

ولا يندى لمهجوّ جبين

ولد الغزّيّ هذا بغزة هاشم سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، وتوفي ما بين مرو وبلخ من بلاد خراسان، ونقل إلى بلخ ودفن بها، ونقل عنه أنه كان يقول لما حضرته الوفاة: أرجو أن يغفر لي ربي لثلاثة أشياء: كوني من بلد الإمام الشافعي، وأني شيخ كبير، وأني غريب، رحمه الله تعالى وحقّق رجاءه.

وفيها الإخشيذ إسماعيل بن الفضل الأصبهاني السرّاج التاجر. قرأ القرآن على جماعة وروى الكثير عن ابن عبد الرحيم، وأبي القاسم بن أبي بكر الذكواني، وطائفة، وعمّر ثمانيا وثمانين سنة.

وفيها البارع، وهو أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب البغدادي الدبّاس، المقرئ الأديب الشاعر، وهو من ذريّة أبي القاسم بن عبيد الله [1] وزير المعتضد. قرأ القرآن على أبي بكر محمد بن علي الخيّاط وغيره، وروى عن أبي جعفر بن المسلمة، وله مصنفات وشعر فائق.

قال ابن خلّكان [2] : كان نحويّا لغويّا مقرئا، حسن المعرفة بصنوف من الآداب، وأفاد خلقا كثيرا، خصوصا بإقراء القرآن الكريم.

وهو من بيت الوزارة، فإن جدّه القاسم كان وزير المعتضد والمكتفي

[1] تحرفت في «العبر» بطبعتيه إلى «عبد الله» فتصحح، وانظر «معرفة القراء الكبار» (1/ 476) طبع مؤسسة الرسالة.

[2]

انظر «وفيات الأعيان» (2/ 181- 184) .

ص: 114

بعده، وهو الذي سمّ ابن الرّومي الشاعر، وعبيد الله كان وزير المعتضد أيضا قبل ابنه القاسم، وسليمان بن وهب الوزير تغني شهرته عن ذكره.

والبارع المذكور من أرباب الفضائل، وله مؤلفات حسان وتأليف غريبة، وديوان شعر جيد. وكان بينه وبين ابن الهبّارية مداعبات لطيفة، فإنهما كانا رفيقين ومتّحدين في الصحبة.

ومن شعر البارع:

أفنيت ماء الوجه من طول ما

أسأل من لا ماء في وجهه

أنهي إليه شرح حالي الذي

يا ليتني متّ ولم أنهه

فلم ينلني كرما رفده

ولم أكد أسلم من جبهه

والموت من دهر نحاريره

ممتدة الأيدي إلى بلهه

وكانت ولادته في عاشر صفر سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة ببغداد.

وتوفي يوم الثلاثاء سابع جمادى الآخرة، وقيل: الأولى، وكان قد عمي في آخر عمره، رحمه الله.

وفيها ابن الغزال أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن الغزال المصري [1] المجاور، شيخ صالح مقرئ، قد سمع السّلفيّ في سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة من إسماعيل الحافظ عنه. سمع القضاعي، وكريمة [2] ، وعمّر دهرا.

وفيها فاطمة الجوزدانية أم إبراهيم بنت عبد الله بن أحمد بن القاسم ابن عقيل الأصبهانية. سمعت من ابن ريذة «معجمي» الطبراني [3] سنة خمس

[1] انظر «العقد الثمين» (5/ 242- 243) .

[2]

سمع منها «صحيح البخاري» كما جاء ذلك مبينا في «العقد الثمين» .

[3]

وهما «المعجم الكبير» و «المعجم الصغير» ذكر ذلك الحافظ الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (19/ 504) .

ص: 115

وثلاثين، وعاشت تسعا وتسعين سنة، وتوفيت في شعبان.

وفيها أبو الأعزّ قراتكين بن الأسعد الأزجي. روى عن الجوهري وجماعة، وكان عاميّا، توفي في رجب ببغداد.

وفيها أبو عامر العبدري [1] محمد بن سعدون بن مرجّى الميورقي، الحافظ الفقيه الظاهري. نزيل بغداد. أدرك أبا عبد الله البانياسي، والحميدي، وهذه الطبقة.

قال ابن عساكر: كان فقيها على مذهب داود، وكان أحفظ شيخ لقيته.

وقال القاضي أبو بكر بن العربي: هو أنبل من لقيته.

وقال ابن ناصر: كان فهما، عالما، متعففا مع فقره.

وقال السّلفيّ: كان من أعيان علماء الإسلام، متصرفا في فنون من العلوم.

وقال ابن عساكر: بلغني أنه قال: أهل البدع يحتجّون بقوله تعالى:

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ 42: 11 [الشورى: 11] أي في الإلهية، فأما في الصّورة، فمثلنا. ثم يحتج بقوله تعالى:[يا نِساءَ النَّبِيِ] لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ من النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ 33: 32 أي في الحرمة.

وقال ابن ناصر الدّين [2] : كان من أعيان الحفّاظ، لكن تكلم في مذهبه في القرآن ابن ناصر، وحطّ عليه بما لا يثبت عنه [3] ابن عساكر.

[1] تحرفت في «آ» و «ط» إلى «العبدوي» والتصحيح من «العبر» (4/ 57) و «سير أعلام النبلاء» (19/ 579) وانظر تتمة ترجمته فيه.

[2]

في «التبيان شرح بديعة البيان» (161/ آ) وتمام قوله فيه: «كان فقيها ظاهريا من أعيان الحفاظ والأئمة العلماء المتقنين الأيقاظ.

[3]

لفظة «عنه» سقطت من «آ» .

ص: 116

وفيها محمد بن عبد الله بن تومرت المصمودي البربري، المدعي أنه علويّ، حسنيّ، وأنه المهدي. رحل إلى المشرق، ولقي الغزالي وطائفة، وحصّل فنونا [1] من العلم، والأصول، والكلام، وكان رجلا ورعا ساكنا ناسكا في الجملة. زاهدا متقشفا شجاعا جلدا عاقلا، عميق الفكر، بعيد الغور، فصيحا مهيبا، لذته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد، ولكن جرّه إقدامه وجرأته على حب الرئاسة والظهور وارتكاب المحظور، ودعوى الكذب والزور، من أنه حسنيّ، وهو هرغيّ [2] بربريّ وأنّه إمام [3] معصوم، وهو بالإجماع مخصوم. فبدأ أولا في الإنكار بمكّة، فآذوه، فقدم مصر وأنكر، فطردوه، فأقام بالثغر مدّة فنفوه، وركب البحر، فشرع ينكر على أهل المركب ويأمر وينهى، ويلزمهم بالصلاة. وكان مهيبا وقورا بزيق الفقر، فنزل بالمهديّة في غرفة، فكان لا يرى منكرا أو لهوا إلّا غيره بيده ولسانه، فاشتهر وصار له زبون وشباب يقرؤون عليه في الأصول، فطلبه أمير البلد يحيى بن باديس وجلس له، فلما رأى حسن سمته وسمع كلامه احترمه وسأله الدعاء. فتحول إلى بجاية، وأنكر بها، فأخرجوه، فلقي بقرية ملّالة عبد المؤمن بن علي شابا مختطا مليحا. فربطه عليه، وأفضى إليه بسرّه وأفاده جملة من العلم، وصار معه نحو خمسة [4] أنفس، فدخل مرّاكش، وأنكر كعادته، فأشار مالك بن وهيب الفقيه على علي بن يوسف بن تاشفين بالقبض عليهم سدّا للذريعة، وخوفا من الغائلة، وكانوا بمسجد داثر بظاهر مرّاكش،

[1] في «العبر» بطبعتيه: «فنا» .

[2]

قال ابن خلّكان في «وفيات الأعيان» (5/ 55) : الهرغيّ: بفتح الهاء وسكون الراء، وبعدها غين معجمة، هذه النسبة إلى هرغة، وهي قبيلة كبيرة من المصامدة في جبل السوس في أقصى المغرب تنسب إلى الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، يقال: إنها نزلت في ذلك المكان عند ما فتح المسلمون البلاد على يد موسى بن نصير.

[3]

لفظة «إمام» سقطت من «ط» .

[4]

في «ط» : «خمس» .

ص: 117

فأحضرهم وعقد لهم مجلسا حافلا، فواجهه ابن تومرت بالحقّ المحض ولم يحابه [1] ، ووبّخه ببيع الخمر جهارا وبمشي الخنازير التي للفرنج بين أظهر المسلمين، وبنحو ذلك من الذنوب، وخاطبه بكيفية ووعظ، فذرفت عينا الملك وأطرق، فقويت التهمة عند ابن وهيب وأشباهه من العقلاء، وفهموا مرام ابن تومرت. فقيل للملك: إن لم تسجنهم وتنفق عليهم كل يوم دينارا وإلّا أنفقت عليهم خزائنك [2]، فهوّن الوزير أمرهم لِيَقْضِيَ الله أَمْراً كانَ مَفْعُولًا 8: 42 [الأنفال: 42] . فصرفه الملك وطلب منه الدعاء، واشتهر اسمه وتطلعت النفوس إليه، وسار إلى أغمات، وانقطع بجبل تينملّ [3] ، وتسارع إليه أهل الجبل يتبرّكون به. فأخذ يستميل الشباب الأغتام [4] والجهلة الشجعان، ويلقي إليهم ما في نفسه، وطالت مدته، وأصحابه يكثرون، وهو يأخذهم بالديانة والتقوى، ويحضهم على الجهاد وبذل النفوس في الحق، وورد أنه كان حاذقا في ضرب الرّمل، قد وقع بجعفر فيما قيل، واتفق لعبد المؤمن أنّه كان قد رأى أنه يأكل في صحفة مع ابن تاشفين ثم اختطف [5] الصحفة منه، فقال له المعبّر: هذه الرؤيا لا ينبغي أن تكون لك،

[1] في «العبر» بطبعتيه: «يجابه» بالجيم، ومعنى «ولم يحابه» من المحاباة، والله تعالى أعلم.

[2]

في «العبر» بطبعتيه: «خزانتك» .

[3]

في «العبر» بطبعتيه: «اتينمل» وقد جاءت عند المؤلف بلام واحدة كما هي عند ابن خلّكان في «وفيات الأعيان» (5/ 48) وقد ضبطها فيه (5/ 55) بكسر التاء المثناة من فوقها، وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون ثم ميم مفتوحة ولام مشددة. وفي «معجم البلدان» (2/ 69) وعند المقري في «نفح الطيب» (1/ 615) :«تينملل» بلامين، وقال ياقوت: الميم مفتوحة، واللام الأولى مشددة مفتوحة.

[4]

في «آ» و «ط» : «الأغنام» وهو تصحيف، والأغتام، جمع غتمي.

جاء في «لسان العرب» (غتم) : الغتمة عجمة في المنطق، ورجل أغتم وغتمي: لا يفصح شيئا، وامرأة غتماء، وقوم غتم وأغتام، وانظر «أساس البلاغة» للزمخشري (غتم) . وقد تفضّل بكتابة هذا التعليق صديقي الفاضل الأستاذ المحقق يحيى مير علم حفظه الله تعالى وزاده توفيقا.

[5]

في «العبر» بطبعتيه: «ثم اختطفت» .

ص: 118

بل هي لرجل يخرج على ابن تاشفين، ثم يغلب على الأمر.

وكانت تهمة ابن تومرت في إظهار العقيدة والدعاء إليها، وكان أهل المغرب على طريقة السلف ينافرون الكلام وأهله.

ولما كثرت أصحابه أخذ يذكر المهديّ ويشوّق إليه، ويروي الأحاديث التي وردت فيه. فتلهفوا على لقائه، ثم روى ظمأهم وقال: أنا هو، وساق لهم نسبا ادّعاه وصرّح بالعصمة، وكان على طريقة مثلي لا تنكر [1] معها العصمة، فبادروا إلى متابعته، وصنّف لهم مصنفات مختصرات، وقوي أمره في سنة خمس عشرة وخمسمائة.

فلما كان في [سنة] سبع عشرة جهّز عسكرا من المصامدة أكثرهم من أهل تينملّ، والسّوس، وقال: اقصدوا هؤلاء المارقين [من] المرابطين، فادعوهم إلى إزالة البدع والإقرار بالإمام المعصوم، فإن أجابوكم وإلّا فقاتلوهم.

وقدم عليهم عبد المؤمن، فالتقاهم الزّبير ولد أمير المسلمين، فانهزمت المصامدة [2] ونجا عبد المؤمن، ثم التقوهم مرّة أخرى فنصرت الصامدة واستفحل أمرهم، وأخذوا في شنّ الإغارات على بلاد ابن تاشفين، وكثر الداخلون في دعوتهم، وانضم إليهم كل مفسد ومريب، واتّسعت عليهم الدّنيا، وابن تومرت في ذلك كله لون واحد من الزهد، والتقلل، والعبادة، وإقامة السّنن والشعائر، لولا ما أفسد القضية بالقول بنفي الصفات كالمعتزلة، وبأنّه المهدي، وبتسرعه في الدماء، وكان ربما كاشف أصحابه ووعدهم بأمور فتوافق، فيفتنون به، وكان كهلا أسمر عظيم الهامة ربعة حديد النظر، مهيبا، طويل الصمت، حسن الخشوع والسمت، وقبره مشهور معظّم، ولم

[1] في «العبر» بطبعتيه: «لا ينكر» .

[2]

تحرفت في «آ» و «ط» إلى «المصادمة» والتصحيح من «العبر» (4/ 61) .

ص: 119

يملك شيئا من المدائن، إنما مهّد الأمور وقرّر القواعد فبغته الموت، وكانت الفتوحات والممالك لعبد المؤمن. قاله في «العبر» [1] .

وفيها الآمر بأحكام الله أبو علي منصور بن المستعلي بالله أحمد بن المستنصر بالله معد بن الظاهر بن الحاكم العبيدي الرافضي، صاحب مصر.

كان فاسقا مشتهرا ظالما، امتدت دولته، ولما كبر وتمكّن قتل وزيره الأفضل، وأقام في الوزارة البطائحيّ المأمون، ثم صادره وقتله. ولي الخلافة سنة خمس وتسعين، وهو ابن خمس سنين فانظر إلى هذه الخلافة الباطلة من وجوه:

أحدها: السنّ.

الثاني: عدم النسب، فإن جدّهم دعيّ في بني فاطمة بلا خلاف.

الثالث: أنهم خوارج على الإمام.

الرابع: خبث المعتقد الدائر بين الرفض والزندقة.

الخامس: تظاهره بالفسق.

وكانت أيامه ثلاثين سنة [2] . خرج في ذي القعدة إلى الجيزة فكمن له قوم بالسلاح، فلما مر على الجسر نزلوا عليه بالسيوف، ولم يعقّب، وبايعوا بعده ابن عمّه الحافظ عبد المجيد ابن الأمير محمد بن المستنصر، فبقي إلى عام أربعة وأربعين، وكان الآمر ربعة شديد الأدمة، جاحظ العينين، عاقلا، ماكرا [3] مليح الخطّ. ولقد ابتهج الناس بقتله لفسقه وجوره وسفكه الدماء، وإدمان الفواحش.

وفيها أبو محمد بن الأكفاني هبة الله بن أحمد بن محمد الأنصاري

[1](4/ 57- 62) .

[2]

لفظة «سنة» سقطت من «آ» .

[3]

لفظة «ماكرا» سقطت من «العبر» طبع الكويت، واستدركت في «العبر» طبع بيروت.

ص: 120

الدمشقي، الحافظ، وله ثمانون سنة. سمع أباه، وأبا القاسم الحنّائي، وأبا بكر الخطيب، وطبقتهم، ولزم أبا محمد الكتّاني مدة. وكان ثقة فهما، شديد العناية بالحديث والتاريخ، كتب الكثير، وكان من كبار العدول، توفي في سادس المحرم.

وفيها أبو سعد المهراني هبة الله بن القاسم بن عطاء النيسابوري.

روى عن عبد الغافر الفارسي، وأبي عثمان الصابوني، وطائفة، وعاش ثلاثا وتسعين سنة، وكان ثقة جليلا خيّرا. توفي في جمادى الأولى.

ص: 121