الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة اثنتي عشرة وثمانمائة
في ثالث عشر شعبانها قتل بالقاهرة [شخص] شريف لأنه ادعى عليه أنه عوتب في شيء فعله فعزّر بسببه، فقال: قد ابتلي الأنبياء، فزجر عن ذلك، فقال:
قد جرى على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حارة اليهود أكثر من هذا، فاستفتي في حقّه فأفتوا بكفره، فضربت عنقه بين القصرين بحكم القاضي المالكي شمس الدّين المدني.
قاله ابن حجر [1] .
وفيها قتل محمد بن أميرزا [2] شيخ ابن عمّ تمرلنك صاحب فارس، قام عليه أخوه إسكندر شاه فغلبه، وكان محمد كثير العدل والإحسان فيما يقال فتمالا عليه بعض خواصه فقتله تقرّبا إلى خاطر أخيه إسكندر شاه، واستولى إسكندر على ممالك أخيه فاتسعت مملكته.
وفيها شمس الدّين أحمد بن عبد اللطيف بن أبي بكر بن عمر الشّرجي [3]- بفتح الشين المعجمة وسكون الراء وبالجيم نسبة إلى شرجة موضع بنواحي مكة- ثم الزّبيدي.
قال السيوطي النّحوي ابن النّحوي، اشتغل كثيرا، ومهر في العربية، ودرّس بصلاحية زبيد.
[1] انظر «إنباء الغمر» (6/ 172) .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (6/ 175- 76) .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (6/ 182) و «الضوء اللامع» (1/ 354) و «بغية الوعاة» (1/ 330) وفي «ط» : «محمد بن أحمد بن عبد اللطيف بن أبي بكر بن عمر الشرجي» وهو خطأ ولا أدري من أين جاء ناشرها ب «محمد بن» في أول الاسم مع أنه صرح بأنها ليست في «الأصل» !.
وقال ابن حجر: اجتمعت به، وسمع عليّ شيئا من الحديث، وسمعت من فوائده.
مات بحرض عن أربعين سنة. انتهى.
وفيها شهاب الدّين أحمد بن محمد بن محمد بن محمد [1] .
قال في «المنهل» : الشيخ الزّاهد الصّالح، المعروف بابن وفاء الشّاذلي المالكي.
ولد بظاهر مدينة مصر سنة ست وخمسين وسبعمائة، ونشأ على قدم جدّ، ولزم الخلوة، وقام أخوه سيدي علي بعمل الميعاد وتربية الفقراء، كل ذلك وسيدي أحمد هذا ملازم للخلوة قليل الاجتماع بالناس إلى أن توفي يوم الأربعاء ثاني عشر شوال، ودفن بالقرافة عند أبيه وأخيه، وترك أولادا عدة، كبيرهم سيدي أبو الفضل عبد الرحمن غرق في النيل سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، وله شعر جيد إلى الغاية، وسيدي أبو الفتح محمد وهو عالمهم ورئيسهم رحمه الله، وسيدي أبو المكارم إبراهيم، ومات سنة ثلاث وثلاثين عن خمس وثلاثين سنة، وسيدي أبو الجود حسن، ومات سنة ثمان وثمانمائة عن تسع عشرة سنة، وسيدي أبو السيّادات يحيى وهو باق إلى الآن ومولده سنة ثمان وتسعين وسبعمائة. انتهى.
وفيها أبو بكر بن عبد الله بن ظهيرة المخزومي الشافعي [2] ، أخو الشيخ جمال الدّين.
اشتغل قليلا، وسمع من عزّ الدّين بن جماعة وغيره.
وتوفي بمكة في جمادى الأولى.
وفيها أبو بكر بن عبد الله بن قطلوبك [3] المنجّم الشاعر.
تعانى التنجيم والآداب، وكان بارعا في النّظم والمجون، وله مطارحات مع
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (6/ 183) و «الضوء اللامع» (2/ 302) و «الدليل الشافي» (1/ 77) .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (6/ 184) و «الضوء اللامع» (11/ 38) .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (6/ 185) و «الضوء اللامع» (11/ 40) .
أدباء عصره أولهم شمس الدّين المزيّن، ثم خطيب زرع، ثم علي البهائي، واشتهر بخفّة الرّوح والنّوادر المطربة.
وهو القائل:
حنفيّ مدرّس حاز خدّا
…
كرياض الشّقيق في التّنميق
لو رآه النّعمان في مجلس الدّر
…
س لقال النّعمان هذا شقيقي
وتوفي في صفر.
وفيها عبد الله بن أحمد اللّخمي التّونسي الفرّياني [1]- بضم الفاء، وتشديد الراء، بعدها تحتانية خفيفة، وبعد الألف نون، نسبة إلى فرّيانة قرية قرب سفاقس [2]- المالكي.
كان فاضلا، مشاركا في الفقه، والعربية، والفرائض، مع الدّين والخير.
توفي راجعا من مكة إلى مصر، ودفن بعد عقبة إيلة.
وفيها موفق الدّين أبو الحسن علي بن الحسن [3] بن أبي بكر بن الحسن بن علي بن وهّاس الخزّرجي الزّبيدي [4] مؤرخ اليمن.
اشتغل بالأدب، ولهج بالتاريخ فمهر فيه، وجمع لبلده تاريخا كبيرا على السنين، وآخر على الأسماء، وآخر على الدول، وكان ناظما ناثرا، وعلي بن وهّاس جدّ جدّه هو الذي يقول فيه الزّمخشريّ صاحب «الكشّاف» :
ولولا ابن وهّاس وسابق فضله
…
رعيت هشيما واستقيت مصرّدا
وتوفي المترجم في أواخر هذه السنة وقد جاوز السبعين.
وفيها موفق الدّين علي بن محمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (6/ 188) و «الضوء اللامع» (5/ 7) .
[2]
انظر «معجم البلدان» (4/ 259) .
[3]
في «آ» و «ط» : «ابن الحسين» والتصحيح من مصدري الترجمة.
[4]
ترجمته في «إنباء الغمر» (6/ 190) و «الضوء اللامع» (5/ 210) و «الإعلان بالتوبيخ» ص (134) طبعة القدسي، و «الأعلام» (4/ 274) وفيه أسماء مصنفاته التي أشار إليها المؤلف.
عمر بن عبد الرحمن النّاشري الزّبيدي [1] ، الشاعر المشهور.
اشتغل بالأدب ففاق أقرانه، ومدح الأفضل ثم الأشرف ثم الناصر، وكانوا يقترحون عليه الأشعار في المهمات فيأتي بها على أحسن وجه، وكانت طريقة شعره الانسجام والسّهولة دون تعاني المعاني التي لهج بها المتأخرون.
حجّ في سنة إحدى عشرة ورجع فمات بنواحي حرض في المحرم أو في الذي بعده وقد جاوز الستين.
وفيها شمس الدّين محمد بن عبد الله بن أبي بكر القليوبي الشافعي [2] العالم الكبير.
تلمذ للشيخ ولي الدين الملوي.
قال ابن حجر: رأيت سماعه على العرضي، ومظفّر الدّين ابن العطّار في جامع الترمذي، وما أظنه حدّث عنهما، واشتهر بالدّين والخير، وكان متقلّلا جدا إلى أن قرّر في مشيخة الخانقاه النّاصرية بسرياقوس فباشرها إلى أن مات في جمادى الأولى، وكان متواضعا ليّنا. انتهى.
وفيها ناصر الدّين محمد بن عبد الرحمن بن يوسف الحلبي المعروف بابن سحلول [3] .
كان عمّه عبد الله وزيرا بحلب، وسمع محمد «المسلسل بالأولية» من عبد الكريم، وسمع عليه «الأربعين المخرّجة من صحيح مسلم» بسماعه من زينب الكندية عن المؤيد، وسمع من ابن الحبّال جزء المناديلي، وولي مشيخة خانقاه والده، ثم في مشيخة الشيوخ بعد موت الشيخ عزّ الدّين الهاشمي، وكان أهل حلب يترددون إليه لرئاسته، وحشمته، وسؤدده، ومكارم أخلاقه.
وكان مواظبا على إطعام من يرد عليه، ثم عظم جاهه لما استقرّ جمال الدّين
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (6/ 190) و «الضوء اللامع» (5/ 290) .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (6/ 192) و «الضوء اللامع» (8/ 83) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (4/ 66) .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (6/ 193) و «الضوء اللامع» (8/ 45) .
الأستادار في التكلم في المملكة فإنه كان قريبه من قبل الأم، وسافر من حلب إلى القاهرة، فبالغ جمال الدّين في إكرامه، وجهّزه إلى الحجاز في أبّهة زائدة، وأحمد ولد جمال الدّين يومئذ أمير الركب، فحجّ وعاد، فمات بعقبة أيلة في شهر الله المحرم، وسلم مما آل إليه أمر قريبه جمال الدّين وآله.
وفيها ناصر الدّين محمد بن عمر بن إبراهيم بن القاضي العلّامة شرف الدّين هبة الله البارزي الشافعي الحموي [1] قاضي حماة هو وأسلافه.
كان موصوفا بالخير والمعرفة، فاضلا، عفيفا، مشكورا في الحكم، باشر القضاء مدة، ومات بحماة.
وفيها جلال الدّين أبو الفتح نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر التّستري الأصل ثم البغدادي الحنبلي [2] نزيل القاهرة.
ولد في حدود الثلاثين وسبعمائة، ومات أبوه وهو صغير، فربّاه الشيخ الصّالح أحمد السقّا، وأقرأه القرآن، واشتغل بالفقه، فمهر، وسمع الحديث من جمال الدّين الحضري، وكمال الدّين الأنباري، وآخرين، وقرأ الأصول على بدر الدّين الإربلي، وأخذ عن الكرماني شارح «البخاري» «شرح العضد على ابن الحاجب» وباشر عدة مدارس ببغداد، وصنّف في الفقه وأصوله، ونظم «الوجيز في الفقه» في ستة آلاف بيت. وذكر صاحب «الإنصاف» أنه من جملة الكتب التي نقل منها في «إنصافه» . ونظم «أرجوزة» في الفرائض مائة بيت جيدة في بابها، واختصر «ابن الحاجب» . وله غير ذلك. وذكر ببغداد وانتفع الناس به، وخرج منها لما قصدها اللّنك، فوصل إلى دمشق فبالغوا في إكرامه، ثم قدم القاهرة وتقرّر في تدريس الحنابلة بمدرسة الظّاهر برقوق، وحدّث بالقاهرة ب «جامع المسانيد» لابن الجوزي.
وتوفي في عشري صفر.
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (6/ 194) و «الضوء اللامع» (8/ 236) .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (6/ 196) و «الضوء اللامع» (10/ 198) و «الجوهر المنضد» ص (171- 172) .
وفيها جمال الدّين يوسف بن أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن قاسم البيري ثم الحلبي [1] ، نزيل القاهرة.
ولد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وكان أبوه خطيب ألبيرة، فصاهر الوزير شمس الدّين عبد الله بن سحلول، فنشأ جمال الدّين في كنف خاله، وكان أولا بزي الفقهاء، وحفظ القرآن، وكتبا في الفقه والعربية، وسمع من ابن جابر الأندلسي قصيدته «البديعية» وعرض عليه «ألفية ابن معطي» ، وأخذ عنه شرحها له بحلب، ثم قدم مصر بعد سنة سبعين وهو بزي الجند، فتنقلت به الأحوال بها إلى أن باشر الوزارة مع عدة وظائف كبار، وصار هو مرجع الإقليمين المصري والشامي، لا يتمّ أمر من أمورهما وإن قلّ إلّا بمعرفته وإرادته، ولم يبق فوق منصبه إلّا الملك، مع أنه كان ربما مدح باسم السلطنة فلا يغير ذلك ولا ينكره، ثم آل أمره إلى أن قتل في جمادى الآخرة.
قال ابن حجر: ولقد رأيت له مناما صالحا بعد قتله، حاصله أني ذكرت وأنا في النوم ما كان فيه، وما صار إليه، وما ارتكب من الموبقات، فقال لي قائل:«إن السّيف محّاة للخطايا» [2] فلما استيقظت اتفق أني نظرت هذا اللفظ بعينه في «صحيح ابن حبّان» في أثناء حديث، فرجوت له بذلك الخير.
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (6/ 198) و «الضوء اللامع» (10/ 294) .
[2]
هو جزء من حديث طويل رواه ابن حبان في «صحيحه» رقم (4663) في الجهاد، باب فضل الشهادة، وإسناده حسن. ورواه أحمد في «المسند» (4/ 185) والدارمي في «سننه» رقم (2411) في الجهاد، باب في صفة القتل في سبيل الله، وأبو داود الطيالسي رقم (1267) ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (9/ 164) والطبراني (17/ 310 و 311) وذكره الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (5/ 291) وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا أبي المثنى الأملوكي، وهو ثقة.