الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة خمس وخمسين وخمسمائة
فيها تملّك سليمان شاه همذان، وذهب ملكشاه إلى أصبهان فمات بها.
وفيها توفي [1] المقتفي لأمر الله، أبو عبد الله محمد بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بالله عبد الله بن الأمير محمد بن القائم العبّاسي، أمير المؤمنين. كان عالما فاضلا دينا حليما شجاعا مهيبا خليقا للإمارة، كامل السؤدد، كان لا يجري في دولته أمر وإن [2] صغر إلّا بتوقيعه، وكتب أيام خلافته ثلاث ربعات، ووزر له علي بن طراد، ثم أبو نصر بن جهير، ثم علي ابن صدقة، ثم ابن هبيرة، وحجبه أبو المعالي بن الصاحب ثم جماعة بعده، وكان أدم اللون بوجهه أثر جدري، مليح الشيبة، عظيم الهيبة، ابن حبشية.
كانت دولته خمسا وعشرين سنة. توفي في ربيع الأول عن ست وستين سنة، وقد جدّد باب الكعبة، واتخذ لنفسه من العقيق تابوتا دفن فيه. قاله في «العبر» [3] .
وقال السيوطي في «تاريخ الخلفاء» [4] : بويع له بالخلافة عند خلع أخيه وعمره أربعون سنة، وسبب تلقبه بالمقتفي أنه رأى في منامه قبل أن يستخلف
[1] لفظة «توفي» سقطت من «ط» .
[2]
لفظة «وإن» سقطت من «آ» .
[3]
(4/ 158- 159) .
[4]
ص (437) .
بستة أيام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو يقول له:«سيصل هذا الأمر إليك فاقتف بي» فلقب المقتفي لأمر الله.
وبعث السلطان مسعود [1] بعد أن أظهر العدل ومهد بغداد، فأخذ جميع ما في دار الخلافة من دوابّ وأثاث وذهب وستور وسرادق، ولم يترك في إصطبل الخلافة سوى أربعة أفراس وثمانية أبغال برسم الماء، فيقال: إنهم بايعوا المقتفي على أن لا يكون عنده خيل ولا آلة سفر.
وكان صاحب سياسة، جدد معالم الإمامة، ومهّد رسوم الخلافة، وباشر الأمور بنفسه، وغزا غير مرّة، وامتدت أيامه.
وقال أبو طالب عبد الرحمن بن محمد بن عبد السميع الهاشمي في كتاب «المناقب العباسية» : كانت أيام المقتفي نضرة بالعدل، زهرة بفعل الخيرات، وكان على قدم من العبادة قبل إفضاء الأمر إليه، وكان في أول أمره متشاغلا بالدّين، ونسخ العلوم، وقراءة القرآن، ولم ير مع سماحته ولين جانبه ورأفته بعد المعتصم خليفة، في شهامته وصرامته وشجاعته، مع ما خص به من زهده وورعه وعبادته، ولم تزل جيوشه منصورة حيث يممت.
وقال ابن الجوزي: من أيام المقتفي عادت بغداد والعراق إلى يد الخلفاء، ولم يبق لها منازع، وقبل ذلك من دولة المقتدر إلى وقته كان الحكم للمتغلبين من الملوك وليس للخليفة معهم إلّا اسم الخلافة. ومن سلاطين دولته السلطان سنجر صاحب خراسان، والسلطان نور الدّين الشهيد محمود صاحب الشام، وكان شجاعا كريما، محبا للحديث وسماعه، معتنيا بالعلم، مكرما لأهله. ولما دعا المقتفي الإمام أبا منصور بن الجواليقي النحوي ليجعله إماما يصلي به، دخل عليه فما زاد على أن قال: السلام على
[1] في «آ» و «ط» : «السلطان محمود» والتصحيح من «تاريخ الحلفاء» وانظر «سير أعلام النبلاء» (20/ 401) .
أمير المؤمنين ورحمة الله، وكان ابن التلميذ النصراني الطبيب قائما فقال:
ما هكذا يسلّم على أمير المؤمنين يا شيخ، فلم يلتفت إليه ابن الجواليقي، وقال: يا أمير المؤمنين، سلامي هو ما جاءت به السّنّة النبوية. وروى الحديث، ثم قال: لو حلف حالف أن نصرانيا أو يهوديا لم يصل إلى قلبه نوع من أنواع العلم على الوجه لما لزمته كفّارة، لأن الله ختم على قلوبهم، ولن يفك ختم الله إلّا الإيمان. فقال المقتفي: صدقت وأحسنت، وكأنما ألجم ابن التلميذ بحجر مع غزارة أدبه [1] .
وفيها توفي الفائز صاحب مصر، وأقيم بعده العاضد [2] .
وفيها أبو بكر أحمد بن غالب بن أحمد بن غالب بن عبد الله الحربي [3] الفقيه الحنبلي الفرضي المعدل.
سمع الحديث من ابن قريش وغيره، وتفقّه وبرع في المذهب.
قال ابن النجار: كان أحد الفقهاء، حافظا لكتاب الله تعالى، له معرفة بالفرائض، والحساب، والنجوم، وأوقات الليل والنهار، وشهد عند قاضي القضاة الزّينبي، وتولى قضاء دجيل مدة، ثم عزل. حدّث باليسير، وسمع منه عبد المغيث الحربي وغيره.
وتوفي يوم الأحد يوم عيد الأضحى، ودفن بمقبرة الإمام أحمد.
وفيها العميد بن القلانسي [4] صاحب «التاريخ» أبو يعلى حمزة بن راشد التميمي الدمشقي الكاتب، صاحب «تاريخ دمشق» [5] . انتهى به إلى هذه
[1] سبق أن أورد المؤلف خبر ابن الجواليقي في ترجمته من حوادث سنة (540) ص (208) فراجعه.
[2]
انظر «النجوم الزاهرة» (5/ 331) .
[3]
انظر «ذيل طبقات الحنابلة» (1/ 238) و «المنهج الأحمد» (2/ 322) .
[4]
انظر «سير أعلام النبلاء» (20/ 388- 389) .
[5]
نشرته دار الإحسان بدمشق بتحقيق الأستاذ الدكتور سهيل زكّار.
السنة. حدّث عن سهل بن بشير الإسفراييني، وولي رئاسة البلد مرتين، وكان يسمى أيضا المسلم. توفي في ربيع الأول عن بضع وثمانين سنة.
وفيها أبو يعلي بن الحبوبي [1] حمزة بن علي بن هبة الله الثعلبي [2] الدمشقي البزّاز. سمع أبا القاسم المصيصي، ونصر المقدسي. مات في جمادى الأولى عن بضع وثمانين سنة، وكان لا بأس به. قاله في «العبر» [3] .
وفيها ثقة الملك الحلبي الحسن بن علي بن عبد الله بن أبي جرادة [4] . سافر إلى مصر وتقدم عند الصالح بن زرّيك [5] وناب فيها.
ومن شعره قوله من أبيات:
يفنى الزّمان وآمالي مصرّمة
…
ومن أحبّ على مطل وإملاق
واضعية العمر لا الماضي انتفعت به
…
ولا حصلت على شيء من الباقي
وفيها خسر شاه، سلطان غزنة، تملّك بعد أبيه بهرام شاه بن مسعود ابن إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين، وكان عادلا سايسا مقربا للعلماء، وكانت دولته تسع سنين، وتملّك بعده ولده ملكشاه.
وفيها أبو جعفر الثقفي، قاضي العراق، عبد الواحد بن أحمد بن محمد، وقد ناهز الثمانين. ولي قضاء الكوفة مدة، وسمع من أبي النّرسي [6] ، ثم ولّاه المستنجد في هذا العام قضاء القضاة [7] فتوفي في آخر العام، وولي بعده ابنه جعفر.
[1] في «ط» : «الجبّري» وهو خطأ، وانظر «العبر» و «سير أعلام النبلاء» (20/ 357) .
[2]
في «آ» و «ط» : «التغلبي» وهو تصحيف والتصحيح من «العبر» و «سير أعلام النبلاء» .
[3]
(4/ 156- 157) .
[4]
انظر «النجوم الزاهرة» (5/ 331- 332) .
[5]
في «آ» و «ط» : «ابن رزيل» والتصحيح من «النجوم الزاهرة» .
[6]
تحرفت في «آ» و «ط» إلى «أبي النشري» والتصحيح من «العبر» (4/ 157) .
[7]
في «آ» و «ط» : «قاضي القضاة» وما أثبتناه من «العبر» .
وفيها الفائز بنصر الله أبو القاسم عيسى بن الظافر إسماعيل بن الحافظ عبد المجيد بن محمد بن المستنصر العبيدي. أقيم في الخلافة بعد قتل أبيه وله خمس سنين. فحمله الوزير عبّاس على كتفه. وقال: يا أمراء، هذا ولد مولاكم، وقد قتل مولاكم أخواه فقتلتهما كما ترون، فبايعوا هذا الطفل. فقالوا: سمعنا وأطعنا. وضجّوا ضجة واحدة. ففزع الصبيّ وبال واختل عقله، فيما قيل: من تلك الضجة، وصار يتحرّك ويصرع، وتوفي في رجب في هذه السنة. وكان الحلّ والرّبط لعبّاس، فلما هرب عبّاس وقتل، كان الأمر للصالح طلائع بن رزّيك.
وفيها علوي الإسكاف [1] الحنبلي. كان شيخا صالحا من أصحاب أبي الحسن بن الزّاغوني، وكان يقرأ في كتاب الخرقي. توفي في يوم الجمعة رابع عشري جمادى الآخرة.
وفيها الشريف الخطيب أبو المظفّر محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن التّريكي [2] العبّاسي الهاشمي الحنبلي المعدّل.
كان مولده سنة سبعين وأربعمائة، وروى عن طراد، وأبي نصر الزّينبي، والعاصمي، وغيرهم، وحدّث، وسمع منه جماعة، وكان جليل القدر من رجالات الهاشميين، ذا أدب وعلم، وله نظم. قاله ابن رجب [3] .
وفيها أبو الفتوح الطائي، محمد بن أبي جعفر محمد بن علي
[1] انظر «ذيل طبقات الحنابلة» (1/ 238- 239) .
[2]
في «آ» و «ط» : «النويلي» وفي «ذيل طبقات الحنابلة» : «البرمكي» وكلاهما خطأ، والتصحيح من «المنتظم» (10/ 197) و «سير أعلام النبلاء» (20/ 359) ، و «النجوم الزاهرة» (5/ 333) و «المنهج الأحمد» (2/ 321) .
[3]
انظر «ذيل طبقات الحنابلة» (1/ 238) .
الهمذاني [1] صاحب «الأربعين» سمع فيد بن عبد الرحمن الشعراني، وإسماعيل بن الحسن الفرائضي، وطائفة، بخراسان، والعراق، والجبال، وتوفي في شوال عن خمس وثمانين سنة.
[1] انظر «العبر» (4/ 159) و «النجوم الزاهرة» (5/ 333) .