الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ست وخمسمائة
فيها توفي أبو غالب أحمد بن محمد بن أحمد الهمذاني العدل.
روى عن أبي سعيد عبد الرحمن بن شبانة [1] وجماعة، أو توفي في العام الآتي. قاله في «العبر» [2] .
وفيها أبو القاسم إسماعيل بن الحسن السّنجبستي- بفتح السين [3] المهملة والجيم والموحدة، وسكون النون والمهملة الثانية وفوقية، نسبة إلى سنجبست، منزل بين نيسابور وسرخس- الفرائضي. توفي في صفر بسنجبست. روى عن أبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصيرفي، وعاش خمسا وتسعين سنة.
وفيها الفضل بن محمد بن عبيد القشيري النيسابوريّ الصّوفيّ العدل. روى عن أبي حسّان المزّكّي، وعبد الرحمن بن النّصرويي [4] ، وطائفة، وعاش خمسا وثمانين سنة، وهو أخو عبيد القشيري.
وفيها أبو سعد المعمّر بن علي بن المعمّر بن أبي عمامة [5] البقّال
[1] في «آ» و «ط» : «شبابة» وهو تصحيف، والتصحيح من «العبر» مصدر المؤلف، و «سير أعلام النبلاء» (19/ 272) .
[2]
(4/ 11) .
[3]
وكذا في «الأنساب» (7/ 162) و «اللباب» (2/ 146) وضبطها ياقوت في «معجم البلدان» (3/ 263) بكسر السين.
[4]
في «آ» و «ط» و «العبر» بطبعتيه و «سير أعلام النبلاء» (19/ 293) : «النصروي» وهو خطأ، والتصحيح من «الأنساب» (12/ 91) و «اللباب» (3/ 311) .
[5]
تحرفت في «آ» و «ط» إلى «عمارة» والتصحيح من «العبر» (4/ 11) و «سير أعلام النبلاء»
البغدادي، الحنبلي، الفقيه، الواعظ، ريحانة البغداديين.
ولد سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وسمع من ابن غيلان، والخلّال، والجوهري، والأزجي، وغيرهم.
وكان فقيها مفتيا واعظا بليغا فصيحا، له قبول تام، وجواب سريع، وخاطر حاد، وذهن بغداديّ، وكان يضرب به المثل في حدة الخاطر، وسرعة الجواب بالمجون، وطيب الخلق، وله كلمات في الوعظ حسنة، ورسائل مستحسنة، وجمهور وعظه [1] حكايات السلف، وكان يحصل بوعظه نفع كثير [2] ، وكان في زمن أبي علي بن الوليد شيخ المعتزلة، يجلس في مجلسه، ويلعن المعتزلة.
وخرج مرة فلقي مغنية قد خرجت من عند تركي، فقبض على عودها، وقطّع أوتاره، فعادت إلى التّركي فأخبرته، فبعث من كبس دار أبي سعد وأفلت هو، فاجتمع بسبب ذلك الحنابلة، وطلبوا من الخليفة إزالة المنكرات كلها، فأذن لهم في ذلك.
وكان أبو سعد يعظ بحضرة الخليفة [المستظهر] والملوك، ووعظ يوما نظام الملك الوزير بجامع المهدي، فقال من جملة ما قال: لما تقلدت أمور البلاد وملكت أزمّة العباد، اتخذت الأبواب والبواب، والحجاب والحجّاب، ليصدّوا عنك القاصد، ويردّوا عنك الوافد؟ فاعمر قبرك كما عمّرت قصرك، وانتهز الفرصة ما دام الدهر [أمّرك، فلا تعتذر، فما ثمّ من] يقبل عذرك.
وهذا ملك الهند، وهو عابد صنم، ذهب سمعه، فقال: ما حسرتي (19/ 451) و «ذيل طبقات الحنابلة» (1/ 107) .
[1] يعني ومعظم وعظه.
[2]
في «آ» و «ط» : «كبير» والتصحيح من «ذيل طبقات الحنابلة» مصدر المؤلف، وقد نقل عنه بتصرف، وما بين حاصرتين في الترجمة مستدرك منه.
لذهاب هذه الجارحة من بدني، ولكن تأسفي لصوت المظلوم لا أسمعه فأغيثه [1] ثم قال: إن كان ذهب سمعي فما ذهب بصري، فليؤمر كل ذي ظلامة أن يلبس الأحمر حتّى، إذا رأيته عرفته فأنصفته [2] . وهذا أنوشروان، قال له رسول الرّوم: لقد أقدرت عدوك عليك بتسهيل الوصول إليك، فقال:
إنما أجلس هذا المجلس لأكشف ظلامة، وأقضي حاجة. وأنت يا صدر الإسلام أحق بهذه المأثره، وأولى بهذه وأحرى، فأعدّ جوابا [3] لتلك المسألة، فإن السائل الله تعالى، الذي تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ 19: 90 [مريم: 90] في موقف ما فيه إلّا خاشع، أو خاضع، أو مقنع، فينخلع فيه القلب، ويحكم فيه الرّب، ويعظم فيه الكرب، ويشيب فيه الصغير، ويعزل فيه الملك والوزير، يوم يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى 89: 23 [الفجر: 23] يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ من خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ من سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً 3: 30 [آل عمران: 30] . وقد استجلبت لك الدعاء، وخلدت لك الثناء، مع براءتي من التهمة، فليس لي- بحمد الله تعالى- في أرض الله ضيعة ولا قرية، ولا بيني وبين أحد خصومة، ولا بي بحمد الله فقر ولا فاقة.
فلما سمع، نظام الملك هذه الموعظة بكى بكاء شديدا، وأمر له بمائة دينار، فأبى أن يأخذها، [وقال: أنا في ضيافة أمير المؤمنين، ومن يكن في ضيافة أمير المؤمنين يقبح عليه أن يأخذ عطاء غيره] ، فقال [له] : فصلها [4] إلى الفقراء، فقال هم على بابك أكثر منهم على بابي، ولم يأخذ شيئا.
[1] في «آ» و «ط» : «فأعينه» وما أثبته من «ذيل طبقات الحنابلة» .
[2]
في «آ» و «ط» : «فأنصفه» وأثبت لفظ «ذيل طبقات الحنابلة» .
[3]
في «ذيل طبقات الحنابلة» : «وأحرى، من أعدّ» .
[4]
كذا في «آ» و «ط» : «فصلها» وفي «ذيل طبقات الحنابلة» : «فضها» .
وتوفي أبو سعد يوم الاثنين ثامن عشري ربيع الأول، ودفن من الغد بمقبرة باب حرب، رحمه الله تعالى.
وفيها جعفر بن الحسن الدّرزيجاني- بفتح الدال المهملة وسكون الراء وكسر الزاي، وتحتية ساكنة، وجيم، نسبة إلى درزيجان، قرية ببغداد- المقرئ الفقيه الزاهد.
ذكره القاضي أبو الحسين [1] فيمن تفقه على أبيه، وسمع الحديث.
وقال ابن شافع: هو الأمّار بالمعروف، والنهّاء على المنكر، ذو المقامات المشهودة في ذلك، والمهيب بنور الإيمان واليقين لدى الملوك والمتصرفين.
صحب القاضي أبا يعلى، وتفقه عليه، ثم تمّم على صاحبه الشريف أبي جعفر، وختم عليه القرآن خلق لا يحصون كثرة.
وكان من عباد الله الصالحين، لا تأخذه في الله لومة لائم، مهيبا، وقورا، له حرمة عند الملوك والسلاطين، ولا يتجاسر أحد أن يقدم عليه إذا أنكر منكرا.
وله المقامات المشهودة في ذلك، مداوما للصيام والتهجد والقيام، وله ختمات كثيرة جدا، كل ختمة منها في ركعة واحدة. وسمع الحديث من أبي علي بن البناء، وتوفي في الصلاة ساجدا في شهر ربيع الآخر بدرزيجان، رحمه الله تعالى.
[1] انظر «طبقات الحنابلة» (2/ 257) .