الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة إحدى وخمسين وخمسمائة
فيها كما قال في «الشذور» كثر الحريق ببغداد في المحالّ ودام.
وفيها توفي أبو العبّاس أحمد بن الفرج بن راشد بن محمد المدني الورّاق البغدادي الحنبلي [1] ، الحجّة القاضي، من أهل المدينة، قرية فوق الأنبار [2] .
ولد في عشر ذي الحجّة سنة تسعين وأربعمائة، وقرأ القرآن بالرّوايات على مكّي بن أحمد الحنبلي وغيره [وتفقّه على عبد الواحد بن سيف.
وسمع من أبي منصور محمد بن أحمد الخازن وغيره، وشهد عند قاضي القضاة الزّينبي، وولي القضاء بدجيل مدة.
وحدّث، وروى عنه ابن السمعاني، وغيره] [3] وتوفي يوم السبت سادس ذي الحجة، ودفن من الغد بمقبرة باب حرب.
وفيها أبو القاسم الحمّامي إسماعيل بن علي بن الحسين النيسابوري ثم الأصبهاني الصوفي، مسند أصبهان، وله أكثر من مائة سنة. سمع سنة
[1] انظر «ذيل طبقات الحنابلة» (1/ 230) .
[2]
قال ياقوت في «المشترك وضعا» ص (389) : ومدينة الأنبار مجاورة لها، بناها السّفّاح وسكنها لما ولي الخلافة.
[3]
ما بين حاصرتين سقط من «آ» .
تسع وخمسين وأربعمائة من أبي مسلم محمد بن مهربرود [1] ، وتفرّد بالسماع من جماعة، وسمع منه السّلفي.
وقال يوسف بن أحمد الحافظ: أخبرنا الشيخ المعمّر الممتع بالعقل، والسمع، والبصر، وقد جاوز المائة أبو القاسم الصوفي، ومات في سابع صفر.
وفيها أبو القاسم بن البنّ الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي الدمشقي، تفقّه على نصر المقدسي، وسمع من أبي القاسم المصّيصي، والحسن بن أبي الحديد، وجماعة، وتوفي في ربيع الآخر عن خمس وثمانين سنة.
وفيها عبد القاهر بن عبد الله الوأواء الحلبي [2] ، الشاعر، شرح «ديوان المتنبي» .
وفيها أبو بكر عتيق بن أحمد الأزدي الأندلسي الأوريولي [3] . حجّ فسمع [بمكّة] من طراد الزّينبي، وهو آخر من حدّث عنه بالمغرب. توفي بأوريولة، وله أربع وثمانون سنة.
وفيها القاضي أبو محمد عبد الله بن ميمون بن عبد الله الكوفني [4] المالكاني.
وكوفن: بكاف مضمومة وواو ساكنة بعدها نون، قرية من أبيورد.
ومالكان: قيل: إنها اسم قرية أيضا.
[1] تحرف في «ط» إلى «مهريرد» .
[2]
انظر «إنباه الرواة» (2/ 186- 187) و «الأعلام» (4/ 49) .
[3]
انظر «العبر» (4/ 143) وما بين حاصرتين مستدرك منه.
[4]
في «آ» و «ط» : «الكوفن» والتصحيح من «الأنساب» (10/ 496) و «معجم البلدان» (4/ 490) .
وقال ابن السمعاني: كان فقيها شافعيا [1] فاضلا [مبرّزا] ، له باع طويل في المناظرة والجدل، ومعرفة تامة بهما، تفقّه على والدي، وسمع [الحديث معه و] منه.
ولد في حدود سنة تسعين وأربعمائة.
قال ابن باطيش: ومات بأبيورد ليلة الاثنين ثامن ذي القعدة.
وفيها- أو في التي قبلها وبه جزم الإسنوي [2]- علي بن معصوم بن أبي ذر المغربي الشافعي.
قال ابن السمعاني: إمام فاضل عالم بالمذهب، بحر في الحساب.
ولد بقلعة بني حمّاد من بلاد بجاية، سنة تسع وثمانين وأربعمائة، واستوطن العراق، وتفقّه على الفرج الخويي [3] ثم انتقل إلى خراسان، ومات بأسفرايين [4] في شعبان.
وفيها أبو الحسن علي بن أحمد بن محمويه اليزدي [5] الشافعي، المقرئ الزاهد، نزيل بغداد. قرأ بأصبهان على أبي الفتح الحدّاد، وأبي سعد المطرّز، وغيرهما، وسمع من ابن مردويه، وببغداد من أبي القاسم الرّبعي، وأبي الحسين بن الطّيوري، وبرع في القراءات والمذهب، وصنّف
[1] لفظة «شافعيا» لم ترد في «الأنساب» وما بين حاصرتين في الترجمة زيادة منه.
[2]
انظر «طبقات الشافعية» للإسنوي (2/ 435) .
[3]
تحرفت نسبته في «آ» و «ط» إلى «الخريني» والتصحيح من «طبقات الشافعية» للإسنوي، وانظر «الإكمال» (2/ 228) و «الأنساب» (5/ 213) وهو أبو الروح الفرج بن عبيد الله بن خلف الخوييّ مترجم في «طبقات الشافعية» للإسنوي (1/ 482) .
[4]
في «آ» و «ط» : «باسفرائن» وما أثبتناه من «آثار البلاد وأخبار العباد» ص (295) و «معجم البلدان» (1/ 177) .
[5]
تصحفت في «آ» و «ط» إلى «البرذي» والتصحيح من «العبر» (4/ 143) و «سير أعلام النبلاء» (20/ 334) .
في القراءات، والزهد، والفقه، وكان رأسا في الزهد والورع، توفي في جمادى الآخرة، وقد قارب الثمانين.
وفيها علي بن الحسين الغزنويّ [1] الواعظ، الملقب بالبرهان. كان فصيحا وله جاه عريض، وكان شيعيا، وكان السلطان مسعود يزوره وبنى له رباطا بباب الأزج، واشترى له قرية من المسترشد وأوقفها عليه.
قال ابن الجوزي [2] : سمعته ينشد:
كم حسرة لي في الحشا
…
من ولد إذا نشا
وكم أردت رشده
…
فما نشا كما نشا
وكان يعظم السلطان ولا يعظم الخليفة، فلما مات السلطان مسعود أهين الغزنويّ ومنع من الوعظ، وأخذ جميع ما كان بيده، فاستشفع إلى الخليفة في القرية الموقوفة عليه، فقال: ما يرضى أن يحقن دمه، وكان يتمنى الموت مما لاقى من الذلّ بعد العزّ، وألقى كبده قطعا مما لاقى.
وفيها الفقيه الزاهد الصالح، عمر بن عبد الله بن سليمان بن السّري اليمني [3] توفي بمكّة حاجّا. روى طاهر بن يحيى المعمراني أنه كان قد أصابه بثرات [4] في وجهه، فارتحل إلى جبلة [5] متطببا، فرأى ليلة قدومه إليها عيسى بن مريم- صلى الله عليه وسلم فقال له: يا روح الله! امسح وجهي، فمسحه فأصبح معافى. قاله ابن الأهدل.
[1] انظر «سير أعلام النبلاء» (20/ 324- 325) و «النجوم الزاهرة» (5/ 323- 324) .
[2]
انظر «المنتظم» (10/ 167) والبيتان أيضا في «النجوم الزاهرة» وتقدما في ص (73) .
[3]
انظر «مرآة الجنان» (3/ 297) و «غربال الزمان» ص (430) وفيهما وفاته سنة (550) .
[4]
جاء في «مختار الصحاح» (بثر) : البثر والبثور: خراج صغار واحدتها بثرة.
[5]
في «مرآة الجنان» و «غربال الزمان» : «إلى ذي الجبلة» وهو خطأ، وجبلة: جبل ضخم في اليمن، على مقربة من أضاخ، بين الشّريف، ماء لبني نمير، وبين الشّرف، ماء لبني كلاب.
انظر «معجم ما استعجم» (1/ 365) و «معجم البلدان» (2/ 104) .
وفيها أبو عبد الله بن الرّطبي، محمد بن عبيد الله بن سلامة الكرخي- كرخ جدّان- المعدّل. روى عن أبي القاسم بن البسري، وأبي نصر الزّينبي، وتوفي في شوال عن ثلاث وثمانين سنة.
وفيها أبو البيان نبأ بن محمد بن محفوظ القرشي [1] الشافعي اللّغوي الدمشقي الزاهد، شيخ الطائفة البيانية بدمشق، ويعرف بابن الحوراني. كان كبير القدر، عالما عاملا، زاهدا، تقيا، خاشعا، ملازما للعلم والعمل والمطالعة، كثير العبادة والمراقبة، سلفيّ المعتقد، كبير الشأن، بعيد الصيت، ملازما للسّنّة، صاحب أحوال ومقامات. سمع أبا الحسن علي بن الموازيني وغيره، وله تآليف ومجاميع، ورد على المتكلمين وأذكار مسجوعة وأشعار مطبوعة، وأصحاب ومريدون، وفقراء بهديه يقتدون. كان هو والشيخ رسلان شيخي دمشق في عصرهما وناهيك بهما. قاله في «العبر» [2] .
ودخل يوما إلى الجامع الأموي، فرأى جماعة في الحائظ الشمالي يثلبون أعراض الناس، فقال: اللهم كما أنسيتهم ذكرك فأنسهم ذكري.
وقال السخاوي: قبره يزار بباب الصغير.
ولم يذكره ابن عساكر في «تاريخه» ولا ابن خلّكان في «الأعيان» .
توفي في وقت الظهر يوم الثلاثاء ثاني ربيع الأول، ودفن من الغد وشيّعه خلق عظيم. انتهى.